احصائيات 2018

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Print E-mail
العدد 18، مارس 2009
 
التحكيم العلمي ودوره في نظام الاتصال العلمي : الدوريات المتخصصة نموذجـًا
 
 
د. عبدالرحمن فراج
استاذ المكتبات والمعلومان المساعد
جامعة بني سويف، مصر

 
مستخلص

دراسة نظرية حول التحكيم العلمي في الدوريات العلمية المتخصصة. وتتناول الدراسة في ذلك ماهية الاتصال العلمي وأركانه، وماهية الدوريات المتخصصة ودورها في نظام الاتصال العلمي، ووظائفها، وأهميتها النسبية في التخصصات العلمية المختلفة. كما تتعرض للتحرير العلمي للدوريات، ودوره في ضبط جودة البحوث وفي إكساب الدورية للشخصية المميزة لها عن غيرها من الدوريات. وتركز الدراسة بصفة رئيسة على التحكيم العلمي، وماهيته ووظائفه، وأساليبه في الدوريات المطبوعة ورقيًا، ثم أساليب التحكيم العلمي ووسائله في البيئة الإلكترونية، وبصفة خاصة عن طريق البريد الإلكتروني، وتقنية الويكي، والقوائم البريدية، وبرمجيات العمل الجماعي، والمستودعات الرقمية. وتنتهي الدراسة بالإشارة لمعايير التحكيم والاطراد في تطبيق تلك المعايير، ومشكلات التحكيم، ورؤى الباحثين حول الحاجة إلى بقاء نظام التحكيم العلمي من عدمه.

 
الاستشهاد المرجعي بالبحث

عبد الرحمن فراج. التحكيم العلمي ودوره في نظام الاتصال العلمي : الدوريات المتخصصة نموذجـًا .- cybrarians journal .- ع 18 (مارس 2009) . - تاريخ الاتاحة <  اكتب هنا تاريخ اطلاعك على الصفحة > . - متاح في :<أكتب هنا رابط الصفحة الحالية> 


 


 
 
 
}يا أيُّها الذين ءامنوا اتقوا اللهَ وقولوا قَولاً سديداً ، يُصْلِحْ لكم أعمالَكمويغفِرْ لكم ذنوبَكم
 
ومن يطِعِ اللهَ ورسولَهُ فقد فازَ فوزًا عظِيما{ (الأحزاب – 70)
 
 
1. تمهيد
 
يتمتع النشاط العلمي بصفة التراكمية والتكاملية، وذلك من خلال التنظيم الذاتي الذي يقوم به أعضاء المجتمع العلمي من الباحثين والخبراء للدراسات العلمية، والفحص النقدي لها فيما يسمى بعملية التحكيم. وهناك آليات عديدة لهذا التنظيم الذاتي للنشاط العلمي، لعل أهمها تحكيم المطبوعات العلمية وبصفة خاصة الدوريات المتخصصة.
وتعد الدوريات المتخصصة الأداة الأساسية لإيصال نتائج البحوث في المجتمعات العلمية منذ ما يزيد على ثلاثة قرون، ومن ثم فهي الأسلوب الوحيد المقبول لتأسيس أسبقية الكشف العلمي.
وتهدف هذه الدراسة إلى الكشف عن دور التحكيم العلمي في نظام الاتصال العلمي، وبصفة خاصة في تحقيق الوظائف التي أُنشئت من أجلها الدوريات المتخصصة. ونتناول في ذلك ماهية الاتصال العلمي وأركانه، وماهية الدوريات المتخصصة ودورها في نظام الاتصال العلمي، ووظائفها، وأهميتها النسبية في التخصصات العلمية المختلفة. كما نتعرض للتحرير العلمي للدوريات، ودوره في ضبط جودة البحوث وفي إكساب الدورية للشخصية المميزة لها عن غيرها من الدوريات. وتركز الدراسة بصفة رئيسة على التحكيم العلمي، وماهيته ووظائفه، وأساليبه في الدوريات المطبوعة ورقيًا، ثم أساليب التحكيم العلمي ووسائله في البيئة الإلكترونية وبصفة خاصة في الدوريات المتاحة على الشبكة العنكبوتية. ونتعرض أيضًا لمعايير التحكيم والاطراد في تطبيق تلك المعايير، ومشكلات التحكيم، ووجهات نظر الباحثين – أكثر عناصر الاتصال إنتاجًا للنشاط العلمي وخضوعًا للتحكيم - حول الحاجة إلى بقاء نظام التحكيم العلمي من عدمه.
 
 
 
2. الاتصال العلمي
 
 
الاتصال، بتعبير وليم جارفي، عامل أساسي في النشاط العلمي (1). ويمكن تعريف الاتصال العلمي بأنه تلك العمليات التي ينطوي عليها تدفق المعلومات العلمية في المجتمع، وذلك بدءًا من إنتاجها وحتى بثها والإفادة منها. ويُقصد بالمعلومات العلمية هنا النشاط العلمي على إطلاقه، أي سواء كان في مجال العلوم الطبيعية والتطبيقية أو العلوم الاجتماعية أو الفنون والإنسانيات. فمن المعلوم أن في كل من هذه المجالات يتوافر إنتاج فكري وعلمي ينتجه الباحثون المتخصصون فيها، ويتم تداوله فيما بينهم.
ويقوم الاتصال العلمي في المجتمع كنظام، ويتكون هذا النظام من مجموعة من العناصر التي يؤثر كل منها في الآخر، كما يتأثر كل منها بالوسط المحيط به، ويؤدي كل عنصر في هذا النظام دوره المناط به بوصفه نظامًا فرعيًا داخل النظام العام. كما ينبغي أن نضع في اعتبارنا أن هذا النظام يتداخل مع النظم الأخرى الموجودة في المجتمع، وأن كل عنصر فيه يعد نظامًا في حد ذاته.
وكما هو معلوم، تتكون أركان نظام الاتصال العلمي من العناصر التالية:
- مؤسسات إنتاج المعلومات، من الجامعات ومراكز البحوث والأجهزة الحكومية والمكاتب الاستشارية ... إلخ، فضلا عن الباحثين أنفسهم (على اختلاف مستوياتهم العلمية).
- المؤسسات التي تتوفر على نشر المعلومات وتوزيعها، والتي تتكون من المؤسسات السابق ذكرها، إضافة إلى الجمعيات العلمية، ودور النشر التجارية، وقد أُضيفت إليها مؤخرًا الشركات والمؤسسات الحريصة أو المتخصصة في إضافة المحتوى الإلكتروني على الإنترنت.
- مؤسسات تنظيم المعلومات، مثل تلك التي توفر خدمات التكشيف والاستخلاص.
- المؤسسات التي تعمل على تيسير الإفادة من المعلومات، مثل المكتبات ومراكز المعلومات، ومرافق المعلومات على اختلاف أنماطها ومستوياتها وأشكالها.
هذا ... إلى آخره من العناصر التي تعني بتداول المعلومات العلمية بصورة أو بأخرى.
 
ويتم إيصال النشاط العلمي في هذا النظام عن طريقين هما: القنوات الشخصية أو غير الوثائقية، والقنوات الرسمية أو الوثائقية. وبناءً على هذا النمط الأخير من قنوات الاتصال، يمكن القول بأن العناصر الفاعلة في النشاط العلمي في المجتمع والتي يتكون منها نظام الاتصال هي الباحثون، وأوعية المعلومات، والمكتبات، ودور النشر، والجمعيات العلمية. وكل عنصر في هذا النظام له دوره المناط به؛ فعلى الباحثين – مثلا – كتابة الدراسات، وعلى دور النشر والجمعيات العلمية تجميع هذه الدراسات وتحريرها وإنتاجها وتوزيعها، بينما على المكتبات اقتناءها وتخزينها وتيسير سُبل الإفادة منها.
ويرى ميدوز (2) أن الاتصال العلمي هو نشاط متطور ومتغير دائمًا، وأن أكثر معدلات التغير والتطور التي حدثت في الآونة الأخيرة تنصب على وسائط الاتصالcommunication mediaالتي يتم تداولها بواسطة دور النشر والتوزيع والمكتبات وغيرها من عناصر النظام التي تقع في وسط حلقة الاتصال، وذلك بفعل تأثرها الطبيعي بالتطورات الجارية في تقنيات المعلومات والاتصالات. وكثيرة في الحقيقة هي التغيرات التي ألمّت بنظام الاتصال العلمي في البيئة الإلكترونية، ويمكن القول، باطمئنان، أن تقنيات الاتصالات والمعلومات أثرت في أركان الاتصال العلمي تأثيرًا بالغًا، وأنها هزت هذه الأركان، وغيّرت من وظائف بعضها وأضافت إلى بعضها الآخر وظائف أخرى جديدة.
 
من ناحية أخرى، فإنه يمكن النظر إلى النشاط العلمي برمته باعباره نظامًا اجتماعيًا، ومن ثم فإن أي مجتمع من المجتمعات عادةً ما يطور منظومةً من القيم التي تحكم سلوكيات من ينتمي إليه من الباحثين. وعلى رأس هذه القيم ما يُدعى بالشك المنهجي أو المنظمorganized skepticism(3)، أي تقييم أعمال الباحثين من قبل خبراء آخرين ووضعها تحت الاختبار أو المعايير، وتقليبها بين تلك المعايير ؛ مما يترتب على ذلك أن يصبح العمل العلمي مشاعًا لعموم المجتمع ومن ثم جزءًا من التراث المشترك أو من رصيد المعرفة العلمية في هذا المجال.
وهناك قنوات متعددة لممارسة الشك المنهجي، لعل على رأسها تحكيم المقالات المقدمة للنشر في الدوريات العلمية.
 
