احصائيات 2018

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Print E-mail
العدد 43، سبتمبر 2016

 

دور الجامعات السودانية في بناء مجتمع المعرفة: جامعة الخرطوم نموذجاً

 

د. عمر حسن عبد الرحمن

أستاذ مشارك، قسم علوم المكتبات والمعلومات

كلية الآداب، جامعة الخرطوم، السودان

This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it

 

المستخلص

هدفت هذه الدراسة إلى تقصى الدور الذي تلعبه الجامعات السودانية ممثلة في جامعة الخرطوم في بناء مجتمع المعرفة بالسودان وذلك بدراسة مدى توفر العناصر اللازمة لنشر المعرفة وإنتاج المعرفة بالجامعة. استخدمت الدراسة منهج دراسة الحالة لوصف الوضع الراهن بجامعة الخرطوم، كما استخدمت التحليل الرباعى كمنهج وأداة لبيان نقاط القوة والضعف والفرص والمهددات التى تؤثر إيجابا أو سلبا على مدى مقدرة جامعة الخرطوم في القيام بالدور المنوط بها في بناء مجتمع المعرفة بصفتها كمؤسسة رائدة من مؤسسات التعليم العالي بالسودان. ولغرض جمع البيانات استخدمت الدراسة عدة أدوات متمثلة في مراجعة الأدب المكتوب في مجال دور التعليم العالي في بناء مجتمع المعرفة، وتحليل الوثائق بالإضافة إلى المقابلة مع مجموعة من أعضاء هيئة التدريس بجامعة الخرطوم لاستطلاع آرائهم حول مدى توافر العناصر اللازمة لعمليتى نشر المعرفة وإنتاج المعرفة بالجامعة، وكذلك معرفة آرائهم حول العوامل الموجودة خارج بيئة الجامعة والتى تلعب دورا إيجابيا أو تلك التى تلعب دورا سلبيا في مساعدة الجامعة على أداء دورها في نشر وإنتاج المعرفة. وبإجراء التحليل الرباعى للبيانات توصلت الدراسة إلى مجموعة من العناصر التى تمثل نقاط القوة ونقاط الضعف وكذلك العوامل التى تمثل الفرص المتاحة وتلك التى تمثل التهديدات لدور جامعة الخرطوم في نشر وإنتاج المعرفة. وعلى ضوء هذه النتائج تم وضع بعض التوصيات التى يمكن أن تساهم في تفعيل دور جامعة الخرطوم في بناء مجتمع المعرفة بالسودان ومن أهمها ضرورة وضع خطة استراتيجية لعملية البحث العلمى بالجامعة وتحفيز أعضاء هيئة التدريس الباحثين ماديا ومعنويا لكى يتمكنوا من المساهمة الفعالة في بناء مجتمع المعرفة في السودان.

 

الاستشهاد المرجعي

عبد الرحمن، عمر حسن. دور الجامعات السودانية في بناء مجتمع المعرفة: جامعة الخرطوم نموذجاً.- Cybrarians Journal.- العدد 43، سبتمبر 2016 .- تاريخ الاطلاع (سجل تاريخ الاطلاع) .- متاح في: (انسخ رابط الصفحة)

 


 

مقدمة:

تلعب مؤسسات التعليم العالي وخاصة الجامعات دورا رائدا في بناء مجتمعات المعرفة وذلك بما تساهم به من إضافة لرصيد المعرفة البشرية عن طريق البحث العلمى والتطوير والابتكار. ونجد أن هذه المؤسسات وخاصة الجامعات تحتل موقعا متميزا في الادب المكتوب حول خصائص مجتمع المعرفة والمؤشرات التى تدل على وجود مجتمع المعرفة. ويأتى ذلك نتيجة للدور المحورى الذى تلعبه هذه المؤسسات في عملية إنتاج المعرفة عن طريق البحث العلمى والابتكار وفي عملية نشر المعرفة عن طريق التدريس والتعليم ونشر نتائج البحوث العلمية حتى تتم الاستفادة منها في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ونجد ان الجامعات في الدول النامية،ومن ضمنها الدول العربية، تواجه الكثير من التحديات والعقبات التى تعيقها عن المساهمة الفاعلة في بناء مجتمع المعرفة لأسباب متعددة ترد جوانب منها في محتوى هذه الدراسة. وبجانب التدريس والبحث العلمى فإن مؤسسات التعليم العالي وخاصة الجامعات تلعب أدواراً جديدة في بناء مجتمع المعرفة وأهمها خدمة المجتمع ودراسة مشاكله والعمل على حلها، وكذلك التفاعل مع المؤسسات الأخرى والشركات في القطاع الخاص والعام وخلق شراكات معها من أجل تبادل المنافع والخبرات وتسويق نتائج البحث العلمى وذلك بهدف تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمساهمة في بناء اقتصاد ومجتمع المعرفة.

 

موضوع الدراسة وتساؤلاتها:

  تقوم الجامعات السودانية ممثلة في جامعة الخرطوم بدور ملحوظ في بناء مجتمع المعرفة بالسودان، خاصة ًفي إنتاج المعرفة ونشرها وهي ظاهرة جديرة بالدراسة - من وجهة نظر الباحث - للوقوف على نقاط القوة والضعف فيها، والتعرف على التهديدات التي تواجه هذه الظاهرة، والفرص المتاحة لدعمها وتطويرها .

وتحاول الدراسة الإجابة على الاسئلة الآتية:

1.     ما الدورالذى يجب أن تلعبه مؤسسات التعليم العالي وبخاصة الجامعات في بناء مجتمع المعرفة؟

2.     ما العناصر الواجب توافرها في الجامعات والتى تساعد في عمليتى نشر المعرفة وإنتاج المعرفة؟

3.     ما مدى توافر العناصر التى تساعد في عمليتى نشر المعرفة وإنتاج المعرفة بجامعة الخرطوم؟

4.      ما هى الفرص المتاحة وما هى التهديدات والمخاطر الموجودة في البيئة الخارجية لجامعة الخرطوم والتى تؤثر إيجابا او سلبا على دور جامعة الخرطوم في بناء مجتمع المعرفة بالسودان؟

 

حدود الدراسة:

تتناول هذه الدراسة مدى توافر العناصر اللازمة لنشر المعرفة وإنتاج العرفة بجامعة الخرطوم من وجهة نظر مجموعة مختارة من أعضاء هيئة التدريس بالجامعة . وتغطى الدراسة جامعة الخرطوم فقط كنموذج للجامعات السودانية.

 

منهجية الدراسة وأدواتها:

تستخدم هذه الدراسة منهج دراسة الحالة بوصفها لدور جامعة الخرطوم في بناء مجتمع المعرفة بالسودان وأخذها كنموذج للجامعات السودانية، و يتم استخدام المقابلة شبه المهيكلة كأداة لجمع البيانات لاستطلاع آراء عينة قصدية تتكون من أربعين عضوا من أعضاء هيئة التدريس بجامعة الخرطوم من حملة درجة الدكتوراه الذين يبلغ عددهم الكلى حوالى تسعمائة (أستاذ مساعد، استاذ مشارك، وأستاذ). كذلك تستخدم الدراسة التحليل الرباعى كمنهج وأداة لتحديد نقاط القوة ونقاط الضعف والفرص المتاحة و التهديدات التى تؤثر إيجابا أو سلبا في دور جامعة الخرطوم في بناء مجتمع المعرفة بالسودان.

