احصائيات 2018

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Print E-mail
العدد 41، مارس 2016

 

 

دراسة دبلوماتية لسجلات تعداد نفوس مديرية بنى سويف بدار الوثائق القومية:[1] (1263-1297هـ / 1847-1880م)

 

إعداد

محمد حسين محمد حسين

أخصائى مكتبات ومعلومات،

وزارة التربية والتعليم، مصر

This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it

 

المستخلص

افتُتِحَ المقال بعرض الأحوال التى انتقلت بها السجلات، تلا ذلك دراسة الخصائص الخارجية وشملت التجليد والورق والحبر والأرقام والعلامات وإخراج الصفحات والخطوط، مع عرض لأهم العناصر المؤثرة فى تحديد السمات الخـطية للكُتَّاب وأهمية ذلك فى الحكم على صحة الوثيقة، ثم دراسة الخصائص الداخلية ومنها لغة وأسلوب السجلات وأجزاؤها الدبلوماتية، وأخيراً دراسة الإنشاء أو التكوين وبيان إجراءات كتـابة السجلات وخطوات توثيقها ، وفى ختام المقال ملخص لنتائج الدراسة .

 

الاستشهاد المرجعي

حسين، محمد حسين محمد. دراسة دبلوماتية لسجلات تعداد نفوس مديرية بنى سويف بدار الوثائق القومية:[2] (1263-1297هـ / 1847-1880م) .- Cybrarians Journal.- العدد 41، مارس 2016 .- تاريخ الاطلاع <سجل تاريخ زيارة الصفحة> .- متاح في: <أنسخ رابط الصفحة>

 


 

علم الدبلوماتيك

علم الدبلوماتيك [3] أو علم تحقيق الوثائق يهتم بدارسة الوثيقة القانونية [4] كونها من أهم المصادر الأولية للمعلومات والتى يمكن الوثوق فيها وما تحويه من معلومات بعد التحقق من صحتها لما تتسم به - فى مجملها - من حيادية وموضوعية ، فهى لم تنشأ بهدف التأريخ ولكن لأداء نشاط محدد وبانتهائه تقرر الإبقاء عليها وحفظها لما لها من قيمة وأهمية تأريخية معلوماتية ، ويتناول علم الدبلوماتيك الوثيقة القانونية بدراسة نشأتها ومراحل انتقالها إلينا وما تتضمنه من خصائص داخلية وخارجية وطريقة إخراجها ومحتواها [5] .

ونشأ علم الدبلوماتيك فى فرنسا فى القرن السابع عشر الميلادى عندما بدأت الكنيسة تبحث فى مدى صحة ما لديها من وثائق وصكوك باباوية ، وصدر أول مؤلف فى علم الدبلوماتيك سنة 1681م ، وتضمن دراسة المواد المستخدمة فى الكتابة واللغة والعلامات والاختصارات والأختام وطريقة إخراج الوثيقة بالإضافة إلى نقد النص والصيغ وتحليلها والمقارنة بين النسخ ، وفى سنة 1821م أُنشئت فى باريس أول أكاديمية للدراسات الدبلوماتية وسرعان ما انتشرت المعاهد المتخصصة فى دول أوروبا [6] ، وفى العالم العربى لم يُعْرَف علم الدبلوماتيك إلا منذ نصف قرن تقريباً بفضل ترجمات وكتابات رواده الذين أخذوا على عاتقهم تأسيس قواعده ووضع منهجه ، وقيامهم بالدراسات والأبحاث الجادة للتعريف به ونشره والتأكيد على استقلاليته وأنه علم قائم بذاته يختلف عن غيره من العلوم مثل التاريخ والآثار [7] .

فعلم الدبلوماتيك نشأ ليضع ويحدد القواعد النقدية للوثائق التاريخية بكافة أشكالها من وثائق مفردة وملفات وسجلات وغيرها ؛ لأن الأوروبيين كانوا يستمدون صحة الوثيقة من مكان حفظها - مثل القصر الملكى والكنيسة وغيرها - وليست نابعةً من داخل الوثيقة ، وصار علم الدبلوماتيك من أهم العلوم التى يعتمد عليها علم التاريخ فى استخلاص الأدلة والوقائع التاريخية من الوثائق القانونية [8] ، وبذلك ويختلف علم الدبلوماتيك عن علم الشروط الذى يعتبره البعض المقابل لعلم الدبلوماتيك فى الحضارة الإسلامية ، لأن علم الشروط - المنبثق من فقه المعاملات - مَعنِى بإنشاء العقود والوثائق وانتقاء ألفاظها وصياغة عباراتها ووضع قواعد تحريرها وإخراجها لحفظ الحقوق ومنع المنازعات ، وعليه فإن علم الدبلوماتيك ينقد الوثائق القانونية التاريخية بهدف التأكد من صحتها أما علم الشروط يتكفل بتحرير الوثائق القانونية على أسس تضمن صحتها وثبوتها بمالا يدع مجالاً للشك فيها مستقبلاً .

 

ويركز علم الدبلوماتيك فى تناوله للوثيقة القانونية على دراستها شكلاً ومضموناً متناولاً أحوال انتقالها ومتتبعاً مراحل إنشائها ، وعلى هذا فإن منهج علم الدبلوماتيك أو المنهج الوثائقى مبنى على النقد أى تمييز الصحيح من الزائف ، ولا يتم ذلك إلا بتحليل العناصر الخارجية والداخلية للوثيقة والربط بينها وبين أحوال انتقالها وما تحويه من معلومات والوصول إلى نتائج لفهم السياق القانونى أو الإدارى لإنشاء الوثيقة [9] ، وعلى هذا الأساس يمكن تحديد مسارات النقد الدبلوماتى التى نهجهتا الدراسة الدبلوماتية لسجلات تعداد نفوس مديرية بنى سويف [10] على النحو التالى :

- التحويل (Transmission) : ويتناول أحوال انتقال السجلات من مسودات وأصول ونسخ .

- الشكل (Forms) : ويدرس عناصر النقد الخارجى والداخلى للسجلات .

- الإنشاء (Genesis) : ويستعرض سياق إنشاء السجلات .

 

أولاً: التحـويـل

يهتم علم الدبلوماتيك بدراسة أحوال انتقال الوثائق بداية من وضع الخطوط العريضة لها فيما يعرف بالمسودة ثم صياغتها فى شكلها النهائى التام والكامل وهو الأصل انتهاءً بعمل النسخ المتعاقبة سواء من الأصول أو النسخ ، وما تمتاز به كل مرحلة بما تقدمه من معلومات تفيد فى عملية التحقق من صحة الوثيقة ومعرفة مراحل وإجراءات إنشائها ، وفيما يلى دراسة هذه المراحل :

 

1- المسودة :

عَرّفَ الفرنسيون المسودة بأنها كتابة تجريبية مؤقتة للوثيقة بغرض مناقشتها وتصحيحها تمهيداً لنسخها فى شكلها النهائى ، واشترط الإنجليز عدم توقيع منشئيها ولم يمانعوا من الاستناد إلى ما بها من شواهد وأدلة فى حالة عدم وجود الأصل مع التأكيد على أنها ليست سنداً فى حد ذاتها إلا أنها قد ترتقى إلى مرتبة الأصل فى النزاعات القانونية إذا ما اكتسبت قدراً من الصحة وإلى أن يثبت العكس ، وتخلوالمسودات من علاماتالصحةوالإثباتكالتوقيعاتوالأختامالتىتضفىعلى الوثيقة صفة الشرعية وحجية الإثبات، وتتسم المسودة بالقدم فهى أسبق من الأصل فى الإنشاء إلا أنها تفتقر إلى الاكتمال فى إخراجها لما يعتريها من تعديلات وغياب للتوثيق [11] .

وكان للمسودة دور أساسى فى تسجيل شهادات الشهود وتوقيعهم عليها تمهيداً لنقلها فى الأصل لتجنيبه الشطب والتعديل أثناء كتابة ما يمليه الشهود من شهادات ، الأمر الذى قد يخل بصحة الوثيقة خاصةً بعد غياب الشهود [12] ، وبالمثل لم تكتب سجلات الدراسة مباشرة ولكن سبق إعداد مسودات ببيانات السكان المطلوب تسجيلها، حيث كان على كل شيخ سرد أسماء وبيانات من يسكنون فى حصته أو حارته أو قبيلته فى قائمة وتقديمها للصراف أو الكاتب لينقلها فى سجل التعداد تلافياً للأخطاء الحتمية إن لم يتم ذلك ، خاصةً أن طبيعة السجلات الإحصائية والرقمية تتطلب دقةً وحذراً فى التعامل معها بالإضافة إلى عمليات الفرز والتجميع المتكررة فى السجل .

وإن لم تتوفر لدينا المسودات كدليل على وجودها إلا أن سجلات الدراسة أشارت إليها فى غير موضع بل وإلى إجراء عملية المقابلة (المراجعة) بعد النقل من المسودة للتأكد من صحة البيانات المنقولة والمدرجة فى الأصول ، مثال : " ... عما وجد ساقط من نقل التسويد وظهر عند المقابلة يتضمن منزل حسين هنداوى من الضعفا بالخيش ناحية كفر ابجيج ... " [13]، " ... وقد جرى تعداد ذلك بموجب قوايم بختوم مشايخ الحصص المشروح اسمايهم بهذه الدفتر ..." [14] ، وعلى الرغم من تسمية المسودة بالقائمة ووجود أختام مشايخ الحصص عليها إلا أن ذلك لا يجعلها ترتقى لمرتبة الأصل لعدم اكتمال توثيقها حيث تأتى ضمن مراحل التجهيز لإنشاء السجل (الأصل) .

 

2- الأصـل :

تأتى المرحلة التالية لإنشاء الوثيقة بتبيض المسودة أى نقل محتواها بلا شطب أو كشط أو تعديل مع انتظام شكلها وحُسن إخراجها ، وبتمام عملية توثيقها تكتمل الوثيقة وتصير أصلاً إذا اجتمع مع شرط الاكتمال شرط الأقدمية فى الإنشاء إذا ما وجدت أكثر من وثيقة ، وإن انفردت الوثيقة بالاكتمال دون الأقدمية صارت نسخةً وإن انفردت بالأقدمية دون الاكتمال كانت مسودةً ، لذا يعتبر الأصل أفضل حالات انتقال الوثائق فى الدراسة الدبلوماتية التى تهتم بالخصائص الخارجية والداخلية المجتمعة فيه مما يكسب الوثيقة صحة الشكل والمضمون [15] .

ومعظم سجلات الدراسة أصول يتوفر فيها شروط تمام الشكل والإخراج واكتمال عناصرها الدبلوماتية وأقدمية الإنشاء ، وقد عمد كتاب السجلات أثناء تفريغهم لمحتويات المسودات إلى تحرير أصلين متطابقين من كل سجل تعداد فى ذات الوقت ، أو الشروع فى نقل الأصل الثانى بمجرد الانتهاء من كتابة الأول ، ويحتفظ صراف الناحية أو كاتب الأبعادية بواحدٍ منها ويُنقل الآخر ليحفظ فى دفترخانة المديرية ، مثال : " القايمة المذكورة صار نقلها من صورة دفتر التعداد سنه1264 ... واذا كان لا سمح الله تعالى ويجيد لهم مخالفه فيكون علينا الجزا والمسطور يمينه خالى من القشط والتصليح ولاجل حفظه بالمديريه قد تحرر هذا                         الحقير يوسف موسى صراف الناحية " [16] ، وإن كانت العبارة توحى بأن السجل نسخة نقلت من الأصل إلا أن تاريخ إنشائه وتواريخ تحرير إقرارات مشايخ الحصص وقاضى الناحية واعتمادى ناظر الناحية ومفتش القسم تدل على أنه أصل آخر كُتِبَ ليحفظ فى دفترخانة المديرية .

 

وكان الهدف من تعدد الأصول : تمكين مشايخ النواحى وصيارفتها من أداء أعمالهم وما يطلب منهم من تقارير وإحصاءات مستعينين فى إعدادها بسجلات تعداد نواحيهم ، وفى ذات الوقت يمكن للدولة الرجوع إلى ما لديها من سجلات عند الحاجة إليها مع توفير سبل الحفظ والحماية للإبقاء عليها ، وبالفعل فإن جل ما وصلنا من سجلات التعداد كان لتلك الأصول التى حفظت فى دفترخانة مديرية بنى سويف أما الأصول التى بقيت فى أيدى الصيارفة لم يصل منها سوى القليل [17] ، وقد يدمج الأصلان معاً فى سجل واحد كما فى سجل تعداد ناحية نزلة الزاوية الذى يضم بين دفتيه أصلان جمعا أثناء عملية تجليد السجلات التى قامت بها دار المحفوظات .

 

ولا يقتصر وجود أكثر من سجل لتعداد الناحية أو القبـيلة الواحدة فى ذات التعداد - مثل تعداد سنة 1264هـ - على كونها أصولاً متطابقة فقد تتعدد الأصول دون أن تتطابق ، فإذا ما استجد شئ استوجب إعادة التعداد فعندئذ يتم تحرير سجل جديد خلافاً لما سبق تقديمه للمديرية ، الأمر الذى يتطلب قراءةً جيدةً لمحتويات السجلات لمعرفة أسباب تعدد الأصول ، ومن ثم الحكم عليها إن كانت أصولاً متطابقةً أم مختلفةً خاصة إذا كانت الفروق بينها فى بعض الأحيان تكاد لا تذكر .

ومن الأسباب التى أدت إلى وجود أكثر من سجل (أصل) لتعداد ذات الناحية أو القبيلة :

1- عودة من كانوا غائبين وقت التعداد إلى نواحيهم أو قبائلهم بعد الانتهاء من كتابة السجل وتقديمه للمديرية ، فيتم إعداد كشف بأسمائهم وبياناتهم واعتماده وإرساله للمديرية ليرفق مع سجل تعداد الناحية أو القبيلة التابعين لها ، مثال : " كشف عن اسما مذكورين عربان الجمعيات كانوا بجهه الغرب وبوقت تعداد العربان قبلما لم جرى قيدهم بدفتر التعداد وبما انهم الان حضروا فقد تحرر هذا الكشف باسماهم لارفاقه ضمن الدفتر المحرر باختامنا ومخلد بمديريه بنى سويف تاريخه 18 را سنه 64 " [18] .

وقد ترفض المديرية استلام تلك الكشوف وتُصر على إعداد سجل تعداد جديد ، مثلما حدث مع صراف ناحية الواسطى الذى قام بكتابة سجل جديد لتعداد الناحية ، ولكنه لم ينقل من السجل السابق بيانات السكان بالتفصيل واقتصر على ذكر إجماليات أعدادهم ثم أضاف بيانات الأنفار العائدين للناحية ، وليُمَيِّز بين سجلى تعداد الناحية سمى الأخير مجازاً دفتر إجمالى الواسطى " دفتر اجمالى تعداد الوسطى ... عن دفتر محرر فيما 5 ص سنه 64 المقدم بديوان المديريه " وإن كان العنوان غير دقيق [19] .

2- اكتشاف أخطاء فى التعداد أثناء مراجعة ورشة التعداد للسجلات المقدمة إليها مما يستوجب إبطال العمل بالسجل وإعادة التعداد وتحرير آخر جديد ، وهو ما حدث مع ثلاثة سجلات لتعداد عربان الجوابيص [20] ، وذلك لاحتواء الأول على أسماء عربان من قبائل أخرى نسبوا خطأً للجوابيص ، وإجراء الثانى للتعداد فى غياب عمدة القبيلة [21] ، وعدم إدراج الثالث لأسماء بعض أبناء القبيلة ، وعليه فقد تم إعادة التعداد بمعرفة شيوخ القبيلة وتحرير سجل جديد موضحاً فيه بيانات من تم حذف أسمائهم وبيانات من أُضيفوا ، ولم تقتصر التوقيعات فى السجل الجديد على المشايخ فقط - كما فى السجلات الثلاثة السابقة - ولكنه ختم بخاتم عمدة القبيلة ، وقد أشار السجل الجديد فى افتتاحيته إلى سبب تحريره كالآتى : " ... قد تحرر هذا الدفتر ... عوضا عن الدفاتر الذي كان صار تقديمها سابقا الى ديوان مديريت عموم الاقاليم الوسطى بختم عبد الجواد عيسى وسلمان موسى وعمار حمد قبل حضور مشايخ القبيلة وصار هذا الدفاتر وتحرر هذا عوضهم بوجه الصحه ... "  [22] .