 
3. الدوريات المتخصصة ؛ ماهيتها ووظائفها
 
 
 
3/1 الدوريات المتخصصة ودورها كمصدر للمعلومات والاتصال العلمي
 
إذا كان الاتصال العلمي هو تلك "الظاهرة الاجتماعية" التي يتم خلالها إيصال النشاط العلمي من باحث إلى آخر، فإن الدورية المتخصصة هي الوسيلة الأساسية لتحقيق ذلك. بل يصل ذلك بـ "والكر" إلى القول بأن فهمنا لتعريف الاتصال العلمي يتوقف على فهمنا للدورية نفسها كوسيط للاتصال (4). فلقد جسدت الدورية العلمية، فيما يقول أوزبورن (5) جميع المبادئ الهامة في الاتصال العلمي، وشجعت – بصورة أكثر انتشارًا عن ذي قبل – على البحث وعززت الاتصال. ذلك أن الدورية، التي تُطبع وتصدر بصفة منتظمة، تتيح البث السريع والمنتظم لنتائج البحث، وتعمل من ثم على تدعيم المعايير العلمية وتشجيع القراءة الثقافية (6). ولا يزال الاتجاه السائد في تطور النشر العلمي، طوال القرون الثلاثة الأخيرة، يشير إلى تزايد رسوخ أهمية الدوريات، بالرغم من تزايد استخدام أساليب أخرى لبث المواد العلمية (3).
 
وإن مقالة الدورية the journal article ، في معظم التخصصات العلمية، هي الشكل الرئيس للنشاط العلمي؛ فمعظم الأفكار العلمية، والبحوث الأصيلة التي ينبني عليه  التقدم العلمي، إنما تُنشر على شكل مقالات في دوريات معتبرة.
والمقالات العلمية التي يتم تقديمها للتحكيم، إذا تم قبولها للنشر بالدوريات، فإنها تنتزع المكانة prestige والاعتراف recognition بمؤلفيها. ومن ثم فإن نشر المقالات في الدوريات المعتبرة prestigious journals في تخصصٍ علميٍ ما، هو واحد من أكثر الأساليب أهمية في تمييز الباحثين لبعضهم البعض.
وبدورها، فإن النشر في الدوريات العلمية المحكمة، هو – بصفة نموذجية، الأسلوب الوحيد المقبول لتأسيس اسبقية الكشف العلمي. وعلى ذلك، فإن الدورية العلمية هي الأداة الأساسية لإيصال النتائج العلمية.
 
 
3/2 ماهيـة الدوريات المتخصصة
 
يمكن تعريف الدوريات المتخصصة بأنها الدوريات التي تهتم أساسًا بنشر مواد تمثل إضافات فعلية إلى المعرفة في أحد المجالات المتخصصة، أو مواد تستعرض موقف المعلومات أو الإنتاج الفكري في موضوع تخصصي معين، لصالح الباحثين أو الممارسين في هذا المجال (7).
وليست الدوريات المتخصصة في الحقيقة نوعا واحدا، وليست الحدود التي بينها وبين الدوريات العامة حدود قاطعة وحاسمة لا تداخل بينها. ويفيد حشمت قاسم (7) أنه يمكن للدوريات المتخصصة أن تنقسم إلى فئتين؛ الدوريات الأولية التي تهتم أساسا بنشر البحوث الأصيلة، والدوريات الثانوية التي عادة ما تقتصر على تلخيص وتبسيط ما يُنشر في الدوريات الأولية والتعليق عليه وتفسيره. وهناك بالطبع بعض الدوريات التي تجمع بين الوظيفتين، حيث تشتمل على البحوث العلمية والمواد الثانوية معًا.
 
وتعد الدوريات الأولية Primary ، والتي تعرف أيضا بالدوريات التسجيلية Archival ، هي المكان الطبيعي الذي تُنشر فيه البحوث الأصيلة في مختلف مجالات المعرفة البشرية. وتعد تقارير البحوث الجديدة أو الأصيلة، التي يشتمل عليها هذا النمط من الدوريات، هي العمود الفقري في الاتصال العلمي، وبصفة خاصة في مجالات العلومم والتقنية. وكان الهدف الرئيس للدوريات منذ نشأتها هو نشر هذه البحوث الجديدة كبديل عن المراسلات العلمية والاتصالات الشخصية التي كان الباحثون يتبادلونها فيما بينهم (8).
 
 
3/3 وظائف الدوريات المتخصصة
 
تعد العلاقة بين الدوريات المتخصصة وبين جمهورها، والوظائف التي تعمل على تحقيقها، هي أكثر العوامل تأثيرًا في مدى اعتبار الدورية متخصصة من عدمه (6).
وتتراوح هذه الوظائف بين تلك التي اقترحها المحررون والناشرون الأوائل، وبين تلك التي تطورت بذاتها مع تطور النشاط العلمي (4). ويكاد يتفق الباحثون على أن دور الدوريات في نظام الاتصال العلمي لم يتغير إلا بصورة طفيفة عما كان في القرون الثلاثة السابقة*، وأن الوظائف التي كانت تنهض بها الدوريات العلمية القديمة هي نفس الوظائف التي تنهض بها الدوريات الحديثة (9). وثمة إشارات إلى أن الباحثين – في مجالات العلوم والتقنية خاصة – يستخدمون الدوريات الآن لنفس الأغراض التي كانوا يستخدمونها بها منذ ما يربو على ثلاثمائة عام (4). ويرى شافنر أنه ليس من المتوقع أن تُغيِّر الدوريات الإلكترونية – مثلا - من طبيعة هذه الوظائف كثيرًا (9)، بل إن الدوريات الإلكترونية لن تكون ناجعة بحال إن لم تلب احتياجات كل من الباحثين والمستفيدين التي أشبعتها الدوريات المطبوعة – بوظائفها هذه – طوال ما يقرب من ثلاثة قرون ونصف.
وكثيرة هي تقسيمات الدوريات المتخصصة وتصنيفاتها وفقا لوظائفها. وترى الجمعية الملكية البريطانية أنه يمكن للدوريات،على العموم، تحقيق أربع وظائف أساسية، هي: إيصال نتائج البحوث الأصيلة إلى أعضاء المجتمع العلمي، وأن تكون الدورية مستودعًا أو أرشيفا دائما لهذه البحوث، وتدعيم أسبقية كشف نظرية أو اختراع أو نتيجة بحث معينة، وأخيرا العناية بمعايير جودة البحوث العلمية. وفي دراسة قامت بها لجنة المعلومات العلمية بالجمعية الملكية، لوحظ أن علماء المعلومات ينزعون إلى دراسة الوظيفتين الأخيرتين، بينما يميل المشتغلون بالبحث العلمي Research scientists إلى البحث في الوظيفتين الأخيرتين الأكثر أهمية بالنسبة لهم (100).
وإذا كانت هذه هي وظائف الدوريات الأولية أو التسجيلية التي تهتم أساسًا بنشر البحوث الأصيلة، فإن هناك الدوريات الثانوية التي تقتصر مهمتها في العادة على تلخيص أو تبسيط ما يُنشر في الدوريات الأولية والتعليق عليه وتفسيره، وهناك أيضا دوريات المراجعات العلمية Reviews التي تصب مقالاتها على استعراض التطورات الجارية فيي أحد المجالات بإيجاز (77).
 
 
3/4 الأهمية النسبية للدوريات في التخصصات العلمية المختلفة
 
من الممكن النظر إلى التخصص باعتباره استجابة لمشكلة التراكم المتزايد للمعرفة العلمية؛ فبتجزيء الموضوعات إلى وحدات صغيرة، يمكن للفرد أن يواصل تداول المعلومات، والإفادة منها كأساس لمزيد من البحث. ولم يكن التخصص سوى حلقة في سلسلة من التطورات التي شهدها النشاط العلمي، وكان لها تأثير على عملية الاتصال (3).
ويعكس تقسيم التخصصات العلمية الأساليب المختلفة في بحثها، والطرق المختلفة في إيصال نتائج هذا البحث. ولذا فإن أكثر الاعتبارات أهمية في تحديد التخصصات العلمية هو النظر إلى مدى صلابة الموضوع، وعما إذا كان صلبًا Hard أو رخوًا Soft . وتعني الصلابة هنا أن يكون الموضوع قابلاً للإحصاء الكمي، وأن تكون نتائجه صارمة لاا تحتمل الجدل. وعادةً ما تُقسم الأقسام الأكاديمية بالجامعات إلى موضوعات صلبة (كالعلوم والتقنية) وأخرى رخوة (كالإنسانيات)، فيما تقع بينهما العلوم الاجتماعيةة (11). ولا شك أن الأهمية النسبية للدوريات كمنفذ لنشر المعلومات وكمصدر للحصول على المعلومات، تتفاوت بين هذه المجالات جميعًا؛ حيث تبلغ هذه الأهمية ذروتها في العلوم والتقنية، ثم تتضاءل قليلاً في العلوم الاجتماعية، لتصل إلى أدنى مستوياتها في الفنون والإنسانيات (7).
من ناحية أخرى، ثمة أدلة قوية على أن التشابهات الأساسية بين كل من مجالات العلوم والإنسانيات في دوافع البحث العلمي وأساليبه أكثر من الاختلافات، وأن الأغراض التي خدمتها الدوريات في كل من هذه المجالات من ثمَّ واحدة، وذلك  نسبيًا - فيما عدا معيار سرعة النشر (55).
وبصفة عامة، يمكننا الإشارة إلى المميزات التالية للدوريات العلمية في التخصصات العلمية المختلفة:
 
-                    تشتمل على مقالات مكتوبة من قبل خبراء في التخصص العلمي.
 
-       تهتم بتخصص أكاديمي محدد، وبصفة خاصة من جانب البحث العلمي فيه، وتعتني بالأساليب المنهجية واهتمامات الباحثين الشائعة في هذا التخصص العلمي.
 
