احصائيات 2018

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Print E-mail
العدد 43، سبتمبر 2016

 

ممارسات الاتصال العلمي الإلكتروني لدى الأساتذة والباحثين بجامعة قسنطينة 3: دراسة ميدانية

عائشة مسيف

أستاذة مساعدة، قسم علم المكتبات والمعلومات

جامعة باجي مختار، عنابة، الجزائر

This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it

 

المستخلص

يهدف هذا البحث إلى إبراز مكانة وأهمية الاتصال العلمي الإلكتروني، ومدى فعاليته بالنسبة لإحتياجات الباحثين والأساتذة بجامعة قسنطينة 3، إذ تمثل دراسات الاتصال العلمي أحد الجوانب المهمة في قطاعات المعرفة البشرية .كما تعددت بذلك أنماط وأشكال إتاحة المعلومات والولوج إليها،خاصة في ظل البيئة الإلكترونية.ما جعل الباحثين والأساتذة يقفون على عتبة تحديات خطيرة شكلت مجتمعات إفتراضية لا وجود فيها للمرجعيات.هذا الواقع بات يفرض ضرورة قصوى لبسط إستراتيجيات وثيقة تروم الإستثمار في البحث العلمي.من هذا المنطلق جاء هذا البحث ليعرض واقع الممارسات الاتصالية لدى الأساتذة والباحثين بجامعة قسنطينة 3،بهدف الوقوف على مختلف جوانب الاتصال العلمي الإلكتروني لدى هؤلاء. حيثاعتمدنا في هذه الدراسة على الجانب الميداني،الذي يرتكز على آراء عينة من الأساتذة والباحثين حول واقع الاتصال العلمي الإلكتروني بجامعة قسنطينة 3،بهدف جمع بيانات موضوعية،وتحليل النتائج للتطلع إلى حقائق واقعية ملموسة.

 

الاستشهاد المرجعي

مسيف، عائشة. ممارسات الاتصال العلمي الإلكتروني لدى الأساتذة والباحثين بجامعة قسنطينة 3: دراسة ميدانية.- Cybrarians Journal.- العدد 43، سبتمبر 2016 .- تاريخ الاطلاع (سجل تاريخ الاطلاع) .- متاح في: (انسخ رابط الصفحة)

 


 

تمهيد

يشكل الاتصال العلمي أحد الجوانب المهمة للبحث العلمي،هذا الأخير الذي يعني تبادل الأفكار والمعلومات بين الباحثين ومؤسسات المعلومات وغيرهم في إطار نشاطهم البحثي، فيسمح بنقل المعارف العلمية وتداولها بين الباحثين لخدمة النشاط العلمي .

كما عرف الاتصال العلمي أشكال متعددة، تفاقمت قيمتها بعد الإستفحال المتزايد لشبكة الأنترنت على جميع الأصعدة،ما نجم عنه ظهور أنماط تواصلية علمية متطورة تتطلب تقنيات جديدة لمسايرتها والتعامل معها بسهولة ويسر،مما حتم على المؤسسات الأكاديمية السير نحو إعتماد هذه الأنماط خدمة لرسالتها، وكذا خدمة للمجتمع الأكاديمي بها ،هذا الأخير تغيرت أساليبه في الحصول على المعلومات وتبادلها،الذي أصبح يعتمد على التقنيات الإلكترونية الحديثة في توصيل معارفه وإتاحتها خدمة للبحث العلمي وللباحثين أنفسهم. لذا نحاول من خلال هذا البحث إبراز أهم التحديات التي يعيشها المجتمع الأكاديمي من أساتذة وباحثين باعتمادهم على الاتصال العلمي الإلكتروني ومعرفة مستويات تفاعلهم مع هذا الشكل الجديد للاتصال العلمي كما سنحاول معرفة أهم التفاعلات السلوكية الجديدة للباحثين وممارساتهم العلمية اتجاه ذلك،والتعرض إلى الدوريات الإلكترونية بإعتبارها أحد أهم السبل الجديدة للتواصل العلمي الإلكتروني، بالإضافة إلى الأرشيفات المفتوحة، والولوج المباشر إلى المعلومات العلمية.

1-   مفهوم الاتصال العلمي:

إن الاتصال العلمي هو كل العمليات التي ينطوي عليها تدفق النشاط العلمي مهما كان نوعه في المجتمع وذلك بدءا من إنتاجها وإتاحتها والاستفادة منها أي تداولها. كما يمكن وصف الاتصال العلمي على أنه نظام يتكون من مجموعة من العناصر، يؤثر كل منها في الآخر يؤدي كل عنصر فيها دوره الموكل إليه، وأهمها:مؤسسات إنتاج المعلومات، ونشرها، وكذا الباحثين، ومؤسسات تقديم خدمات المعلومات من تكشيف وتحليل وإستخلاص، والمؤسسات التي تعمل على الإفادة من المعلومات كالمكتبات ومراكز المعلومات ...وكل العناصر التي تعني بتداول وبث المعلومات بمختلف الصور. حيث يتم إيصال المعلومات داخله بطريقتين هما الطريقة الرسمية وغير الرسمية، كما تجدر الإشارة إلى أن أهم العناصر الفاعلة في النشاط البحثي داخل نظام الاتصال العلمي هم:الباحثين، مؤسسات المعلومات من مكتبات ودور نشر وجامعات،  مصادر المعلومات.(1)

ويعرف ميدوز الاتصال العلمي، على أنه نشاط متطور ومتغير دائما، وأن أكثر معدلات التغير والتطور التي حدثت في الآونة الأخيرة تنصب على وسائل الاتصال التي يتم تداولها بواسطة دور النشر والتوزيع والمكتبات، وغيرها من عناصر النظام التي تقع وسط حلقة الاتصال، وذك بفعل تأثرها الطبيعي بالتطورات الجارية في تقنيات المعلومات والاتصالات. (2)       

وكثيرة هي التغيرات التي ألمت بنظام الاتصال العلمي في البيئة الرقمية أو الإلكترونية، وبالتالي فإن تقنيات المعلومات والاتصالات أثرت في أركان الاتصال العلمي تأثيرا بالغا، وأنها هزت هذه الأركان وغيرت من وظائف بعضها، وأضافت إلى بعضها الآخر وظائف أخرى جديدة.( 3)

ويعرفه بروغمان brogmanعلى أنه يقوم بدراسة كيفية تواصل العلماء وتفاعلهم فيما بينهم بغض النظر عن إختصاصاتهم، ونشروإستخدام المعلومات من خلال قنوات رسمية وغير رسمية كما يتضمن الاتصال العلمي دراسة نمو المعلومات الأكاديمية والبحثية واحتياجات المستخدمين من المعلومات والعلاقة بين الطرق الرسمية وغير الرسمية للاتصال.(4)

