احصائيات 2018

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Print E-mail
العدد 43، سبتمبر 2016

 

لرئيس التحرير كلمة ... 

 

ساقتني الظروف خلال الأشهر القليلة الماضية إلى المشاركة في إجراء العديد من الُمقابلات للمتقدمين لشغل وظائف في عدد من المكتبات الجامعية بدولة الإمارات العربية المتحدة. وعلى الرغم من كثرة أعداد المتقدمين وتنوع جنسياتهم وحصولهم جميعا على الدرجة الجامعية الأولى في تخصص المكتبات المعلومات من أقسام علمية في عدد من الجامعات العربية٬  فلقد كانت الملاحظة الرئيسة هي انخفاض المستوى العلمي والمهني للمتقدمين٬ إضافة إلى افتقادهم الحد الأدنى من مهارات الاتصال والاقناع٬ وتعد تلك الأخيرة من المهارات الضرورية للمقابلات الشخصية فضلا عن كونها من المهارات الأساسية لمن يتصدى للعمل  في أي مؤسسة معلوماتية في الوقت الراهن٬ وبغض النظر عن نوعها وحجمها.

لقد آلمني سطحية المعلومات لدى غالبية المتقدمين٬  وكذا عدم إلمامهم ببعض القضايا والجوانب الجوهرية في التخصص٬ خاصة عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع المكتبات الإلكترونية ومصادرها وتنظيمها وخدماتها وتقييمها. كما كان جليا الغياب الكامل للمعارف والكفايات الخاصة للتعامل مع المصادر غير المطبوعة ـ المسموعة والمرئية ـ وهي التي تشكل رصيدا لا بأس به من مقتنيات أي مكتبة أكاديمية في الوقت الحاضر. ومن غير المعقول ولا المقبول في الوقت ذاته ـ ونحن نقترب من نهاية  الربع الأول للقرن الحادي والعشرين ـ أن تركز  جل الإجابات على الفهرسة والتصنيف دون سواهما٬ بينما تغيب المعارف المهارات الخاصة بالجوانب التقنية والتطورات الحديثة في المجال. ويعد القصور في الجوانب المهارية والخبرات العملية Hands On Expereinceمن النقائص الواضحة في جوانب الإعداد الأكاديمي٬ وهي نقيصة عانينا منها كثيرا ـ وما نزال ـ بالرغم من أهميتها البالغة لسوق العمل.

  لقد اضطُر كاتب السطور إلـى التدخل ـ غير ذات مرة ـ لتصحيح بعض المعلومات وشرح بعض المفاهيم والمصطلحات للمتقدمين٬ مثل المُشترك المعلوماتي Information Commonsوالوعي المعلوماتي Information Literacyوغيرها٬ وهي مفاهيم وثيقة الصلة بالمكتبات الأكاديمية على وجه التحديد. بل أن  مهارات الوعي المعلوماتي تحديدا تعد من المهارات الآساسية التي يُفترض أن يتوفروا  هم أنفسهم على اكسابها للمستفيدين من مؤسسات المعلومات. كما كان لافتا تدني مستوى اللغة الانجليزية للغالبية العظمى من المتقدمين رغم أهميتها البالفة الآن في التعامل مع جل قواعد البيانات ومصادر الملعلومات الالكترونية. كماتحدر الإشارة إلى أن المقابلات قد كشفت عن عدم محاولة المتقدمين٬ الشاغلين لوظائف في مكتبات حاليا٬  إحداث أي تغيير في منظومة العمل أو تطوير للممارسات التي تجري فيها بالرغم من قصورها٬ بل قبول بالأمر الواقع بكل سلبياته ومثالبه. ويحتاج الأمر إلى إعادة مراجعة ليصبح الخريجون قادة للتغيير ودعاة للتطوير والابتكار وليسوا فقط منفذين  تقليديين.