-       تعكس لغة الدورية العلمية التخصص العلمي محل الاهتمام، ومن ثم فإنها تفترض بعض المعرفة أو الخلفية في هذا التخصص من جانب المستفيدين المحتملين منها.
عادة ما تقوم مقالات الدورية العلمية – بصورة صارمة – بالاستشهاد المرجعي بالمصادر ذات الصلة، وذلك في شكل هوامش footnotes أو قوائم وراقية bibliographies.
 
-                    يُنشر كثير من الدوريات العلمية من قبل الجمعيات العلمية والمؤسسات الأكاديمية.
 
وينطبق التحكيم العلمي على عديدٍ من الأنشطة العلمية التي يقوم بها الباحثون ، إلا أن النشاط الشائع منها هو مقالات الدوريات المتخصصة. أما الأنشطة الأخرى، فمنها الدراسات المقدمة إلى المؤتمرات العلمية، ونشر الكتب، وتمويل المشروعات البحثية، ... إلخ.
ويمكن القول إن الدوريات المحكمة peer-reviewed or refereed journals هي دوريات علمية تقوم فحسب بنشر المقالات التي اجتازت إجراءات التحكيم. وإن عملية التحكيم هذه هي التي تعكس بالفعل البحث العلمي الصارم solid في التخصص العلمي. وبالرغم من أنه ليست كل الدوريات العلمية دوريات محكمة، إلا أن الدورياتت  المحكمة هي الضرورة دوريات علمية.
 
 
4. التحرير العلمي للدوريات المتخصصة
 
يعد نظاما التحرير Editing والتحكيم Refereeing جزءًا محتمًا في عملية النشر العلمي، حيث أنهما المعبر الذي تنفذ من خلاله المقالة العلمية إلى عالم النشر. ويُطلق على ممارسات كل من التحرير والتحكيم ما يُسمى بضبط الجودة Quality control، ويعني تقييم المقالات المقدمة للنشر بالدوريات المتخصصة وتحديد مدى قبولها من قبل المجتمع العلمي الذي تمثله الدورية. ويضطلع بمهام ضبط الجودة هذه، بالأصالة عن المجتمع العلمي، كل من رؤساء التحرير (ومن يعاونهم من أعضاء هيئات التحرير) والمُحَكِّمين.
وبصفة خاصة، فإن المهمة الأساسية لعملية التحرير في الدوريات العلمية هي غربلة الأعداد الضخمة من أصول المقالات التي تتلقاها واستبعاد تلك التي لا تعتبر جديرة بالنشر. وتختلف أسس هذه الغربلة من تخصص علمي لآخر، ومن دورية لأخرى في نفس التخصص العلمي (1).
وتكتسب الدورية الطابع المميز لها عن الدوريات الأخرى، من الحرية العريضة التي يتمتع بها المحررون من التحكم في محتوى Content وشكل Form المادة المنشورة بها (12). وعلى ذلك فإن التحرير، في الواقع، هو أكثر العمليات التي تنطوي عليها إدارة الدوريات أهميةً فيما يتصل بإكساب الدورية قوامها وشخصيتها المميزة لها عنن غيرها. وبدون التحرير، تصبح الدورية مجرد كم من الأوراق أو المقالات المجموعة إلى بعضها البعض دون خيط واضح يجمع بينها. أي باختصار، وعلى حد قول بينوم (13)، بدون محررين ليس ثمَّ دوريات Without editors, no journals.
وينبني التحرير العلمي للدوريات، في الحقيقة، على ركنين رئيسين هما سياسة الدورية Policy وإدارة العمليات اللازمة لتنفيذ هذه السياسة Management . وفي ضوء السياسة المحددة التي تتبعها الدورية المتخصصة، فإن الأهداف الرئيسة للتحرير العلمي في سياق ذلك تنصب على اختيار أفضل الأعمال العلمية وأكثرها أصالة فيي مجال تخصص الدورية، وتقديم هذه الأعمال للقراء ذوي الاهتمام بها بدون إبطاء قدر الإمكان، وصبَّها في أفضل شكل قابل للقراءة والاسترجاع (12).
 
 
 
جدول (1) المراحل والإجراءات التي ينطوي عليها التحرير العلمي للدوريات المتخصصة*
 
· التحرير Editing : ويُعرف بأنه اختيار وتقييم مخطوطات البحث المقدمة من قبل الباحثين، واختيار المحكمين المناسبين لها. وتُعد المراسلات مع كل من الباحثين والمحكمين، وإعداد مخطوطاتت البحث للطبع، جزءا من عملية التحرير.
 
· تحرير النسخة أو العدد Copy-editing : ويشمل تجهيز مخطوطات البحث لكل من الراقن والطابع، وتصحيح الأخطاء النحوية والإعراب، ومراجعة مدى وضوح المعاني، ومراجعة الإشارات المرجعيةة وفقا للأسلوب والمبادئ التي استقرت عليها المجلة.
 
· تصحيح التجارب الطباعية وتوضيب مواد المجلة Proof correcting and journal makeup .
 
· تقدير الحسابات، والعناية بقوائم الاشتراكات، والتوزيع Accounts, maintenance of subscription lists, and distribution .
 
الإعلان عن المجلة والترويج لها Advertising and promotion .
* نقلا عن: Walker, Richard D. & C.D. Hurt. Scientific and technical literature (ref. No. 4)
 
وعادةً ما تُترجم هذه الأهداف إلى مجموعة من الخطوات والإجراءات. ويرى والكر (4) أن إنتاج الدوريات العلمية - في وقتنا المعاصر  ينطوي على خمسة مراحل هي: اختيار مخطوطات البحث وتقييمها، وتحرير الإصدارة محل الطبع، وتجهيزها للطباعة، ومراجعة التجارب الطباعية، ومتابعة إجراءات تسويق الدورية وتوزيعها (جدول 11).
وكما رأينا آنفًا، فإن للدوريات المتخصصة وظائف عديدة، ومن الطبيعي أن تنعكس وظائفها هذه على محتوياتها Contents وبنيانها Structure . وإن بنيان أو قوام الدوريات  وتنظيمها أو تقسيمها، وترتيب وحدات المعلومات المتماثلة داخل كل قسم فيما بينها، إنما هو دليل مباشر على سياسة تحرير الدورية ومدى قوتها واطرادها.
وعلى وجه الإجمال، تكتسب الدوريات المتخصصة قوتها من عدة اعتبارات؛ منها نشر مقالات رفيعة المستوى، والنشر لمؤلفين معروفين، وسرعة النشر، وكذلك إخراج الدورية في شكل طباعي قوي وجذاب (14).
 
 
5. التحكيم العلمي
 
 
 
5/1 ماهيـة التحكيم العلمي ووظائفه
 
استقر الرأي في مرحلة مبكرة من تاريخ النشاط العلمي الحديث (3)، على وسيلة لتحديد إطار الفحص النقدي للبحوث العلمية، بما يحقق أحد المبادئ العلمية ذات الصلة بالعلاقات المتبادلة بين الباحثين، وهو مبدأ الشك المنهجي أو المنظم.
ونتيجة للطبيعة الاجتماعية للنشاط العلمي، فإن الشك المنهجي يتحقق عن طريق التنظيم الذاتي self-regulation ، أو التصحيح الذاتي self-correction لأفكار الباحثين، وذلك من قبل أقرانهم من الخبراء والمتخصصين في نفس مجالاتهم المعرفية. ويعني التنظيم الذاتي قيام فاحصين أو باحثين آخرين بالحكم على مدى مصداقية النتائجج العلمية وتأثيرها (15). وهذا، في الحقيقة، مما يدعم الطبيعة التراكمية والتكاملية للنشاط العلمي.
وهكذا، فعادةً ما تتعرض البحوث المقدمة للنشر لفحص مدى صلاحيتها عن طريق نظامٍ ما للتحكيم؛ حيث يعهد الوسط العلمي فعلا بمهمة الفحص النقدي إلى أفراد معينين، لهم مكانتهم في تخصصاتهم، وهم بمثابة مصفاة تستبعد ما هو غير جدير بالنشر. وفي مصطلح علم الاجتماع، يتعبر المحكم قاضي الموقف ... أي أنه المسؤول عن تقييم مدى نجاح الباحث في النهوض بدوره. ومن هنا فله الكلمة التي لا مرد لها في توجيه المكافآت بناءً على هذا الإنجاز(3).
وهناك ثلاث آليات أساسية تحقق هذا التصحيح الذاتي، وتعمل بمثابة ركائز للتنظيم الذاتي في النشاط العلمي (15):
أ. تحكيم المخططات البحثية المقدمة للحصول على تمويل.
ب. تحكيم المطبوعات العلمية (وبصفة خاصة الدوريات) ، وذلك من قبل محكيم مؤهلين، والذين يبدون مقترحاتهم بشأن تصحيح المقالات، أو رفضها، أو نشرها مباشرة.
ج. إعادة التجارب نفسها، أي قيام باحثين آخرين – مثلا – بمحاولة إعادة نفس التجربة للتأكد من تحقيق نفس النتيجة.
 
ويُقصد بالتحكيم Peer review or Refereeing ، في الدوريات العلمية، تقييم المقالات المقدمة لتلك الدوريات وذلك لتقرير نشرها من عدمه. وترى الأكاديمية البريطانية أنه يمكن تعريف التحكيم العلمي بأنه "تقييم نتائج البحث العلمي، أو مخططات هذا البحث، وذلك وفقًا لكفايتها ، وأهميتها، وأصالتها؛ وذلك من قبل خبراء مؤهلين يعملونن ويقومون بالبحث في نفس التخصص العلمي" (15). وينطبق هذا التعريف، في الحقيقة، على جميع التخصصات العلمية، أي في الإنسانيات، والعلوم الاجتماعية، والعلوم الطبيعية والتطبيقية.
ويتفق كثير من الباحثين على أن التحكيم العلمي يعمل على تحقيق الوظائف الأربعة الرئيسة للدوريات العلمية (كما مرت بنا آنفًا) (16، 17). فيما يرى سولومون (17) أن التحكيم لا يحقق منها وظيفة سرعة إيصال المعلومات (جدول 2).
 