 

3- النسـخة :

ويطلق مصطلح النسخة على الوثيقة اللاحقة على الأصل ونسخت منه باليد إما كاملة أو مختصرة وهى آخر مراحل انتقال الوثائق ، وقد تنقل النسخة من أصل أو من نسخة محفوظة فى سجل أو من نسخة مفردة سابقة عليها كما فى وثائق الوقف ، مما يتطلب تحرير نسخ متتالية مع الإشارة إلى الأصل أو النسخ السابقة المنقول منها ، واصطلح الكتاب على تسمية نسخ الوثائق المقيدة فى السجلات بالصور حيث كان يذكر فى مقدمة الوثيقة أنها "صورة نقلت من الأصل" ، إلا أن مصطلح الصورة يستخدم حالياً مع الوثيقة اللاحقة على الأصل أو النسخة معاً واستخدمت الآلة فى إخراجها مثل الصور الضوئية أو الميكروفيلمية أو الرقمية   [23] ، ولم تتضمن سجلات الدراسة سوى نسختين فقط ، كان الهدف الرئيس وراء نسخهما هو حرص الدفترخانة على الاحتفاظ بكافة سجلات تعداد النواحى والأبعاديات والعربان التابعة للمديرية ، وإن لم يرد فى النسختين نص صريح يدل على أنهما نسخا إلا أن ما تضمناه من إشارات تؤكد ذلك : 

 

النسخة الأولى (سجل تعداد أبعادية على افندى جورجى ) :

حيث وردت فى افتتاحيتها إشارة إلى الأصل المنقولة منه " قايمة تضمن علم تعداد النفوس التابعة تعدادها بابعادية على افندى جورجى بناحية بنى هارون وذلك بواقع الوارد ضمن دفتر الناحية المذكورة سنه1264 الموجود تحتيد كاتبه المقر سليمان يوسف صراف الناحية المذكورة وعلموجبها تحرر قايمة بختم الحاج احمد عبيد ناظر الابعادية المذكورة وعليها شرح بختم مرحوم على افندى جورجى صاحب الابعادية المذكوره والقايمة المذكوره مضبطة بطرف عصمان احمد الخولى ومعطى تاشير بدفتر تعداد الناحية المذكوره سنه 1264 بان القايمة محفوظة بطرف عصـــمان المذكور وقد تحرر هذا القـــايمة لحفــظها بدفترخانة المديرية حسب لزومها الان " [24] .

ونستخلص من النص السابق ما يلى :

- أن سكان الأبعادية تم إدراج تعدادهم ضمن سجل تعداد الناحية التابعين لها وهذا السجل حُفِظَ لدى صراف الناحية من بعد تعداد سنة 1264هـ/1848م .

- تم تحرير قائمة من السجل السابق بأسماء سكان الأبعادية ختمت من ناظر الأبعادية وصاحبها ، وهذه القائمة حفظت لدى خولى الأبعادية (عثمان أحمد) ، ولم ترسل إلى المديرية حتى لا تتكرر البيانات .

- القائمة (النسخة) الموجودة حالياً نقلت من سجل تعداد الناحية (الأصل) الذى استقر لدى شيخها "ابراهيم على" والذى قام بنسخها فى غرة ربيع أول سنة 1293هـ/26 من مارس 1876 م لتحفظ فى دفترخانة المديرية .

 

النسخة الثانية (سجل تعداد سكان جبل المعصرة وجبل طرة ) :

بعد تقسيم مديرية الأقاليم الوسطى إلى مديريتين - مديرية المنيا وبنى مزار ومديرية بنى سويف والفيوم) أخذت كل مديرية ما يخصها من سجلات بتعداد نواحيها وما يتبعها من أبعاديات وعزب وكفور وغيرها ، إلا أن سجل تعداد العاملين فى جبل المعصرة وجبل طرة قد اشتركت المديريتان الناشئتان فيما يحويه من بيانات ، تم نسخ السجل حتى تحتفظ كل مديرية بما  يخصها من بيانات سكانها .

وقد أشارت النسخة المحفوظة بمديرية بنى سويف والصادرة عن وكيل مديرية المنيا وبنى مزار إلى ذلك " على الوجه المشروح قد تحرر هذا الكشف عن الكشوفه الوارده من الديوان الخديو سنه1264 الموضح عنهم قبله احدهم نمرة248رقم14رسنه1264 عن تعداد النفوس جبل المعصره والاخرى نمره 273 رقم غره جا سنه 1264 تعداد النفوس بجبل طره المحفوظين بمديرية هذا الطرف مع دفاتر التعداد سنه1264 ... لاجرى لزومه وحفظه مع دفاتر واوراق التعداد بمديرية بنى سويف والفيوم سنه1264 فى11ج 1269 وكيلمديرية بنى مزار والمنيا " [25]، وتفيد هذه النسخة فى التعرف على إجراءات تعداد العاميلن فى المحاجر والجبال والتى سبقت الإشارة إليها فى لائحة التعداد .

 

ثانياً : الشــكـل

يتناول علم الدبلوماتيك فى دراسته للوثيقة القانونية الخصائص الخارجية أو المادية والخصائص الداخلية أو المضمون ، أما الخارجية فتدرس مواد الكتابة والتصويبات وأنواع الخطوط وعلامات الترقيم والهوامش والتوقيعات والأختام ، ، وتتبنى الخصائص الداخلية نقد المضمون من خلال اللغة والأسلوب والصياغة ، ثم دراسة المحتوى فيما يُعرف بالأجزاء الدبلوماتية التى تتكون منها الوثيقة حيث تقسم إلى مجموعتين من العناصر الأولى صيغ وعبارات تختلف تبعاً لمنشئ الوثيقة وتسمى بالبروتوكول ، أما الثانية تخص موضوع الوثيقة وما يرتبط به من تقديمات وتوضيحات لأسبابه وما يترتب عليه من أمور والتزامات [26] .

والعناصر السابقة تتضمن نقداً وافياً للوثيقة شاملاً ظاهرها وباطنها مع الربط بين مكوناتها وبين إجراءات إنشائها ، ومن خلال النقد والتحليل الدقيق يتم التحقق من صحة الوثائق كما يمكن استنتاج القواعد العامة وإجراءات ومراحل إنشائها ، وعلى الرغم من أن تلك العناصر استخدمت فى نقد وثائق العصور الوسطى الأوروبية إلا أنه لا يزال يُعْمَل بها فى نقد وثائق العصر الحديث وفى عالمنا العربى ، وإن طرأت عليها بعض الاختلافات فى ترتيبها كأن تدخل دراسة اللغة والأسلوب والألفاظ والصياغات ضمن الخصائص الخارجية ، أو أن تُلحق دراسة الأختام والتوقيعات ضمن عناصر الخصائص الداخلية ، وقد تُدمج مجموعة عناصر معاً وقد يُوسع ويُفصل فى أخرى إلا أنها فى مجملها تحقق الهدف من النقد الدبـلوماتى للوثيقة القانونية [27] ، وفيما يلى دراسة الخصائص الخارجية والداخلية لسجلات تعداد مديرية بنى سويف وعناصر كل منهما :

 

1- الخصائص الخارجية لسجلات تعداد مديرية بنى سويف :

تشمل دراسة الخصائص الخارجية للسجلات العناصر التالية ؛ التجليد والأوراق التى كتبت عليها والحبر الذى كتبت به والخط المكتوبة به والأرقام والعلامات الواردة بها وطريقة إخراج صفحاتها ، وتفصيلها كما يلى :

 

أ- التجـليد :

جلدت سجلات الدراسة بورق مقوى مكون من حوالى سبعة ورقات كرتون مضغوطة معاً أغلبها مكسو من الخارج بورق لونه بيج مموج باللون الأسود ، والبعض لونه أبيض به زخارف نباتية صغيرة زرقاء اللون ، والقليل منها مغلف بجلد السختيان (الماعز) الأحمر داكن اللون والذى استخدم أيضاً فى تكعيب السجلات إلى جانب القماش ، وتختلف أبعاد أغلفة السجلات تبعاً لأحجام أوراقها وإن كانت فى الغالب تزيد عنها قليلاً لحماية حوافها إلا أن ذلك لم يمنع من وجود أغلفة أقصر من أوراقها بفارق قد يصل لعشرة سنتيمترات ، كما أن آثار طى الأوراق طولياً من منتصفها والباقية حتى الآن تدل على أنها قد حفظت مطوية لمدة طويلة دون تجليد وفى الغالب أثناء فترة حفظ السجلات فى دفترخانة مديرية بنى سويف .

ومن المُرجح قيام دار المحفوظات العمومية بترميم وتجليد السجلات التى انتقالت إليها من دفترخانة مديرية بنى سويف ، حيث تمت الاستعاضة عن الأجزاء المفقودة من أوراق السجلات بأوراق أخرى هى لإيصالات تحصيل نقدية مكتوبة باللغة العربية والفرنسية ومختومة بخاتم بيضاوى باسم نظارة المالية ، كما وجدت أسماء أنجال الخديو إسماعيل والخديو توفيق وإلى جوارها أرقام وحسابات مدونة على الأوراق المستخدمة فى كسوة أغلفة السجلات من الداخل [28] ، ومن خلال تلك الكتابات تتضح طبيعة الأوراق المستخدمة فى ترميم وتجليد السجلات والتى يصعب وجودها فى دفترخانة المديرية مما يدل على قيام دار المحفوظات بعملية الترميم والتجليد واستفادتها من الأوراق المستغنى عنها بإعادة استخدامها توفيراً فى النفقات . 

 

ب- الـورق 

وهو الوسيط المادى الذى كتبت عليه سجلات الدراسة ، وتنوعت أنواعه ما بين الجيد والردئ حسبما توفر من أوراق لدى صيارفة النواحى أثناء كتابة السجلات ، حيث كانت تُصرف لهم سنوياً علبتان بهما مسحوق الحبر ومائة فرخ من الورق الذى اختلفت أنواعه وأحجامه داخل السجل الواحد [29] ، فنجد الورق السميك مع الرقيق والمصقول مع الخشن والأبيض مع داكن اللون (البيج الغامق) ، ومعظم حواف الأوراق غير منتظمة القطع فيما عدا السجلات المجلدة حديثاً حيث قام العاملون بدار الوثائق بتسوية حوافها أثناء التجليد ، وتزيد نسبة الأوراق داكنة اللون خفيفة الوزن عن 60 ٪ من إجمالى أوراق سجلات الدراسة ، وتدل خفة الورقة مع رقتها وانتظام سمكها على أنها صنعت آلياً ، كما يدل تغيير لون الورق إلى اللون الداكن على أمرين : أولهـما خاص بالمادة الخام التى صنعت منها عجينة الورق وهى الأخشاب التى تحتوى أليافها على مادة اللجنين ، والأمر الثـانى تعرض الأوراق للحرارة والرطوبة مع وجود مادة اللجنين التى يكثر فيها ثانى أكسيد الكربون مما يؤدى لحدوث عملية أكسدة ينتج عنها تغيير فى لون الورق وانتشـار البقع البنية مع اصابته بالهشاشة [30] ، وعلى الرغم من أن تلك النوعية من الأوراق يعيبها رداءة الصنعة إلا أنها كانت الأكثر تداولاً فى القرى بعيداً عن المدن الكبرى لرخص أسعارها التى تناسب الأحوال الاقتصادية للسكان كما أنها تفى بالغرض منها فى كتابة الأعمال اليومية ، وبخلوها من العلامات المائية [31] يصعب معرفة منتجها الذى لم يهتم بنسبتها إليه ربما لأنها لم تكن على المستوى الذى يدفعه لذلك ، وعلى الأرجح أنها صنعت محلياً وعرفت بالورق البلدى الذى كان يصنع فى الكاغدخانة المصرية التى أنشأها محمد على باشا سنة 1833م فى الحسينية بالقاهرة لسد احتياجات الحكومة والأهالى من الورق والتقليل من الاعتماد على الاستيراد [32] .

أما النسبة الباقية من أوراق السجلات وتمثل حوالى 40 ٪ منها فقد تباينت فيما بينها ؛ فمنها خشن الملمس والمصقول والسميك والعادى ومعظمها فاتح اللون ، ويدل ذلك على أن عجينة تلك الأوراق لم تصنع كسابقتها من الخشب ولكن من الخرق القطنية والكتانية التى تكثر فيها نسبة السليولوز الذى يحفاظ على خواص الأوراق ويكسبه متانة ومقاومة للعوامل الجوية والظروف المحيطة به وهذا هو سبب عدم تغير لون الورق [33] ، ومن خلال العلامات المائية يتضح أن الورق الإيطالى هو الأكثر انتشاراً واستخداماً فى السوق المصرية ، وهو من إنتاج مصانع جلفانى التى تُعد من أكبر مصانع الورق فى أوروبا وأكثرها تصديراً للولايات التركية ، وكانت تضع خصيصاً علامة الثلاثة أهلة وهى رمز الدولة العثمانية وعلمها على الأوراق المصدَّرة إليها وعرفت فى مصر بالورق الهلالى إلى جانب مجموعة التاج والنجمة والهلال وكانت تعرف بتاج الدين واستخدمت فى المحاكم الشرعية ولدى كبار التجار فى قيد حساباتهم [34] .

وعلى الوثائقى أن يُلم بالجوانب المتعلقة بالوسيط المادى للوثيقة سواء كان ورق أو بردى أو رق ، ودراسة خصائصه ومعرفة كيفية تجهيزه وتحديد هوية منشئه لأهمية ذلك فى الوقوف على تاريخ إنشاء الوسيط المرتبط إلى حد كبير بتاريخ تحرير الوثيقة [35] ، بالإضافة إلى كيفية تمييز المزيف من الأصلى ومعرفة حيل المزورين فى ذلك ، فمثلاً استخدام الشاى والقهوة مع برمنجنات البوتاسيوم ودخان الخشب يؤدى إلى تغيير لون الورق ، مع إحداث طيات سواء باليد أو بالحك على سطح خشن أو بالتراب لإكساب الورق مظهر القدم ، وتزييف العلامات المائية بدمغها على الورق باليد أو بالآلة باستخدام مواد زيتية وهو ما يمكن اكتشافه بمجرد الفحص الدقيق بالعدسة المكبرة أو بالأشعة فوق البنفسجية [36]

 

ج – الحــبر :

الحبر المستخدم فى كتابة السجلات هو الحبر الأسود الحديدى الذى لا يزال قليله محتفظاً بلونه الأسود القاتم ، أما أغلبه فقد تحول إلى اللون البنى والذى امتد أثره إلى الورق فتحولت المناطق المجاورة للحبر إلى اللون البنى الداكن بل إن بعض أجزائها تآكلت نتيجة زيادة الحبر وفقدت منها الكتابة ، وترجع ظاهرة التحول اللونى للحبر إلى عملية التفاعل الكيميائى لكبريتات الحديدوز وما ينتج عنه من حمض الكبريتيك الذى ينتشر فى الأوراق ويسبب الهالات البنية المحيطة بالكتابة وقد تؤدى لتآكلها ، ويعتبر ذلك من عيوب استخدام الأحبار الحديدية التى تمتاز عن الأحبار الكربونية فى قدرتها على التشرب داخل الورق إلا أن الأخيرة تظل محتفظة بلونها الأسود القاتم لخلوها من الأحماض [37] .