 

مصطلحات الدراسة:

مجتمع المعرفة - هو ذلك المجتمع الذى يقوم أساسًا على نشر المعرفة وإنتاجها وتوظيفها بكفاءة في جميع مجالات النشاط المجتمعى: الإقتصاد والمجتمع المدنى والسياسة، والحياة الخاصة، وصولا لترقية الحالة الإنسانية باطراد، أى إقامة التنمية الإنسانية (تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2003(

نشر المعرفة - هى عملية نقل أو توصيل المعلومات عبر وسائط متعددة. ويتم نشر المعرفة من خلال التنشئة الاجتماعية ومراحل التعليم المختلفة وكذلك عن طريق وسائل الإعلام، والترجمة من اللغات الأخرى.

إنتاج المعرفة - يشير مصطلح انتاج المعرفة الى أي نشاط علمى يتمكن من خلاله باحث أو مجموعة باحثين من تعلم شيء لم يكن معلوما لهم في السابق. ويشتمل هذا على الاكتشافات العلمية في العلوم الأساسية والتطبيقية والمعرفة الإجرائية المتعلقة بالأساليب والاجراءات والتى لديها قيمة تجارية(King,2006).ويتم إنتاج المعرفة عن طريق البحث العلمى والتطوير التقانى والذين يمكن قياس مخرجاتهما عن طريق النشر العلمي وبراءات الاختراع.

 

الإطار النظرى

تمهيد:

يعرف العصر الحالى بعصر مجتمع المعرفة لما تلعبه المعرفة من دور أساسى في التنمية الاقتصادية فقد تطور الاقتصاد عبر التاريخ الحديث من الاقتصاد الزراعى الى الاقتصاد الصناعى ثم أخيرا إلى اقتصاد المعرفة والذى تمثل فيه المعرفة أهم وسائل الإنتاج. وأورد دياكونيسكوDiaconescu(2009)ما قاله دركر عن المجتمع القادم  "سوف يكون المجتمع القادم هو مجتمع المعرفة وسوف تكون المعرفة هى المصدر الرئيسى له وسوف يكون العاملون في مجال المعرفة هم المجموعة المسيطرة في القوة العاملة لهذا المجتمع".

 ونجد ان الدول النامية لا تزال تحاول اللحاق بالتقدم العلمى والتكنولوجى والذى جاء نتيجة لما تم إنتاجه ونشره من معرفة في الدول المتقدمة وفي هذا السياق فقد أشار فان فوت (2007)Van Vought إلى أن العالم الغربى قد دخل الآن في مرحلة مجتمع المعرفة , وإن رفاهية المجتمع في المستقبل سوف تعتمد بدرجة كبيرة على مقدرة الدول على تطبيق المعرفة وإن معظم الدول في العالم الآن تعبر عن طموحاتها لكى تصير منافسا عالميا في إقتصاد المعرفة.

خصائص ومؤشرات مجتمع المعرفة:

يتميز مجتمع المعرفة بمجموعة من الخصائص التى تميزه عن المجتمعات السابقة له وقد حدد دركر ثلاث خصائص رئيسية ذكرها دياكونيسكو  (2009) Diaconescu تتمثل في الآتى: أولا: اللا حدود، لأن المعرفة تنتقل بسهولة من مكان الى آخر ولا تتقيد بالحواجز المكانية، وثانيا: الحراك الإجتماعى إلى الأعلى وهو متاح لكل شخص من خلال الحصول على التعليم الرسمى بسهولة، وثالثا: إمكانية الفشل والنجاح حيث انه يمكن لكل شخص الحصول على وسائل الإنتاج في مجتمع المعرفة المتمثلة في المعرفة اللازمة لوظيفة ما، ولكن لا يمكن لكل شخص الفوز بهذه الوظيفة.

كذلك أورد لور و برتز Lor and Britz (2007)أربع خصائص أخرى لمجتمع المعرفة تتمثل في الآتى:

- وجود بنية تحتية متطورة لتقانة المعلومات والاتصالات

- وجود محتوي من المعلومات متاح ويسهل الوصول اليه في الوقت المناسب ويتم تقديمه بلغات وفي سياقات تمكن المستفيد من استيعابها

- وجود بنيات تحتية للنقل والمواصلات مثل المطارات والموانئ والطرق

- تطوير القدرات البشرية عن طريق الاستثمار في التعليم بصورة أكبر وبالعدم سوف تنعزل الدول التى لا تستثمر في هذا المجال عن مصادر المعرفة العالمية.

وبالإضافة إلى هذه الخصائص فإن هنالك عدد من المؤشرات المرتبطة بوجود مجتمع المعرفة ذكرها كثير ممن كتبوا في هذا المجال فقد أورد بريتز و آخرون Britz et al(2006(أربع من هذه المؤشرات والتى تتلخص في الآتى: القياس الكمى لاستخدام وإتاحة تقنيات المعلومات والاتصالات، و عدد العلماء في الدولة، و نسبة الصرف على قطاع البحوث والتطوير من الناتج المحلى الكلى، والقدرة على إنتاج وتصدير التقنيات المتقدمة، وعدد براءات الاختراع المنتجة في الدولة، وأخيراً عدد المقالات المنشورة في المجلات العلمية المرموقة.

وعلى مستوى العالم العربي نجد اهتماما متزايدا بقياس مدى مواكبة الدول العربية لمجتمع المعرفة فقد أظهرت نتائج تقرير المعرفة العربي للعام 2014 أنّ أهم التحديات المطروحة تتلخص في توطين المعرفة في المنطقة العربية، بالإضافة إلى ضعف مؤسسات التعليم والتدريب والبحث العلمي. وقد ركز مؤشر المعرفة العربي للعام 2015 على قياس الواقع المعرفي في الدول العربية وذلك من خلال 6 مؤشرات معرفية هى "مؤشر التعليم ما قبل الجامعي"، "مؤشر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات"، "مؤشر الاقتصاد"، "مؤشر التعليم التقني والتدريب المهنى"، "مؤشر البحث والتطوير والابتكار"، و "مؤشر التعليم العالي" .

ويشير تقرير اقتصاد المعرفة العربي للعام 2015-2016 الى تطور متوقع في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصال اذ ان عدد مستخدمي الانترنت في الدول العربية من المتوقع ان يرتفع الى حوالى 226 مليون مستخدم بحلول العام 2018.

وتؤكد مجمد نور (2015) على وجود اقتصاد المعرفة في العالم العربي متزامنا مع فجوة معرفية اساسية بالمقارنة مع دول العالم الاخرى وتشير كذلك الى تنوع مؤشرات المعرفة بسبب البنية الاقتصادية في الدول العربية كما تشير الى التقدم البطئ والضعيف في مؤشرات المعرفة بالدول العربية.