 
جدول (2) علاقة التحكيم العلمي بوظائف الدوريات
وظائف الدوريات في المجتمعات العلمية
علاقة التحكيم العلمي بتلك الوظائف
 
1- بناء قاعدة معرفية جماعية.
 
Ö أساسي
 
2- سرعة إيصال المعلومات.
 
X ضار ، حيث عادةً ما يستغرق التحكيم 18 شهرًا
 
3- التحقق من جودة البحث العلمي.
 
Ö أساسي
 
4- توزيع المكافآت (من خلال تقييم الباحثين).
 
Ö أساسي
 
5- بناء المجتمعات العلمية (من خلال المناقشات في افتتاحيات التحرير، وتعليقات القراء والباحثين، ... إلخ).
 
؟  لا علاقــة
 
بيد أن أهم وظيفة من وظائف الدوريات يعمل التحكيم على تحقيقها، في الواقع، هي التحقق من جودة المقالات المقدمة للنشر Validating quality (18). وبينما ينبغي على المحكمين منح الباحثين الفرصة الكاملة للتعبير عن الأفكار الجديدة، إلا أن الدور الأكثر أهمية للتحكيم في عمليات الاتصال العلمي هو محاولة الوصول بالإنتاج الفكريي إلى مستوى رفيع من الجودة (9). ويعتقد الباحثون في العلوم، بوجه عام، أن نظام التحكيم يكفل أفضل سبل فرض مستويات علمية موحدة (3). وفي الحقيقة، فإنه إذا كانت الدوريات هي التي تمنح البحث العلمي صفة الشرعية  وتمنح الباحثين من ثمَّ فرصة الاعتراف بهم كأعضاء في المجتمع العلمي  إلا أنها لا تكتسب صفةة الشرعية هذه سوى عن طريق واحد هو التحكيم (19). وعلى ذلك، يرى "ورتمان" أن التحكيم يمثل نوعًا من خط ماجينيو، وذلك بين وسائط النشر المسبقق prepublication media وبين النشر الرسمي formal publication (200).
وبغض النظر عن مشكلات التحكيم، فإنه يمثل اعتبارات كثيرة للنشاط العلمي، منها:
 
·        أنه يعد آلية مقبولة ومعتبرة للاعتراف بالأعمال العلمية.
 
·        يعمل على تأسيس الأسبقية للأنشطة العلمية.
 
·        يعمل من ثم على تقدم المعرفة العلمية.
 
·        يؤدي إلى مكافأة البحوث الواعدة.
 
وللمفارقة، فإنه في الوقت الذي تشجع ثقافة النشاط العلمي على المشاركة المفتوحة للأفكار داخل المجتمع العلمي، فإنه توجد أيضا حراسة دقيقة على حق هذا المجتمع في التنظيم الذاتي والاستقلال التام في قبول أو رفض الأعمال العلمية، وهو ما يدعى بالتحكيم العلمي.
 
 
5/2 أساليب التحكيم العلمي
 
ثمة أساليب متعددة لممارسة التحكيم، تختلف من دورية علمية إلى أخرى. ومن الأساليب المستخدمة في ممارسة التحكيم (21):
 
أ‌.       قيام رئيس التحرير بمسؤولية التحكيم، أو يكون هو نفسه رئيس التحكيم ومحاطًا بعدد قليل للغاية من المستشارين (الذين يكوِّنون في العادة هيئة تحرير الدورية).
 
ب‌.     الاعتماد على قائمة من المحكمين، حيث يعهد الوسط العلمي بمهمة الفحص النقدي إلى أفراد معينين لهم مكانتهم في تخصصاتهم، وهم بمثابة المصفاة التي  تستبعد ما هو غير جدير بالنشر.
 
وفي هذا الأسلوب الأخير، عادةً ما تسير عملية التحكيم وفقًا للخطوات التالية كما أوردها وليام جارفي (1):
(أ) يستعرض رئيس التحرير أصل المقالة من حيث صلاحية موضوعها، وذلك في ضوء كل من الاهتمامات الموضوعية العادية للدورية، وطبيعة موضوع المقالة بالمقارنة بموضوعات أصول المقالات الأخرى التي يتلقاها في نفس الوقت.
ولذلك فإنه من الطبيعي أن نجد عددًا كبيرًا نسبيًا من أصول المقالات يتم ردها لمؤلفيها بسرعة نظرًا لأن رئيس التحرير قد رأى أن موضوعاتها لا تناسب دوريته.
أي أن رئيس التحرير يقوم – بدايةً – بالتحكيم الأولي، وتحديد مدى جودة المقالة بصفة عامة، ومدى صلة موضوعها بتخصص الدورية.
(ب) يواجه رئيس التحرير بعد ذلك مهمة تحديد المحكمين المناسبين لمراجعة ما تبقى من مقالات، بعد المقالات المستبعدة آنفًا. وعادةً ما يتم هنا اختيار محكميِّن اثنين لكل مقالة.
ويمكن أن يعد اختيار المحكمين من قبل رئيس التحرير، إذا أُسيء اختيارهم، من الجوانب غير الموضوعية في عملية التحكيم. وعلى العموم، عادةً ما يقوم المحرر الرئيس للدورية باختيار المحكمين بناءً على مجموعة من العوامل، مثل:
 
·                                الألفة مع موضوع المقالة.
 
·                                التنوع في تخصصات المحكمين، واختيار محكمين من ذوي الخبرات والاتجاهات النظرية المختلفة إلى حدٍ ما.
 
·                                التمكن من مهارات التحكيم.
 
·                                الأمانة وغيرها من الأخلاقيات ذات الصلة بالنشاط العلمي.
 
·                                توافر الوقت المناسب لدى المحكم.
 
(ج) إذا اتفق المحكمان على قبول أصل المقالة، أو رفضه، فإن مهمة رئيس التحرير حينئذ تكون يسيرة نسبيًا ما لم يكن رأيه مخالفًا لقرار التحكيم،حيث يمكنه في هذه الحالة إرسال أصل المقالة إلى محكم آخر، أو إحاطة المؤلف بأنه – على نقيض ما أوصى به المحكمان – قد انتهي، لأسبابٍ ما، إلى رأيٍ مخالف. وهو موقف نادر على أية حال.
(د) ونادرًا ما تظل أصول المقالات التي يجيزها المحكمون ورؤساء التحرير كما هي دون مساس؛ حيث عادةً ما تتم التوصية بنشر المقالة بعد إجراء بعض التعديلات والتحسينات على أصل المقالة. وهنا على المحكم أن يقترح طبيعة تلك التعديلات والتحسينات المطلوبة لكي يأخذ أصل المقالة طريقه إلى النشر.
(هـ) ويحظى أصل المقالة بالقبول في النهاية، وعادةً ما تمر عدة اشهر بعد ذلك قبل أن يرى المؤلف تجارب طباعة مقالته.
 
من ناحية أخرى، فإن من مقومات التحكيم المحايد أن يكون مجهَّل الطرفين double-blind refereeing ، أي أن تكون هوية كل من المحكم والمؤلف غير معروفة لصاحبه. إلا أنه ، في الحقيقة، في الوقت الذي تكون هوية المحكم مجهولة للباحث، فإن هوية الباحث قد تكون معروفة للمحكم؛ وذلك إما من خلال سياق البحث نفسه، أو من خلالل الاستشهادات المرجعية الذاتية self-citations (في حالة ما إذا قام الباحث بالاستشهاد بأعماله بكثافة).
وأخيرًا، فإنه على الرغم مما لنظام التحكيم من أهمية لا تنكر في النشاط العلمي، فإن هناك بعض الدوريات التي لا تستعين بمحكمين (3). ويمكن أن يعود ذلك لسببين مهمين:
أولاً: أن عدم الاستعانة بمحكمين خارجيين لا يعني في معظم الأحيان غياب التحكيم، وإنما يعني أن رؤساء التحرير يقومون بأنفسهم بالتحكيم.
ثانيًا: أن بعض الدوريات التي تصدرها جمعيات علمية لا تقبل للنشر سوى ما يقدمه أعضاؤها، حيث تتيح لهؤلاء فرصة نشر أعمالهم دون تدخل محكمين*. وحيثما كان الأعضاء من الباحثين العلميين المعترف بهم، فإنه ربما كان من المتوقع منهم أن يتبعوا نظامًا للتحكيم الذاتي، حتى لا يتعرض موقفهم في الوسط العلمي للاهتزاز.
 
 
5/3 التحكيم في البيئة الإلكترونية
 
ونقصد بالبيئة الإلكترونية هنا الإنترنت، وبصفة خاصة الشبكة العنكبوتية World Wide Web (WWW) . ويمكن القول أن الإنترنت أثرت تأثيرًا بالغًا في النشاط العلمي، ومن  مظاهر هذا التأثير:
 
·   زيادة فرص الوصول إلى الإنتاج الفكري من وإلى كافة أنحاء العالم، حيث عملت الإنترنت – كما هو معلوم – على إزالة الحواجز المكانية والزمانية أمام الوصول إلى المعلومات العلمية.
 
·   إمكانية الوصول إلى كم هائل من مصادر المعلومات الإلكترونية المنشورة من قبل في صورة ورقية، أو قد لا تكون قد نشرت من قبل في صورة ورقية أو في أي صورة من الصور الأخرى، وقد لا تكون متاحة في المكتبات أو في غيرها من المرافق التي تعمل على إتاحة المطبوعات العلمية.
 
·   زيادة سرعة بث المعلومات إلى المجتمعات العلمية على الشبكة العنكبوتية، وهو ما يُدعى بفورية النشر والبث والتوزيع.
 