 إن ما كشفت عنه هذه المقابلات يدق ناقوس خطر لكافة المهتمين بهذا التخصص العتيد على امتداد وطننا العربي الكبير. وبالرغم من عدم إمكانية التعميم٬ إلا أنه يمكن اعتبار هؤلاء المتقدمين بمثابة عينة عشوائية من خريجي أقسام المكتبات والمعلومات العربية. لقد كشفت تللك المقابلات عن قصور شديد في الجوانب  المعرفية  والمهارية لهؤلاء الخريجين. وعلى الأقسام الأكاديمية على امتداد الوطن العربي الكبير أن تقف وقفة صادقة وموضوعية لتقييم مخرجاتها. وعلى الرغم من المراجعة الدورية والمستمرة لكثير من البرامج الأكاديمية في أقسام المكتبات والمعلومات العربية٬ إلا أنها ينبغي أن تستثمر الكثير من الوقت لدراسة الأسباب التي تؤدي إلى ضعف مستوى الخريجين. فليس كافيا أن يواكب محتوى البرامج الأكاديمية التطورات الحديثة في المجال٬ بل الأهم كيف ينعكس هذا المحتوى إيجابا على الخريجين وما يؤدي إليه من تحديث للمعارف وتطوير للمهارات والكفايات وتكريس للقيم.

من ناحية أخرى٬ يجب على الأقسام الأكاديمية أن تزيد من الاهتمام بالمهارات الشخصية Soft Skillsلخريجيها بكل ما تشمله من مهارات الاتصال والتفاوض٬  ومهارات العمل الجماعي٬  ومهارات إدارة الوقت٬  ومهارات العمل تحت الضغط٬  إضافة إلى المهارات اللغوية.  فلم تعد تلك المهارات رفاهية بل أنها من المهارات الأساسية التي تمنح أولوية لمن يمتلكها لدى أرباب الأعمال. وينبغي أن تتم إعادة النظر في أساليب التقييم المُتبعة لتعطي مؤشرا دقيقا على مدى تحقق مخرجات التعلم ذات الصلة بالبرامج الأكاديمية٬ و بنسبة عالية تحقق الهدف منها وتجعلها قابلة للتطبيق على أرض الواقع. إضافة إلى ذلك٬ فيجب أن تمتد عملية تقييم جودة البرامج الأكاديمية لتشمل خريجي الأقسام  أنفسهم Alumniبعد توليهم مسئوليات وظيفية٬ وأيضا استطلاع آراء أرباب الأعمال وغيرهم من أصحاب  المصلحة Stakeholders لتقييم آداء الخريجين من واقع الممارسة الفعلية لمهامهم الوظيفية. 

كما لا يفوتنا أن ندعو الجمعيات المهنية في كافة البلدان العربية أن تُفعل دورها في تنظيم برامج التعليم المستمر والدورات التدريبية وورش العمل لكافة فئات اخصائي المكتبات والمعلومات في بلدانها٬ حيث تعد تلك البرامج هي السبيل الوحيد لتطوير المعارف والهارات بعد التخرج. ولقد بات واضحا أننا ما نزال في حاجة ماسة لأن تركز تلك البرامج على الكيف والجودة أكثر من تركيزها على الكم٬  خاصة تلك البرامج التي تركز على الجوانب التطبيقية بما يواكب التطورات الهائلة والمستمرة في المجال وبما يلبي احتاجات سوق العمل. 

ختاما٬ إن خريجي أقسام المكتبات والمعلومات هم الواجهة الرئيسة التي يتم من خلالها  تقييم مدى نجاح هذه الأقسام في القيام بدورها الأساسي في إعداد الكوادر الوظيفية.  ومن ثم٬ فلقد آن لها أن تتخذ التدابير اللازمة لتطوير مستوى هؤلاء الحريجين٬ لكي يكونوا جديرين ـ وبحق ـ بالشهادات العلمية التي يحصلون عليها وأن يصبحوا خير سفراء للأقسام الأكاديمية التي تخرجوا منها٬  بما تزخر به من كفاءات وخبرات تدريسية متميزة نحترمها ونقدرها٬  والأهم أن يكونوا واجهة مضيئة للتخصص العتيد الذي نعتز جميعا بالانتماء إليه ونشرف. 