دور التعليم العالي والجامعات في بناء مجتمع المعرفة:

يلعب التعليم بجميع مستوياته وخاصة التعليم العالي دورا أساسيًا ومحورياً في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفي تهيئة أفراد المجتمع للتكيف مع التطورات المتلاحقة في المجالات العلمية والمهنية المختلفة. و قد تنبأت مفوضية مجتمع المعلومات (Information Society Commission)في اجتماعها بدبلن في العام 2002 بأن الدول التى سوف تحقق نجاحا في القرن الواحد والعشرين هى الدول التى لديها مواطنون مبتكرون وماهرون ولديهم القدرة على التكيف. لذلك ترى المفوضية أن المواطن ممثلا في مهاراته وقدراته ومعرفته وابتكاره هو مفتاح النجاح في المستقبل. ولذلك يجب أن يأخذ موضوع توفير فرص التعليم أولوية بجانب تنمية المهارات والقدرات للجميع، و إن بروز مجتمع المعرفة يعنى الحاجة المتزايدة لقوى عاملة تكون أكثر تعليما ومهارة في جميع قطاعات الاقتصاد.

ويشير حيدر (2004) إلى أن مجتمع المعرفة هو "مجتمع للتعلم يضم منظمات تعلم يعتمد فيها النجاح الاقتصادي على قدرة العاملين على التعلم الذاتى والتعلم التشاركى يتعلمون من بعضهم بعضا. كما يتصف الاقتصاد في مجتمع المعرفة بأنه اقتصاد المعرفة، يقوم على المعرفة ويعمل بطاقة العقل (طاقة التفكير والتعلم والابتكار) وليس بالثروة الطبيعية أو بطاقة الآلة" . ومن جانب أخر يؤكد برنهايم وشوى ChauiBernheim and(2003) على الأهمية الاستراتيجية للتعليم العالي في المجتمع المعاصر، كما يؤكدان على أنه ونتيجة للوعى المتزايد للتسارع في التغيير الذى يحدث في المجتمعات الآن فقد اصبح المجتمع قٌائما على المعرفة بصورة متزايدة لدرجة أن التعليم العالي والبحث العلمى أصبحا يشكلان مكونا أساسيًا للتنمية المستدامة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية .

ويشير إسماعيل وآخرون (2009) الى إن دور التعليم العالي لم يعد يقتصر على تقديم المعرفة وإنتاجها ونشرها، والبحث والتجديد فقط، بل أصبح قوة موجهة للنمو الاقتصادي وأداة رئيسية في نقل الخبرة الإنسانية الثقافية والعلمية المتراكمة. وتزداد أهمية التعليم العالي في عالم اليوم الذي تسود فيه موارد المعرفة على الموارد المادية كعوامل في التنمية.

 إن الجامعات كانت دوماً هي المؤسسات التي تُولد فيها المعرفة وتنمو وتزدهر؛ إذ أن الجامعات تتوفر لديها الإمكانيات اللازمة لإنتاج المعرفة وتطبيقهاويرتبط مجتمع المعرفة بالجامعات ارتباطا وثيقاً، كما أن دور الجامعة في تسريع إنتاج المعرفة كان دوماً واحداً من أقوى المحاور التي تهيئ الشكل الجديد للمجتمع. وفي الوقت ذاته، فإن مجتمع المعرفة له أثره على الحياة التقليدية في الجامعات (روبلز، 2011). ويذكر عقل أنه يمكن تحديد مجالات النشاط الجامعى في ثلاثة جوانب رئيسية تتمثل في المجال المعرفي القائم على التدريس الذى يلعب دورا في نقل المعرفة إلى الأجيال القادمة، ومجال البحث العلمى الذى يقوم بزيادة المعرفة وتحديثها، و مجال خدمة المجتمع وذلك بالمساهمة بفاعلية وإيجابية في تلبية حاجة الفرد والمجتمع الآنية والمستقبلية من كوادر متخصصة في مجالات متنوعة.

وتتفق العديد من الدراسات على أن الجامعات تواجه مجموعة من التحديات في عصر مجتمع المعرفة و التى لابد للجامعات من التغلب عليها لكى تتمكن من أداء دورها المنوط بها في بناء مجتمع المعرفة. فقد أشار تقرير مؤتمر رؤساء الجامعات الفنلندية للعلوم التطبيقية المنعقد في العام 2008، بعنوان "Higher Education Institutions and Innovation in the Knowledge Society."الى أن التحديات التى تواجه الجامعات في العصر الحالى تتمثل في المنافسة على الطلاب بين الجامعات المختلفة وذلك لاختلاف مستويات الجامعات، و حاجة الجامعات إلى التمويل الخارجى لكل المهام التى تقوم بها، بالإضافة إلى التوقعات بأن تساهم الجامعات في عملية الابتكار على المستوى المحلى والإقليمى والدولى. و في هذا السياق يشير برنهايم وشوى (2003)إلى أن التعليم العالي يواجه الكثير من التحديات التى يجب أن تتم مواجهتها بالتغيير الجذرى والتجديد, ويلخصان هذه التحديات في الآتى:

-        ازدياد عدد الطلاب المسجلين في التعليم العالي وتأثير ذلك على نوعية التعليم

-        مدى ارتباط التعليم العالي باحتياجات المجتمع وسوق العمل

-        التوازن بين الوظائف الأساسية الثلاث للجامعة وهى التدريس والبحث العلمى وخدمة المجتمع

-        إصلاح إدارات الجامعات ومؤسسات التعليم العالي حتى تتمكن من القيام بوظائفها الأساسية

-        التكييف مع واحتواء تقانة المعلومات والاتصالات وما يتبعها من تعليم الكترونى وافتراضى

-        تحديات إنتاج المعرفة وخاصة في الدول التى تعتبر فيها الجامعات هى أكثر المؤسسات نشاطا في مجال البحث العلمى.

وتركز سوتز Sutz(2012) على التحديات التى تواجه الجامعات في الدول النامية والتى يجب مواجهتها حتى تتمكن الجامعات من أداء دورها في المساهمة في إنتاج المعرفة من أجل التنمية. وتتمثل هذه التحديات في تعزيز عمليتى البحث والتدريس وأداؤهما على مستوى رفيع، وضرورة أن تتناول البحوث حاجات المجتمعات المحلية مع وضع الأولوية للصناعة المحلية والمشاكل الاجتماعية مع بذل الجهود لمعرفة مدى الحاجة لنتائج هذه البحوث ومدى مقدرة المنتفعين من هذه البحوث على تطبيقها. وكذلك ضرورة تطوير طرق جديدة لتقييم الباحثين بالجامعات والتى تشجع على إجراء البحوث التى تلبى الاحتياجات المحلية وفي نفس الوقت يجب المحافظة على المستويات الأكاديمية العالمية وتجنب العزلة الدولية.

ولابد للجامعات في مجتمع المعرفة من التفاعل وخلق شراكات مع المؤسسات الأخرى العاملة في المجتمع مثل مؤسسات وشركات القطاع الخاص والقطاع الحكومى وقطاع الأعمال.

ويجب على الجامعات أن تلعب دورًا رئيسيا في عملية تسويق المعرفة والتحلى بروح المبادرة والابتكار في مجال الأعمال. وفي هذا الخصوص يشير باكهام Packham(2010) إلى الطلب المتزايد على الجامعات من أجل الدخول في المشاريع التجارية والاستثمارية وذلك بتسويقها لنتائج البحوث التى تقوم بها وتنفيذ المشروعات الجديدة القائمة على المعرفة ويورد نموذجا لذلك تمثل في جامعة توينت في هولندا والتى أنشأت 200 مشروعا تجاريا. ونسبة لصعوبة العمل في هذا المجال للجامعات الحكومية فقد لجأت الجامعات إلى الدخول في شراكات مع مجتمع الأعمال من أجل توفير التمويل اللازم لتسويق البحث العلمى .