·   زيادة فرص التعاون بين الباحثين وبين بعضهم البعض في مختلف أرجاء العالم، وذلك عن طريق وسائل الاتصال الحديثة التي وفرتها العنكبوتية.
 
هذا وقد وجدت المطبوعات العلمية، في النشر الإلكتروني على الشبكة العنكبوتية، فرصة الذيوع والانتشار، والوصول إلى المستفيدين المحتملين بصورة أكثر سرعة من ذي قبل. وعلى رأس هذه المطبوعات، بالطبع، الدوريات الإلكترونية* (222).
وبالرغم مما يواجه الدوريات الإلكترونية من بعض التحديات الاجتماعية والاقتصادية(23)، إلا أن هناك كثيرًا من المؤشرات الدالة على الزيادة المطردة في عدد الدوريات المنشورة على الإنترنت، وكذلك الزيادة المطردة في الإفادة منها. وعلى سبيل المثال، فإن 90% من مجموع الدوريات المتخصصة المنشورة على مستوى العالم عام 2005 كان متاحًا بصورة إلكترونية on-line ،مقابل 75% عام 2003. كما أن الإتاحة الإلكترونية للأعداد السابقة لتلك الدوريات back issues بلغت عام 2005 حوالي 91%% من مجمل تلك الأعداد (24). وأخيرًا، فإن حوالي خُمس الناشرين قاموا بالتوجه إلى دوريات الوصول الحر **Open Access journals .
وفيما يتصل بتحكيم الدوريات الإلكترونية على الإنترنت، فإنه من الواضح أن الإنترنت لم تغير من الحاجة إلى التحكيم العلمي، وإنما غيّرت فقط من أساليب التحكيم نتيجة لتغير أساليب الإتاحة والنشر.
وفضلا عن برمجيات التحكيم التي تُعرف باسم "نظم متابعة المقالات إلكترونياً" Electronic Manuscript Tacking System ، وهي برمجيات إما يتم تصميمها خصيصًا للناشر لتتوافق مع ما يتبعه من إجراءات أو يقوم بشراءها جاهزة (25)، فإننا نود هنا استعراض الأساليب والأدوات المجانية المتاحة على الشبكة، مع التركيز على ما يُسمىى بأساليب التحكيم المفتوح Open peer review لمقالات الدوريات العلمية على الإنترنت. ومن هذه الأساليب (26، 277):
(أ‌)                            البريد الإلكتروني E-mial
وهو أبسط هذه الأساليب بالطبع، وأكثرها سهولة وسرعة في أداء عملية التحكيم، حيث تتحرك مخطوطة البحث – كملفات ملحقة بالرسائل الإلكترونية - ذهابًا وإيابًا بصورة إلكترونية فيما بين الباحثين ورؤساء التحرير والمحكمين.
 
(ب‌)                       القوائم البريدية والمنتديات Mailing lists and Forums
ويحقق هذا الأسلوب، مثل البريد الإلكتروني، سرعة التحكيم وسرعة الردود على مخطوطة البحث، إلا أنه يتميز عن الأساليب الأخرى كما هو معلوم بإمكانية وصول مخطوطة البحث إلى كثير من المحكمين في نفس الوقت.
 
(ج) أسلوب المناقشة Discussion approach
وهو أحد أساليب التحكيم المفتوح Open peer review ، حيث تكون هناك مناقشة مفتوحة أو حرة حول مخطوطة البحث بين كل الباحثين والمحكمين وهيئة تحرير الدورية. ولا شك أن هذه الأسلوب يحقق تفاعلاً كبيرًا بين هؤلاء الأطراف. بل تضيف بعض الدوريات طرفًا آخر للمشاركة في التحكيم، وهم المستفيدون أو القراء. ومن نماذج الدوريات التي تتبع هذا الأسلوب مجلة Journal of Interactive Media in Education (JIME) (http://www-jime.open.ac.uk).
 
(د) أسلوب الردود اللاحقة للتحكيم Post review responses
وهو أسلوب شائع على الإنترنت، حيث تمر مخطوطة البحث بإجراءات التحكيم التقليدية ويتم نشرها إلكترونيًا على الشبكة، ثم تتاح الفرصة بعد ذلك للمستفيدين والقراء بإضافة آرائهم وردودهم على هذا البحث المنشور, ولعل أشهر نماذج هذا الأسلوب هو الدوريات المنشورة من قبل دار ناشر "هاي واير" Highwire التابعة لجامعةة ستانفوردبالولايات المتحدة )http://highwire.stanford.edu( .
 
(هـ) تقنية الويكي Wikis
وهذه التقنية الحديثة من إرهاصات الجيل الثاني للشبكة العنكبوتية Web 2.0 ، وربما كان أبرز نماذج الإفادة منها هو إعداد الأعمال المرجعية مثل الموسوعات وتحرير مقالاتها وتحكيمها (مثل موسوعة الويكيبيديا Wikipedia) . ويمكن استخدام هذا الأسلوب أيضًا بصورة موسعة وميسرة في إجراء عملية تحكيم مقالات الدوريات، حيث أن وضع posting التعليقات ذات الصلة بالتحكيم لا يتطلب اية مهارات مسبقة، فضلا عن أن برمجيات الويكي مجانية، وتتميز بالتحكم والمراجعة الآلية لأية صفحة يتم وضعهاا  على موقع الويكي.
 
(و) برمجيات العمل الجماعي Groupware
هي مجموعة من البرامج التي تعمل على تيسير العمل بين مجموعة من الأشخاص ذوي الاهتمامات أو العمل المشترك، وذلك بغرض تحقيق مجموعة من الأهداف المشتركة فيما بينهم. وعلى ذلك، تتفق هذه البرامج وروح عملية النشر العلمي والتي تقتضي من كل الباحثين والمحكمين وهيئة التحرير العمل معًا كمجموعة واحدة.
 

(ز) المستودعات الرقمية Digital Repositories
لم يعد من الشائع في عالم النشر العلمي، في عصر التقنيات الرقمية، النشر المباشر في الدوريات، وإنما الإيداع الإلكتروني للبحوث والدراسات في أحد المستودعات الرقمية، ثم على الباحث الانتظار حتى تتلقى الدراسة التلقيم المرتد Feed-back الأولي، ثم تجهيزها مرة أخرى للنشر النهائي في إحدى الدوريات المحكمة.
وهناك نماذج كثيرة في هذا السياق، لعل من أشهرها وأقدمها المستودع الرقمي"آرفيكس" المتخصص في مجال الفيزياء والمجالات ذات الصلة به (http://arXiv.org) ، حيث يقوم الباحثون بوضع طبعة مسبقة أو مبدئية pre-print في هذا المستودع، ثم يقوم زملاؤهم بإرسال تعليقاتهم على تلك الطبعات، ويأخذ الباحثون الأولون فيي اعتبارهم تلك الملاحظات عند التقديم النهائي للمقالات إلى الدوريات التقليدية بغر ض النشر. وبعد التحكيم والنشر، يتم في العادة حذف نسخة الطبعة المبدئية وإحلالل النسخة المحكمة والمنشورة بدلا منها.
 
وبصفة عامة، فإنه عادةً ما يتم استخدام تلك التقنيات الحديثة المشار إليها، في نشر الطبعات المسبقة أو المبدئية pre-prints (أي التي لم تخضع للتحكيم العلمي بعد)، وبناءً على التعليقات التي يتلقاها الباحث من عموم القراء والمستفيدين، يقوم الباحث بعمل التعديلات والتحسينات اللازمة لمقالته، وذلك لأجل تقديمها لإحدى الدورياتت المحكمة حيث تخضع حينذاك للتحكيم بصورته التقليدية المألوفة في النشط العلمي (التحكيم مجهَّل الأطراف).
وتنبغي الإشارة إلى أن هناك على الإنترنت أساليب مباشرة للحكم على المقالات العلمية وتقييمها، منها عدد الزيارات Hits التي تتم لمقالةٍ ما من قبل المستفيدين (ونموذج على ذلك مجلة "المعلوماتية" (http://www.informatics.gov.sa/index.php)) ، وعدد الروابط Hyperlinks أو الاستشهادات المرجعية الإلكترونية Web citations التي تتلقاها المقالة من المقالات أو المواقع الإلكترونية الأخرى المتاحة على الشبكة، وهو ما يمكن قياسه من خلال بعض محركات البحث الشهيرة مثلل جوجل(http://www.google.com) (28).
 
ويفيد "سكاريا" (6) بأنه لا يوجد في الحقيقة أسلوب واحد من الأساليب السابق ذكرها للتحكيم الإلكتروني يمكن القول أنه أفضل من غيره، ومن ثم فإنه عادةً ما يتم النصح باستخدام أكثر من أسلوب في نفس الوقت. كما ينبغي التأكيد على أن استخدام أي أسلوب سوف يعتمد بصفة أساسية على خبرة مستخدميه، كما أن القيمة الحقيقية للتحكيم المفتوح هو في تحقيقه للمشاركة الجماعية في عملية التحكيم، وإن كان يعيبه افتقاده للخصوصية والسرية التي يفضل الباحثون أن تتعامل بها مخطوطاتهم البحثية. وتنبغي الإشارة أخيرًا إلى أنه إذا كان يمكن لتلك الأساليب أن تكون إضافة ذات قيمة ما للتحكيم التقليدي، فإنها لا يمكن في الواقع أن تكون بديلاً عنه.
 
 
5/4 معايير التحكيم والاطراد في قرارات المحكمين
 
ثمة قضيتنا أساسيتان تعدان من أبرز القضايا ذات الصلة بالتحكيم (3، 21)، وهما:
 
أ‌.                   مدى الاطراد في ممارسة التحكيم وقرارات التحكيم.
 