والله من وراء القصد ... وهو سبحانه الهادي إلى سواء السبيل 

 

لرئيس التحرير كلمة ... 

 

ساقتني الظروف خلال الأشهر القليلة الماضية إلى المشاركة في إجراء العديد من الُمقابلات للمتقدمين لشغل وظائف في عدد من المكتبات الجامعية بدولة الإمارات العربية المتحدة. وعلى الرغم من كثرة أعداد المتقدمين وتنوع جنسياتهم وحصولهم جميعا على الدرجة الجامعية الأولى في تخصص المكتبات المعلومات من أقسام علمية في عدد من الجامعات العربية٬  فلقد كانت الملاحظة الرئيسة هي انخفاض المستوى العلمي والمهني للمتقدمين٬ إضافة إلى افتقادهم الحد الأدنى من مهارات الاتصال والاقناع٬ وتعد تلك الأخيرة من المهارات الضرورية للمقابلات الشخصية فضلا عن كونها من المهارات الأساسية لمن يتصدى للعمل  في أي مؤسسة معلوماتية في الوقت الراهن٬ وبغض النظر عن نوعها وحجمها.

لقد آلمني سطحية المعلومات لدى غالبية المتقدمين٬  وكذا عدم إلمامهم ببعض القضايا والجوانب الجوهرية في التخصص٬ خاصة عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع المكتبات الإلكترونية ومصادرها وتنظيمها وخدماتها وتقييمها. كما كان جليا الغياب الكامل للمعارف والكفايات الخاصة للتعامل مع المصادر غير المطبوعة ـ المسموعة والمرئية ـ وهي التي تشكل رصيدا لا بأس به من مقتنيات أي مكتبة أكاديمية في الوقت الحاضر. ومن غير المعقول ولا المقبول في الوقت ذاته ـ ونحن نقترب من نهاية  الربع الأول للقرن الحادي والعشرين ـ أن تركز  جل الإجابات على الفهرسة والتصنيف دون سواهما٬ بينما تغيب المعارف المهارات الخاصة بالجوانب التقنية والتطورات الحديثة في المجال. ويعد القصور في الجوانب المهارية والخبرات العملية Hands On Expereinceمن النقائص الواضحة في جوانب الإعداد الأكاديمي٬ وهي نقيصة عانينا منها كثيرا ـ وما نزال ـ بالرغم من أهميتها البالغة لسوق العمل.

  لقد اضطُر كاتب السطور إلـى التدخل ـ غير ذات مرة ـ لتصحيح بعض المعلومات وشرح بعض المفاهيم والمصطلحات للمتقدمين٬ مثل المُشترك المعلوماتي Information Commonsوالوعي المعلوماتي Information Literacyوغيرها٬ وهي مفاهيم وثيقة الصلة بالمكتبات الأكاديمية على وجه التحديد. بل أن  مهارات الوعي المعلوماتي تحديدا تعد من المهارات الآساسية التي يُفترض أن يتوفروا  هم أنفسهم على اكسابها للمستفيدين من مؤسسات المعلومات. كما كان لافتا تدني مستوى اللغة الانجليزية للغالبية العظمى من المتقدمين رغم أهميتها البالفة الآن في التعامل مع جل قواعد البيانات ومصادر الملعلومات الالكترونية. كماتحدر الإشارة إلى أن المقابلات قد كشفت عن عدم محاولة المتقدمين٬ الشاغلين لوظائف في مكتبات حاليا٬  إحداث أي تغيير في منظومة العمل أو تطوير للممارسات التي تجري فيها بالرغم من قصورها٬ بل قبول بالأمر الواقع بكل سلبياته ومثالبه. ويحتاج الأمر إلى إعادة مراجعة ليصبح الخريجون قادة للتغيير ودعاة للتطوير والابتكار وليسوا فقط منفذين  تقليديين.