وخلاصة القول أن الاتصال العلمي نشاط يهدف إلى نقل وتداول المعرفة العلمية بين الباحثين وغيرهم وهي عملية تتم على مستويين يمثل المستوى الأول الاتصال بين العلماء والفئات الواسعة من الناس، ممن لديهم القدرة على إستيعاب الخطاب العلمي الموجه لهم.أما المستوى الثاني فيمثل كل فعل إتصالي يتم بين باحثين وعلماء، وأساتذة داخل نظام مغلق يتبنى أسلوبا علميا هذا ما جعل الاتصال العلمي يرتبط بمفاهيم متجاورة مثل الإعلام العلمي والتقني والنشر العلمي وغيره.(5)

2-   الاتصال العلمي الإلكتروني :                                                                

مصطلح شامل يستعمل للتعبير عن كل أشكال الاتصال المعتمدة على الوسائل الإلكترونية مثل الأنترنت والفاكس، والأقمارالصناعية، الكابل، التلفاز، الحواسيب، الشبكات، وغيرها.حيث يركز هذا التعريف على النوع العام للاتصال الإلكتروني الذي يعتمد أساسا على شبكة الحواسيب في تبادل وإرسال المعلومات. (6)

كما يعرف بأنه عملية يتم بمقتضاها نقل الرسائل من نقطة إلى أخرى بإستعمال وسائل تبادل المعلومات الإلكترونية ، مثل البريد الإلكتروني والملتقيات عن بعد، وغيرها.

حيث ركزت هذه التعاريف على الوسائل الإلكترونية لنقل المعلومات وتداولها في إطار نظام الاتصال العلمي الإلكتروني بغية بث المعلومات وإتاحتها لجمهور الباحثين والإستفادة منها خدمة للنشاط البحثي والتقدم العلمي .

كما يعرفه وحيد قدورة بأنه:التداول الإلكتروني للمعلومات بين الباحثين، يتم من خلال إستغلال تقنيات المعلومات والاتصالات من حواسيب وشبكات، لتحقيق التواصل المتزامن مع الباحثين لتبادل الآراء والأفكار ومناقشتها، وكل ما يشغل بال الباحثين وغيرهم من مؤسسات المعلومات.في شكل حوار سمعي بصري مع الإستعانة بأدوات ووسائل إلكترونية متطورة يستخدمها الباحثون المشاركون في الحوار في أنحاء مختلفة من العالم.(7)

3-   الدوريات العلمية الإلكترونية:

تعد الدوريات الإلكترونية من أهم مصادر المعلومات على الشبكة، وهي دوريات تعد وتوزع بشكل إلكتروني, وتغطي موضوعات عريضة بدءا من المواد الإخبارية، إلى المقالات العلمية المحكمة، ويوجد عدد من الدوريات الإلكترونية يمكن الإطلاع عليها مجانا على الخط، كما توجد دوريات أخرى تصدرها مؤسسات علمية أو جهات رسمية.

وتعتبر الدوريات العلمية من أهم نماذج الاتصال العلمي فهي تقوم على نقل الأفكار والنظريات العلمية الجديدة في أي تخصص، لذلك فقد ظفرت بإهتمام بارز من قبل الباحثين والعلماء، بل وأصبحت ملامح الإستشهاد بالدوريات العلمية النواة الرئيسية التي تدور حولها معظم دراسات تحليل الإستشهادات المرجعية والدراسات البيبليومترية بصفة عامة.(8)

وحسب جوال ديفيارد Joëlle Devillard  فإن الدورية العلمية هي منشور من سلسلة يصدر بانتظام ويحمل عنوانا يتركب من مجموعة متتابعة من المقالات التي يتم تقييمها من طرف لجنة التحكيم والقراءة بإتباع مقاييس علمية تتاح بطريقتين المطبوعة منها والإلكترونية .( 9)

إذ تمثل الدوريات العلمية مصدرا مهما للباحثين والدارسين لتحصيل المعلومات العلمية والتقنية، لما تمتاز به من حداثة المعلومات، تنوع الموضوعات، تفاوت ثقافات المؤلفين و إخضاع ما ينشر فيها من مقالات للتحكيم العلمي، ويتوجه معظم الباحثين عن المعلومات اليوم للحصول عليها من مصادرها الإلكترونية على شبكة الأنترنت. (10)

فالدوريات الإلكترونية من أهم دعائم الاتصال العلمي والقناة الأكثر حداثة لنقل وتبادل المعلومات، حيث ساهمت في دعم الحركة البحثية بالوسط الأكاديمي لما تتيحه من معلومات حديثة ومتجددة،  مما أسهمت في نشر المعرفة على نطاق واسع سواء بين المتخصصين في مجال واحد أو غيرهم في وقت واحد.

4-   الأرشيفات المفتوحة:

يمكن تسميتها بالمستودعات الرقمية، تحتوي على منشورات علمية تتيح النص الكامل لنصوص المقالات والمواضيع مجانا على شبكة الأنترنت للإفادة منها،  وتحتوي على بحوث ما قبل النشر التي لم تخضع للتحكيم أو لتقييم لجنة القراءة، وكذا بحوث ما بعد النشر المحكمة.التي أنشئت وحفظت لتقديم نفاذ عالمي حر ومجاني للمحتوى المعلوماتي. (11)

وتعد الأرشيفات المفتوحة من البدائل الجديدة لنظام الاتصال العلمي التقليدي لأنها أصبحت أدوات للبحث والنشر يستخدمها الباحثون في مختلف المجالات العلمية، إذ تساعدهم على القيام بالأرشفة الذاتية لبحوثهم العلمية من خلال إيداعها في المواقع الإلكترونية عبرالأنترنت، لمواجهة الصعوبات التي يواجهونها في الوصول إلى نتائج البحوث العلمية بسبب ارتفاع أسعار الدوريات العلمية. (12)

وعليه فإن مفهوم الأرشيف المفتوح وعلاقته بالاتصال العلمي الإلكتروني يخص أساسا التبليغ الإلكتروني للمعلومات العلمية والتقنية، من خلال المستودعات الوثائقية الرقمية، وبدون قيود مالية وقانونية، فهو يعبر عن النزعة التي تهدف إلى إتاحة المطبوعات العلمية بطرق مبسطة تسمح بتقاسم المعارف.واستعمال البحث المتقاطع، وبالتالي العمل على الإطلاع الحر والمجاني للأعمال والوثائق العلمية الإلكترونية (13).وتجدر الإشارة إلى أن الأرشيفالمفتوحفيعالمالاتصالالعلميالإلكترونييشيرإلىالبثالحروالمجانيللوثائقالعلميةضمنقواعدخاصةتدعىقواعدالأرشيفالمفتوح.(14)  

5-   أهداف الدراسة:

تسعى هذه الدراسة إلى تحقيق هدف رئيسي هو:"إبراز حركية التواصل العلمي وممارساته لدى الأساتذة والباحثين بجامعة قسنطينة 3، من خلال التعرض إلى مفهوم الاتصال العلمي الإلكتروني كأحد العناصر الأساسية المؤثرة في سلوك الأساتذة والباحثين، في النفاذ والولوج إلى المعلومات العلمية والتقنية، وتداولها فيما بينهم ومعرفة مستويات تفاعل الأساتذة والباحثين بمؤسسات التعليم العالي بجامعة قسنطينة 3 مع هذه الأنماط التواصلية العلمية الجديدة، والصعوبات التي تعترضهم.