ب‌.              مدى استقرار المعايير التي بناءً عليها يتم التحكيم.
والحقيقة أن هاتين القضيتين مرتبطتان ببعضهما البعض، لأنه بقدر ما تكون هناك معايير واضحة وثابتة، يتحقق الاطراد في التحكيم. ويمكن القول إن معدل الرفض من جانب المحكمين يتوقف إلى حد بعيد على المجال الموضوعي محل الاهتمام. وعلى سبيل المثال، فإن مجال الفيزياء يسجل أعلى درجات الاطراد في التحكيم.
وبصفة عامة، عادةً ما يشتمل منهج عمل المحكمين لمقالات الدوريات على بعض المؤشرات الأساسية (29)، وذلك كما هو واضح في جدول (3):
 
 
 
 
جدول (8/5) منهج عمل المحكمين في تقييم المقالات المقدمة للنشر بالدوريات المتخصصة
 
· قيمة نتائج البحث.
 
· مدى أصالة الأفكار محل التناول.
 
· مدى ملائمة منهج البحث وأساليبه.
 
· الاعتبارت القيمية والأخلاقية لنتائج البحث.
 
· مدى جودة عرض البحث وأسلوب الكتابة.
 
· مدى توافق تصميم المقالة مع ما هو شائع من مقالات في نفس المجال.
 
· مدى صلة المقالة بالنطاق الموضوعي للدورية.
 
· مدى منهجية المقالة.
 
· مدى مصداقية الأدلة العملية (أو الإمبريقية) ودقتها.
 
· أهمية المقالة بالنسبة للمجتمع العلمي.
 
· سمعة المؤلف.
 
* نقلا عن: Ellis, D. Peer review: the refereeing process (ref. No. 29)
 
وفيما يرى كل من "كويلو" و "لافورجو" (30) أن المحكمين ينبغي أن يضعوا في اعتبارهم عند تحكيم المقالات عدة جوانب أساسية منها قابليتها للقراءة Readability بما يشمل ذلك التزامها بالقواعد النحوية والأسلوبية، يرى حشمت قاسم (7) أنه ليس من مهمة المحكم تصحيح النحو والأسلوب، وإنما عليه أن يحمي الإنتاج الفكري والقراءء من الأخطاء العلمية، وأن دور المحكم يتركز في الإجابة على الأسئلة التالية:
 
·   هل يقدم الجزء الأساسي من المقالة حقائق أو ملاحظات أو أفكارًا جديدة؟ وما لم يكن الأمر كذلك، فإنه يتعين على المحكم أن يبين البحوث التي سبق نشرها في الموضوع.
 
·   هل عومل الإنتاج الفكري المنشور معاملة مناسبة في المقالة؟ وبعبارة أخرى، هل اعترف المؤلف بأعمال سابقة وأعطاها حقها؟
 
·   هل يمكن فعلا الحصول على البيانات الواردة في المقالة اعتمادًا على الطرق والمناهج المستخدمة؟ وتتطلب الإجابة على هذا السؤال إحاطة كافية من جانب المحكم بمناهج البحث وطرقه في المجال وطبيعة البيانات التي يمكن الحصول عليها.
 
·        هل يمكن تفسير النتائج والملاحظات بتفسير إضافي آخر أو أكثر فضلاً عما أورده المؤلف؟
 
·   هل تدعم الشواهد والملاحظات الخلاصة التي انتهى إليها المؤلف، دعمًا مطلقًا أو تدعمها بقوة، أم إلى حدٍ ما أم بشكل غير مناسب؟
 
ويفيد "روجيسكي" (31) أنه، إضافة إلى ذلك، هناك بعض الواجبات أو المسؤوليات العامة الملقاة على عاتق المحكمين، وهي:
 
·        تحديد مكامن القوة والضعف في مخطوطة البحث، ومدى الجودة الكلية للعمل.
·   تسجيل مقدار الاحتيال Fraud والانتحال Plagiarism في الجزء المشتبه فيه في المخطوطة، وغير ذلك من الجوانب غير الأخلاقية.
 
·        مساعدة رئيس التحرير في اتخاذ القرار حيال نشر المخطوطة من عدمه.
 
·        تقديم المقترحات اللازمة لتحسين المخطوطة قبل نشرها.
 
·        الحفاظ على المعايير المعمول بها في كل من الدورية والتخصص العلمي.
 
ولأداء الواجبات السابقة على الوجه الأمثل، فإنه ينبغي أن يتحلى المحكمون بالقيم والأخلاقيات العلمية ذات الصلة، مثل (31، 32):
 
·        يجب على المحكم أن يكون على علمٍ كافٍ بموضوع المقالة محل التحكيم.
 
·   وعلى ذلك، ينبغي على المحكمين مراجعة مخطوطات البحث التي تقع في نطاق خبراتهم واهتماماتهم الموضوعية فحسب.
 
·        يجب أن يكون لدى المحكم رؤية واضحة للسياق التاريخي الذي أُنجز فيه العمل العلمي محل التحكيم.
 
·        ينبغي على المحكمين الحفاظ على السرية والخصوصية فيما يتصل بفحوى تقارير التحكيم.
 
·   ينبغي على المحكمين كتابة تقارير التحكيم في صورة منطقية وبناءة، وتنظيم تعليقاتهم على مخطوطة البحث بحيث يتم التمييز بين العناصر الأساسية التي يعتمد عليه قبول المخطوطة، وبين الأقل منها أهمية كالتي تتصل – مثلا – بالقابلية للقراءة.
 
·        ينبغي على المحكمين تقديم تقارير التحكيم لرئيس التحرير في وقتٍ مناسب.
 
ويضيف "ميدوز" أخيرًا (3)، أن اطراد أحكام التحكيم وبعدها عن التحيز، في المجالات التي بلغت معايير الحكم على البحوث درجة لا بأس بها من النضج والاستقرار (مثل الفيزياء)، لا يعني أن النظام في مثل هذه الحالات قد سلم من كل عيب. ذلك أن استقرار معايير التحكيم، في حد ذاته، يضاعف من صعوبة استبعاد بحث يفي بمتطلبات هذه المعايير، على الرغم من أنه لم يضف كثيرًا إلى حصيلة المعرفة العلمية.
 
 
5/5 مشكلات التحكيم
 
يرى بعض الباحثين أن عملية التحكيم غير جديرة بالثقة، وغير بناءة، ومتحيزة من عدة وجوه (33). وقام آخران (34) بفتح الصندوق الأسود لعملية التحكيم، وأشارا إلى التناقضات الداخلية في هذه العملية بالقول: "ذلكم هو التناقض في التحكيم العلمي بالدوريات: إن المشاركة المفتوحة للمعرفة من خلال النشر، تسبقها مداولات سرية بين قلة من العلماء الذين يعملون من خلال آلية تتمتع بالتالي:
 
·                                حجب للمعلومات بصورة متعمدة.
 
·                                معايير غامضة، وفي نفس الوقت مفروضة فرضًا على الباحثين.
 
·                                من النادر أن يتعرضوا للمساءلة من قِبل المؤلفين".
 
ولم يكتف الباحثون من جانبهم بهذا القدر، وإنما وجهوا أيضًا بعض الانتقادات الأخرى لعملية التحكيم (3، 15، 35)، مثل:
·           استهلاك كثير من الوقت في عملية التحكيم، مما يؤدي إلى البطء في عملية النشر*. والحقيقة أن من أكثر الشكاوي ترددًا في هذا السياق، الإدعاءات بأن هناك أعمالاً قد تأخر نشرها.
 
·                                أن إجراءات التقييم عادةً ما تكون غير كافية.
 
·                                يسمح التحكيم بتجاوزات غير مسؤولة من قبل بعض المحكمين.
 
·                                يكبح التحكيم الابتكار في الأعمال العلمية.
 
وعلى الجانب الآخر، يشتكي المحكمون من جانبهم، ويرون أن مشكلة التحكيم الأساسية تكمن في أنه لا يكفل لمن يخدمونه مكافأة تذكر؛ فالدافع الرئيس الوحيد لقبول طلب تقييم بحثٍ ما، مستمد من الاعتراف الضمني من جانب رئيس التحرير، بمكانة المحكم كخبير في المجال موضوع الاهتمام (3).
 
وهكذا، فمن الواضح أنه لا غبار على نظام التحكيم ، وأنه ربما كانت المشكلة الأساسية تتمثل لا في نظام التحكيم في ذاته، وإنما في ممارسة التحكيم وفيمن يمارسون التحكيم (21). ولا ينبغي إنكار أنه نظرًا لما لدى الباحثين من دافع وحرص على النشر، فإن نظام التحكيم – لا محالة – يثير الخلافات المستحكمة في أوساط الباحثين (3).
وبدايةً، يرى "دوميني" وزميله (26) أن ناتج مشكلات التحكيم هو واحد من الاحتمالات الثلاثة التالية:
 
·        أن هناك مقالات مشهورة تم نشرها لكنها لم تمر بعملة التحكيم.
 
·   أن هناك مقالات مشهورة تم نشرها ومرت بعملية التحكيم، واُكتشف بعد ذلك أنه تمت سرقتها من دراسات مؤلفين آخرين.
 
·        أن هناك مقالات مشهورة تم رفض نشرها في البداية، وأصبحت بعد ذلك من الأعمال البذرية أو الأساسية في المجال.
 