كما استخدم الحبر الأحمر فى وضع علامة (+) إلى جوار بعض الأسماء داخل السجلات ، واستخدمت أيضاً الأقلام الرصاص فى تسطير الأعمدة لكتابة البيانات الخاصة بالأعمار والأسماء وتسجيل عمليات الفرز والتجميع ، هذا إلى جانب الأقلام الملونة مثل الأزرق والبرتقالى والأحمر والحبر الجاف التى استخدمت جميعها من قِبل العاملين بدار الوثائق القومية فى كتابة أرقام ورموز التصنيف وعناوين معظم السجلات الخاصة بالتعدادات التى تلت تعداد سنة 1264هـ فى الصفحة الأولى منها .

 

د- الخـط :

اهتم علم الدبلوماتيك منذ نشأته بدراسة أشكال الحروف والرموز - خاصة القديمة - وطريقة كتابتها وخصائصها لمحاولة فهم طبيعة المجتمع الذى نشأت فيه ومعرفة أحواله الثقافية والاجتماعية ومراحل تطوره وهو ما عُرف بعلم الباليوجرافى ، الذى استقل فى القرن التاسع عشر الميلادى عن علم الدبلوماتيك وصار لكل علم أسسه واهتماماته [38] ، وفى المشرق العربى كان من علوم الفِراسة [39] فراسة الخطوط وهى معرفة الشخص وطِـبَاعِهِ من خطه ، واستخدمت فى القضاء للتحقق من ثبوت الخطوط لأصحابها كما فى الوصية والشهادة ، وإن اعتمدت عملية المضاهاة فى المقام الأول على القدرات الفردية إلا أنها تُرِكت للمتخصصين فى الخطوط ، واستندت إلى أن لكل شخص فى خطه ما يميزه عن غيره كاختلاف صورته وصوته وهو ما يندر تطابقه مهما كانت دقة المحاكاة [40] .

وتنوعت خطوط السجلات تبعاً لطريقة كل كاتب فى رسمه للحروف والكلمات ، فلم يتخذ لنفسه نوعاً معيناً من أنواع الخطوط المعروفة ليسير وفق قواعدها ، فأغلب كتبة سجلات الدراسة من الصيارفة الذين لم يكن من اهتماماتهم تعلم واتقان الخط فجل أعمالهم قائمة على الحسابات ، ومن غير المنطقى ضرورة إنساب خطوطهم لنوع محدد من الخطوط المعروفة مثل الرقعة أو النسخ ، على عكس الوثائق العامة التى روعى فى كتابتها الدقة والالتزام بقواعد الخطوط ، وعليه فإن نوعية خطوط سجلات الدراسة يُطلق عليها اسم الخط المُرْسَل أى الذى لا تخضع كتابته لقواعد خط معين ولكن لذاتية كاتبه ، ولا يمنع ذلك تأثر الكاتب بخط معين أو عدة خطوط فتخرج الكلمة الواحد وقد كتبت حروفها بأكثر من خط [41] .

ولأن سجلات الدراسة كتبت بخط اليد المُرسل دون مراعاة لقواعد وأصول الكتابة ومع رداءة الخط يقع على عاتق الوثائقى عبء قراءتها وفك طلاسمها ، وإلا سيكون كغيره - من غير المتخصصين - ويُنتج أدوات وصف مليئة بالأخطاء تماماً كما هو الحال بالنسبة لعناوين سجلات الدراسة بقاعدة بيانات دار الوثائق ، وكى يتمكن الوثائقى من قراءة الخطوط الرديئة عليه أن يتعرف على طريقة كل كاتب فى رسمه للحروف والكلمات حتى يسهل عليه الأمر ويصل للقراءة الصحيحة ، وقد وضع علماء تحليل الخطوط مجموعة من العناصر التى تساعد فى تحديد سمات وخصائص كل يد فى الكتابة [42] ، وبدراستها جيداً يستطيع الوثائقى أيضاً أن يميز الخط الدخيل على الوثيقة مما يسهم بقوة فى حسم الشكوك المتعلقة بصحة الوثيقة ، ومن أهم تلك العناصر زاوية ميل الخطوط الرأسية ، وحجم الخط ، وقوة الضغط على الورقة ، وخاصية رسم بعض الحروف ، وزاوية الامساك بالقلم ، والتأثر بنوع معين من الخطوط .

 

وعلى الوثائقى أن يكون يقظاً أثناء قراءته للوثيقة ومتتابعاً لخطها لالتقاط أية تغييرات مفاجئة تطرأ عليه مثل تغيير سمك أوعرض القلم وتغيير لون الحبر أو كثافته ، فظهورها يُلقى بظلال من الشك والريبة ويجب حينئذ مقارنة خطوطها بمواضع أخرى فى ذات الوثيقة بدقة مع الأخذ فى الاعتبار العناصر السابقة ، ومن أبرز التغييرات التى يمكن للعين المجردة ملاحظتها بسهولة :

1- انتظام السمك على امتداد مسارات الحروف : فانتهاء الكلمات بنفس سمك القلم الذى بدأت به يشير إلى بطء يد الكاتب أثناء محاولته لمحاكاة الخط ، وإلا فإن سمك الخط دائم التغير خاصة فى المد والاستدارات والنهايات .

2- ترسيبات الحبر المتكررة فى بدايات ونهايات الحروف : تعكس كثرة توقف القلم أثناء الكتابة مما يعنى عدم الثقة والخوف من الخطأ .

3- الافتقار إلى الانسيابية ووجود رعشات أو هزات خفيفة فى الكتابة خاصة فى مواضع المد واستدارات الحروف التى تتطلب جرأة فى سحب القلم .

4- وجود آثار كربونية أو ضغط على الورق للسير عليها أثناء تقليد الخط ، ووجود آثار رزاز فجأة إلى جوار الحروف تنبئ عن تغيير القلم بآخر صلب السن ، كما أن الفجوات فى مسارات الكتابة تعنى عدم استواء قطة القلم [43] .

على الرغم من تنوع خطوط السجلات إلا أن ذلك لم يمنع من وجود مشتركات شاعت بين كُتابها تُعبر فى مجملها عن خصائص وسمات الخط والكتابة التى سادت فى فترة الدراسة ومنها : المد فى غير مواضع المد ، وصل الحروف والكلمات المنفصلة ، وضع علامات فوق بعض الحروف ، إهمال التنقيط والشكل ، قِصر الحروف عن أطوالها الطبيعية ، كتابة أسنان زائدة فى غير موضعها ، واختزال بعض الكلمات والحروف فى الرسم وهى من سمات خط القيرمة الذى ابتكره الأتراك ويعنى بالتركية المكسور ، واقتصر استخدامه فى الكتابات المالية والإدارية للدولة ذات الطابع السرى ، وانتقل إلى مصر فى القرن الحادى عشر الهجرى السابع عشر الميلادى واحتكر تعليمه فئة محدودة من الكتاب وبانتهاء استعماله فى الدواوين ووفاتهم اندثر سره معهم [44] ، ولأن من قاموا بكتابة سجلات الدراسة هم صيارفة النواحى المسئولون عن السجلات المالية بها كان من الطبيعى ظهور آثار خط القيرمة فى كتاباتهم لتأثرهم به .

 

و- الأرقـام والعـلامات :

كُتبت أعمار السكان وأعدادهم وأرقام الصفحات والتواريخ بالأرقام الهندية [45] ، وكان محمد على باشا قد بدأ باستخدامها رسمياً فى سنة 1246هـ/1830م لتحل تدريجياً بدلاً من رموز الأرقام التى كُتبت بخط القيرمة واستخدمت لقرون فى كتابة السجلات الحسابية والأمور الخاصة بالدولة [46] ، وعُرِفت مجازاً بالأرقام القبطية نسبةً لمن احتكروا سر كتابتها وهم فئة محدودة من الكتاب الأقباط توارثوها فيما بينهم ، حيث قاموا بتحويل الأسماء والوظائف والأرقام إلى رموز لا يعرفها سواهم حتى يظن القارئ أنها كتبت بغير الخط العربى وإذا حاول استعصت عليه [47] ، وظهرت تلك الرموز بكثرة فى سجلات الدراسة للتعبير عن كسور الأعداد الصحيحة كما فى كتابة أعمار الأطفال ، وفى تحديد مساحات الأراضى الزراعية لمشايخ الحصص وبيان مقدار ما تركه المتسحبون . كما وجدت العلامة التالية (+) ورسمت بالمداد الأحمر إلى جوار الأسماء لتمييزها بعد عملية البحث عنها داخل السجل فيما يعرف بالتأشير ، وقد يضاف إلى جوار العلامة عبارة "نظر بمعرفة الإدارة" أو يذكر تاريخ البحث عن الاسم ، مثل :

" منزل شيخ العرب حسن ديهوم شيخ العربان المذكوره          ++    (29/3/917) " .

 

هـ - إخراج الصفحات :

تمتاز سجلات التعداد بالدقة المتناهية فى إخراج صفحاتها على امتداد فترتها الزمنية وما تغطيه من تعدادات متتالية لكافة نواحى ومدن القطر المصرى ، ونظراً لطبيعة وكم ما تحويه من بيانات إحصائية شاملة تستوجب سرداً منظماً يُسهل البحث عنها ، وكى تتمكن الدولة من ضبط سجلات التعداد وإخراجها على نحو ثابت تكاد لا تحيد عنه فى ترتيب البيانات وطريقة معالجتها وصياغتها وتوثيقها قامت بعمل استمارات توضح ذلك بالتفصيل ووزعتها على الكتبة فى المدن والصيارفة فى القرى بحيث يتم ترتيب البيانات وكتابة السجلات وفقاً للشكل والطريقة التى أعدتها الحكومة وشرحتها فى الاستمارة ، وكان على قلم التعداد وفروعه (الورش) التأكد قبل استلام السجلات من استيفائها لشروط صحة الشكل والمضمون .

وافتتحت سجلات التعداد ببيان اسم الناحية واسم متعهدها والقسم التابعة له وتاريخ التعداد ثم يشرع الكُتاب فى سرد بيانات السكان ، وتم تقسيمهم تنظيمياً إلى مجموعات (أبواب) ، أولها المصريون (الذين من داخل الحكومة) وهم أهالى وأغراب ؛ ويقصد بالأهالى سكان الناحية الأصليون المقيمون وقت التعداد ، أما الأغراب فهم الوافدون إلى الناحية والموجودون بها وقت التعداد ، ويصنف هؤلاء إلى بابين الأول للقادمين من نواحى داخل المديرية (الأقاليم الوسطى أثناء تعداد سنة 1264هـ/1848م) والثانى للقادمين من مديريات ومحافظات أخرى مثل المحروسة (القاهرة) والإسكندرية وأسيوط والقليوبية وغيرها ، وهؤلاء يتم تقسيمهم إلى بابين من حيث استحقاقهم الإقامة فى الناحية ؛ وهما مستحقوا الإقامة وغير مستحقى الإقامة ، ويأتى فى الختام الأجانب (الذين من خارج الحكومة) وفى مقدمتهم الأتراك (أبناء الترك) ثم العرب من الحجاز والشام والمغرب وغيرها ومن بلاد الهند وفرنسا وأمريكا (بلاد الأمريك) والحبشة وغيرها  .

والدارس لسجلات التعداد يجدها قد خرجت مستوعبةً لكم كبير من البيانات السكانية بكل وضوح ودقة مع بساطة العرض ، وذلك لحفاظها على مستويات الترتيب السابقة التى تحقق سلاسة التعامل مع البيانات وحُسن الاستفادة منها ، وعلى النقيض تماماً إن لم تلتزم السجلات بما سبق سادت العشوائية أصبح من الصعب الوصول للبيانات مما يعنى ضياع الهدف من التعداد ، والشكل التالى يوضح مستويات ترتيب البيانات داخل السجلات .

 

وقد خرجت صفحات السجلات فى شكلين رئيسين لترتيب بيانات التعداد :

أولهما : وهو الشكل الذى عليه أغلب سجلات الدراسة وفيه رتبت البيانات بطريقة رأسية فى مجموعة واحدة أو فى مجموعتين متجاورتين ، وزاد بعض الكتاب عدد المجموعات إلى ثلاث وأربع مجموعات وإن كان نادر الورود [48] ، ويبدو أنهم لم يلجأوا إليه إلا لعدم توافر الورق لاستيعاب كم البيانات المطلوب تسجيله فخرجت الكتابة مضغوطة صغيرة الحجم ، وتمتاز الطريقة الرأسية بالوضوح وسهولة البحث خاصة إذا كانت فى مجموعة واحدة إلا أنها تتطلب مزيداً من الورق ، والنموذج التالى للتوضيح  :

نموذج (1) ترتيب رأسى للبيانات

 

والشكل الثانى: رتبت فيه بيانات التعداد أفقياً إلى جوار بعضها وتلك الطريقة فى سرد البيانات كانت نادرة حيث لم ترد إلا فى سبعة سجلات فقط، وتمتاز باستيعابها لكم كبير من البيانات فى الصفحة الواحد على عكس الطريقة الرأسية إلا أنه يعيبها تكدس وازدحام الصفحة مما يُصعب من عملية البحث، والنموذج رقم (2) للتوضيح.

نموذج (2) الترتيب الأفقى للبيانات

 

2- الخصـائص الداخـلية :

وتهتم بدراسة مضمون الوثيقة ويشمل موضوعها (المحتوى الموضوعى) وأسلوبها ولغتها وأجزائها الدبلوماتية، وما تقدمه من معلومات غاية فى الأهمية عن الأجواء والظروف المحيطة والمؤثرة على إنشاء الوثيقة والتى تتنوع باختلاف الزمان والمكان، ومن ثم يمكن وضع سمات عامة لخصائص كل زمان ومكان تسهم فى نسبة الوثائق إليها إذا لم يرد فيها ما يحدد ذلك.

 

أ- أسلوب ولغة السجلات

طبيعة سجلات التعداد القائمة على حصر البيانات السكانية ومعالجتها حسابياً جعلها تختلف عن غيرها من سجلات المحاكم وقيد المكاتبات ذات المحتوى النصى ، فالطابع الرقمى والإحصائى الغالب على مضمون سجلات الدراسة يجنح بها بعيداً عن استخدام الأساليب البلاغية والمحسنات البديعية ، حيث تخلو جمل وعبارات اشهادات المشايخ والقضاة واعتمادات رجال الإدارة المحلية الخاصة بعملية التوثيق والتى ترد فى نهاية السجلات ، وكعادة وثائق العصر العثمانى فإن سجلات الدراسة ليست بمنأى عما اتسمت به وثائق تلك الفترة من انحدار مستوى اللغة العربية وركاكة الأسلوب ، وذلك لأن اللغة التركية كانت لغة الإدارة والطبقة الحاكمة فاهتم بها الكتاب على حساب الفصحى التى زاحمتها العامية حتى انتشرت فى المكاتبات الرسمية للدولة ، وتكثر الأخطاء اللغوية فى سجلات الدراسة بسبب الاعتماد الأساسى فى الكتابة على السماع والتأثر بما تحمله العامية من أخطاء ، مع الجهل بأبسط قواعد اللغة نتيجة انتشار الأمية وانحدار مستوى التعليم واقتصاره على مبادئ العلوم - خاصةً الحسابية - التى اهتم الصيارفة ومعظمهم من الأقباط بتعليمها لأبنائهم حيث توارثوا تلك المهنة فيما بينهم .