كما نهدف من خلال هذه الدراسة إلى معرفة مدى تأثير الاتصال العلمي على نشاط الأساتذة والباحثين ووعيهم بأهمية الاتصال والتواصل البحثي فيما بينهم، ونتيجة ذلك على المردود والنشاط العلمي واتجاهاتهم نحو نشر أعمالهم العلمية وتبادل المعلومات، فضلا عن الصعوبات والعراقيل التي تواجه هؤلاء ضمن نظام الاتصال العلمي بالجامعة موضوع الدراسة، وحتما سوف تساهم نتائج الدراسة في دفع قوي للأساتذة والباحثين من أجل تبليغ وتوصيل نتائج أبحاثهم، ورفع كفاءة الإفادة من تقنيات الاتصال العلمي الإلكتروني داخل منظومة الجامعة، وذلك بالتعرف على مستويات تفاعلهم، والوقوف على نقاط الضعف والعمل على إزالتها، وأيضا التعرف على نقاط القوة والعمل على تدعيمها.

6-   تساؤلات الدراسة: 

1.     ما طبيعة الممارسات الاتصالية العلمية لدى الأساتذة والباحثين في ظل التطور التكنولوجي الحاصل؟

2.     ما درجة إطلاع الباحثين بجامعة قسنطينة 3 على مفهوم الاتصال العلمي الإلكتروني ودعمهم له؟

3.     ما مدى تأثير الاتصال العلمي الإلكتروني على نشاط الأساتذة والباحثين ونتيجة ذلك على مردودهم البحثي؟

4.     ما مدى استجابة الأساتذة والباحثين لحركية الاتصال العلمي الإلكتروني لاقتفاء أثر المعلومات والبحث عنها وتداولها، وموقفهم اتجاه البحث العلمي القائم على هذه الحركية؟

5.     ماهي توجهات الأساتذة والباحثين نحو نشر أعمالهم العلمية وتقبلهم لنموذج الاتصال العلمي الإلكتروني والتواصل البحثي في الدوريات الإلكترونية، والأرشيفات المفتوحة، وغيرها؟

6.     ماهي المعوقات التي تقف أمام الباحثين اتجاه الاتصال العلمي الإلكتروني؟

 

7-   مشكلة الدراسة:

انطلاقا من أهمية الدور الذي يلعبه الاتصال العلمي في الوسط الأكاديمي وتنمية النشاط العلمي وتشجيعه بكل فئات المتعاملين معه وانطلاقا من مكانة الأساتذة والباحثين في منظومة البحث العلمي وريادتها في مجال نشر الأبحاث والتواصل البحثي بينهم. وانطلاقا أيضا من الدور الذي تلعبه تقنيات الاتصال العلمي بالجامعات بصفة خاصة، هذا فضلا عن قلة الدراسات التي تتناول موضوع الاتصال العلمي الإلكتروني بين الأساتذة والباحثين بالجامعة موضوع الدراسة. انطلاقا من كل ذلك وجب على الأساتذة والباحثين بجامعة قسنطينة 3 ، التفاعل والاتصال العلمي فيما بينهم، وما لذلك من تأثير إيجابي على أنشطتهم العلمية ومردوهم البحثي والعلمي، خاصة بعد شيوع النفاذ المفتوح، والولوج المباشر إلى المعلومات الإلكترونية، والنشر العلمي الإلكتروني في الدوريات العلمية، وغيرها.لأننا بحاجة ماسة إلى توحيد الرؤى العلمية وتكثيف الجهود والممارسات الاتصالية لتعميم ونشر المعرفة مما يقتضي على الأساتذة والباحثين القيام بدور المصدر الأم داخل دورة الاتصال العلمي من أجل تفعيل البحث العلمي بالجامعة. وعليه كان لزاما علينا التعرف على واقع الممارسات الاتصالية وحركتها لدى الباحثين بجامعة قسنطينة 3، ومدى مواكبة هؤلاء للتطورات الحديثة في حقل الاتصال العلمي التي تساهم في تطوير وتنمية البحث العلمي واتجاهات الباحثين نحو الدوريات الإلكترونية، والأرشيفات المفتوحة والمشكلات والصعوبات التي تواجههم، والخطط المستقبلية لتطوير نظام الاتصال العلمي الإلكتروني.

 

8-   أهمية الدراسة :

تكمن أهمية الدراسة في جانبين اثنين هما:

·        الوقوف على واقع الاتصال العلمي الإلكتروني بجامعة قسنطينة 3، بإعتباره أحد المقومات الأساسية لدعم وتنمية البحوث العلمية، والتعرف على طبيعة الممارسات الاتصالية والجوانب الإيجابية لذلك لتدعيمها، وكذا تغير أنماط التواصل العلمي المعتمدة بين الأساتذة والباحثين، وطرق نفاذهم إلى المعلومات العلمية والتقنية وتداولها فيما بينهم، وحقهم في الحصول على المعلومات وتبادلها لخدمة البحث العلمي، وذلك من خلال الدراسة الميدانية، والخروج بنتائج توضح واقعها بهدف رفع كفاءة الأساتذة والباحثين والإفادة من نظام الاتصال العلمي الإلكتروني وبالتالي تشجيع التواصل والتداول العلمي للمعلومات، ومن ثم تدعيم ودعم أساليبه.

·        العينة المبحوثة ومكانتها المتميزة في الجامعة موضوع الدراسة، وريادتها في الأخذ بأساليب تكنولوجيا الاتصال العلمي لجعلها عينة تدار كل أنشطتها وأعمالها إلكترونيا مؤمنة بأهمية الاتصال والتواصل العلمي بينهم. وكذا لدورها الفاعل في إنتاج المعلومات وتوصيلها.

9-   منهج وأداة الدراسة  :

يعرض هذا البحث واقع وطبيعة الممارسات الاتصالية في جامعة قسنطينة 3، لدى الأساتذة والباحثين بهدف الوقوف على الإيجابيات والسلبيات التي تمس عملية الاتصال العلمي وللإجابة عن التساؤلات السابقة تم اعتماد المنهج الوصفي التحليلي بأدواته المختلفة أساسها الاستبيان الذي وزع على 110 أستاذ وباحث بجامعة قسنطينة 3.