 إن ما كشفت عنه هذه المقابلات يدق ناقوس خطر لكافة المهتمين بهذا التخصص العتيد على امتداد وطننا العربي الكبير. وبالرغم من عدم إمكانية التعميم٬ إلا أنه يمكن اعتبار هؤلاء المتقدمين بمثابة عينة عشوائية من خريجي أقسام المكتبات والمعلومات العربية. لقد كشفت تللك المقابلات عن قصور شديد في الجوانب  المعرفية  والمهارية لهؤلاء الخريجين. وعلى الأقسام الأكاديمية على امتداد الوطن العربي الكبير أن تقف وقفة صادقة وموضوعية لتقييم مخرجاتها. وعلى الرغم من المراجعة الدورية والمستمرة لكثير من البرامج الأكاديمية في أقسام المكتبات والمعلومات العربية٬ إلا أنها ينبغي أن تستثمر الكثير من الوقت لدراسة الأسباب التي تؤدي إلى ضعف مستوى الخريجين. فليس كافيا أن يواكب محتوى البرامج الأكاديمية التطورات الحديثة في المجال٬ بل الأهم كيف ينعكس هذا المحتوى إيجابا على الخريجين وما يؤدي إليه من تحديث للمعارف وتطوير للمهارات والكفايات وتكريس للقيم.

من ناحية أخرى٬ يجب على الأقسام الأكاديمية أن تزيد من الاهتمام بالمهارات الشخصية Soft Skillsلخريجيها بكل ما تشمله من مهارات الاتصال والتفاوض٬  ومهارات العمل الجماعي٬  ومهارات إدارة الوقت٬  ومهارات العمل تحت الضغط٬  إضافة إلى المهارات اللغوية.  فلم تعد تلك المهارات رفاهية بل أنها من المهارات الأساسية التي تمنح أولوية لمن يمتلكها لدى أرباب الأعمال. وينبغي أن تتم إعادة النظر في أساليب التقييم المُتبعة لتعطي مؤشرا دقيقا على مدى تحقق مخرجات التعلم ذات الصلة بالبرامج الأكاديمية٬ و بنسبة عالية تحقق الهدف منها وتجعلها قابلة للتطبيق على أرض الواقع. إضافة إلى ذلك٬ فيجب أن تمتد عملية تقييم جودة البرامج الأكاديمية لتشمل خريجي الأقسام  أنفسهم Alumniبعد توليهم مسئوليات وظيفية٬ وأيضا استطلاع آراء أرباب الأعمال وغيرهم من أصحاب  المصلحة Stakeholders لتقييم آداء الخريجين من واقع الممارسة الفعلية لمهامهم الوظيفية. 

كما لا يفوتنا أن ندعو الجمعيات المهنية في كافة البلدان العربية أن تُفعل دورها في تنظيم برامج التعليم المستمر والدورات التدريبية وورش العمل لكافة فئات اخصائي المكتبات والمعلومات في بلدانها٬ حيث تعد تلك البرامج هي السبيل الوحيد لتطوير المعارف والهارات بعد التخرج. ولقد بات واضحا أننا ما نزال في حاجة ماسة لأن تركز تلك البرامج على الكيف والجودة أكثر من تركيزها على الكم٬  خاصة تلك البرامج التي تركز على الجوانب التطبيقية بما يواكب التطورات الهائلة والمستمرة في المجال وبما يلبي احتاجات سوق العمل. 

ختاما٬ إن خريجي أقسام المكتبات والمعلومات هم الواجهة الرئيسة التي يتم من خلالها  تقييم مدى نجاح هذه الأقسام في القيام بدورها الأساسي في إعداد الكوادر الوظيفية.  ومن ثم٬ فلقد آن لها أن تتخذ التدابير اللازمة لتطوير مستوى هؤلاء الحريجين٬ لكي يكونوا جديرين ـ وبحق ـ بالشهادات العلمية التي يحصلون عليها وأن يصبحوا خير سفراء للأقسام الأكاديمية التي تخرجوا منها٬  بما تزخر به من كفاءات وخبرات تدريسية متميزة نحترمها ونقدرها٬  والأهم أن يكونوا واجهة مضيئة للتخصص العتيد الذي نعتز جميعا بالانتماء إليه ونشرف. 

والله من وراء القصد ... وهو سبحانه الهادي إلى سواء السبيل