 

وتنوعت الأخطاء اللغوية ومن أمثلتها إختفاء حرف (الثاء) حيث يُكتب عادةً كما يُنطق فمرة يُقلب إلى (سين) كما فى كلمتى "إناث وبحث وثم" التى كتبت هكذا "اناس"،"بحس" ،"سم" ، أو يُكتب (صاد) مثل كلمة (عثمان) "عصمان" ، أو يُكتب (تاء) مثل كلمة (ثلاثة) "تلاتت" ، ، وكذلك حرف (الضاد) الذى تُحوله العامية إلى (ظاء) أو (زاى) كما فى كلمة (بالضبط) التى كتبت "بالظبط" أو "بالزبط" ، ، وقد ينحدر المستوى فتكتب (بالطاء) كما فى كلمة (يتضح) "يتطح" ، لم يقف الحد عند استخدام العامية الدارجة فى الكتابة ولكن تعدى الأمر إلى النطق الخاص بالأفراد للكلمات ، مثل كلمة (فاطمة) التى كُتبت "فاطنة" وكلمة اطلاعنا التى كُتبت "انطلاعنا" وكلمة أختامهم التى كُتبت "ختومهم" .

 

ب- الأجزاء الدبلوماتية

هى العناصر التى يتكون منها المحتوى الموضوعى لسجلات الدراسة وتُقسم تبعاً لموضوعها والهدف منها إلى برتوكول ومضمون ، ونظراً لطبيعة محتوى سجلات الإحصائى الذى يغلب عليه الطابع الرقمى لا النصى نجد تأثير ذلك بوضوح على الأجزاء الدبلوماتية للسجلات حيث جاءت مختصرة ومقتضبة لأقصى حد على عكس ما يرد غالباً فى وثائق التصرفات القانونية الخاصة ، حيث تُفتتح سجلات الدراسة بالعنوان منفرداً فى صفحة مستقلة يليه الحمدلة فى أعلى الصفحة التالية والتى يبدأ منها ترقيم السجل ، ثم يأتى موضوع السجل مباشرةً يعقبه الفقرات الختامية وأخيراً التوقيعات والأختام ، هذا إلى جانب بعض العبارات الخاصة بالمراجعة والفحص والتى نتجت عن عمليات ترحيل واستلام السجلات أثناء فترات حفظها فى دفترخانة المديرية ودار المحفوظات ، وفيما يلى الأجزاء الدبلوماتية بترتيب ورودها فى سجلات الدراسة :

 

1- العـــنـوان :

كتبت عناوين السجلات فى صفحة منفردة وجاءت معبرة عن محتوى السجل، واقتصرت فى مجملها على اسم الناحية أو القبيلة وسنة التعداد، وقد تزيد بعض الإيضاحيات مثل اسم متعهد الناحية أو شيخ القبيلة، ولم تُكتب كثير من عناوين سجلات الدراسة وقت إنشائها بل أضيفت إليها لاحقاً، والأمثلة التالية لبعض العناوين التى وردت فى سجلات الدراسة :

عنوان مختصر مثل : - ناحية اطواب

                       - تعداد عربان مشارقة ناحية صفط راشين

 

عنوان مفصـل مثل : - اجمالى ناحية الواسطى قسم زاوية المصلوب مديريت بنى سويف

                       269 ذكور       وجد به مستجدات فى الناحية

                                            3 ذكور       2 انا 5

             - دفتر تعداد ابعادية سعادة مدير المالية باراضى الشناوية

                             ورد فى 11 را سنة 1264   نقل فى 24 ر سنة 1269

2- الحـمـــدلة :

افتتحت معظم صفحات سجلات التعداد بصيغة الحمدلة التى ترد فى أعلى منتصف الصفحة الأولى لسرد البيانات وأحياناً تكتب على يمين الصفحة وقد يكررها الكاتب فى عدة صفحات تالية ، وقد اصطلح الكتاب على البدء بالحمدلة من باب التيمن والتبرك بها وتعظيماً لشأن المكتوب الذى تكتب فيه ، والصيغة الأكثر وروداً خاصة فى سجلات تعداد سنة 1264هـ/1848م هى "الحمد لله رب العباد" ، ولعل إضافة "رب العباد" إلى صيغة الحمدلة جاءت متسقة مع سياق موضوع السجلات وهو تعداد النفوس ، هذا إلى جانب بعض الصيغ الأخرى وقد رُتبت تبعاً لأكثرية ورودها كالآتى :

لله مزيد الحمد، الحمد لله وحده ، لله الحمد وحده ، لله الحمد ، الحمد لله تعالى ، المحمود وحده .

 

3- المـتن أو المحـتوى :

هو بمثابة التصرف القانونى فى الوثائق الخاصة ويقابله محتوى السجل ، ويرد فى سجلات الدراسة بكلمات وعبارات واضحة مختصرة بلا مقدمات أو مبررات ، ويسبقه بسطر أو أكثر قليلاً كلمة "دفتر" أو "كشف" أو "قائمة" [49]  يتبعها تحديد المدى المكانى والزمنى والجهة المستهدفة من التعداد ، يشرع بعدها كاتبو السجلات فى سرد بيانات السكان بمنتهى الدقة والانضباط وإجراء بعض العمليات الإحصائية عليها ، ومن أمثلة العبارات التى تصدرت سجلات الدراسة :

- "دفتر مبارك انشا لله تعالى الكريم تضمن علم تعداد النفوس بناحيه الشناوية عهده سعادة افندينا مدير الماليه وذلك عن التعداد الذى جرى بالناحيه من ابتدى 11 صفر 1264 " .

- "كشف عن بيان تعداد الانفار الداخلة تعداد بجبل المعصرة وجبل طرة وذلك عن نواحى مديرية بنى سويف والفيوم سنه 1264 " .

- " قايمة تضمن علم تعداد نفوس اسما مذكورين خردتله ومقيمين ناحية ببا الكبرى بعهده سعاده متعهد قسم ببا الكبرى وذلك بمعرفت الحاج على سليمان شيخ الخردتله وذلك عليد محمد عكاشه شيخ الناحيه " .

 

وتتنوع سجلات التعداد فى محتواها الموضوعى طبقاً لما تحويه من بيانات يُحددها الهدف من إجراء التعداد ، ويمكن تقسيم سجلات الدراسة من حيث المضمون إلى قسمين رئيسين هما :

أ- سجلات تعداد شاملة لجميع السكان الموجودين فى الناحية وقت التعداد :

    والموجود منها بالدار سجلات تعداد سنتى 1264هـ/1848م، و1284هـ/1868م .

ب- سجلات تعداد (فرز) مجموعة أو فئة محددة من السكان مثل :

   - سجلات فرز الذكور وتشمل سجلات تعداد سنة 1281هـ/1864م .

   - سجلات فرز المتسحبين أو العاملين بجهة معينة .

 

4- الفقرات الختامية

تدون عقب الانتهاء من عملية تسجيل بيانات السكان وما يعقبها من عمليات إحصائية من فرز وترتيب بالأعمار للجنس (ذكور وإناث) والمهنة والديانة والجنسية ، وتهدف لإعلان تمام عملية التعداد وفق الأوامر الصادرة بشأنها ، وترد فى إطار عملية التوثيق التى تبدأ بإقرارات المشايخ على أنفسهم بصحة البيانات والإجراءات مروراً بإشهادات القضاة وانتهاءً باعتمادات (تصديقات) مسئولى الإدارة المحلية للسجلات وتثبتهم من صحتها ، وبلغ من شدة الحرص على نقل الفقرات بنصها تماماً كما وردت فى الاستمارات أنه إذا تركت عبارة أو حتى كلمة أعيد كتابة الفقرة مرة أخرى مع إعادة التوقيعات والأختام عليها وذلك عقب مراجعة السجلات من قِبل مسئولى النواحى ، وتتنوع الفقرات الختامية ما بين التأكيدية والتعهدية والإجرائية وتفصيلها كالتالى :

 

أ- الفقرات التأكيدية :

تهدف هذه الفقرات للتأكيد على صحة الأرقام التى أسفر عنها التعداد، وشمول الفئات الواجب تعدادها وفق الإجراءات التى حددها أمر التعداد.

 

1- صحة الأرقام التى أسفر عنها التعداد .

حيث اعتاد الكتاب على تقييد الأرقام الإجمالية لأعداد السكان بإعادة كتابتها مرة أخرى بالحروف تحرزاً من أى عبث قد يحدث فى تلك الأرقام فتكشفه الحروف خاصة إذا ما امتد إليها التعديل ، وهكذا دأب كُتاب السجلات فى توثيقهم للأرقام بالحروف وإن بالغ بعضهم بكتابة أعمار الأهالى أيضاً بالحروف ، والمثال التالى للتوضيح " على الوجه المشروح اعلاه البالغ قدره اربعمايه سبعه وخمسين نفر ما هو ذكور ماتين وسبعه عشر نفر ما هو اناث ماتين وستة نفر عن خاصة الاهالى وبلغ مقدار الاغراب اثنين وثلاثون نفر ما هو ذكور تسع عشر نفر اناث خمسه عشر نفر جمعه ذكور ماتين سته وثلاثون نفر واناث ماتين واحد وعشرون نفر " [50] .

 

2- شمول الفئات التى حددها أمر التعداد

وذلك من خلال التأكيد على أن التعداد تضمن كافة المستهدفين الموجودين فى الناحية وقت التعداد وفق القواعد والإجراءات المنصوص عليها ، ولم يُستثن منهم إلا من حددته الحكومة حتى يُخلىَ مشايخ النواحى مسئوليتهم عن عدم إدراجهم ، وفيما يلى أمثلة على تلك الفقرات :

- " على الوجه المشروح قد تحرر هذا الدفتر عن تعداد وفرز كافة الانفار الموجودين بالناحية بلدنا اهالى واغراب وغيرهم عن مطلق المتوطنين بالناحية منزل منزل كلا بصفته وسنه بالاستقامه والضبط والدقة حسب الموضح بهذا الدفتر طبق المنشور الصادر من المديرية للقسم عن التعداد ... " [51] .

 

ب – فقرات تعهدية :

ويتعهد فيها القائمون على التعداد بأنهم قد أتموه بكل دقة ، وأنهم على علم تام بالجزاء المحدد عليهم وأنهم يستحقونه إذا ما اكتُشف أدنى تلاعب فى البيانات ، مثل إخفاء أنفار أو تغيير فى السن أو الأسماء أو المهن ، ومن أمثلة الفقرات التعهدية التى وردت فى سجلات الدراسة :

 

- " فتحرر ذلك بالصحة والدقة والضبط الشافى بمعرفتنا نحن الواضعين اسماينا واختامنا فيه واذا كان احد يفيد ان الناحيه بها انفار زياده ولم صار درجهم بهذه الدفتر او يصير احاطت الناحيه ويجرى تعدادها ويوجد زيادة عن هذه الدفتر ولو نفس واحده او تغيير الاسما فيترتب علينا الجزا طبق الامر الصادر فى حق تعداد النفوس ومن يخفى نفر واحد من دون درجه يجرى ايضا فى حقنا بمقتضا اللوايح الصادرين فى شان ذلك وهذه سندا علينا " [52] ، حيث يُشترط قبل توقيع المشايخ على السجل إقرارهم بأنهم على علم بكل ما جاء فيه لنفى الجهالة عنهم ، وحينئذ يكونون مستحقين للعقاب إذا ما اكتشفت تجاوزاتهم فى السجل .

 

ج - فقرات إجرائية :

لتوضيح ما اتُخِذَ من إجراءات خلال عملية التعداد الميدانية أو سيُتَخذ لكتابة السجلات وتوثيقها وحفظها فيما بعد ، وغالباً ما ترد الفقرات الإجرائية فى بداية أو نهاية إقرارات المشايخ وإشهادات القضاة واعتمادات المسئولين كما يتضح من النصوص التالية :

" ... ليحفظ بديوان عموم الفشن  ... ولاجل اعتماده بديوان المديرية بورشت التعداد قد صار التصديق منا ... " [53] ، وتشير الفقرة السابقة إلى أن ورشة التعداد كانت بمقر ديوان مديرية الأقاليم الوسطى بمدينة الفشن .

" ... وبعد تحرير هذا الدفتر تلى علينا اسم باسم حكم املانا (أى المشايخ) ... " [54] ، ويستنتج من ذلك قيام الصيارفة بتلاوة ما كتبوه فى السجلات على مسامع المشايخ حتى يتأكدوا من البيانات التى سيقرون بصحتها أمام القاضى كى تنتفى عنهم الجهالة .

" على الوجه المشروح قد تحرر هذا الكشف عن الكشوفه الوارده من الديوان الخديو سنه 1264 الموضح عنهم قبله احدهم نمره 248 رقم 14 ر سنه 1264 عن تعداد النفوس جبل المعصره والاخرى نمره 273 رقم غره جا سنه 1264 تعداد النفوس بجبل طره المحفوظين بمديرية هذا الطرف مع دفاتر التعداد سنه 1264 ... " [55] ، وتوضح الفقرة السابقة قيام مديرية المنيا بعمل نسخة من الكشف الوارد من ديوان الخديو عن العاملين بجبل المعصرة وجبل طره من أبناء مديرية الأقاليم الوسطى التى ألغيت وكان على كل مديرية الاحتفاظ بما يخصها من سجلات التعداد .

"... صار الكشف عنهم من واقع الاورنيكات الموجوده بطرف الصراف من ابتدى سنه1274   ... " [56] ، وكان على الصراف إثبات تواريخ الوفاة من واقع ما لديه فى سجلات المتوفين (الأورنيك) ، ويستدل من ذلك احتفاظ الصيارفة بالسجلات التى تخص نواحيهم سواء كانت مالية أو إدارية مثل سجلات التعداد والأورنيك الخاصة بقيد المواليد والوفيات .

 

د- فقرات جزائية

حيث تضمنت إقرارات المشايخ وإشهادات القضاة تحديد الجزاء الواقع على المشايخ لارتكابهم المخالفات السابق تحذيرهم منها ، وإن نصت سجلات الدراسة على عقوبتى الصلب والسجن مدى الحياه إلا أن بنود اللائحة تخلو تماماً من الإشارة إليهما كما فى المثالى التالى : " كا المشروح اعلاه بالظبط ولا زياده ولا نقصان ولا متروك بها ولا نفر واحد واذا كان فيما بعد لا سمح الله وظهر بالناحية بلدنا ادناه خلل ولو يكون نفر ابن يوم واحد بوقت الجرد فيكون جزانا الصلب والليمان كما هو مدون بالايحه فى حق تعداد النفوس " [57] .

 

5- التـــــاريـخ

تنتهى به الفقرات الختامية حسبما اعتاد كُتاب السجلات على إدراجه فى ذلك الموضع مسبوقاً بكلمة " فى " أو " تحريرا فى " أو " تحرر فى " ، وكان التقويم الهجرى هو الأساس فى جميع سجلات الدراسة [58] ، ولم يظهر التقويم القبطى بكثرة إلا فى سجلات تعداد سنة 1281هـ/1864م وما بعدها [59] ، وكان محمد على باشا قد أمر بأن تقيد المتحصلات المالية تبعاً لشهور السنة التوتية (القبطية) [60] ، وكثيراً ما جمع الكُتاب بين التقويمين بأن يكون الشهر بالتقويم القبطى والسنة بالهجرى مثل " توتى 1285 " والعكس " شوال 1584 " ، واستخدمت اختصارات خط القيرمة فى كتابة الأشهر الهجرية ، كما حرص الكتاب على عدم كتابة أول وآخر يوم فى الشهر بالأرقام ولكن بكلمتى غرة وغاية على الترتيب ، وعند كتابتهم للسنة قد يتغاضون عن ذكر رقم الألفية مثل "سنة 270" [61] .

وأغلب سجلات تعداد سنة 1264هـ/1848م حُررت فى شهرى صفر وربيع أول وفقاً للمواعيد التى حددتها لائحة التعداد ، أما سجلات تعداد سنة 1281هـ/ 1865م فكان معظمها فى شهرى رمضان وشوال ، وتمتاز سجلات تعداد سنة 1284هـ/ 1868م بصدورها فى شهر شوال على عكس سجلات سنة 1285هـ/ 1869م التى امتدت تواريخ صدورها على مدى خمسة أشهر هى ربيع أول ، وربيع ثانى ، وجماد آخر ، وشوال ، وذو القعدة ، ولم تقتصر سجلات الدراسة على تاريخ واحد يحدد زمن تحرير السجل ولكنها حوت أكثر من تاريخ يعبر كل واحد منها عن إجراء معين تم اتخاذه وإثباته فى السجل ، ومن خلال الترتيب الزمنى للتواريخ يمكن تتبع مراحل إنشاء وحفظ السجلات ومعرفة ما تم معها من إجراءات حتى وصلت لوضعها الحالى .