وهكذا فمن الواضح أن مشكلات التحكيم، تتصل بأكثر الأطراف فعالية في النشاط العلمي، وهم المحكمين والباحثين ورؤساء التحرير؛ وإن كان أكثر تلك المشكلات بالطبع يتصل بالمحكمين أكثر مما يتصل بالطرفين الآخرين. ونعتمد هنا في تقسيم مشكلات التحكيم، على الفئات التي توفر عليها "وليامسون" (34):
 
 
أولاً: عدم الموضوعية Subjectivity
وذلك مثل رفض البحث من قبل رئيس التحرير بدون إرساله إلى أحد المحكمين، أو قيام رئيس التحرير بإرسال البحث الذي يود رفضه إلى محكم معروف بالقسوة في أحكامه. ولا شك أيضًا أنه قد ترتفع معدلات عدم الموضوعية في عمل المحكمين. وفيما يقول البعض (6) فإن المسألة في النهاية أحكام قيمية، ومشكلة هذه الأحكام القيمية أنها لا تختلف فحسب من شخصٍ لآخر، وإنما تختلف أيضًا عند نفس الشخص من موقفٍ لآخر.
 
 
ثانيًا: التحيز Bias
وذلك مثل قيام المحكمين بالتحيز تجاه الباحثين بسبب جنسياتهم، أو أصولهم اللغوية، أو لنوع الجنس (كأن يتحيز المحكمون الرجال – مثلا - ضد النساء)، أو تجاه المؤلفين غير المعروفين للمحكم، أو تجاه المؤلفين المنتمين لمؤسسات مغمورة.
والأكثر من ذلك، كما يلاحظ "بورنستين" (33) أن يتم التحيز من قبل المحكم ضد بعض أوجه أو أقسام الدراسة نفسها؛ كالتحيز تجاه استعراض الدراسات السابقة، أو تجاه النتائج غير المهمة [في رأي المحكم]، أو تجاه النتائج غير المألوفة أو غير البديهية.
ويمكن أن يحدث التحيز من قبل المحكم تجاه الباحث إذا كانا متنافسين بصورةٍ ما، أو كانا ينتميان إلى مدارس فكرية مختلفة أو متعارضة مع بعضها البعض.
وأخيرًا، فقد يحدث التحيز من قبل الباحث ويقوم – مثلا – بإغفال الإشارة إلى أعمال مهمة ذات صلة ببحثه، بينما يشير إلى أعمال اخرى أقل أهمية أو لا أهمية لها على الإطلاق.
 
 
ثالثًا: الإساءة العلمية Abuse
ويمكن أن يحدث ذلك بالنسبة للباحثين عند حرصهم على النشر السريع (إنتاج الباحثين لمقالات غزيرة لا ينتمي أي منها للبحث العلمي الحقيقي)، وتكرار النشر duplicate publication (أي نشر نفس البحث في أكثر مكان في نفس الوقت)، وأيضًا قيام الباحثين الكبار بغمط حق الباحثين الصغار الذين يعملون تحت إمرتهم. وأخيرًا،،  قيام الباحثين بانتحال أفكار أو أعمال أقرانهم من الباحثين الآخرين.
أما فيما يتصل بالمحكمين، فيشمل ذلك الانتحال plagiarism أي قيامهم بسرقة أفكار أو نتائج دراسات الباحثين التي لم تُنشر بعد والتي أُرسلت إليهم لتحكيمها، وأيضًا بالتأخير المتعمد لدراسات الباحثين التي يمكن أن تكون منافسة لدراساتهم قيد الإعداد. وفيما يقول "ميدوز" (3) فإنه عادةً ما تُتاح للمحكم فرصة ملاحقة تطور أعمالل الباحثين في مجال تخصصه، قبل أن تُتاح هذه الأعمال لآخرين قد لا يكونون أقل اهتمامًا منه بها.
 
 
رابعًا: التحامل أو تحري العيوب Detecting defects
وهذا من قبل المحكمين خاصة، وذلك بقيامهم بتسليط الضوء بشدة وتعمد على أخطاء الباحثين أو ما يعتور الدراسات الخاصة بهم من هنات.
 
 
خامسًا: الاحتيال وسوء الأداء العلمي Fraud and misconduct
وذلك من قبل الباحثين خاصة، وذلك بقيامهم – مثلا - بتزييف النتائج، أو تشويه البيانات، أو إدعاء ابتكارهم ووصولهم لنتائج علمية يعلمون يقينًا أنها ليست من صنع أيديهم.
 
5/6 التحكيم العلمي ؛ ومــاذا بعد ؟
 
لا شك أن هناك انقسامًا في الرأي حول نظام التحكيم العلمي، وعما إذا كان معوقًا للتقدم العلمي، أم أنه نظام فعال قد أثبت فعاليته فيما مضى من عقود وسنوات تقدم خلالها النشاط العلمي على مستوى العالم تقدمًا هائلاً.
ويكاد يتفق الباحثون كما مر بنا - على وجود مشكلات في نظام التحكيم، إلا أنه وكما يفيد البعض (3) فإن تلك المشكلات تعد بصفة عامة نادرة نسبيًا. كما يفيد البعض الآخر (20) أنه بالرغم من كل هذه العيوب والمشكلات، يظل التحكيم هو الوسيلة الوحيدة المتاحة حاليًا لإجراء تقييم نوعي للبحوث العلمية، وتحديد ما إذا كانت هذه البحوث مهمة، ومدى أهميتها النسبية للمعرفة العلمية في التخصص. والحقيقة أنه مع الكم الساحق من المعلومات والدراسات العلمية التي تغمر العالم اليوم، فإنه لا يمكننا أن نبخس قيمة عمليات الحجب screening والغربلة filtering التي ينطوي عليها التحكيم.
ويقترح "وليامسون" (34) عددًا من الاقتراحات لتحسين عملية التحكيم، على رأسها النحكيم المفتوح الذي تكون فيه هوية المحكم معروفة للباحث، مما يمكن أن يؤدي إلى تحكيم أقل اعتسافًا، كما يمنع من سرقة أعمال الباحثين. وبالنسبة للمحكمين، فهو يقدم لهم نوعًأ من الشهرة والذيوع والتقدير. وبالرغم من ذلك، فإن بعض الباحثين يرفضون التحكيم المفتوح، كما أن الجمعية الطبية البريطانية لم تفلح في إقناع رؤساء تحرير الدوريات الطبية في بريطانيا بالتحول إلى هذا الأسلوب.
ويستنتج رولاند (16)، بصفة عامة، أن التحكيم العلمي سوف يستمر في عالم النشر العلمي، وذلك باعتباره متطلبًا لا غنى عنه لضبط جودة النشاط العلمي في جميع التخصصات المعرفية.
وتؤكد ذلك إحدى الدراسات التحليلية التي انصبت على استطلاع آراء الباحثين حول عملية التحكيم، وأشارت إلى أن حوالي 94% من المستجيبين أفادوا بأن التحكيم العلمي يعد مهمًا في الدوريات المطبوعة ورقيًا، فيما أفاد حوالي 46% منهم بأنه مهم كذلك في الدوريات الإلكترونية (35). وفي دراسة شبيهة أجراها اتحاد ناشري الجمعيات العلمية والمهنية بالمملكة المتحدة Association of Learned and Professional Society Publishers ، أجاب حوالي 70% من الباحثين أنهم راضين أو فيي حالة تامة من الرضى عن النظام الحالي للتحكيم العلمي (366).
 
 
6. الخلاصــة
 
حاولنا في هذه الدراسة تسليط الضوء على بعض القضايا ذات الصلة بدور التحكيم في نظام الاتصال العلمي، أي في تدفق المعلومات السليمة والصحيحة في المجتمع العلمي. وقد ركزنا بصفة خاصة على دور التحكيم في تحقيق الوظائف التي أُنشئت من أجلها الدوريات المتخصصة، وبصفة أخص ضبط جودة المقالات المقدمة للنشر بتلك الدوريات.
ومن الملاحظ أن التحكيم العلمي قد أدى في العقود والسنوات الماضية خدمات جليلة للنشاط العلمي عامة، وللدوريات المتخصصة أو العلمية خاصة، وأنه يمثل – مع التحرير العلمي – المعبر الذي تنفذ من خلاله المقالة العلمية إلى عالم النشر والذيوع والانتشار. ومن ثم فإن المقالة العلمية التي تجتاز إجراءات التحكيم، تعد ذروة النشاط البحثي الذي يعتمد عليه التقدم العلمي في المجتمع.
وربما كانت المشكلات المتصلة بنظام التحكيم، لا تنصب على النظام في ذاته، وإنما في ممارسة التحكيم وفيمن يمارسونه من الخبراء والمحكمين. وبالرغم من ذلك، لا يزال الباحثون يؤمنون بمميزات التحكيم، ودوره في تحسين جودة البحث، وكفالته لأفضل سبل فرض مستويات علمية موحدة.
ويبقى على المحكمين، من ناحية أخرى، التحلي بالقيم والأخلاقيات العلمية ذات الصلة، والإقبال على عملية التحكيم، بغض النظر عن ضآلة المكافآت المقابلة أو عدمها ؛ وليس ذلك فحسب لمجرد الاعتراف بعلو كعبهم في تخصصهم العلمي، وإنما للمسؤولية المهنية والأخلاقية الملقاة على عاتقهم، وللخدمات الجليلة التي يمكن أن يقدمونها للدوريات العلمية وللمجتمع العلمي الوطني والعالمي بأسره.
 
 
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
 
 
المراجع
 
(1) جارفي، وليم د. الاتصال أساس النشاط العلمي. ترجمة حشمت قاسم. ط1. بيروت: الدرا العربية للموسعات، 1983. 472ص.
 
(2) عبدالرحمن فراج. الاتصال العلمي لجاك ميدوز في ثوبٍ جديد. دراسات عربية في المكتبات وعلم المعلومات. مج6، ع1 (يناير 2001). 150-153.
 
(3) ميدوز، جاك. آفاق الإتصال ومنافذه في العلوم والتكنولوجيا. ترجمة حشمت قاسم. القاهرة: مكتبة غريب، 1979. 356ص.
 
(4)Walker, Richard D. & C.D. Hurt. Scientific and techncal literature ; an introduction to forms of communication. London ;Chicago : ALA, 1990. 297p.
 