 

التعليم العالي وبناء مجتمع المعرفة في العالم العربي

يشير تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2003 إلى تواضع حال التعليم بمختلف مستوياته في الدول العربية مقارنة بإنجازات دول أخرى من الدول النامية، وذلك بالرغم من التوسع الكمى الذى تحقق في مجال التعليم بالدول العربية. ويذكر التقرير أن أخطر المشكلات التى يواجهها التعليم في الدول العربية هى مشكلة التردى في نوعية التعليم. ويؤكد تقرير المعرفة العربي للعام 2014 إلى أن عدد الأميّين في المنطقة العربية بلغ سنة 2012 نحو 51.8 مليون أمي من سن 15 عاما فما فوق وقد كان العدد الأكبر من هؤلاء في صفوف النساء، حيث بلغت نسبة المرأة من عدد الأميين 66 بالمئة، وفق أحدث البيانات الصادرةعن منظمة اليونسكو. ووفقا لهذا التقرير فقد أشارت احدث بيانات لليونسكو الى أن متوسط سنوات الدراسة في الدول العربية بين عامي 2011 و 2012 قدر بـ 11.8 سنة.

 وبالنسبة للتعليم العالي يشير تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2003 إلى أن السمة البارزة لمؤسسات التعليم العالي بالدول العربية هى حداثة العهد حيث نجد أن ثلاثة ارباع الجامعات العربية أنشئت في الربع الأخير من القرن العشرين ولا يتعدى عمر اكثر من 50% منها الخمسة عشر عاما، حيث أن الجامعات تستغرق وقتا طويلا لكى ترسخ بنيتها المؤسسية وتجود دورها في نشر وإنتاج المعرفة . وقد حدد هذا التقريرعددا من العوامل التى تؤثر سلبًا في نوعية التعليم الذى تقدمه مؤسسات التعليم العالي في العالم العربي، والتى تتمثل في عدم وضوح الرؤية وعدم وجود سياسات واضحة تحكم العملية التعليمية، ووقوع الجامعات تحت السيطرة المباشرة للنظم الحاكمة وافتقارها للاستقلال بدرجة كبيرة، وقلة الموارد المتاحة للطلاب وأعضاء هيئة التدريس بسبب قلة الإنفاق على هذه الجامعات من الحكومات العربية، بالإضافة إلى معاناة أعضاء هيئة التدريس من تدنى مرتباتهم مما يشغلهم عن التفرغ للتدريس والبحث العلمى .

ويؤكد تقرير المعرفة العربي للعام 2009 على انخفاض معدلات الالتحاق بالدراسات العليا في الدول العربية إذ أن التوسع في التعليم العالي وخاصة الدكتوراه يعتبر من متطلبات تحقيق التوازن بين مهمة مؤسسات التعليم العالي الخاصة بنقل المعرفة ومهمة تطوير هذه المعرفة وتجديدها. كذلك يكشف هذا التقرير عن عدم وجود خطط محددة في الجامعات العربية لتوجيه الطلبة ومقاربة أعداد الملتحقين في مختلف التخصصات لمقابلة حاجة أسواق العمل الداخلية والخارجية. وفي هذا السياق يشير التقرير الى وجود نقص في العديد من الدول العربية في معدلات الانتساب إلى برامج العلوم البحتة وعلوم الحياة والرياضيات وتطبيقاتها لصالح برامج الآداب والعلوم الاجتماعية والقانون وإدارة الإعمال.

وفي مجال النشر العلمى وإنتاج المعرفة يشير تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2003 الى أن الدول العربية تقع ضمن المجموعة المتقدمة من الدول النامية والتى تضم البرازيل والهند والصين، وذلك وفقا لمعدل عدد المنشورات العلمية للسكان وهى 26 بحث لكل مليون في العام 2002.كما ان حركة النشر العلمى قد زادت خلال الثلاث عقود السابقة للعام 2002 وشهدت زيادة سنوية بنسبة 10% ولكن هذه الزيادة بحسب التقرير تعتبر متواضعة مقارنة مع تلك التى حققتها بعض الدول النامية مثل البرازيل والصين وكوريا. وعلى المستوى المؤسسى فقد كانت المؤسسات العلمية العربية التى نشرت أكثر من خمسين بحثا عام 1995 هى 26 مؤسسة بينما كان عدد المؤسسات التى نشرت أكثر من 200 بحث عدد خمس مؤسسات فقط . وكانت معظم البحوث المنشورة تتعلق بالعلوم التطبيقية مثل الطب والصحة والزراعة. أما النشر في مجالات العلوم الأساسية في مجالات الفلك والكيمياء والفيزياء والرياضيات لا يتجاوز 10% من مجموع الأبحاث. وهذه النسب تدل على أن البحث العلمى في الدول العربية لا زال بعيدا عن الابتكار .

وترى العبد الله أن الهوة المعرفية تزداد اتساعا بين الدول العربية و الدول المتقدمة في مجال إنتاج المعرفة، وتبرر ذلك بأن الدول العربية لا تملك الإمكانات والوسائل ولا الإعداد العلمى والذهنى ولا رؤوس الأموال والتقنيات الأساسية اللازمة لإنتاج المعرفة وكذلك لا تملك القدرة على النشر والتسويق. وكذلك تشير العبدالله إلى أن هنالك ضعف في مجالات البحث العلمى الأساسى وشبه غياب في الحقول المتقدمة مثل تقانة المعلومات. كما يعانى البحث العلمى من غياب الدعم المؤسسى له وانخفاض أعداد العاملين فيه.

ومن أجل أن تتمكن مؤسسات التعليم العالي في الدول العربية من القيام بدورها المنوط بها في بناء مجتمع المعرفة لابد من توافر عدد من الشروط اللازمة لذلك . وفي هذا السياق يستعرض حيدر المتطلبات الواجب على مؤسسات التعليم العالي في الوطن العربي استيفائها حتى تتمكن من الإسهام في بناء مجتمع المعرفة. ويمكن تلخيص أهم هذه المتطلبات في الآتى:

-        تقديم برامج أكاديمية تخصصية مرنة تلبى احتياجات العاملين في مختلف المهن وتطور أدائهم بصفة مستمرة.

-        التأكيد على الاستقصاء والبحث والتجريب بما يؤهل المتعلم على التعلم الذاتى وغرس الدافعية لديه للتعلم مدى الحياة.

-        إعداد خريجين مؤهلين عالميا وذلك بأن تركز أساليب وأدوات التقويم على ما يستطيع المتعلم القيام به في نهاية عملية التعلم وليس ما هو قادر على حفطه وترديده.

-        التطبيق المكثف لتقنيات الاتصال والمعلومات في التعليم والتعلم وفي إدارتهما وكذلك ربط مجتمعات التعلم ببعضها.