 

6- علامات الصحة والإثبات

هى التى تكسب سجلات الدراسة شرعيتها وتمنحها حجية الإثبات بتوثيقها من قِبل القائمين على التعداد (المشايخ) والمشرفين عليه (نظار النواحى) والمسئولين عنه (المتعهدين ، وأصحاب الأبعاديات ، ومفتشى الأقسام) باعتبارهم ممثلين عن الحكومة ، حيث يوقعون فى نهاية السجلات [62] بما يفيد تمام إجراءات التعداد وصحة ما أسفرت عنه من نتائج وحينها يمكن الوثوق والاعتداد بالسجلات ، ويأتى ذلك فى إطار عملية التوثيق التى تبدأ بإقرار القائمين على التعداد بصحته ثم إشهاد قاضى الناحية عليهم ، يليه اعتماد ناظر الناحية ومفتش القسم التابع له الناحية أو المتعهد ، وفيما يلى توقيعاتهم بترتيب ورودها :

 

أ- توقيعات المشايخ القائمين على التعداد

نظراً لتفشى الأمية فى المجتمع المصرى لم يوقع مشايخ الحصص أو العربان وغيرهم ممن لا يعرفون الكتابة بأيديهم ولكن وقع عنهم كاتبو السجلات (الصيارفة) بكتابة أسماء المشايخ فقط ثم يقوم كل شيخ بوضع خاتمه بنفسه أسفل توقيعه ، وكان التوقيع بكتابة الاسم ثنائياً بخط مقروء مع بيان صفة صاحبه (شيخ ناحية أو شيخ قبيلة أو شيخ طائفة) ، أما الأختام فكانت الأسماء تكتب داخلها عادةً من أعلى لأسفل بحيث يأتى اسم الشيخ فى أعلى الخاتم يليه اسم والده ثم تاريخ صنع الخاتم ، ويُلاحظ من مطالعة تواريخ صنع أختام المشايخ أن الكثير منها قريب من تاريخ تحرير السجلات وقد يعنى ذلك كثرة ضياع الأختام من أصحابها وإن احتفظ بعض المشايخ بأختامهم لسنوات طويلة وصلت إلى ستٍ وعشرين سنة [63] ، وفيما يلى نماذج لأختام المشايخ :

 

ب- توقيعات القضاة :

تأتى عقب كتابة القضاة لإشهاداتهم على القائمين بالتعداد حيث يقوم القاضى بكتابة اسمه ووظيفته ثم يضع خاتمه إلى جواره ، ولعل حرص القاضى على الجمع بين التوقيع باليد ووضع الخاتم يوضح لنا مكانة الأختام فى التوثيق ، ومدى الحرص على استخدامها كوسيلة للإثبات بغض النظر عن التوقيع باليد ، كما يتضح ذلك من المثالين التاليين :

ج- توقيعات نظار النواحى وأصحاب الأبعاديات :

وجاءت توقيعاتهم متضمنةً كتابة أسمائهم ووظائفهم ووضع أختامهم إلى جوارها إمعاناً فى التأكيد تماماً مثل القضاة ، مثال :

د- توقيعات مفتشى الأقسام والمتعهدين :

وجاءت التوقيعات متضمنةً كتابة وظائفهم فقط دون أسمائهم التى تُعرف من خلال أختامهم الموضوعه إلى جوار الوظائف ، وتمتاز أغلب أختامهم بكبر أحجامها لاستيعاب ما يكتب داخلها من عبارات دعائية بها سجع مناسب لأسماء أصحابها ، مثال :

­­­­

- يا غفور سامح سرور                 - راجى عفو المنان رشوان سليمان

- يا على الاعلى وفقنا                      - يا ودود وفق مور محمود

 

 
   

 

هـ- توقيعات الصيارفة والكتاب :

وكان الصيارفة يوقعون بكتابة أسمائهم فقط دون أختام وقد تسبقها عبارة "كاتبه الحقير" يليها اسم الناحية المسئول عنها ، وإن قلت توقيعاتهم فى سجلات تعداد سنة 1264هـ/1848م إلا أنها تظهر بكثرة فى سجلات تعداد سنة 1281هـ/1864م وما بعدها والتى حوت أيضاً توقيعات كُتاب اعتمادات نظار الأقسام ، ودائماً ما يضع الصيارفة والكتاب توقيعاتهم فى الجهة اليمنى أسفل الإقرارات أو الاعتمادات ، كما وقع الصيارفة أيضاً إلى جوار ما أضافوه من تعديلات أثناء المقابلة بين السجلات المحفوظة فى دفترخانة المديرية والآخرى التى فى حوزتهم :

 

(توقيع صراف الناحية)                                    

كاتبه الحقير                                                        

 حنا سدهم                                                  

صراف الناحيه

 

(توقيع كاتب ناظر القسم)

عبد الملك 

عبد المسيح

 

وختمت صفحات كثير من سجلات تعداد سنة 1264هـ/1848م بخاتم دائرى كتب فى داخله " محمد ظاظا 1255 " ، ويُرجح أن يكون ذلك الخاتم لسر سوارى (قائد الخيالة) ظاظا بكير أغا الذى توجه بفرقته إلى مدينة الفشن سنة 1261هـ/1845م وساهم فى ضبط تمرد العربان ، وتوليه مأمورية تعداد الأقاليم الوسطى واستُعين به فى إحاطة النواحى قبل إعادة تعدادها وفى ضبط المتسحبين والفارين من التعداد [64] ، والسجلات المختومة بخاتمه هى للأصول التى حفظت فى ورشة التعداد بديوان مديرية الأقاليم الوسطى ، أما الأصول الأخرى التى حفظت لدى الصيارفة لم تختم بخاتمه .

ولم يُعتبر التوقيع بكتابة اسم الشخص فقط دون خاتمه كافياً لإثبات حضوره لأن الأختام كانت بمثابة التوقيع باليد عند الأميين ، والمثال التالى يؤكد على أهمية وجود الخاتم كدليل للإثبات ؛ ففى سجل تعداد ناحية سدمنت الجبل بعد كتابة اعتماد متعهد الناحية قام الكاتب بكتابة اسم المتعهد وصفته فقط دون وضع خاتمه ، ثم جاء فى السطر التالى ما يفيد سفر المتعهد وتوقيع وكيله بدلاً عنه ، كما يلى :

" على الوجه المشروح وقدره تسعمايه وسبعه وعشرون نفر فقط ذكور واناث اسلام ونصاره احرار ورقيق وذلك بما فيه الثمانيه انفار من عربان عونه ولاجل الاعتماد فى ذللك تحرر هذا ليحفظ بديوان العموم فى 20 ص 1264                                                   

معجون ابوجلال

متعهد الناحيه

 

     بما ان شيخ العرب معجون ابو جلال متعهد الناحيه توجه مدينه الفيوم قد لزم ختمه منا فى 20 ص 1264

على عبد القادر

وكيل عهده الناحيه " [65]

 

ولم يُسمح إلا لصاحب التوقيع بوضع خاتمه بنفسه أسفل توقيعه الذى كُتب نيابةً عنه ، وكان على من فقد خاتمه من المشايخ توكيل غيره - غالباً أحد أقاربه - ليختم بدلاً عنه ويسجل الصراف ذلك قبل أن يضع الوكيل خاتمه ، وهذا ما حدث مع الشيخ داهش حسن الذى فقد خاتمه فأثبت صراف الناحية أن الخاتم الموضوع أسفل التوقيع هو لخطرى ابن الشيخ داهش :

"داهش حسن

شيخ بالناحيه

بالتوكيل حيث ختمه ضايع فختم

من خطرى داهش ولده " [66]

 

وإذا لم يكن أثر انطباع الخاتم على الورقة واضحاً أُعيد حتى يظهر الاسم الذى بداخله ، ومع ذلك لم تخل السجلات من بعض التجاوزات منها عدم ختمها من أحد المشايخ أو النظار وقد يُكتشف الأمر أثناء مراجعة ورشة التعداد فيعاد السجل ليختم [67] ، أو يتم التحايل باستخدام خاتم شيخ آخر ولكن بعد قلبه حتى لا يُكتشف [68] ، كما كشف أحد السجلات عن قيام صراف الناحية بكتابة أسماء المشايخ ووضع أختامهم قبل كتابته للإقرار المفترض توقيعهم عليه بعد كتابته حيث جاءت كتابة الإقرار متداخلة مع التوقيعات على الرغم من وجود فراغ كبير أسفلها [69].

 

7- الإلحــــاقـــات :

ويقصد بها الإضافات التى تلت إصدار الوثيقة بعد اكتمالها بتمام عملية التوثيق ، ومنها ما يعقب صدور الوثيقة مثل عملية التسجيل وما ينتج عنها من كتابة أرقام وتواريخ وعبارات تفيد تمام التسجيل وتربط بين الأصول ونسخها ، أيضاً ما أسفرت عنه مراحل الحفظ المتعاقبة من أرقام ورموز تدل على أساليب وأماكن الحفظ التى مرت بها الوثيقة فى مراحل عمرها حتى استقرت فى مكانها الحالى ، بالإضافة إلى الإشارات التى تعبر عن الإجراءات التى اتخذت حيال الوثيقة إما بنسخها أو النقل منها أو مراجعتها ، وأية توضيحات تربط بين الوثيقة والمتكاملات الأرشيفية الأخرى [70] ، أما ما ورد فى سجلات الدراسة من عبارات لاحقة على إنشائها جاء أغلبها فى صفحة العنوان أو فى آخر السجل وتتضمن ثلاثة أقسام من المعلومات هى :

أ – تواريخ انتقال السجلات .

ب – كشوف فحص السجلات .

ج – رموز الحفظ ومدلولاتها .

 

أ – تواريخ انتقال السجلات :

غالباً ما يرد فى أعلى صفحة العنوان وإلى جوار اسم الناحية تاريخ انتقال السجل ليحفظ فى دفترخانة الفشن مقر مديرية الأقاليم الوسطى أثناء تعداد سنة 1264هـ/1848م ، يليه تاريخ آخر يشير إلى انتقال السجل من دفترخانة الفشن إلى دفترخانة بنى سويف مقر مديرية بنى سويف بعد إلغاء مديرية الأقاليم الوسطى ، ويتضح ذلك من المثال التالى :

            " كفر بنى عثمان بقسم الزاوية  

                                               ورد فى 20 ص سنه 1264

                                                        ورد فى 16 ر  سنة  1269  " [71]

 

ب- كشوف فحص السجلات :

قامت دفترخانة مديرية بنى سويف فى سنة 1312هـ/1894م بناءً على تكليف من وكيل المديرية بعمل فحص لسجلات التعداد قبل ترحيلها إلى دار المحفوظات العمومية ، وسُجلت نتائج الفحص فى كشوف توضح مواضع الكشط والشطب والإضافة وبيان الحالة المادية للأوراق من تمزيق وفقدان ثم حفظت الكشوف داخل أوراق السجلات ، حيث كُتبت فى أوراق مستقلة تحت مسمى "كشف ببيان المحذورات" وأُلصقت فى أول صفحة بالسجل أو شُبكت بدبوس معدنى مع الإشارة إليها فى صفحة العنوان ، وقد تدون النتائج مباشرةً على أوراق السجلات خاصة إذا خلا السجل من المحذورات ، وهذه الكشوف موقعه من كاتب دفترخانة المديرية ورئيس قلم التحريرات ومؤرخة باليوم والشهر والسنة الميلادية .

 

ولم تكن تلك هى المرة الأولى التى تُراجع فيها سجلات تعداد سنة 1264هـ/1848م ولكن سبقتها عملية مراجعة سنة 1269هـ/ 1853م عقب انتقال السجلات من دفترخانة الفشن لتحفظ فى دفترخانة بنى سويف ، وكانت بمجرد وصولها يُسجل فى صفحة العنوان تاريخ ورودها ولا توضع على الأرفف إلا بعد مراجعتها ، والأمثلة التالية توضح الإجراءات التى اتُخذت حيال بعض السجلات :

1- إذا وجد فى السجل ما يدعو للشك تطلب المديرية حضور صراف الناحية وبصحبته سجل تعدادها المحفوظ لديه (الأصل الثانى) للمقارنة بين كلا السجلين ، وتُثبت ذلك إلى جوار تاريخ الورود " ورد فى 16 ر سنه 1269     موقوف لحين ورود الصراف " [72] .

 

2- إن تأكد وجود اختلاف فى البيانات بين سجلى تعداد الناحية يتم التصحيح وفقاً للسجل الذى مع الصراف باعتبار أنه الأقرب للواقع ، ثم يوقع الصراف إلى جوار التعديل الذى أجراه بيده على السجل المحفوظ فى الدفترخانة كما يلى :

     * " عما وجد فقد بدفتر التعداد بطرف كاتبه وساقط من دفتر التعداد الموجود بديوان المديرية وصار درجه ضمن النفر المطلوبه جمعيهسيد ولد الحرمه مسعده منزل عبدالله مبارك بحصه عويس محمد      1 نفر 15 سنه

                 ضبط وقدره نفر واحد وسنه خمسه عشر     كاتبه الفقير يوسف حنا صراف الناحيه 29 ر سنه 1269 " [73] .

    * " بالكشف من صورة دفتر التعداد الذى بطرفنا وجد حقه 15 سنه خمسه عشر

                          فى 29 ر  سنه 1269        الحقير منصور موسى صراف الناحيه " [74] .

 

3- تُستكمل الأجزاء الناقصة من الأصول التى مع الصيارفة وإثبات ذلك فى السجل المحفوظ بالدفترخانة " صورة كشف عن النمرة الأوله وجد دايبه وفاقده من دفتر تعداد ناحيه ببا الكبرى ونقل هذه الكشف من صورة دفتر التعداد المحفوظة بتحبير كاتبه غالى سمعان صراف الناحيه وذلك حكم الوارد بدفتر التعداد ..." [75] .

 

ج – الترميزات ودلالاتها .

حوت سجلات الدراسة مجموعة من الرموز التى يًستدل من خلالها على مراحل وأماكن حفظ السجلات منذ نشأتها وحتى استقرت فى مكانها الحالى بدار الوثائق القومية ، وهى كالآتى  :

 

1 – ترميز دفترخانة بنى سويف :     نمره  130

2- ترميز دار المحفوظات العمومية :

                     نمره          عين           مخزن      نمره سجل

                   11882       143           43          371   

3- ترميزات دار الوثائق القومية :

   ل / 20 / 31 / 18 

  ل / 1 / 3 / 2 / 28

مخزن

قطاع

رمز الوحدة

رمز الشكل

وحدة الحفظ

الرف

السجل

كل

فروع

 

5

 

 

 

 

 

1

17

2

262

                     
 

 

الكود الأرشيفى

2038 – 007380

 

 

 

 

ثالثاً : الإنـشــــــاء

دراسة الإنشاء أو التكوين تتناول رحلة إنشاء سجلات الدراسة بداية من صدور أمر التعداد مروراً بمراحل إعدادها وإجراءات كتابتها وتوثيقها حتى حفظها مع بيان طبيعة علاقتها بمنشئيها ومجتمعها ، وتَتَبع مراحل إنشاء السجلات يُعتبر امتداداً لما سبق دراسته من أحوال انتقال السجلات (التحويل) والخصائص الخارجية والداخلية (الشكل) ، فمن خلال الربط بين تلك العناصر وبشئ من التحليل والتركيب يمكن تكوين صورة عن طبيعة العلاقة بين أجهزة الدولة - فى فترة الدراسة - وعناصر المجتمع المشاركة فى التعداد ودور كل منها ، وهو ما يتحقق بدراسة السجلات وما تحويه من مفردات وثائقية وإدارية وتاريخية ومعرفة مدلولاتها وآثارها لفهم السياق العام لإنشاء السجلات وهذا ما يهدف إليه الإنشاء أو التكوين [76] .