 
(5) Osburn, Charles B . The place of the journal in the scholarly communication system. Library Resources & Technical Services. Vol. 28, no.4 (Oct.- Dec. 1984) .pp. 315 –324.
 
(6) Lafollette, Marcel C . Stealing into print ; fraud, plagiarism, and misconduct inscientific publishing. California: University of California press, 1992. 293 p .
 
(7) حشمت قاسم. مصادر المعلومات وتنمية مقتنيات المكتبات. ط3. القاهرة: مكتبة غريب، 1993. 437ص.
 
(8) Houghton, Bernard. Scientific periodicals ; their historical development, characteristics and control. London : Clive Bingley, 1975. 135p.
 
(9) Schaffner, Ann C . The future of scientific journals ; lessons from the past. Available at: http://www.uni-koeln.de/themen/cmc/text/schaf94a.htm.
 
(10) Royal Society. Study of the scientific information system inthe United Kingdom. London: The Society, 1981. As cited by: Walker (ref. No. 2).
 
(11) Meadows, A. Jack. Communicating research. California: Academic Press, 1998. X, 266p.
 
(12) O’Connor, Maeve. The scientist as editor ; guidelines for editors of books and journals. New York: John Wiley & Sons Inc., 1979. Vi, 218p.
 
(13) Bynum, W. F. and Wilson, Janice C. Periodical knowledge ; medical journals and their editors in nineteenth-century Britain. In: W.f. Bynum, Stephen Lock and Roy porter (eds). Medical journals and medical knowledge; historical essays. London: Routledge, 1992. Pp. 6-28.
 
(14) Page , Gillian ; Robert Campbell & Jack Meadows. Journal publishing. 1st ed. Cambridge: Cambridge University Press, 1997. xii, 407 p.
 
(15) The British Academy. Peer Review: the challenges for the humanities and social sciences: A British Academy Report. London: The Academy, 2007. 48 p.
 
(16) Rowland, Fytton. The Peer Review Process. JISC , 2002. 16 p. Available at: http://www.jisc.ac.uk/uploaded_documents/rowland.pdf.
 
(17)Solomon, David. New Models of Peer-Review: Implications for the Different Roles Journals Play in Scholarly Communities. Open Conference Systems, PKP Scholarly Publishing Conference 2007. Available at: http://pkp.sfu.ca/ocs/pkp2007/index.php/pkp/1/paper/view/14/3
 
(18) Kronick, David A. Peer review in 18th-country scientific journalism. JAMA . vol.263, no. 10 (9 Mar. 1990). pp 1321-1322.
 
(19) Well, Alison. Exploring the development of the independent, electromic, scholarly journal. Sheffield: University of sheffield, Department of information studies, 1998/ 1999. M.Sc. theses. Available at:
http: //www.panizzi.shef.ac.uk/elecdiss/ed10001/index.html.
 
(20) Wertman, Ellen R.
ELECTRONIC PREPRINT DISTRIBUTION: A CASE STUDY OF PHYSICISTS AND CHEMISTS AT THE UNIVERSITY OF MARYLAND. Department of Science and Technology Studies, 1999. M.Sc. Available at: http://scholar.lib.vt.edu/theses/available/etd-042499-103003/unrestricted/02CH1.pdf
 
(21) حشمت قاسم. الاتصال العلمي. القاهرة: جامعة القاهرة، كلية الآداب، قسم المكتبات والوثائق والمعلومات، 1997. محاضرات غير منشورة.
 
(22) عبدالرحمن فراج. مواقع الدوريات الإلكترونية على الإنترنت: دراسة استكشافية للدوريات المتخصصة في مجال المكتبات والمعلومات الرقمية. دراسات عربية في المكتبات وعلم المعلومات. . مج9، ع3 (سبتمبر 2004). 97-132.
 
(23) حشمت قاسم. الدوريات التخصصية الإلكترونية: تطورها وتحدياتها الاجتماعية والاقتصادية. في: ندوة المكتبات الرقمية: الواقع وتطلعات المستقبل. الرياض: مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، 2002. ص ص 151-181.
 
(24) Cox,John & Cox, Laura. Scholarly Publishing Practice 2005. Brighton, UK: ALPSP, 2006. 64 p.
 
(25) أماني محمدالسيد. الدوريات الإلكترونية: الخصائص. التجهيز والنشر. الإتاحة. القاهرة: الدار المصرية اللبنانية، 2007. 280ص.
 
(26) Dominy, Peggy & Bhatt, Jay. Peer Review in the Google Age  : Is technology changing the way science is done and evaluated?. Available at:
 
 
 
(27) Scaria, Vinod. Peer Review of Scholarlycommunication in health: perspectives in the Internet Age. Internet Health. Vol.2, no. 6 (2003). Available at: http://virtualmed.netfirms.com/internethealth/proposal0103.html.
 
(28) عبدالرحمن فراج. قياسات الشبكة العنكبوتية Webometrics ودورها في دراسة مصادر المعلومات المتاحة على الإنترنت. في: المؤتمر العلمي السابع لقسم المكتبات والمعلومات: البحث العلمي في المكتبات والوثائق والمعلومات:قضايا الواقع وآفاق المستقبل ، القاهرة 3-4 أكتوبر 2004. القاهرة: جامعة القاهرة، كلية الآداب،، قسم المكتبات والوثائق والمعلومات، 2004. 21ص. ملخص الدراسة على الإنترنت:
 
(29) Ellis, D. Peer review; the refereeing process.
 
 
 
(30) Coelho, R. J., & LaForge, J. Manuscript characteristics affecting reviewers’ decisions for rehabilitation counseling-related journals. Journal of Rehabilitation. Vol. 66, no. 2 (2000). Pp. 4-8.
 
(31) Rojewski, J.W. & Domenico, DM. The art and politics of peer review. Journal of Career and Technical Education. Vol. 20, no. 2 (2004). pp. 41-54. Available at: http://scholar.lib.vt.edu/ejournals/JCTE/v20n2/pdf/rojewski.pdf
 
(32) Benos, D. J., Kirk, K. L., & Hall, J. E. How to review a paper. Advances inPhysiology Education. Vol. 27, no. 3. (2003). pp. 47-52.
 
(33) Bornstein, R. F. Manuscript review in psychology: An alternative model.American Psychologist. Vol. 45 (1990). Pp. 672-673.
 
(34) Chubin, D. E., and E. J. Hackett. Peerless Science: Peer Review and U.S. Science Policy. State University of New York Press, Albany, 1990. As cited by: Wertman, Ellen R. (Ref. no. 20).
 
(35) Ponsi, M. Reviewing editorial peer review: A further step towards developing common editorial standards. International Journal of Psychoanalysis. Vol. 84 (2003). Pp. 443-445.
 
(36) Williamson, A. What Happens to Peer Review? Paper presented at an ALPSP International Learned Journals Seminar, London, UK, 12 April2002. Available at: http://www.alpsp.org/wil120402.pptAs cited by: Rowland, Fytton (Ref. no. 16).
 
(37) McKnight, C. and Price, S. (1999) A Survey of Author Attitudes and Skills in Relation to Article Publishing in Paper and Electronic Journals. Journal of Documentation, 55(5), 556-576. As cited by: Rowland, Fytton (Ref. no. 16).
 
(38) Association of Learned and Professional Society Publishers (1999) What Authors Want: The ALPSP research study on the motivations and concerns of contributors to learned journals. Worthing, UK: ALPSP. As cited by: Rowland, Fytton (Ref. no. 16).


*
 
تعود أصول الدوريات المتخصصة – كما هو معلوم – إلى القرن السابع عشر. و تكاد تجمع الدراسات الغربية التي تعرضت لتاريخ الدوريات أن أولى الدوريات الغربية المتخصصة هي أولى الدوريات الصادرة في العالم الغربي على الإطلاق، وهما مجلتا JournaldesScavans وو PhilosophicalTransactionsاللتان صدرتا على التوالي، كما هو معلوم، في فرنسا وبريطانيا في عام واحد هو 1665.أما نشأة الدوريات المتخصصة في الوطن العربي فتعود في الحقيقة إلى العشرية المصرية أو الـLa Decade Egyptienneالتي أصدرها الفرنسيون عام 1798 إبان حملتهم على مصر لتكون سجلا لأعمال المجمع العلمي المصري الذي قاموا بإنشائه للكشف عن الخصائص التاريخية والطبيعية والعلمية للمجتمع آنذاك.
 
*
 
من أمثلة الجمعيات المهمة التي تتبع هذه السياسة، الأكاديمية القومية للعلوم في الولايات المتحدة. أنظر: جاك، ميدوز (مرجع 3).
*
 
تعرف الدوريات الإلكترونية بأنها تلك الدوريات المسجلة على وسيط إلكتروني، سواء كان لها صورة موازية في عالم المطبوعات الورقية أم لا، وسواء  أُتيحت بنصها الكامل أم أقسام أو أجزاء منها فحسب.
 
 
يمكن تقسيم الدوريات الإلكترونية المتاحة على الإنترنت بصفة عامة إلى قسمين رئيسين، هما:
 
- دوريات مقيدة restricted journals : أي متاحة فقط من خلال مراصد البيانات الإلكترونية التي عادةً ما تقتنيها المكتبات، وفقًا لاشتراكات مالية .
 
- دوريات الوصول الحر Open Access journals : وهي الدوريات المتاحة على الشبكة ويتم الوصول إليها دون أية عوائق أو قيود سواء كانت مالية أو  غيرها.
 
* ربما يصدق على بعض بلدان العالم النامي، حيث يتم التغلب على هذه المشكلة في البلاد المتقدمة علميًا بعرض الباحثين لأعمالهم العلمية في  شكل طبعات مبدئية، في المؤتمرات وغيرها من اللقاءات العلمية، أو بإيداعها في أحد المستودعات الرقمية – على ما تم التعرض له آنفًا.