10-                      عينة الدراسة:

بما أن عدد الأساتذة والباحثين بجامعة قسنطينة 3 يختلف من كلية لأخرى، حتى داخل الكلية الواحدة نجد اختلاف كبير في عدد الأساتذة داخل كل قسم، الأمر الذي يجعل المجتمع الأصلي غير متجانس من حيث العدد، وسعيا منا لخلق نوع من التجانس للعينة موضوع الدراسة فقد اعتمدنا طريقة العينة العشوائية الطبقية وهو ما تم في دراستنا لهذه العينة حيث قسمناها إلى طبقات راعينا فيها ثلاث متغيرات أساسية هي، التخصص العلمي، الرتبة العلمية، والدرجة العلمية، حيث تم توزيع 110 استبيان على الأساتذة و الباحثين بجامعة قسنطينة 3، التي تضمنت 4 كليات:

الهندسة المعمارية + العلوم الصيدلية + العلوم الطبية + العلوم السياسية،  واعتمادها لغرض التحليل أي ما نسبته 11%من إجمالي العينة 673 .والجدول الموالي يوضح كيفية توزيع عينة الدراسة حسب الكليات:

الجدول رقم 01 :

الكليات

التكرارات

النسبة المئوية%

الهندسة المعمارية

45

40.90

علوم الصيدلة

11

10

العلوم الطبية

21

19.09

العلوم السياسية

33

30

المجموع

110

100%

 

جدول رقم 01 يمثل توزيع عينة الدراسة حسب متغير التخصص العلمي.

الجدول رقم 02 :

الرتب العلمية

التكرارات

النسبة المئوية %

أستاذ مساعد

61

55.45

أستاذ محاضر

40

36.36

أستاذ التعليم العالي

19

17.27

المجموع

110

100%

 

جدول رقم 02، يمثل توزيع عينة الدراسة حسب متغير الرتبة العلمية.

الجدول رقم 03:

الدرجات العلمية

التكرارات

النسبة المئوية%

ماجستير

61

55.45

دكتوراه علوم

30

27.27

دكتوراه ل م د

19

17.27

المجموع

110

100%

 

جدول رقم 03 ، يمثل توزيع عينة الدراسة حسب متغير الدرجة العلمية .

11-                      حدود الدراسة:

الحدود الموضوعية:

يتناول البحث واقع الممارسات الاتصالية العلمية لدى الأساتذة والباحثين بالجامعة موضوع الدراسة، من حيث طبيعتها ومدى تأثيرها على النشاط البحثي، والمشكلات والعراقيل التي تواجهها .

الحدود الجغرافية:

تناولت الدراسة عينة الأساتذة والباحثين المتواجدين بأربع كليات من جامعة قسنطينة 3، وهم كلية الهندسة المعمارية، كلية علوم الصيدلة، كلية العلوم الطبية، كلية العلوم السياسية.

 

12-                      فرضيات الدراسة:

·        يرتبط الاتصال العلمي ارتباطا وثيقا بالبحث العلمي، يتجلى أثره في الممارسات الاتصالية العلمية بين الباحثين بالجامعة موضوع الدراسة.

·        تجاوب الباحثين لنظام الاتصال العلمي الإلكتروني وتبادل المعلومات فيما بينهم يتوقف عليه وعي هؤلاء بأهمية نشر المعلومات وتوصيلها لدعم البحث العلمي.

13-                      مصطلحات الدراسة :

-         الاتصال العلمي:

هو نشاط يسعى إلى تبادل الأفكار والمعلومات العلمية والتقنية، بين الباحثين والعلماء في محيطهم العلمي، وتيسير سبل الإفادة من المعلومات وتداول البحوث الجارية في الوسط الأكاديمي، وذلك بربط الصلة بين الباحثين من نفس التخصص أو يشتركون في مجال واحد.

-         الأستاذ الباحث:

هو العمود الفقري لعمليتي التكوين والبحث العلمي، والذي يتمثل دوره الأساسي في تحضير الطلبة وتأهيلهم من أجل مواجهتهم التحديات المتواصلة بالإضافة إلى تدعيم محيط البحث العلمي من خلال إنجاز البحوث والمشاركة في التظاهرات العلمية المختلفة.

-          الدوريات العلمية الإلكترونية:

 تمثل الدوريات العلمية مصدرا مهما للباحثين لتحصيل المعلومات العلمية والتقنية لما تمتاز به من حداثة المعلومات ، وتنوع موضوعاتها ومواكبتها للتطورات الحاصلة في المجال، وإخضاع ما ينشر فيها من مقالات للتحكيم العلمي، كما بإمكان الباحثين الحصول عليها من مصادرها الإلكترونية على شبكة الأنترنت حيث أسهمت هذه الأخيرة في دعم الاتصال العلمي وساعدت على تعميم المعرفة وتشاطرها.

-         الأرشيفات المفتوحة :

الأرشيفالمفتوحفيعالمالاتصالالعلميالإلكترونييشيرإلىالبثالحروالمجانيللوثائقالعلميةضمنقواعدخاصةتدعىقواعدالأرشيفالمفتوح.كما تسمى بالمستودعات الرقمية التي تحتوي على المنشورات العلمية، تتيح النصوص الكاملة للمواضيع والمقالات على الشبكة العنكبوتية. وتساعد الباحثين على إيداع بحوثهم بشكل مجاني وحر.

14-                     الدراسات السابقة :

الدراسة الأولى: د. عبادة شهرزاد." النشر العلمي وسلوك الأساتذة والباحثين نحو نشر أعمالهم العلمية: دراسة ميدانية في أقسام الفيزياء، الكيمياء، الرياضيات بكلية العلوم جامعة منتوري قسنطينة" 2007.

التي تناولت أهم الأسس النظرية لدراسة سلوك الباحثين في النشر العلمي، والتركيز على دراسة سلوك الباحثين في كل من قسم الفيزياء، والكيمياء، والرياضيات بكلية العلوم والتي ركزت فيها على البحث العلمي في الجزائر بصفة عامة، من خلال التطرق لواقعه وأسباب قصوره، كما تناولت عديد القضايا المتعلقة بنشر البحوث، مثل منظومة النشر العلمي، وأثر المتغيرات الدولية على عملية النشر، كما تناولت النشر العلمي في الدول المتقدمة مقارنة بذلك واقع الجزائر في الوطن العربي، حيث توصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج أهمها: أن الاتصال العلمي بين الأساتذة والباحثين يتم أكثر مع الباحثين الأجانب بصفة عامة، ومع الباحثين الفرنسيين بصفة خاصة، كما أن الأساتذة الباحثين بأقسام الفيزياء والكيمياء، والرياضيات لا يثقون في عملية التحكيم والمحكمين في المجلات العلمية.

حيث أفادتنا هذه الدراسة في معرفة طبيعة سلوكيات الباحثين وتوجهاتهم في نشر أعمالهم العلمية من خلال ممارساتهم الاتصالية في المحيط الأكاديمي.(15)

الدراسة الثانية:" الاتصال العلمي في البيئة الرقمية ". الذي قام بإعداده كل منأيان  IanوديفDive  وبول Poule  سنة 2004.