-        أن تستوعب مؤسسات التعليم العالي مفهوم العولمة وذلك بتعديل المناهج لتشمل تخصصات جديدة. و تعيين أعضاء هيئة تدريس وباحثين من جميع أنحاء العالم، والاشتراك في مشاريع بحثية عالمية وفي شبكات على مستوى العالم.

-        الأخذ بأليات محددة لضمان الجودة من أجل تقديم خدمات تعلم عالية المستوى بحيث يستطيع خريجوها المنافسة في السوق العالمية .

 

الإطار العملي

خلفية عن جامعة الخرطوم:

جامعة الخرطوم هى أكبر وأقدم الجامعات السودانية فقد تأسست في العام 1902 باسم كلية غردون التذكارية. توسعت كلية غردون بانضمام كليات أخرى اليها هى كليات القانون والزراعة والطب البيطرى ثم مدرسة العلوم الهندسية ومدرسة الآداب حيث سميت في العام 1945 بكلية الخرطوم الجامعية، وباستقلال السودان في العام 1956 تحولت الكلية إلى جامعة الخرطوم. واصلت جامعة الخرطوم في التوسع حتى أصبحت تضم الآن 19 كلية تمنح الدرجة الجامعية الأولى بالإضافة الى درجات الدبلوم العالي والماجستير والدكتوراه. كذلك تضم الجامعة 19 معهدا ومركزا للبحث والتدريب. كانت لغة التدريس بالجامعة هى اللغة الإنجليزية حتى العام 1990ثم تم التحول التدريجى للتدريس باللغة العربية إبتدا من العام 1991. أما على مستوى الدراسات العليا تجيز اللوائح الكتابة باللغة العربية أو الإنجليزية أو أى لغة أخري.

تتكون جامعة الخرطوم من أربعة مجمعات وأكبر هذه المجمعات هو مجمع الوسط، ويضم هذا المجمع إدارة الجامعة، كلية الآداب، كلية الدراسات الاقتصادية والاجتماعية، كلية القانون، كلية العلوم، كلية الهندسة والعمارة، كلية العلوم الرياضية، مدرسة العلوم الإدارية , كلية الدراسات التقنية والتنموية, وكلية الدراسات العليا. وبجانب ذلك يضم هذا المجمع معهد الدراسات الأفريقية والآسيوية وبه قاعة الشارقة للمؤتمرات، معهد بحوث البناء والطرق، معهد الدراسات البيئية، مركز الحاسوب، مركز أبحاث السلم، مركز اقتصاديات الصحة، معهد البروفسير عبد الله الطيب للغة العربية، معهد دراسات الحكم الاتحادي، معهد الدراسات الحضرية، معهد كونفشيوس للغة الصينية، معهد اللغة الإنجليزية، مركز الدراسات الدبلوماسية، متحف التاريخ الطبيعي، ودار جامعة الخرطوم للنشر.

أما المجمع الثاني فهو مجمع العلوم الطبية وبه كلية الطب وكلية علوم التمريض العالي، وكلية طب الأسنان، وكلية الصيدلة، وكلية الصحة العامة وصحة البيئة، وكلية علوم المختبرات الطبية ومعهد طب الأمراض المتوطنة.

المجمع الثالث يسمى مجمع شمبات وهو مجمع للدراسات الزراعية والبيطرية ويضم كليــة الزراعة، كلية الطب البيطري، كلية الإنتاج الحيواني، كلية الغابات، مزرعة الجامعة، مركز أبحاث الإبل، مركز دارسات التصحر و استزراع الصحراء ومعهد ترقية الصادرات الحيوانية.أما المجمع الرابع فهو مجمع التربية ويضم كلية التربية ومركز ترقية أداء أعضاء هيئة التدريس. وترتبط هذه المجمعات الطرفية بمجمع الوسط بشبكة حاسوبية تحتوى على أكثر من 4000 جهاز حاسوب.

يبلغ العدد الكلى لطلاب جامعة الخرطوم حوالى 41030 طالب وطالبة منهم 4981 طالب وطالبة مسجلون في كلية الدراسات العليا. بينما يبلغ العدد الكلى لأعضاء هيئة التدريس ومساعديهم حوالى 1781عضوهيئة تدريس –استاذ، استاذ مشارك، استاذ مساعد، ومحاضر، بالإضافة الى حوالى 465 مساعد تدريس.

 

الدراسات العليا والبحث والنشر العلمى بالجامعة:

بدأت الدراسات العليا بجامعة الخرطوم في العام 1945 بدبلوم عالى في أمراض النساء والتوليد وتم تسجيل أول طالب لدرجة الماجستير في العام 1958 بكلية الزراعة. ثم تم إنشاء لجنة الدراسات العليا في العام 1967 بهدف التخطيط والإشراف والتنسيق للدراسات العليا بالجامعة وأخيرا تم إنشاء كلية الدراسات العليا في العام 1972 حيث أخذت الكلية في التطور والتوسع منذ ذلك التاريخ. وهنالك أربعة مجالس تخصصية تقوم بعملية التخطيط والتنسيق لبرامج الدراسات العليا بالكلية وهى:

-        مجلس الدراسات الإنسانية والتربوية

-        مجلس الدراسات الزراعية والبيطرية

-        مجلس الدراسات الطبية والصحية

-        مجلس الدراسات الأساسية والهندسية

و من أهم أهداف كلية الدراسات العليا وضع وتطوير سياسات الجامعة في مجال الدراسات العليا والتدريب بالإضافة إلى تطوير وتنسيق البحوث المتداخلة لكافة تخصصات الدراسات العليا والتعاون مع المؤسسات ومراكز البحوث المشابهة خارج الجامعة لتحقيق هذا الهدف. وتمنح الكلية حاليا الدرجات العليا من دبلوم عالى وماجستير ودكتوراه بالمقررات والبحث في كل مجالات الدراسات االتى تغطيها هذه المجالس التخصصية. وقد درجتمجالس الدراسات العليا المختلفة على عقد مؤتمر الدراسات العليا السنوى الى يحضره عدد كبير من الاكاديميين والباحثين من داخل البلاد وخارجها.

هنالك إدارة مهتمة بالبحث العلمى بالجامعة وتقوم بعملية تنسيق العلاقات مع مؤسسات البحث العلمى الخارجية ومن مهامها توفير الدعم المالى والتمويل لمشاريع البحوث التى يتقدم بها أعضاء هيئة التدريس بجامعة الخرطوم. وقامت جامعة الخرطوم في العام 2014 بتوقي عدد تسع اتفاقيات تعاون علمى مع جامعات من مختلف أنحاء العالم. وتصدر كليات الجامعة ومعاهدها ومراكزها المختلفة 12 مجلة علمية محكمة في المجالات المختلفة بالشكلين الورقى والإلكترونى وهى متاحة عبر الوصول الحر. والمجلات المحكمة هى:

-        مجلة العلوم الزراعية

-        مجلة الخرطوم الطبية

-        بحوث البناء والطرق

-        مجلة الدراسات السودانية

-        الاقتصاد والدراسات الاجتماعية

-        مجلة كلية الهندسة

-        مجلة كلية الآداب

-        مجلة كلية العلوم

-        مجلة الجمعية الهندسية السودانية

-        مجلة الخرطوم القانونية

-        مجلة الطب البيطرى

-        أوراق عمل في الاقتصاد الزراعى

 

ويحتوى المستودع الرقمى لجامعة الخرطوم حاليا على العديد من المنشورات العلمية لأعضاء هيئة التدريس منها 783 ورقة نشرت في وقائع مؤتمرات محلية وعالمية و 3212 من الاوراق العلمية المنشورة في مجلات علمية محكمة محلية واقليمية وعالمية.