 

وتمر سجلات الدراسة بسلسلة من الإجراءات التى تعبر عن مراحل العمل فى التعداد ، الأولى منها ميدانية وسبق بيانها فى الدراسة التاريخية ، والثانية وهى الكتابية وترتبط بها عملية إنشاء السجلات وصولاً إلى شكلها النهائى الذى أراده لها منشئوها وفق ما حدده من إجراءات ، وهذا ما سيتم تناوله من خلال دراسة إجراءات كتابة السجلات ثم توثيقها :

 

أ- إجراءات كتابة السجلات :

تمتاز سجلات تعداد النفوس بأن لها نمطاً محدداً وشكلاً عاماً فى الإخراج يُمَكِّن الباحث من التعرف عليها بمجرد النظر، فالطابع الإحصائى للسجلات القائم على استخدام الأرقام والحروف وطريقة الترتيب الموحدة للبيانات على مستوى سجلات تعداد القطر المصرى ، أمر يتطلب تنفيذه اتباع نظام صارم فرضه جهاز إدارى له كامل السيطرة على كافة وحـداته الإدارية ، وتنقسم مهام العاملين فيه إلى قسمين :

الأول : إنشاء السجلات وتوثيقها بكتابة البيانات الإحصائية والفقرات الخاصة بالتوثيق وهذا ما ستركز عليه الدراسة .

الثانى : انتقال السجلات لمقر ديوان المديرية وتحديداً فى ورشة التعداد حيث يعكف الكُتاب على مراجعة السجلات الواردة وعمليات التجميع والفرز والتأكد من صحة إجراءات التوثيق وخلوها مما يشوبها من أخطاء " صار مراجعه هذا الدفتر المحرر بخط صراف ناحيه ابشنا ... " [77] ، وإلا يتم استدعاء صراف الناحية لمراجعة الأمر معه وقد يُكلف بإعداد سجل آخر خالٍ من الأخطاء .

 

وإن كان لسجلات التعداد طابع مميز فى مجمله إلا أنه ليس موحداً على إطلاقه بل متنوع بحسب طبيعة البيانات التى يحتويها كل سجل لتحقيق الهدف الذى أنشئ من أجله ، وتتنوع موضوعات سجلات التعداد ما بين التعداد الشامل لجميع فئات السكان ، أو الاقتصار على فئة محددة منهم مثل الذكور أو المتسحبين ، بالإضافة إلى سجلات إجمالى أعداد سكان المديريات والمحافظات ؛ حيث تقيد إجماليات سكانها من عربان وأهالى وأغراب ورقيق وفق توزيعهم على النواحى وما يتبعها من عزب وأبعاديات ونزل وكفور .

 

ب- إجراءات التوثيق :

تأتى الفقرات الختامية فى نهاية السجلات مع التوقيعات عقب الانتهاء من تسجيل بيانات السكان وإجراء عمليات الفرز والتجميع لها ، لتعبر عن إجراءات التوثيق التى تسير وفق التدرج الوظيفى للمسئولين فى الدولة عن عملية التعداد ، فتبدأ بإقرارات المنفذين الميدانيين لأمر التعداد وهم مشايخ النواحى والحارات والعربان ونظار الأبعاديات وأصحاب العزب ، يليها إشهادات القضاة وتصديق نظار النواحى على ذلك ، وأخيراً توقيع المسئول الإدارى (مفتش القسم التابعة له) أو المسئول المالى عنها وهو المتعهد أو وكيله ، وبذلك يتم اعتماد السجل ويكتمل توثيقه ويُسلم لورشة التعداد بديوان المديرية ، وفيما يلى إجراءات التوثيق من واقع سجلات الدراسة :

 

1- إقرار القائمين بالتعداد :

وهم المسئولون عن تنفيذ التعداد على أرض الواقع من حصر ومعاينة للسكان لجمع البيانات المطلوبة حول أعدادهم وأعمارهم وأعمالهم وأحوالهم الصحية والبدنية والاجتماعية ، ومن ثَم هم أول من يوقع على صحة البيانات والأعداد التى جمعوها ، وأنهم ساروا وفق ما حددته الحكومة من إجراءات وإن وجدت أخطاء فهم مسئولون عنها ويستحقون العقوبة ، ويُحدد المسئولون عن التعداد تبعاً لنطاق إجراء التعداد ؛ فالنواحى يكون المسئولون عنها مشايخ الحصص الذين يقع تحت مسئوليتهم أيضاً تعداد الكفور والعزب والنزل والأبعاديات المفروزة (المنفصلة) أو القريبة من نواحيهم ، وفى قبائل العربان نجد شيوخ العربان هم المسئولون عن تعداد أبنائها ، وكذلك مشايخ الطوائف أو الحرف مثل الغجر والحواة والخردجية وغيرهم .

 

2- صدور الإشهاد الشرعى من القاضى :

يأتى إشهاد القاضى عقب إقرار مشايخ الناحية - الواقعة فى نطاق سلطته القضائية [78] - أمامه بصحة الإجراءات والبيانات الواردة فى السجل وأنهم مستحقون للجزاء إذا ما اكتشفت به أخطاء ، وهذه الإشهادات جاءت فى معظم سجلات تعداد سنة 1264هـ/1848م ونَدُرت فيما تلاها من تعدادات ، وأحياناً كان خطباء النواحى يقومون بالإشهاد الشرعى بدلاً من القضاة ويوقعون على السجلات ، وكان على القاضى التحقق من الآتى قبل إصداره للإشهاد :

 

أ- تلاوة الصراف لما دون فى السجل بالتفصيل على أسماع المشايخ حتى ينتفى جهلهم بما فيه قبل أن يقروا بصحته المكتوب لما يترتب على ذلك من عقوبات " ... وقرا على مشايخ الناحيه حصصهم اسم باسم حكم المدروج بهذا الدفتر وقرات المشارقة المدرجه فى الدفتر على على غيته حبشى الواضع اسمه وختمه فيه ... " [79] .

ب- قيام المشايخ بوضع أختامهم أمام القاضى على السجل إثباتاً لحضورهم وإقراراً منهم بصحة التعداد "... صار الاستقرار الشرعى على الواضعين اسمايهم واختامهم فيه على يد الواضع اسمه وختمه فيه  ..." [80] ، ويستنتج من النص السابق أن توثيق إقرارات المشايخ كانت تتم فى حضرة قاضى الناحية ومن المُرجح انتقالهم إلى مجلس حكمه تقديراً لمكانته ، حيث يضع المشايخ أختامهم أمامه ثم يسجل القاضى إشاهده عليهم بخطه ويوقع عليه [81] .

 

3- إقرار المراجع أو المشرف على التعداد :

 

كان لكل ناحية أو عدة نواحٍ ناظر أُطلق عليه ناظر الناحية أو ناظر الزراعة وهو مسئول عنها وعن النزل والكفور القريبة منها ، أما الأبعاديات فكان لها ناظر خاص بها ، وكان على ناظر الناحية مرافقة المشايخ ليشرف بنفسه على مراحل وإجراءات التعداد الميدانية ومراجعة البيانات التى جمعوها خاصة أعمار كبار السن والحالة الصحية والبدنية وأعداد وبيانات المتسحبين من الأهالى لما يترتب عليها من إعفاءات ، وكان كاتب الناظر هو من يسجل إقراره عقب إشهاد القاضى .

 

4- اعتماد المسئول عن الناحية :

كان شرطاً لتسليم سجل التعداد إلى ورشة التعداد بديوان المديرية تصديق أكبر مسئول عن الناحية فيما يعرف باعتماد السجل ، ومن يقوم بذلك مفتش القسم الذى تغير مسماه فيما بعد إلى ناظر القسم وهو المسئول الإدارى عنه ، أو متعهد القسم وهو المسئول المالى عنه أو من ينوب عنه (وكيل العهدة) ، والمسئول عن الأبعادية هو صاحبها أو من ينوب عنه وموجود بها سواء ناظرها أو وكيلها ، أما سجلات تعداد العربان فكان على عمدة القبيلة اعتماد سجلات تعداد أبنائها المنتشرين داخل المديرية وخارجها ، وكان على مفتش القسم مراجعة سجل التعداد قبل اعتماده ومن سلطته أن يأمر بإعادة التعداد للتأكد من صحته .

 

النتائج

ومن خلال الدراسة الدبلوماتية لسجلات تعداد مديرية بنى سويف يمكن استخلاص السمات والخصائص العامة التى اتبعت فى كتابة وإخراج الوثائقفى فترة الدراسة والتى يمكن تلخيصها فى النقاط التالية :

1- على الرغم من عدم العثور على مسودات لسجلات الدراسة إلا أنها أكدت فى أكثر من موضع على وجود المسودات ، وإلى إجراء عملية المقابلة منها وهى مراجعة الأصل على المسودة المنقول منها للتأكد من صحة البيانات المنقولة .

2- كان على صيارفة النواحى تحرير أصلين متطابقين من سجلات التعداد يحتفظون بواحد منها معهم ويرسلون الآخر إلى ورشة التعداد بالمديرية ، وجل ما يتوفر لدينا من سجلات الدراسة هى لتلك الأصول التى حفظت بدفترخانة المديرية .

3- أغلب أوراق السجلات محلية الصنع تتصف بخلوها من العلامات المائية وخفة الوزن ودكانة اللون مع خشونة الملمس بما يناسب رخص أسعارها ، ودائماً ما يضم السجل أنواعاً مختلفة من الأوراق منها الورق البلدى والمستورد ذو الجودة العالية والمتوسطة حاملاً العلامات المائية التى تشير إلى مصنعها ، وأغلب الأوراق المستوردة من إيطاليا وبالتحديد من مصانع جلفانى .

4- الحبر الذى كتبت به السجلات هو من النوع الحديدى الداخل فى تركيبه كبريتات الحديدوز المائية ، التى تتفاعل مع الوقت ويتحول لونها من الأسود إلى البنى وفى المناطق التى تراكم فيها الحبر تآكلت أوراقها وفقدت منها الكتابة .

5- كتبت السجلات بالخط المرسل أى الذى لا تخضع كتابته لقواعد خط معين ولكن لذاتية كاتبه بما يضعه لنفسه من قواعد خاصة به ، ولكى يتمكن الوثائقى من معرفة الخط الدخيل على الوثيقة عليه دراسة خصائص الخط الرئيس للوثيقة من خلال المعايير التى وضعها علماء تحليل الخطوط ، ثم مقارنته بالخط الذى يشك فيه حتى يستطيع حسم موقف الوثيقة من الصحة والزيف ، كما توجد سمات عامة سادت بين الكتاب فى فترة الدراسة وبمعرفتها مع مدلولات اختصارات الكلمات والعلامات تسهل على الوثائقى قراءة السجلات ويتجنب الوقوع فى الأخطاء ، ويستطيع القيام بعملية النشر وتقديمها كخدمة للمستفيدين أو بإعداد أدوات وصف تجيد التعريف بالأرشيف .

6- يمتاز إخراج صفحات السجلات بالوضوح وبساطة العرض وذلك بفضل التنظيم والترتيب فى سرد بيانات السكان ، وقد خرجت صفحات السجلات على شكلين الأول الطريقة الرأسية وقد كتبت بها معظم السجلات وتمتاز بسلاسة العرض وسهول البحث فى البيانات ، أما الثانية وهى الترتيب الأفقى للبيانات وإن امتازت باستيعابها لكم أكبر من البيانات من الطريقة الرأسية إلا أنها تشكل صعوبة فى البحث .

7- لم تختلف سجلات الدراسة عن غيرها من وثائق العصر العثمانى من حيث ركاكة اللغة العربية وكثرة الأخطاء النحوية والصرفية والإملائية ، والاعتماد فى الكتابة على السماع والتأثر الواضح بالعامية .

8- نظراً لطبيعة السجلات الإحصائية جاءت أجزاؤها الدبلوماتية مختصرة ومقتضبة على غير المعتاد فى وثائق التصرفات القانونية الأخرى التى يغلب عليها الطابع النصى ، فتبدأ السجلات بالعنوان منفرداً فى صفحة مستقلة يليه الحمدلة ثم موضوع التعداد مباشرةً يعقبه الفقرات الختامية وأخيراً التوقيعات والأختام .

9- من دراسة المتن أو المحتوى (التصرف القانونى) لسجلات الدراسة يتضح أنها تشمل موضوعين رئيسين هما :

1- سجلات التعداد الشامل لجميع السكان وقت التعداد :

       والموجود منها بالدار تعدادا سنة 1264هـ/1848م ، وسنة1284هـ/ 1867م .

2- سجلات تعداد (فرز) فئة محددة من السكان مثل :

  سجلات تعداد الذكور ويمثلها تعداد سنة 1281هـ/1864م ، وسجلات تعداد المتسحبين .

10- جاءت الفقرات الختامية عقب سرد بيانات السكان والانتهاء من العمليات الإحصائية عليها من فرز وترتيب بالأعمار للجنس (ذكور وإناث) والمهنة والديانة والجنسية ، وتنوعت الفقرات ما بين تأكيدية وتعهدية وإجرائية وجزائية وهى كالآتى :

أ- التأكيدية :

تهدف للتأكيد على صحة الأرقام التى اسفر عنها التعداد ، وشموله جميع الفئات الواجب تعدادها ، وتحديد المسئولين عن التعداد .

ب – التعهدية :

حيث يتعهد القائمون على التعداد بأنهم أتموه كما يجب وأنهم مستعدون لتطبيق الجزاء اللازم عليهم .

ج - الإجرائية :

توضح ما اتخذ من إجراءات خلال عملية التعداد أوالكتابة وبيان ما سيتخذ من إجراءات لحفظ السجلات فيما بعد .

د- فقرات جزائية .

نصت على أن عقوبتى الصلب والسجن مدى الحياة هما جزاء ارتكاب المشايخ للمخالفات السابق تحذيرهم منها .

 

11- كان التقويم الهجرى هو المستخدم فى كتابة تواريخ السجلات وإلى جانبه التقويم القبطى ، وكثيراً ما جمع الكتاب بين التقويمين بأن يكون الشهر بالتقويم القبطى والسنة بالهجرى والعكس .

12- لم يُعتبر التوقيع - فى فترة الدراسة - بكتابة الاسم فقط كافياً للإثبات بل كان على صاحب التوقيع أن يضع خاتمه بنفسه إلى جوار اسمه الذى كُتب نيابة عنه ، ومن فقد خاتمه من المشايخ سُمِحَ له بتوكيل غيره ليضع خاتمه الشخصى بدلاً عن صاحب الخاتم المفقود ويُثبت ذلك فى السجل .

13- كانت الأختام بمثابة التوقيع باليد ليس فقط عند الأميين بل حتى عند القضاة والنظار وغيرهم ممن يعرفون القراءة والكتابة ، حتى أن كبار المسئولين المحليين مثل مفتشى الأقسام والمتعهدين ووكلائهم لم يكتبوا أسماءهم واكتفوا ببيان وظائفهم إلى أختامهم ، مما يدل على المكانة التى بلغتها الأختام كوسيلة للإثبات فاقت بها التوقيع باليد وهو الأصل .

14- الإلحاقات التى وردت فى السجلات اشتملت على معلومات تتعلق بانتقال السجلات وترحيلها مما يفيد فى معرفة الأماكن التى حفظت بها ومدد حفظها ، بداية من دفترخانة مديرية الأقاليم الوسطى بمدينة الفشن والتى كانت مقر ورشة التعداد ، ثم  انتقال السجلات الى دفترخانة مديرية بنى سويف سنة 1269هـ/1853م ، وقبل ترحيل السجلات لدار المحفوظات تم فحصها وتسجيل ما بها من محذورات فى محاضر قيدت فى السجلات .