والذي يهدف إلى التعرف على اتجاهات 4000 باحث في97 دولة نحو المستجدات في نظم النشر بالدوريات العلمية ووجهات نظر الباحثين حولها.إذ توصلت الدراسة إلى وجود 34%من الباحثين ممن لا تتوافر لديهم أي معرفة عن دوريات الوصول الحر للمعلومات، بينما ذكر 48%منهم أن لديهم معرفة قليلة بها وقد استخدمت هذه الدراسة مصطلح النشر الذاتي بدلا لمصطلح الأرشفة الذاتية للدلالة على قيام الباحث بإتاحة انتاجه العلمي من خلال موقعه الشخصي، وقد أفادتنا هذه الدراسة في التعرف على مدى توجه الباحثين نحو النماذج الجديدة للاتصال العلمي والتي ترتكز أساسا على الوصول الحر للمعلومات والأرشفة الذاتية للبحوث العلمية.(16)

 

الدراسة الثالثة: للباحثLiem,huynh thanh أطروحة دكتوراه بعنوان: البحث عن المعلومات الطبية على شبكة الأنترنت في الممارسات اليومية للطب العام:دراسة مقارنة بين محرك البحث والدليل الموضوعي الطبي .2002

تناول الباحث عدة مفاهيم حول الشبكة الرقمية ومراحل إنشائها وتطورها مبرزا دورها في تسهيل عملية التواصل العلمي الإلكتروني وكذا أهم الخدمات التي تقدمها والمعلومات التي تتيحها، كما حدد مفهوم الويب ثم عرج إلى طرق الوصول إلى المعلومات الإلكترونية كما قام بالمقارنة بين محركي البحث الشهير Google و الدليل الموضوعي cismef.حيث أفادتنا هذه الدراسة فيما يتعلق بأساسيات استرجاع المعلومات وتداولها إلكترونيا من خلال معرفة أهم أدوات البحث، وقدرات الباحثين في استخدامها، وتوظيفها في عملية التواصل العلمي . (17)

الدراسة الرابعة: د. بن السبتي عبد المالك:"التبادل الإلكتروني للمعلومات ما بين الأساتذة والباحثين في جامعة منتوري قسنطينة. مجلة العربية 3000.ع1 سنة 2003.

حيث تحدث فيها عن الباحث العلمي بالجامعة موضوع الدراسة، أين أجرى دراسة ميدانية على عينة شملت 200 أستاذ باحث بالجامعة، لمعرفة مدى تواصل الباحثين مع بعضهم البعض وطبيعة تداولهم الإلكتروني للمعلومات، والتواصل البحثي بينهم، حيث خرجت هذه الدراسة بجملة من النتائج، أهمها أن نسبة كبيرة من المبحوثين قدرت بـ 90.62%أقروا بوجود علاقات تواصل مع غيرهم من الباحثين وذلك لتدعيم منتجاتهم العلمية، حيث أوضح أن هناك اتجاه كبير من طرف المبحوثين نحو استخدام الأساليب الحديثة وذلك من خلال الاهتمام المتزايد للعينة المبحوثة بشبكة الأنترنت وما توفره من إمكانات هائلة في استرجاع المعلومات بالطرق الإلكترونية. حيث أفادتنا هذه الدراسة في أخذ فكرة عن طبيعة الممارسات الاتصالية للأساتذة الباحثين في ظل تكنولوجيات المعلومات وتوجههم نحو الاتصال الإلكتروني وتبادل المعلومات وتداولها بشكل آلي. (18)

ولمحاولة معرفة مدى إطلاع الباحثين بالعينة موضوع الدراسة على مفهوم الاتصال العلمي الإلكتروني جاء هذا الجدول رقم 04 ليوضح ذلك كمايلي:

جدول رقم 04:

الإحتمالات

التكرارت

النسبة المئوية

تصفح المستودعات الرقمية

33

27.27

الولوج المباشر للمعلومات

30

30

الدوريات العلمية الإلكترونية

29

26.36

النشر العلمي للبحوث

18

16.36

المجموع

110

100%

 

جدول رقم 04 يمثل مدى إطلاع الباحثين على مفهوم الاتصال العلمي الإلكتروني.

تؤكد النتائج أن النسب المتقاربة المحصل عليها من طرف المبحوثين في العينة موضوع الدراسة على مدى معرفتهم بمفهوم الاتصال العلمي كان من خلال، تصفح المستودعات الرقمية وإيداع البحوث والمقالات فيها بنسبة 27.27%، تليها الولوج المباشر للمعلومات الإفتراضية، والوصول الحر بنسبة 30%  أما نسبة 26.36%فكانت على علم بأهمية الدوريات العلمية الإلكترونية للتواصل البحثي، لقيمة المعلومات التي تحتويها، والحلول التي تطرحها لمعالجة مختلف القضايا، في حين سجلت نسبة 16.36%من أفراد العينة يترجمونها إلى النشر العلمي للبحوث والمقالات وتبادل المعلومات بين الباحثين ومؤسسات المعلومات.إذ تبين أن نسبة معتبرة من أفراد العينة يقومون بالنشر وهذا ما يحاول الجدول الموالي رقم 05 تأكيده ، أو نفيه .

جدول رقم 05 :

الإحتمالات

التكرارات

النسبة المئوية

نعم

47

42.72

لا

63

57.27

المجموع

110

100%

 

جدول رقم 05 يمثل مدى قيام الباحثين بالنشر على شبكة الانترنت

أشارت الدراسة الإحصائية إلى أن اغلبية الباحثين لم يقوموا بنشر أبحاثهم على شبكة الأنترنت على اختلاف مصادرها وتبلغ نسبتهم 57.27%، في حين أن نسب النشر هي 42.72%. وتجدر الإشارة إلى أن قلة النشر في الأنترنت بصفة عامة يوضحها تخوف هؤلاء الباحثين من ضياع أعمالهم العلمية وإنتسابها لغيرهم من الأشخاص وذلك حسب ما أدلى به أفراد العينة المدروسة، كما يمكن أن يرجع السبب في ذلك إلى حداثة هذا التوجه الإفتراضي، وتردد الباحثين وتغير سلوكهم الاتصالي حيال المعلومات، فهم بحاجة لمرحلة إستكشاف لجميع جوانب هذا النشر الحديث، خاصة في ظل غياب قوانين تحمي الحقوق الفكرية، من هنا تبرز لنا أن الأغلبية غير مطلعة على مفهوم الاتصال العلمي الإلكتروني.