التحليل الرباعى لعناصر نشر وإنتاج المعرفة بجامعة الخرطوم:

تم إجراء مقابلات شبه مهيكلة مع عينة قصدية من أعضاء هيئة التدريس بجامعة الخرطوم وذلك لاستقصاء آرائهم حول مدى توافر العناصر التى تساعد في نشر وإنتاج المعرفة بجامعة الخرطوم. وكذلك استقصاء آرائهم حول العوامل الخارجية التى يمكن أن تشكل فرصا متاحة أو تهديدات ومخاطر لعمليتى نشر وإنتاج المعرفة بالجامعة . وعلى ضوء إجابات أفراد العينة تم استخدام منهج التحليل الرباعى لتحديد نقاط القوة ونقاط الضعف والفرص المتاحة والتهديدات التى تؤثر إيجابا أو سلبا على دور جامعة الخرطوم في بناء مجتمع المعرفة بالسودان من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس بالجامعة. ونشير هنا الى أن90% من افراد العينة التى تمت مقابلتهم ذكروا أن العناصر المتوفرة بالجامعة والتى تساعد في عمليتى نشر وإنتاج المعرفة أى نقاط القوة في محورى نشر المعرفة وإنتاج المعرفة إنما تتوفر بصورة جزئية فقط ولا تتوفر بصورة مثالية مكتملة.

أولاً: نقاط القوة والضعف:

أ. محور نشر المعرفة

1. نقاط القوة

 نقاط القوة هى المزايا الداخلية الموجودة بجامعة الخرطوم وهى تمثل عناصر نشر المعرفة المتوفرة بالجامعة والتى تساعد في القيام بعملية نشر المعرفة. وهذه العناصر هى:

-        ازدياد أعداد طلاب الدراسات العليا بالجامعة

-        وجود برامج للدراسة عن بعد                       

-        إقامة دورات تدريبية مختلفة للأساتذة والطلاب

-        دعم اعضاء هيئة التدريس في تأليف وترجمة الكتب الدراسية

-        الدخول في شراكات مع المؤسسات المجتمعية لتبادل المعلومات والخبرات

-        تشجيع أعضاء هيئة التدريس على المشاركة في المؤتمرات المحلية و العالمية

 - اقامة ودعم المؤتمرات والندوات العلمية وورش العمل بالجامعة

2. نقاط الضعف

وهى العناصر التى يمكن ان تساعد في عملية نشر المعرفة ولكنها غير متوفرة بجامعة الخرطوم, والعناصر هى:

-        النقص في مصادر المعلومات الحديثة والمواكبة لتلبية احتياجات أعضاء هيئة التدريس والطلاب    

-        عدم نشر الرسائل الجامعية والبحوث المتميزة للطلاب

-        تأخر عملية نشر الكتب المؤلفة بواسطة اعضاء هيئة التدريس

-        ضعف عملية تسويق نتائج البحوث       

 - عدم ربط البحث باحتياجات المجتمع وعدم وجود فرق بحثية متخصصة لدراسة مشكلات المجتمع

ب. محور إنتاج المعرفة

1. نقاط القوة

 وهى المزايا والعناصر المتوافرة بجامعة الخرطوم والتى تساعد في عملية إنتاج المعرفة وهذه العناصر هى:

-        تنوع الخبرات البحثية بالجامعة

-        توفير حرية البحث العلمى لأعضاء هيئة التدريس

-        خبرة قيادية في مجال الأبحاث والتطوير

-        تخريج كوادر مؤهلة في المجالات الأكاديمية المختلفة

-        إقامة علاقات وبرامج مع مراكز البحوث المحلية والإقليمية والدولية

-        تراكم الخبرات البحثية في بعض المجالات العلمية

-        تطوير البرامج الأكاديمية والمناهج وتحديثها بصورة منتظمة

 -تقديم الاستشارات المهنية للأفراد والمؤسسات بالمجتمع بناءًا على الدراسات والبحوث

2. نقاط الضعف

 وهى العناصر التى يمكن ان تساعد في عملية إنتاج المعرفة ولكنها غير متوفرة بجامعة الخرطوم, والعناصر هى:

-        لا توجد سياسة وخطة واضحة للبحث العلمى

-        عدم تخصيص ميزانية مناسبة للبحث العلمى

-        لا يتم التحفيز المادى المناسب لأعضاء هيئة التدريس لإجراء البحوث العلمية

-        النقص في معينات البحث العلمى مثل فقر المكتبة وضعف المعامل ما يعيق عملية البحث والابتكار من جانب أعضاء هيئة التدريس

-        ضعف المرتبات والحوافز المالية مما يؤدى إلى انشغال اعضاء هيئة التدريس بمشاكل الحياة اليومية و عدم تكريس الوقت والجهد اللازمين لخدمة البحث العلمى

-        غياب البرامج اللازمة لتدريب الاساتذة والطلاب في مجال البحث العلمى

ثانياً: الفرص والتهديدات:

1.الفرص

وهى الفرص الخارجية المتوفرة في البيئة المحيطة بجامعة الخرطوم والتى يمكن استغلالها والاستفادة منها في تعزيز عمليتى نشر وإنتاج المعرفة بالجامعة. والفرص هى:

-        التطور في مجال تقنيات الاتصالات والإنترنت بالسودان

-        السمعة الممتازة للجامعة لدى افراد المجتمع

-        وجود مؤسسات وشركات ترغب في الدخول في شراكة مع الجامعة لتبادل الخبرات

-        رغبة المؤسسات والشركات في الاستفادة من الخبرات الاستشارية بالجامعة

-        وجود رغبة قوية لدى أفراد المجتمع السودانى لمواصلة التعليم الجامعى

 -   اهتمام الدولة بالتوسع في التعليم العالي

2. التهديدات

وهى التهديدات والمخاطر الموجودة في البيئة الخارجية المحيطة بجامعة الخرطوم والتى يمكن ان تؤثر سلبا على دور الجامعة في عمليتى نشر وإنتاج المعرفة, وهى تتمثل في الآتى:

-        عدم وجود خطة استراتيجية قومية للبحث العلمى

-        صعوبة الحفاظ على الكوادر العلمية المميزة بالجامعة وهجرتها الى خارج البلاد

-        عدم كفاية التمويل المالى المقدم من الدولة للجامعة

-        عدم قناعة المنظمات الحكومية والشركات غير الحكومية بتقديم الدعم لعملية البحث العلمى بالجامعة

-        الزيادة في أعداد الجامعات الأخرى مما يؤدى إلى تقليل الدعم الحكومى لجامعة الخرطوم

-        وجود جامعات ومراكز بحوث اخرى تنافس بصورة تجارية في تقديم خدماتها للمؤسسات والشركات

-        التدخلات السياسية من قبل الدولة في شئون الجامعة.