15- توضح دراسة الإنشاء أو التكوين لسجلات الدراسة مراحل الكتابة والتوثيق وما تضمنتها من إجراءات لإعداد ومراجعة السجلات وهى كالآتى  :

 

أ- مرحلة كتابة السجلات :

وتتلخص فى قيام الصيارفة بإعداد السجلات قبل الكتابة بتجميع الأوراق فى ملازم يختلف عددها تبعاً لكم البيانات ثم ترقم الصفحات ما عدا الصفحة الأولى تترك لكتابة عنوان السجل ثم تسطر الصفحات بالرصاص لأعمدة وصفوف حتى تسهل عملية سرد البيانات وإحصائها وتجميعها وفقاً لما ورد فى استمارة التعداد ، وبعد الانتهاء من نقل البيانات من المسودات التى أعدها مشايخ الحصص يقوم الصيارفة بتلاوة ما كتبوه على مسامع المشايخ للتأكد من صحة النقل فيما يعرف بالمقابلة ، وكان لتنوع المحتوى الموضوعى لسجلات التعداد أثره الواضح فى طريقة سرد البيانات .

ب- إجراءات التوثيق :

تأتى عقب الانتهاء من سرد بيانات التعداد ومراجعتها وذلك بكتابة إقرارات مشايخ النواحى والعربان ونظار الأبعاديات وكل من قام بالتعداد ، وأنهم مسئولون عن صحة ما جمعوه من بيانات ومستحقون للعقاب جزاءً لإهمالهم أو تزويرهم ، ثم تأتى إشهادات القضاة على المشايخ الواقعة نواحيهم فى دائرة الاختصاص القضائى ، حيث كان على القاضى التأكد من تلاوة سجل التعداد على المشايخ وإقرارهم بصحة ما جاء فيه ووضعهم لأختامهم أمامه ، وبعد ذلك يأتى إقرار ناظر الناحية (الزراعة) وأخيراً اعتماد مفتش (ناظر) القسم التابع له الناحية أو اعتماد متعهدها أو شيخ القبيلة أو الطائفة .

ج- تسليم السجلات للمديرية :

تُسلم سجلات التعداد لورشة التعداد بالمديرية حيث يعكف الكتاب على مراجعة السجلات للتأكد من صحتها ، وإذا اكتشفت أخطاء فى الكتابة أو التوثيق يتم إعادة السجل لتصويبه أو استدعاء صراف الناحية ومعه الأصل المحفوظ لديه لمراجعته مع الأصل الذى استلمته المديرية ، وأخيراً يقوم الكتاب فى الورشة بإعداد سجل يشمل إجمالى سكان المديرية حيث يوضح فيه اسم متعهد الناحية أو صاحب الأبعادية أو اسم القبيلة وعدد سكانها من الذكور والإناث ، ثم ينقل السجل إلى الديوان العالى (الخديوى) الذى يحتفظ بسجلات الإجمالى للمديريات والمحافظات والمدارس والمحاجر والقناطر وغيرها فيما عدا تعدادات ديوانى الجهادية والبحرية حيث احتفظتا بسجلات تعدادهما .

 

صور من سجل تعداد ناحية نزلة الزاوية سنة 1264هـ/1848م .

 

 

 

 

الهوامش

 


[1]- أجرى أول تعداد سكانى فى مصر والعالم العربى سنة 1264هـ / 1848م فى أواخر أيام محمد على باشا الذى كان يتتوق إلى إجراءه لإدراكه أهمية التعداد ودوره فى النهوض بالأمم ، وقد شمل كافة مدن وقرى القطر المصرى بجميع فئات وأحوال سكانه من أهالى وأجانب ، مقيمون ومرتحلون ، مسلمون وغير مسلمين ، شيوخ وأطفال ، عمال وفلاحيين أصحاء ومرضى ، وقد قيدت نتائجه بدقة متناهية فى سجلات عُرفت بسجلات تعداد النفوس وتستقر حالياً بدار الوثائق القومية ، وقد قام مؤلف المقال بدراسة السجلات أرشيفياً ودبلوماتياً تسبقها دراسة تاريخية للتعداد السكانى قديماً وحديثاً والأوامر واللوائح المنظمة لمراحل وإجرارات التعداد ، مع بيان أهمية السجلات فى الدراسات المختلفة .

-        محمد حسين محمد حسين / سجلات تعـداد الـنـفـوس لمديرية بنى سويف بدار الوثائق القومية : دراسة أرشيفية دبلوماتية (1263- 1297هـ / 1847 - 1880م) ، إعداد / محمد حسين محمد حسين ، إشراف أ.د. سلوى على ميلاد إشراف مشارك : د. أشرف محمد عبد المحسن ، جامعة بنى سويف : كلية الآداب ، 2014 م .

[2]- أجرى أول تعداد سكانى فى مصر والعالم العربى سنة 1264هـ / 1848م فى أواخر أيام محمد على باشا الذى كان يتتوق إلى إجراءه لإدراكه أهمية التعداد ودوره فى النهوض بالأمم ، وقد شمل كافة مدن وقرى القطر المصرى بجميع فئات وأحوال سكانه من أهالى وأجانب ، مقيمون ومرتحلون ، مسلمون وغير مسلمين ، شيوخ وأطفال ، عمال وفلاحيين أصحاء ومرضى ، وقد قيدت نتائجه بدقة متناهية فى سجلات عُرفت بسجلات تعداد النفوس وتستقر حالياً بدار الوثائق القومية ، وقد قام مؤلف المقال بدراسة السجلات أرشيفياً ودبلوماتياً تسبقها دراسة تاريخية للتعداد السكانى قديماً وحديثاً والأوامر واللوائح المنظمة لمراحل وإجرارات التعداد ، مع بيان أهمية السجلات فى الدراسات المختلفة .

-        محمد حسين محمد حسين / سجلات تعـداد الـنـفـوس لمديرية بنى سويف بدار الوثائق القومية : دراسة أرشيفية دبلوماتية (1263- 1297هـ / 1847 - 1880م) ، إعداد / محمد حسين محمد حسين ، إشراف أ.د. سلوى على ميلاد إشراف مشارك : د. أشرف محمد عبد المحسن ، جامعة بنى سويف : كلية الآداب ، 2014 م .

[3]كلمة دبلوماتيك (Diplomatic)أصلها من الكلمة الإغريقية دبلون(Diploun)  وتعنى الصحيفة المطوية ثم انتقلت إلى الرومان وشاع استخدامها بعد ذلك مع الوثائق الرسمية وعرفت بكلمة دبلوما (Diploma)  ، ومع بداية عصر النهضة فى أوروبا أطلقت على وثائق الملوك والأمراء والكبراء واشتقت منها كلمة دبلوماتيك وتعنى علم دراسة أو نقد الوثائق القانونية .

- Duranti, Luciana \ Diplomatics: New uses for an old science, Ottawa: Association of Canadian Advertisers (ACA) , (Archivaria 28 ; Summer 1989), p 12

[4]هى كل مكتوب يصاغ فى شكل معين وبألفاظ وعبارات محددة متضمناً قراراً أو عقداً أو اتفاقاً أو إقراراً لواقعة قانونية بإرادة متصرف (فاعل) أو أكثر ، يترتب عليها آثار ملزمة لكل المعنيين بها .

   - سلوى على ميلاد / قاموس مصطلحات الوثائق والأرشيف والمعلومات : إنجليزى – فرنسى – عربى ، ط2 ، القاهرة : الدار المصرية اللبنانية ، 2007 ، (مادة رقم 13) ص 9

[5]Duranti, Luciana \ op . cit , p 12

[6]Ibid, pp 13,14

[7]سلوى على ميلاد / الوثيقة القانونية ، القاهرة : دار الثقافة العربية ، 1996 ، حاشية ص 7 وما بعدها

[8]Duranti, Luciana \ Diplomatics, op. cit,  (Archivaria 28 ; Summer 1989), p 12

[9]Ibid, (partV), (Archivaria 32; Summer1991), p 16

[10]مديرية بنى سويف : كانت مدينة نن نيسوت (إهناسيا حالياً بمديرية بنى سويف) مقراً لعاصمة المملكة المصرية القديمة بدلاً من منف ، وقد انتقل إليها مركز الحكم فى عهد الأسرتين التاسعة والعاشرة ، وأول ما عرفت فى التاريخ الحديث بمديرية بنى سويف فى سنة 1249هـ/1833م

- زين العابدين شمس الدين نجم / إدارة الأقاليم فى مصر 1805: 1882م ، ط1 ، القاهرة : دار الكتاب الجامعى ، 1988 ، ص 15

[11]Duranti, Luciana \ Diplomatics, op. cit,  , (Archivaria 28 ; Summer 1989), p 12

[12]محمد حسين محمد / وثائق اشهار الاسلام فى مصر فى القرن الثالث عشر الهجرى ، رسالة ماجستير (غير منشورة) ، جامعة بنى سويف : كلية الآداب ، 2007 ، ص 91

[13]دار الوثائق / تعداد نفوس بنى سويف ، عربان الضعفا جماعة موسى الرضى ، سجل 18 ، كود 007018-2038 ، سنة 1264 هـ ، ص 38

[14]دار الوثائق / تعداد نفوس بنى سويف ، عربان خويلد جماعة سليمان عيسى ، سجل 20 ، كود 007020-2038 ، 19 ربيع اول سنة 1264 هـ ، ص 14

[15]جمالإبراهيمالخولى/ مداخلاتفىعلمالدبلوماتيكالعربى ، ط2، الإسكندرية : دار الثقافة العربية ، 2000،ص53

[16]دار الوثائق / تعداد نفوس بنى سويف ، ناحية ونا الفشن (الصواب : ونا القس) ، سجل 24 ، كود 007024-2038 ، سنة 1264 ه

[17]سبعة سجلات فقط وردت إلينا أصولها المتطابقة ، إما بجمعهما معاً فى نفس السجل وعددها ثلاثة سجلات (أكوادها 007217،007228،007338) ، أو فى سجلين منفصلين وعددهم أربعة سجلات (أكوادها 007216، 007233،007308،007344) .

[18]دار الوثائق / تعداد نفوس بنى سويف ، عربان الجمعيات ، سجل 21، كود 007021-2038 ، 25 ربيع اول 1264هـ ، ص 1

[19]دار الوثائق / تعداد نفوس بنى سويف ، إجمالى ناحية الواسطى (الصواب : تعداد نفوس ناحية الواسطى) ، سجل 33 ، كود 007033-2038 ، 7 ربيع اخر 1264 هـ ، ص 1

[20]هى : سجل (8) عربان الجوابيص جماعة عبد الجواد عيسى ، كود 007008-2038 ، 1264هـ

          سجل (9) عربان الجوابيص جماعة عمار حمد عيسى ، كود 007009-2038 ، 27صفر1264هـ

          سجل (10) عربان الجوابيص جماعة عبدالله مسلم ، كود 007010-2038 ،21جماد اول 1264هـ

[21]عمدة القبيلة هو رئيس القبيلة وينوب عنه المشايخ على الجماعات التى تنفصل عن القبيلة الأم .

[22]دار الوثائق / تعداد نفوس بنى سويف ، ناحية الحوايط (الصواب : عربان الجوابيص شياخة رحيم تعيلب) ، سجل 7 ، كود 007007-2038 ، 21 جماد اول 1264هـ ، ص 1

[23]محمد حسين محمد / المرجع السابق ، ص 93

[24]دار الوثائق / تعداد نفوس بنى سويف ، ابعادية على افندى جورجى ، سجل 137 ، كود 007204-2038 ، سنة 1293 هـ ، ص 1

[25]دار الوثائق / تعداد نفوس بنى سويف ، ناحية جبل المعصرة وجبل طرة (الصواب: تعداد سكان جبل المعصرة وجبل طرة) ، سجل 223 ، كود 007341-2038 ، 11 جماد آخر1269 هـ  ، ص 10

[26]سلوى على ميلاد / الوثيقةالقانونية، ص 14

[27]Duranti, Luciana \ Diplomatics (part V), op.cit, (Archivaria 32 ; Summer 1991), p 16

[28]دار الوثائق / تعداد نفوس بنى سويف ، ناحية سرس الامراى (الصواب : سدس الأمراء) ، سجل 187 ، كود 007305-2038 ، 25 ربيع اول 1264هـ

[29]جرجس حنين / الأطيان والضرائب فى القطر المصرى ، ط1 ، القاهرة : المطبعة الكبرى الأميرية ، 1904 ، ص 751

[30]عبد المعز شاهين / الأسس العلمية لعلاج وترميم وصيانة الكتب والمخطوطات والوثائق التاريخية ، القاهرة : الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1990 ، ص 28

[31]العلامات المائية هى رموز وإشارات تصويرية أو خطية يضعها منتجو الورق سواء كانوا مصنعين أو أصحاب شركات أو مشروعات إثباتاً لما انتجوه ، ويصاحب العلامات المائية غالباً علامة الأساس وهى اختصار لاسم المُنتِج أو البلد ، وتكتسب العلامة المائية أهميتها الدبلوماتية مما تمدنا به من معلومات عن مكان وزمان نشأة الورق وتأثير ذلك على صحة الوثيقة لارتباط نشأتها بزمن صنع أوراقها .

   - عزة محمود على حسن / ديوان المرور والسكة دراسة أرشيفية دبلوماتية للوثائق والدفاتر العربية من 1262هـ/1846م-1283هـ/1867م ،رسالة دكتوراة غير منشورة ، إشراف أ.د. مصطفى على أبو شعيشع ، جامعة القاهرة : كلية الآداب ، 2010، ص 199

[32]عزة محمود على حسن / المرجع السابق ، ص196

[33]عبد المعز شاهين / المرجع السابق ، ص 28

[34]عزة محمود على حسن / المرجع السابق ، ص198

[35]Duranti, Luciana\Diplomatics (part V), op. cit, (Archivaria 32 ; Summer 1991), p 7

[36]مورلاند، مانجل / العلم فى كشف الجرائم ؛ ترجمة محرر مجلة المحاماة ، القاهرة : نقابة المحامين ، 1966م ، (مجلة المحاماة ؛ ع 3 السنة 47) ، ص 217

[37]عبد المعز شاهين / المرجع السابق ، ص 23

[38]Duranti, Luciana\Diplomatics (part V), op. cit, (Archivaria 32 ; Summer 1991), p 7

[39]عُرفت الفراسة عند العرب قديماً بالقياقة والاختلاج وهى معرفة أحوال الناس من هيئاتهم وحركاتهم ، وبالعيافة وهى قراءة مدلولات آثار الأقدام ، ثم تحولت إلى علم بعد ترجمة كتب اليونان والرومان وإضافات علماء المسلمين مثل الرازى وابن سينا والشافعى ، ولعلم الفراسة إسهاماته فى فض المنازعات وكشف الجرائم بالاستدلال من الأمارات والقرائن ، ومنع الفقهاء بناء الأحكام القضائية على الفراسة وحدها لأنها غير مبنية على البينة .

   - جرجى زيدان / علم الفراسة الحديث ، ط2 ، بيروت : دار الجيل ، 1987 ، ص 5

[40]ابن قيم الجوزية (ت751هـ) / الفراسة ؛ تحقيق صلاح احمد السمرائى ، بغداد : مطبعة الزمان ، 1986 ، ص192

[41]عفيف البهنسى / معجم مصطلحات الخط العربى والخطاطين ، ط1 ، بيروت : مكتبة لبنان ، 1995 ، ص98

[42]رأفت السيد عسكر/ دراسة الشخصية عن طريق خط اليد ، القاهرة : مكتبة النهضة المصرية ، 2004 .

Amend, Karen \ Handwriting Analysis : The Complete Basic Book, By Karen Amend and Mary S. Ruiz, Franklin Lakes, U.S.A : Career Press, 1980.