ولنتعرف أكثر عن أسباب النشر أو عدم النشر في الدوريات العلمية الإلكترونية المتاحة مجانا جاء الجدول رقم 06، ليوضح فيما أن العينة المدروسة تؤمن بأهمية النشر في الدورية العلمية المجانية ، أم لا؟ والأسباب الداعية إلى ذلك؟

جدول رقم 06:

الإحتمالات

التكرارات

النسبة المئوية

لا

90

81.81

نعم

20

18.18

المجموع

110

100

 

 

جدول رقم06 يمثل مدى قيام الباحثين بالنشر العلمي في الدوريات العلمية الإلكترونية مجانا.ولماذا؟

أ‌-     في حالة الإجابة بــ لا ، مالسبب ؟

الإحتمالات

التكرارات

النسبة المئوية

هيئة النشر بالمجلة غير معروفة

07

6.36

المقالات لا تعترف بها اللجان العلمية

18

16.36

الرضا عن الدوريات الورقية

05

4.54

الخوف من السرقة العلمية وضياع الحقوق

80

72.72

المجموع

110

100%

 

جدول رقم 06  -أ – يمثل أسباب عدم النشر في الدوريات العلمية المجانية.

بالنظر إلى أغلبية الإجابات عن عدم توجه الباحثين نحو النشر في الدوريات العلمية التي بلغت نسبتها 90%، حيث أدلت العينة بأن 80%منهم يخافون من السرقة العلمية والتي سبقت الإشارة إليها في الجدول رقم 05، تدفعهم عدة أمور لعدم النشر ولا تقتصر على دافع محدد كضياع حق المؤلف والمصنف الفكري في حين نجد أن نسبة 18 %من الباحثين يدفعهم إلى ذلك كون اللجان العلمية لا تعترف بالمقالات أو تضع حواجز وشروط صعبة يستحيل معها قبول البحث المراد نشره، أما فيما يتعلق بالاهتمام أكثر بالدوريات الورقية والتمسك بها، وكذا هيئة النشر عادة تكون غير معروفة بلغت نسبتهم على التوالي 05%،  07% .

ب‌-في حالة الإجابة بنعم، مالسبب؟

الاحتمالات

التكرارات

النسبة المئوية

تصفح الدورية من قبل عدد كبير من الباحثين

25

22.72

إرتفاع معدل البحث عن المقالات عبر الويب

10

9.09

إرتفاع معدل الإستشهاد بالمقالات عبر الويب

35

31.81

آجال النشر سريعة وسهلة

40

36.36

المجموع

110

100%

 

جدول رقم 06  - ب –يمثل أسباب النشر في الدوريات العلمية المجانية.

أما النسبة التي أدلت بالإيجاب نحو النشر العلمي في الدوريات الإلكترونية التي بلغت نسبتها 20% حيث كان هناك إتفاق بكثرة على أن آجال النشر سريعة وسهلة بالنسبة للدوريات الإلكترونية، على غرار الورقية قدرت نسبتها 40%، أما إرتفاع معدلات الإستشهاد بالمقالات عبر الويب بلغت نسبتها 35 %من إجابات العينة المدروسة، فحين بلغت نسبة 25%  من أفراد العينة المدروسة أرجعت السبب في ذلك إلى تصفح الدورية من قبل عدد كبير من الباحثين وتقاسمها واشتراكها في نفس الوقت مع باحثين من مكان آخر.هذا ما يدعونا للتساؤل عن الوسائل التي يستخدمها أفراد عينة الدراسة للقيام بالنشر والاتصال العلمي؟ هذا ما يوضحه الجدول رقم 07 الموالي  :

جدول رقم 07:

الإحتمالات

التكرارات

النسبة المئوية

البريد الإلكتروني

30

27.27

منتديات النقاش

33

30

المدونات الإلكترونية

29

26.36

مواقع التواصل الإجتماعي

18

16.36

المجموع

110

100%

 

 

جدول رقم 07 يمثل أهم الوسائل التي يعتمدها الباحثين أثناء التواصل العلمي الإلكتروني

لمعرفة الطرق التي يتبعها الباحثون موضوع الدراسة للقيام بالنشر العلمي للبحوث والمقالات، وكذا معرفة أهم الممارسات الاتصالية المعتمدة في ذلك، طرحنا عليهم سؤال يتعلق بأهم الوسائل التي يعتمدها هؤلاء أثناء الاتصال العلمي الإلكتروني .فكانت الإجابات متقاربة،  كما أنهم يعتمدون على أكثر من وسيلة في وقت واحد، على النحو التالي، حيث أن 30%نسبة من العينة المدروسة تعتمد على منتديات النقاش، تليها نسبة27.27%تعتمد على البريد الإلكتروني، ما يؤكد أهمية هذه الوسائل في تحقيق الاتصال العلمي بين الباحثين وتبادل المعلومات والخبرات، في حين تأتي نسبة 26.36%تعتمد على المدونات الإلكترونية للاتصال عبر الشبكة، على إعتبارها فضاء افتراضي واسع ومفتوح للباحثين،  في حين نجد أن مواقع التواصل الاجتماعي بلغت نسبتها 16.36%ما يعني قلة إهتمام العينة المدروسة بهذا النوع من الوسائل، مما يجعل الباحث لا يلتفت إليها لإلتزاماته المهنية والبحثية الكبيرة .

 

 

 

جدول رقم 08:

الإحتمالات

التكرارات

النسبة المئوية

الطريقة الشفوية

30

27.27

الطريقة المكتوبة

26

23.63

عن طريق الهاتف

05

4.45

الطريقة الإلكترونية

49

44.45

المجموع

110

100%

 

 

جدول رقم 08 يمثل أهم الطرق او الوسائل التي يستعملها الباحث أثناء ممارساته العلمية الاتصالية.

أما بخصوص الوسائل التي يستخدمها الباحثين في العينة موضوع الدراسة في ممارساتهم الاتصالية العلمية لتوصيل المعلومات وتبادلها جاءت إجابات العينة بنسبة كبيرة بلغت 44.45%  تعتمد على الطريقة الإلكترونية في توصيل المعلومات والولوج إليها وذلك باستخدام تقنيات البحث في الأنترنت  وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، لتحقيق التواصل العلمي من أجل ربح الوقت والجهد، كما بلغت الطريقة الشفوية نسبة 27.27%كاللقاءات والملتقيات العلمية، والمؤتمرات، والندوات العلمية وغيرها، كونها من أهم أوجه الاتصال العلمي والسبيل الأسهل للحصول على المعلومات بطريقة غير رسمية، فهي تتم مباشرة وجها لوجه، حيث يكون هذا النوع عند الباحثين من نفس التخصص، مما يزيد من فرصة التغذية الراجعة وتفعيل النقاش، يليه الاتصال المكتوب بنسبة 23.36%لانحصاره في المراسلات الكتابية والاتصال الهاتفي بنسبة 05%لاعتماد الهاتف في الاتصالات اليومية والسبب في ذلك غزوالأنترنت التي قلصت فرص النوعين الأخيرين من الاتصال، وميل الكثير من الباحثين إلى التبادل الفوري والفعال للمعلومات بسرعة ودقة تمكن من التفاعل والنقاش.

جدول رقم 09:

الإحتمالات

التكرارات

النسبة المئوية

نعم

12

10.9

لا

98

89.08

المجموع

110

100%

 

 

جدول رقم 09 يمثل مدى قيام الباحثين بنشر بحوثهم في الأرشيفات المفتوحة.