 

 

النتائج

توصلت هذه الدراسة الى نتائج من خلال مراجعة ادبيات الموضوع وتحليل الوثائق المتعلقة بجامعة الخرطوم بالإضافة الى إجراء المقابلات مع عينة من اعضاء هيئة التدريس والتى تم تحليلها باستخدام منهج التحليل الرباعى. ويمكن تلخيص أهم النتائج في الآتي:

-هنالك اهتمام متزايد من قبل الدول العربية بضرورة اللحاق بمجتمعات المعرفة في الدول المتقدمة ويظهر ذلك في التقارير السنوية لمجتمع المعرفة العربي وانشاء المؤشرات التى تساعد على قياس الواقع المعرفي بالدول العربية.

- توفير فرص التعليم العالي وحده لا يكفي لتحقيق عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية بل لابد من تعضيد ذلك بتنمية المهارات والقدرات لجميع افراد المجتمع ويتطلب ذلك احداث تغيير في طرق ومناهج التدريس المتبعة في الدول العربية ومن ضمنها السودان حيث يجب التوسع في التعليم الفنى والمهنى بجانب التعليم الأكاديمي.

-تعتبر الجامعات هى المركز الرئيس من مؤسسات التعليم العالي التى تنتج فيها المعرفة وتبث منها وذلك من خلال وظائفها الاساسية الثلاث وهى البحث العلمى والتدريس وخدمة المجتمع لذلك لابد من الاهتمام بالجامعات بالدول النامية وتوفير الموازنات المالية اللازمة لها للقيام بهذه الادوار الاساسية.

- لكى تتمكن الجامعات من تسويق نتائج بحوثها يجب ان تتفاعل وتخلق شراكات مع مؤسسات المجتمع الاخرى مثل مؤسسات وشركات القطاع الحكومى والقطاع الخاص وذلك من اجل توفير التمويل اللازم لتسويق البحوث.

- تعانى الجامعات في الدول العربية من تردى نوعية التعليم المقدم بواسطتها وذلك بسبب عدم وجود سياسات واضحة للعملية التعليمية ووقوع الجامعات تحت سيطرة الحكومات وافتقارها للاستقلال بالإضافة الى قلة الموارد المتاحة لها بسبب ضعف الانفاق الحكومى عليها.

- تعانى الجامعات العربية من انخفاض معدلات الالتحاق بالدراسات العليا عامة وتدنى الالتحاق ببرامج العلوم البحتة والتطبيقية بصفة خاصة.

- يتصف البحث العلمى بالدول العربية بالبعد عن الابتكار اذ تبلغ نسبة النشر العلمى في مجالات العلوم الأساسية اقل من 10% من مجموع الابحاث ويرجع ذلك الى غياب الدعم المؤسسى و قلة الامكانات والوسائل المادية والبشرية والتقنيات اللازمة لإنتاج المعرفة .

- هنالك وجود لاقتصاد المعرفة في الدول العربية يتزامن مع وجود فجوة معرفية وبطء في تطوير مؤشرات المعرفة.

- لا يزال الطريق طويلا امام الدول العربية للحاق بمجتمع المعرفة و خاصة في مجالات التعليم ما قبل الجامعي، والاقتصاد، والتعليم التقني والتدريب المهنى، و البحث والتطوير والابتكار،،و التعليم العالي . على الرغم من التطور النسبى في بعض الدول العربية في جوانب الاتصالات والارتباط بالإنترنت.

- تتوفر العديد من نقاط القوة في عمليتى نشر وانتاج المعرفة بجامعة الخرطوم من اهمها ازدياد اعداد طلاب الدراسات العليا ووجود برامج للتعليم عن بعد بالجامعة بالإضافة الى تنوع الخبرات البحثية وتوفر حرية البحث العلمى وتمتع الجامعة بعلاقات وبرامج مشتركة مع مراكز البحوث المحلية والاقليمية والدولية.

- كذلك توجد عدد من نقاط الضعف والتى يجب على الجامعة تجنبها والقضاء عليها ومن اهمها النقص في مصادر المعلومات الحديثة اللازمة لتلبية حاجة مجتمع الجامعة من المعلومات وضعف عملية تسويق نتائج البحوث بالإضافة الى عدم وجود خطة واضحة للبحث العلمى بالجامعة وعدم تخصيص ميزانية مناسبة له مع عدم اقامة برامج تدريبية للأساتذة والطلاب في مجال البحث العلمى ومناهجه.

- هنالك العديد من الفرص التى يمكن الاستفادة منها في عمليتى نشر وانتاج المعرفة بجامعة الخرطوم كما توجد العديد من التهديدات التى يمكن ان تعيق هاتين العمليتين وعلى ادارة الجامعة استغلال الفرص المتاحة وتجنب التهديدات المحتملة ومن اهم الفرص التطور في مجال تقنيات الاتصال والانترنت بالسودان واهتمام الدولة بالتوسع في التعليم العالي اما اخطر المهددات لعمليتى نشر وانتاج المعرفة بالجامعة فهى تتمثل في عدم وجود خطة استراتيجية قومية للبحث العلمى بالبلاد وعدم توفر التمويل المالى اللازم المقدم من الدولة للجامعة.

التوصيات:

على ضوء ما تم التوصل إليه من نتائج وخاصة عن الوضع الراهن لعمليتى نشر وإنتاج المعرفة بجامعة الخرطوم، يمكن وضع التوصيات الآتية والتى يمكن أن تساهم في تعزيز نقاط القوة وترسيخها واستغلال الفرص المتاحة وكذلك التغلب على نقاط الضعف وتجنب التهديدات والمخاطر وتقليل آثارها السلبية على دور الجامعة في نشر وإنتاج المعرفة. وتتلخص هذه التوصيات في الآتى:

-        وضع خطة استراتيجية لعملية البحث العلمى بجامعة الخرطوم وتحديد أولوياته بما يساهم في حل مشاكل المجتمع.

-        تشجيع أعضاء هيئة التدريس على إجراء البحوث العلمية وتحفيزهم ماليا وادبيًا حتى يتمكنوا من التفرغ لعلمية البحث العلمى.

-        تغيير النظرة السائدة عند لجان الترقيات بالجامعة عن النشر العلمى في الوسائط الرقمية والتى ترى بانه أقل درجة من النشر في الوسائط الورقية التقليدية.

-        تزويد المعامل بالأجهزة والمعدات اللازمة للتدريس والبحث العلمى

-        تزويد المكتبات بمصادر معلومات حديثة وإثراء المكتبة الرقمية الموجودة حاليا بمزيد من مصادر المعلومات التى تلبى حاجة الطلاب وأعضاء هيئة التدريس.

-        تنمية المهارات التدريسية و البحثية لأعضاء هيئة التدريس الجدد عن طريق إقامة الدورات التدريبية وورش العمل.   

-        العمل على إخراج نتائج ما تم من بحوث من أضابير المكتبات والأدراج والتنسيق للاستفادة منها مع أصحاب المصلحة من مؤسسات القطاع الخاص والشركات ومؤسسات المجتمع المدنى والقطاع العام من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية ,والعمل على استقطاب الدعم المالى والتمويل للبحث العلمى من هذه الجهات.