[43]رياض فتح الله بصله / أدوات الكتابة المعاصرة والتعرف على الخطوط اليدوية ، القاهرة : ]وزارة الداخلية[، 1984 ، (مجلة الأمن العام ؛ ع 107) ، ص 60

[44]حسن عثمان / منهج البحث التاريخى ، ط8 ، القاهرة : دار المعارف ، 2000 ، حاشية ص 29

    من اهم الدراسات التى تناولت خط القيرمة دراسة للأستاذ محمد محمد توفيق الذى وضع له مشقاً (نموذج لكتابة الحروف المفردة والمتصلة) فى رسالته للماجستير فى كلية الاداب بجامعة فؤاد الأول (القاهرة) سنة 1943م ، إلا أنه تعذر الوصول إليها ، والدراسة الثانية للأستاذ إبراهيم المويلحى وهى ضمن مقال باللغة الفرنسية أورد فيه نماذج لاختصارات كثير من الكلمات بخط القيرمة .

Ibrahim El Moulhy\ Le qirmeh en Egypte, Bulletin de l'Institut d'Egypte, 1948, p51:82

[45]أطلق هذا المسمى على أشكال الأرقام المستخدمة حالياً فى المشرق العربى باعتبار أن أصولها هندية ، وانتشارها فى العالم الإسلامى بعد تهذيبها وإضافة الصفر لها كان بفضل علماء الرياضيات وعلى رأسهم الخوارزمى (ت 232هـ) ، وسميت أيضاً بالأرقام الغبارية لاستخدام الهنود للغبار فى الكتابة بعد فرشه على لوح أسود وأن تلك الأرقام الغبارية استخدمت فى المغرب العربى وانتقلت إلى أوروبا وتطورت إلى ما هى عليه الآن ، وهناك رأى آخر بأن الأرقام الهندية عربية الأصل استناداً إلى نقوش آرامية ونبطية وتدمرية وأن هذه الأرقام ظهرت فى الكتب العربية قبل الهندية ، وأيا ما كان أصلها فهذه الأرقام صارت جزءاً لا ينفصل من الثقافة والهوية العربية .

   - هزاع عيد الشمرى / الأرقام العربية والأرقام الأفرنجية ، الرياض : دار ثقيف ، 1998. (عالم الكتب ، مج19 ، ع 5، 6 عدد مزدوج عن الرقم العربى ، 1419هـ/ يولو،سبتمبر1998م) ص 437 وما بعدها

[46]أمين سامى / تقويم النيل ، ط2 ، القاهرة : طبعة دار الكتب والوثائق القومية ، 2003 ، ج 2، ص 375

[47]محمد محمد توفيق / الحلقة المفقودة فى وثائق تاريخ مصر الحديث ، القاهرة : مطبعة الهلال ، (مجلة الهلال. ؛ السنة49) ، 1941م ، ص 593

[48]عدد السجلات التى حوت صفحاتها على مجموعة واحدة من البيانات هى 174 سجلاً ، وعدد السجلات التى حوت مجموعتين 186 سجلاً و ثلاث وأربع مجموعات من البيانات بلغ 5 سجلات فقط .

[49]أوضحت سجلات تعداد النفوس عن وجود فروق حقيقية بين مسميات الوثائق ( مثل : سجل – دفتر – مضبطة) بحيث يدل كل مسمى على طبيعة البيانات أو المعلومات المقيد فى الوثيقة ، فعلى سبيل المثال الشكل المادى للدفتر والسجل والمضبطة واحد فهو عبارة عن مجلد من الكرتون يحوى بين دفتية مجموعة ملازم من الورق المطوية من منتصفها وجمعت معاً بالخيط ثم لصقت بالغلاف ، فإذا قيدت داخل المجلد بيانات إحصائية أو أرقام حسابية سمى بالدفتر وإذا ما دونت نسخ الأحكام الشرعية أُطلق عليه سجلاً نسبةً لعملية التسجيل وإذا ما أضيفت توقيعات القاضى والكاتب والفاعل القانونى والشهود سمى بالمضبطة ، وبالمثل تتشابة القائمة مع الكشف فى ذات الشكل المادى والحجم فكلاهما صغير الحجم لا يزيد فى الغالب عن ورقة واحدة مطوية من المنتصف ومقسمة إلى صفحتين ، وعلى الرغم من أن الكشف والقائمة يحملان نفس طبيعة البيانات الإحصائية وطريقة الإخراج والتوثيق ، إلا أن القائمة تحتوى على بيانات إحصائية خاصة بمجموعة محدودة من السكان مثل سجلات التعداد تماماً غير أنها أقل من السجل فى عدد الصفحات التى لا تتعد الورقة أو الورقتين ، أما الكشف فهو ناتج عملية فرز وحصر أجريت على البيانات المقيد فى سجل التعداد للحصول على نتائج ومعلومات محددة منه ، مثل الكشف الذى أعد لحصر بيانات المتسحبين من ناحية صفط راشين من واقع سجل تعداد الناحية لسنة 1264هـ/1848م .

              فإذا اعتمادنا مبدأ تسمية المادة الأرشيفية على أساس محتواها الموضوعى والذى اعتاد عليه الكُتاب قديماً فى تسميتهم لسجلات الدراسة ، سيكون أمامنا ثلاثة مسميات لها هى الدفتر والقائمة والكشف وقد يؤدى ذلك لتشتت المصطلح الأرشيفى خاصة إذا ما أضيفت مسميات أخرى مثل السجل والمضبطة وجميعها لها نفس الشكل المادى ، وعليه جاءت تسمية المواد الأرشيفية الخاصة بتعداد النفوس بالسجلات وذلك فى إطار توحيد المسميات واتساقاً مع تعريف الشكل المادى للسجل بعيداً عن طبيعة محتواه من البيانات والمعلومات سواء كانت نصيةً أو رقميةً .

[50]دار الوثائق / تعداد نفوس بنى سويف ، ناحية منيل هانى ، سجل 88 ، كود 007155-2038 ، 27 صفر 1264 هـ ، ص 25

[51]دار الوثائق / تعداد نفوس بنى سويف ، ناحية غياضة الغربية ، سجل 299 ، كود 007505-2038 ، 10 شوال 1284 هـ ، ص 2

[52]دار الوثائق / تعداد نفوس بنى سويف ، ناحية منيل هانى ، سجل 88 ، كود 007155-2038 ، 27 صفر1264هـ ، ص 25

[53]دار الوثائق / تعداد نفوس بنى سويف ، ناحية ناحية كفر عتمان (الصواب: جزيرة العور) ، سجل 60 ، كود 007060-2038 ، 19 صفر 1264 هـ ، ص 16

[54]دار الوثائق / تعداد نفوس بنى سويف ، ناحية ببا الكبرى ، سجل 193 ، كود 007311-2038 ، 26 صفر 1264هـ ، ص 59

[55]دار الوثائق / تعداد نفوس بنى سويف ، تعداد نفوس جبل المعصرة وجبل طره ، سجل 223 ، كود 007341-2038 ، 11 جماد آخر 1269 هـ ، ص 10

[56]دار الوثائق / تعداد نفوس بنى سويف ، ناحية دنديل ، سجل 291 ، كود 007409-2038 ، 29 رمضان 1281 هـ ، ص 14

[57]دار الوثائق / تعداد نفوس بنى سويف ، ناحية الحومة ، سجل 51 ، كود 007051-2038 ، 5 صفر 1264 هـ ، ص 16

[58]استخدم التقويم الهجرى فى مصر بعد الفتح الإسلامى وأول من أمر به الخليفه عمر بن الخطاب ليكون تقويماً خاصاً بالدولة الإسلامية وسمى بالهجرى لاتخاذ الهجرة النبوية بداية التأريخ ، وعرف بالتاريخ القمرى لاعتماده على دورة القمر -لا الشمس كما التقويم الميلادى- واستمر على ما كان عليه العرب فى الجاهلية بذات ترتيب الأشهر ومسمياتها ، ويبدأ حساب الأيام فيه من الغروب أى من اليالى .

   - محمد مختار / التوفيقات الإلهامية فى مقارنة التواريخ الهجرية بالسنين الإفرنكية والقبطية ؛ تحقيق محمد عمارة ، القاهرة : المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، 1980 ، ص 8

[59]يعتبر التقويم القبطى امتداداً لتقويم المصريين القدماء وهو تقويم نجمى يتبع دورة نجم الشعرى اليمانية ، وسميت شهوره الإثنا عشر والمقسمة على ثلاثة فصول بأسماء آلهتهم ، وتتكون الشهور من ثلاثين يوماً يضاف إليها خمسة أيام - أو ستة فى السنة الكبيسة - فى آخر السنة وتعرف بالنسئ ، ولايزال الفلاح المصرى متبعاً لذلك التقويم حتى الآن لارتباطه بمواسم الزراعة .

    - جمعية مار مينا العجايبى / المرجع فى قواعد اللغة القبطية ، الإسكندرية : مطبوعات جمعية مار مينا العجايبى ، 1969 ، ص 170

[60]دار الوثائق / الأوامروالمكاتباتالصادرةمنعزيزمصرمحمدعلىباشاثمولدهالعزيزإبراهيمإلىوفاته، مصورةعنالنسخةالمحفوظةبدارالكتبالقوميةرقم٢٤٨٤تاريختيمور،فيلمرقم٤٢٧٩ ، ٢ج ، أمر لديوان الايرادات ، 21 جماد آخر 1255 ، ص419

[61]دار الوثائق / تعداد نفوس بنى سويف ، ناحية بهبشين ،سجل267،كود007385-2038 ،1281هـ، ص1

[62]التوقيع على المكتوب يفيد إقرار والتزام المُوقع بكل ما فيه مما يثبت صحته ويمنحه الحجية ، وقد يكون التوقيع باليد أو بالبصمة أو بالخاتم ويكتفى بإحدى هذه الوسائل لإثبات التوقيع ، واستخدمت الأختام منذ الدولة المصرية القديمة وتنوعت مواد صنعها مابين الشمع والخشب والفخار والمعادن ، ويتكون الخاتم من وجه تنقش عليه الأسماء معكوسة وظهر به نتوء للإمساك بالخاتم ، وأكثر أنواع الأختام الشخصية انتشاراً فى الريف المصرى الأختام النحاسية غائرة الحفر لرخصها وسهولة حفرها .

    - عاطف محمد بيومى / وثائق الأختام الشخصية ، (العربية 3000 ؛ ع 4) ، 2006م

http://www.alarabiclub.org/index.php?p_id=213&id=337            Accessed on 10/5/2012

[63]دار الوثائق / تعداد نفوس بنى سويف ، ناحية غياضة الغربية ، سجل 299 ، كود 007505-2038 ، 10 شوال 1284 هـ ، ص 15 .

[64]دار الوثائق / ديوان الجهادية ، جزء رابع دفتر قيد الجوابات الصادرة من ديوان الجهادية لدواوين المحروسة وفروعها ، كود 0992-000011-0007 ، 14 جماد آخر 1262هـ ، ص 10

    دار الوثائق / تعداد نفوس بنى سويف ، ابعادية سعد الدين اغا ، سجل 56 ، كود 007056-2038 ، 2 ربيع اول 1264 هـ ، ص 1

[65]دار الوثائق / تعداد نفوس بنى سويف ، ناحية عبده باشا (الصواب: ناحية سدمنت الجبل) ، سجل 95 ، كود 007162-2038 ، 20 صفر 1264 هـ ، ص 41

[66]دار الوثائق / تعداد نفوس بنى سويف ، ناحيه نزلة خلف ، سجل 261 ، كود 007379-2038 ، شوال 1281هـ ، ص 7

[67]دار الوثائق / تعداد نفوس بنى سويف ، ناحية طنا الملق ، سجل 30 ، كود 007030-2038 ، غرة ربيع اول 1264 هـ ، ص 39

[68]دار الوثائق / تعداد نفوس بنى سويف ، ناحية دير براوة ، سجل 148 ، كود 007215-2038 ، 25 صفر 1264 هـ ، ص 13

[69]دار الوثائق / تعداد نفوس بنى سويف ، ناحية بنى رضوان ، سجل 273 ، كود 007391-2038 ، 21 رمضان 1281 هـ ، ص 12

[70]Duranti, Luciana \ Diplomatics (part V) op. cit, (Archivaria 32 ; Summer 1991), p9

[71]دار الوثائق / تعداد نفوس بنى سويف ، ناحية كفر بنى عثمان ، سجل 59 ، كود 007059-2038 ، 11 صفر 1264 هـ ، ص 1

[72]دار الوثائق / تعداد نفوس بنى سويف ، ناحية الديابية ، سجل 69 ، كود 007069-2038 ، 17 صفر 1264 هـ ، ص 1

[73]نفس السجل ، ص 15

[74]دار الوثائق / تعداد نفوس بنى سويف ، ناحية هرم ميدوم ، سجل 48 ، كود 007048-2038 ، 24 صفر 1264 ه

[75]دار الوثائق / تعداد نفوس بنى سويف ، ناحية ببا الكبرى ، سجل 193 ، كود 007311-2038 ، 26 صفر 1264 هـ ، ص 1

[76]Duranti, Luciana\ Diplomatics, (partVI),op. cit (Archivaria 33; Summer1991-92), p15

[77]دار الوثائق /تعداد نفوس بنى سويف،ناحية ابشا(الصواب:ابشنا)،سجل241،كود 007359-2038 ،1281هـ، ص20

[78]قُسمت مصر قضائياً إلى ست وثلاثين إقليماً قضائياً وهى عدد البنادر فى القطر المصرى ، رُتِّب قضاتها إلى ست مراتب أعلاها قضاة البنادر الكبرى وتشمل القاهرة والثغور يليها المرتبة الثانية أو الموصلة ومنها قضاة بنى سويف والفيوم والجيزة ، وكان لكل قاضٍ الحق فى تعيين من ينوبون عنه فى النواحى التابعة لنطاق اختصاصه القضائى ، واشتملت سجلات الدراسة على كثير من أسماء وبيانات قضاة النواحى الذين سجلوا إشهاداتهم فى إطار عملية توثيق السجلات ، ومن خلال تلك الإشهادات يتضح أن قضاة الأقاليم لم يقتصر وجودهم على محاكم البنادر (عواصم الأقسام) ولكنهم انتشروا فى النواحى ، وبتحديد أماكن النواحى التى وردت بها إشهادات القضاة على خريطة المديرية يُلاحظ انتشارهم الواسع الذى شمل معظم أرجاء الأقسام بما يوفر على الأهالى عناء الانتقال والسفر لرفع شكواهم مهما كان عدد سكان الناحية ، فمثلاً على الرغم من قلة عدد سكان ناحية منيل غيضان البالغ مائة نسمة تقريباً إلا أن بها قاضياً شرعياً نظراً لبعدها عن أقرب قرية مجاورة بها قاضى شرعى .

    - عبد الفتاح حسن / ترتيب الإدارة العامة والرقابة على أعمالها فى مصر (1798: 1875م) ، القاهرة : المعهد الدولى للعلوم الإدارية بوزارة البحث العلمى ، 1971 ، (مجلة العلوم الإدارية ؛ ع1 ، س 13) ،ص 186

   - دار الوثائق / تعداد نفوس بنى سويف ، ناحية منيل غيضان ، سجل 127 ، كود 007194-2038 ، 14 صفر 1264 هـ ، ص 6

[79]دار الوثائق / تعداد نفوس بنى سويف ، ناحية بنى مليح ، سجل 199 ، كود 007317-2038 ، 15 صفر 1264 هـ ، ص 9

[80]دار الوثائق / تعداد نفوس بنى سويف ، ناحية بنى عفان ، سجل 70 ، كود 007070-2038 ، 19 صفر 1264 هـ ، ص 25

[81]تتسم خطوطهم بالردائة وكتاباتهم بالركاكة وكثرة الأخطاء الإملائية والنحوية والصرفية مما يدل إلى أى مستوى انحدر إليه قضاة الأقاليم .