أما عن مدى إطلاع الباحثين على مفهوم الأرشيفات المفتوحة والنشر العلمي بها جاء الجدول رقم 08 ليوضح ذلك، حيث أثبتت النسب أن 89.08%منهم لا يقومون بالنشر في الأرشيفات المفتوحة، وبالنظر إلى التخصص العلمي هم أصحاب التخصصات العلمية، التي تتطلب مثل هذا النوع من العمل على غرار التخصصات الإجتماعية والإنسانية، فكانت نسبة ضئيلة والسبب في ذلك يرجع إلى الخوف من رفض الدوريات الورقية لنشر البحوث، التي سبق نشرها في الأرشيفات المفتوحة، بغية الحفاظ على أصالة البحوث العلمية، بالإضافة إلى جهل الكثيرين من الباحثين في العينة المدروسة لمفهوم الأرشيف المفتوح كأسلوب جديد للاتصال العلمي ، تلتها نسبة قليلة قدرت ب 10.9 %.وربما يرجع السبب في ذلك إلى جملة من المعوقات التي نحاول الإجابة عنها من خلال الجدول رقم 10الموالي :

 

 

جدول رقم 10:

الإحتمالات

التكرارات

النسبة المئوية%

معوقات نفسية إجتماعية

05

4.54

معوقات خاصة بحقوق المؤلف

80

72.72

معوقات تكنولوجية

07

6.36

معوقات لغوية

18

16.36

أخرى

00

00

المجموع

110

100%

 

 

جدول رقم 10 يمثل أهم المعوقات التي تقف أمام الباحثين أثناء عملية الاتصال العلمي الإلكتروني.

كان هدفنا محاولة معرفة أهم المعوقات التي تحد من عملية الاتصال العلمي الإلكتروني بين الباحثين في العينة موضوع الدراسة فتحصلنا على النتائج التالية: أن نسبة الباحثين الذين لديهم عراقيل خاصة بحقوق المؤلف والملكية الفكرية هي 72.72% باعتبارها حقوق قانونية تضمن حقوق المؤلف والحقوق المجاورة وحماية المصنف الفكري من السرقة والاختلاس العلمي مما يؤدي إلى غياب مصداقية المعلومات وقلة المعلومات العلمية الموثوقة وبالتالي انخفاض قيمتها العلمية، تليها نسبة 16.36%تواجهها عوائق اللغة لتنوع المحتوى الرقمي على شبكة الأنترنت مما يصعب على البعض من الباحثين الاستطلاع أكثر على معارف الآخرين والعجز الفكري لتحليل الظواهر والدراسات المتواجدة بلغات أجنبية متعددة، كما يمكن أن يرجع السبب فيها إلى القصور في تعلم اللغات الأجنبية في مراحل الدراسة وفي الأخير نلاحظ أن المعوقات النفسية الاجتماعية والتكنولوجية تسجل نفس النسبة تقريبا4.54%، 6.36 %كونها مرتبطة ببعض تحول دون التمكن من التعامل مع المعلومات الرقمية بمرونة وتفاعل مما يصعب استرجاعها وتداولها.

 

نتائج الدراسة:

-         يعد الاتصال العلمي من أبرز احتياجات المجتمع الأكاديمي،  لما له من أثر كبير على التواصل العلمي، فبواسطته يمكن للباحثين الوصول إلى المعلومات ومصادرها بسهولة ويسر، وتبادل الأفكار وتهيئة المناخ العلمي، وهذا لا يتم إلا عن طريق الاتصال العلمي الإلكتروني.

-         فالاتصال العلمي الإلكتروني جاء من أجل التغلب على المشاكل التي يعاني منها الباحثين تتعلق بالتواصل العلمي البحثي، وتبادل المعلومات وإتاحتها، في ظل التزايد المرتفع لأسعار الاشتراك في الدوريات وقواعد البيانات المتاحة على الخط.

-         تعد الدوريات الإلكترونية أسلوبا جديدا من أساليب النشر الإلكتروني الذي يعتمد على تقنيات المعلومات كأحد مقوماته من أجل خزن وإسترجاع المعلومات وتبادلها بين الباحثين وتفعيل حركة البحث العلمي.

-         جاءت الأرشيفات المفتوحة لتحل الإشكال الذي تطرحه الدوريات الإلكترونية المتاحة على الخط ولتقليل العبء المادي والمعنوي على الباحثين، لنشر المعلومات وتداولها على نطاق واسع لتعم الفائدة، وبالتالي تنمية البحث العلمي.هذا ما نلحظ غيابه لدى الفئة المبحوثة وبشكل معتبر.

-         قلة توجه الباحثين إلى نشر أعمالهم ومقالاتهم عبر وسائل الاتصال العلمي الإلكترونية.

-         يفضل الباحثين في العينة المدروسة استخدام الطرق الإلكترونية للاتصال العلمي، لكنهم لا يؤمنون بأهمية النشر عبر تلك الوسائل في الدوريات والأرشيفات المفتوحة خوفا من السرقات العلمية .

-         يعاني الكثير من الباحثين من المعوقات الخاصة بحق المؤلف والحماية الفكرية، تفرزسلوكات جديدة سلبية في عملية النشر العلمي، مما يقطع علاقة التواصل العلمي بين الباحثين.

-         أهمية الدور الذي يقوم به الباحثين في عملية النمو والتقدم العلمي باعتبارهم الفئة الأكثر انتاجا للمعلومات والأكثر وعيا بأهميتها، يتجلى أثره في إيصال المعرفة العلمية للآخرين وتبادلها وجعلها في متناولهم.

اقتراحات الدراسة :

بناء على ما توصلنا إليه من نتائج ارتأينا طرح مجموعة من المقترحات التي يمكن إيجازها فيما يلي:

-         على جامعة قسنطينة 3 تعزيز عملية التواصل العلمي بين الباحثين وتشجيعهم من خلال إيداع البحوث والمقالات ونشرها في نطاق واسع واتخاذ الإجراءات اللازمة التي تعني بقضايا النشر والاتصال العلمي.

-         دعوة الجامعة محل الدراسة، والمجالس العلمية على إيجاد مناخ علمي يشجع على البحث والإستثمار في المعلومات وتوصيلها بين الباحثين، تحقيقا لمبدأ التشارك في المعرفة، مما يزيد من فرصة الاتصال العلمي بينهم.

-         العمل على إعطاء الأهمية البالغة للبحث والنشر العلمي في وسائل الاتصال الرسمية وغير الرسمية ، وتوفير البنية التحتية اللازمة لتسهيل عملية النشر والتواصل العلمي.

-         السعي إلى حماية الحقوق الرقمية للمؤلفين والتقليل من حدة السرقات العلمية التي انتشرت بكثرة مع ظهور الدوريات الإلكترونية والأرشيفات المفتوحة.