 

خاتمة

تواجه الجامعات السودانية مثل غيرها من جامعات الدول النامية بما فيها جامعات الدول العربية الكثير من التحديات التى تقف عقبة في طريق أدائها لدورها المحورى في بناء مجتمع المعرفة. ولكن بالعمل الدؤوب والإيمان بانه لا طريق للتقدم الاقتصادي والاجتماعي الا عن طريق إنتاج ونشر العرفة يمكن التغلب على هذه التحديات واللحاق بركب مجتمعات المعرفة التى انطلقت إلى الامام.

       

قائمة المراجع:

أولاً: المراجع العربية

.1إسماعيل، علي، بيارجدعون، و نورماغمراوى . "تطويروتحديثخططوبرامجالتعليمالعاليلمواكبةحاجات المجتمع.” المنظمةالعربيةللتربيةوالثقافةوالعلوم. ورقةعملمقدمة للمؤتمرالثانيعشرللوزراءالمسؤولينعنالتعليمالعاليوالبحثالعلميفيالوطن العربي "المواءمةبينمخرجاتالتعليمالعاليوحاجاتالمجتمعفيالوطنالعربي6- 10 ديسمبر2009" .تاريخ الاتاحة 30/12/2015.

http://www.tempus-lb.org/sites/.../MOHE2_Dec_2009.pdf

  .2العبدالله، مي. "مكوناتالبنيةالاجتماعيةوالاقتصاديةلإقامةمجتمعالمعرفةفيالوطنالعربي." تاريخ الاتاحة 30/12/ 2015.

http://site.iugaza.edu.ps/tissa/files/2010/02/7.pdf

3. المستودع الرقمى لجامع الخرطوم 2016. تاريخ الاتاحة 18/5/2016 . http://khartoumspace.uofk.edu

.4." تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2003: نحو إقامة مجتمع المعرفة." برنامج الأمم المتحدة الإنمائى. الصندوق العربي للإنماء الاقتصادى والاجتماعى المكتب الإقليمى للدول العربية. 2003. تاريخ الاتاحة 12/12/ 2015.

 http://www.un.org/arabic/esa/rbas/ahdr2003/

5.تقرير المعرفة العربي للعام 2014: الشباب وتوطين المعرفة. مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم و برنامج الأمم المتحدة الإنمائي 2014. تاريخ الاتاحة 20/5/2016. http://www.undp.org/content/dam/rbas/report/UAE_KR2014_Full_Arb.pdf

6."تقرير المعرفة العربي للعام 2009 : نحو تواصل معرفي منتج." مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم و برنامج الأمم المتحدة الإنمائي  28 أكتوبر2009". تاريخ الاتاحة 25/12/ 2015.

 http://www.arab-hdr.org/arabic/akr/index.aspx?rid=1

 7.جامعة الخرطوم.  .http://www.uofk.eduتاريخ الاتاحة 15/5/ 2016

8. جامعة الخرطوم 2015. خطاب مدير جامعة الخرطوم في حفل توزيع الدرجات العلمية للعام 2014.

9. حيدر، عبد اللطيف حسين. " الأدوار الجديدة لمؤسسات التعليم في الوطن العربي في ظل مجتمع المعرفة." مجلة كلية التربية – جامعة الإمارات العربية المتحدة 19. 21

( 2004). تاريخ الاتاحة25/1/2016.            https://uqu.edu.sa/files2/tiny_mce/plugins/filemanager/files/4053116/1233.pdf

. 10.روبلز، خوزيه نارو. "أثر التعليم العالي في تطور الاقتصاد المعرفي." المؤتمر الدولي للتعليم العالي 2011. تاريخ الاتاحة 5/2/ 2016.

http://dr-saud-a.com/vb/printthread.php?t=55872&pp=10

11. عقل، فواز. "دور الجامعة في خدمة المجتمع." د.ت". تاريخ الاتاحة 5/2/ 2016.https://scholar.najah.edu/sites/default/files

/conference-paper/role-university-community-service.pdf

12. مؤشِّرُ المعرفة العربي للعام 2015. مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم و برنامج الأمم المتحدة الإنمائي 2015. ". تاريخ الاتاحة 15/5/2016.

www.knowledge4all.com/uploads/files/AKI2015/PDFAr/AKI2015_Full_Ar.pdf

ثانياً: المراجع الأجنبية

13. Bernheim, Carlos Tünnermann, and Marilena de Souza Chaui. "Challenges of the University in the Knowledge Society, Five Years after the World Conference on Higher Education." UNESCO Forum Occasional Paper Series Paper No. 4. December 2003. Accessed on 25/12/2015

http://portal.unesco.org/education/en/file_download.php/

697c33597621cdab0b77507d31da8cf8Tunnerman+(English).pdf

14. Britz,J. J. et al. "Africa as a Knowledge Society: a Reality Check." The International Information & Library Review 38 (2006): 25–40.

15. Diaconescu, Mirela. "Building a Knowledge Society in the European Union." Buletinul Universităţii Petrol. LXI. 1 (2009):50–59. Accessed on 2/2/2016

http://www.upg-bulletin-se.ro/archive/2009-/6.%20Diaconescu.pdf

16. "Higher Education Institutions and Innovation in the Knowledge Society." Rectors’ Conference of Finnish Universities of Applied Sciences ARENE. 2008. Accessed on 25/12/2015

https://www.samk.fi/download/25692_HigerEducatio

nInstitutionsandInnovationinTheKnowledgeSociety.pdf

17. Information Society Commission. "Building the Knowledge Society." Accessed on 25/1/2016

http://www.bos.rs/cepit/evolucija/html/13/knowledge_society-report.pdf

18. King, Zella (2006). Knowledge Production and University-Business Interaction in the Life Sciences. Report prepared for the Department of Trade and Industry , University of Reading Business School. Accessed on 15/5/2016.

http://www.reading.ac.uk/web/FILES/management/ZKingUBI.pdf

19.Lor, P. J., and J. J. Britz."Challenges of the Approaching Knowledge Society: Major International Issues Facing LIS Professionals." Libri 57(2007: 111–122)

20. Ministry of Communication and information technology. Kingdom of Saudi Arabia. Accessed on 20/5/2016.

    http://www.mcit.gov.sa/En/Communication/Pages

/ReportsandStatistics/Tele-Reports-31032016_812.aspx

21. Mohamed Nour, Samia Satti Osman (2015). Overview of Knowledge Economy in the Arab Region. Accessed on 24/5/2016.

 `   http://www.news.sudanvisiondaily.com/details.html?rsnpid=250111

 

 22. Packham, Gary, David Pickernell and David Brooksbank."Special Issue: The Changing Role of Universities in Knowledge Generation, Dissemination and Commercialization." Entrepreneurship and Innovation 11. 4 (2010): 261–263. Accessed on 5/2/2016

http://www.ingentaconnect.com/content/ip/ije

/2010/00000011/00000004/art00001

23. Sutz, Judith."The Role of Universities in Knowledge Production." Science and Development Network. SciDev.Net. 2012. Accessed on 25/12/2015

http://www.scidev.net/global/policy-brief/the-role-

of-universities-in-knowledge-production-.html

 24. Van Vught, Frans."Diversity and Differentiation in Higher Education Systems: Challenges for the Knowledge Society." 13 Nov. 2007. Accessed on 5/2/2016

http://www.universityworldnews.com/filemgmt_data/files/Frans-van-Vucht.pdf