-         تعزيز فضاءات النشر العلمي الإلكتروني من خلال إتاحة الفرصة أمام الأساتذة والباحثين على نشر أبحاثهم العلمية في الدوريات الإلكترونية والأرشيفات المفتوحة وغيرها. وإخضاعها للتحكيم العلمي.

الخاتمة:

تناولنا خلال هذه الدراسة أحد أهم أنواع الاتصال العلمي للبحث عن المعلومات وإيصالها إلى أكبر عدد من الباحثين ألا وهو الاتصال العلمي الإلكتروني والممارسات الاتصالية التي يعتمدها هذا الأخير أثناء النشاط البحثي والدور الأساسي الذي تلعبه الدوريات الإلكترونية والأرشيفات المفتوحة في تسهيل عملية الاتصال العلمي الإلكتروني، وما للنشر العلمي من أهمية بالغة في توصيل نتائج البحوث والمقالات، من أجل دعم وتشجيع البحث العلمي.وبهذا فإن الفرضيات التي وضعت في أول البحث تحققتا بنسبة ضئيلة.ذلك أن الممارسات الاتصالية العلمية لا تتم بشكل مناسب بين الباحثين لارتباطها الوثيق بالبحث العلمي والتطور العلمي.مما يعرقل عملية الوصول إلى المعلومات، هذا طبعا سيؤثر على الأساتذة والباحثين لتحقيق التقدم العلمي.كما أن غياب عملية النشر العلمي ونقصها لدى الباحثين يدل على عدم وعيهم بأهمية نشر المعلومة.

هوامش الدراسة:

1-   جارفي،  وليم. الاتصال أساس النشاط العلمي. ترجمة حشمت قاسم. ط1. بيروت: الدار العربية للموسوعات،  1983. 472ص

2-  ميدوز،  جاك. آفاق الاتصال ومنافذه في العلوم والتكنولوجيا. ترجمة حشمت قاسم. القاهرة: مكتبة غريب،  1979.ص. 356

3-  عبد الرحمن فراج.التحكيم العلمي ودوره في نظام الاتصال العلمي : الدوريات المتخصصة نموذجـًا cybrariansjournal.-  ع 18،  مارس2009 متاح على الرابط التالي:http://www.journal.cybrarians.org/index.php، تمت الزيارة يوم 20/01/2016

4-    Brogman,C.L.(2000).Digital Librairies and the continum of scholary communication .journal of documentation,n°4,p.412-430.retrived from :http// :dx.doi.org/10.1108/eum0000000007121

5-  غانم نذير.الخدمات الإلكترونية بالمكتبات الجامعية :دراسة ميدانية بمؤسسات التعليم العالي بجامعات قسنطينة.رسالة دكتوراة. قسنطينة: جامعة منتوري قسنطينة، 2010.ص.62

6-    BARRERE Martine. Science et société, quelle raison partager ? Les cahiers5de GLOBAL CHANGE, n°. 6,Fev. 1996. cité par : ROLAND Marie-Claude. La communication scientifique : Au delà de la technique et de la reproduction de pratiques existantes. [01 Avril 2006]. [en ligne] :http://www.reflexives-lpr.org/index_competences_41.php. Cité par :

غانم،  نذير. الخدمات الإلكترونية بالمكتبات الجامعية-دراسة ميدانية بمؤسسات العليم العالي بجامعات قسنطينة. رسالة دكتوراه .قسنطينة: جامعة منتوري  قسنطينة، 2010.ص62.

7-   قدورة وحيد.الاتصال العلمي والوصول الحر إلى المعلومات العلمية:الباحثون والمكتبات العربية.تونس:المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، 2006 ، ص 55-56

8-   عبد المجيد صالح أبو عزة. اتجاهات الباحثين العرب نحو الأرشيف المفتوح في الدوريات المتاحة مجانا من خلال شبكة الأنترنت:أعضاء هيئة التدريس العرب بجامعة السلطان قابوس .( متاح على الخط) مجلة السيبرانية Cybrarians Journalع6.سبتمبر 2006 تمت الزيارة في  03أفريل 2014.متاح على الرابط التالي: http://www.cybrarians.info/journal/no10/openacess.

9-   الخثعمي، مسفرة بنت دخيل الله. المجلات العلمية للجامعات السعودية على شبكة الأنترنت ودورها في إثراء المحتوى الرقمي العربي :دراسة تقييمية: مجلة اعلم ع11،  2012،  ص91.

10-          عبد الهادي محمد فتحي.النفاذ إلى المعلومات العلمية  والتقنية عبرالأنترنت:دراسة إستكشافية ، فعاليات المؤتمر الثامن عشر  للإتحاد العربي للمكتبات والمعلومات ، حول مهنة المكتبات وتحديات الواقع والمستقبل .جدة 17-20 نوفمبر 2007

11-          الشوابكة يونس احمد، بوعزة ، عبد المجيد صالح.إتجاهات اعضاء هيئة التدريس  بجامعة الإمارات نجو نظام الوصول الحر للمعلومات العلمية، فعاليات المؤتمر الثامن عشر للإتحاد العربي للمكتبات والمعلومات حول مهنة المكتبات وتحديات الواقع والمستقبل .جدة 17-20 نوفمبر 2007

12-          غانم نذير.الخدمات الإلكترونية بالمكتبات الجامعية –دراسة ميدانية بمؤسسات التعليم العالي بجامعات قسنطينة. رسالة دكتوراة.قسنطينة:جامعة منتوري قسنطينة، 2010.ص.90.

13-          غانم ، نذير.المرجع نفسه.ص. 40

14-           Bazin, Paul René. Comment définir les archives ?:Dictionnaire encyclopédique de l’information et de la documentation .Paris :Nathan,1997.p.40-41

15  - عبادة،  شهرزاد. النشر العلمي وسلوك الأساتذة والباحثين نحو نشر أعمالهم العلمية :دراسة ميدانية في أقسام الفيزياء، الكيمياء، الرياضيات بكلية العلوم جامعة منتوري قسنطينة، رسالة دكتوراه جامعة منتوري قسنطينة ، 2007

16  Rowlands, Ian,Nicholas, Dave ,Huntingdon, Paul.Scholarycommunication in the digital environnement :What do authers want !.London :Ciber,2004.

17   Liem,huynh thanh.recherche  d’information médicales sur internet dans l’exercice quotidien de la médecine général :une étude de comparative entre deux outils complémentaire :moteur de recherche et annuaire thématique.Th.Doc. :médecine :Paris :université Rene Descartes :2002.

18  بن السبتي، عبد المالك:"التبادل الإلكتروني للمعلومات ما بين الأساتذة والباحثين في جامعة منتوري  قسنطينة. مجلة العربية 3000.ع1، النادي العربي للمعلومات ، 2003،  على الخط المباشر تمت الزيارة يوم (15-10-2012)متاح على الرابط التالي:                  http://alarabiclub.org/index.php ?p-id=213&id=170