احصائيات 2018

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Print E-mail
العدد 41، مارس 2016

 

 

خرائط المفاهيم في التحليل الوثائقي أو الأنطولوجية الوثائقية: مقاربة فلسفية

 

د. جمال شعبان

أستاذ مساعد، جامعة العربي التبسي، الجزائر

This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it

 

المستخلص

من مجالات علوم المكتبات والمعلومات الهامة التحليل الوثائقي، بعملياته الأربعة: الفهرسة الموضوعية والتصنيف والتكشيف والاستخلاص، خصوصا في المكتبات والمؤسسات الوثائقية المتخصصة. والمساهمات العربية في مجالات التصنيف المتخصص والمكانز وقوائم رؤوس الموضوعات قليلة مثلها مثل نقص الدراسات الببليوغرافية الببليومترية، مما يدل على قلة المبادرة لمكتبيينا. وفي زمن كثرت فيه التقنيات والوسائل الوثائقية الحديثة المتطورة التي أثبتت نجاعتها في التعامل مع المصطلحات والمفاهيم بل وتطويرها في العديد من الميادين مثل المعلوماتية والتربية والتعليم وعلم النفس والإدارة والتسويق وغيرها من العلوم كثير، وفي نفس الوقت تمثل ظاهرة المفاهيم في ميدان المكتبات والمعلومات جوهر التقديم والتمثيل الوثائقي.ومن هذه التقنيات الحديثة تقنية الخرائط عموما وخرائط المفاهيم تحديدا، الأمر الذي من الممكن أن نستعين به في إعداد نظم وخطط تصنيف وكشافات وقوائم رؤوس موضوعات متخصصة تساعد مكتبيينا في تطوير المكتبات المتخصصة ومراكز المعلومات القطاعية، المساعدة التي ستتم في شطرها الفني في أدوات ووسائل وطرائق وأساليب تنظم وتهيء الأرصدة الوثائقية للبحث والاسترجاع.

 

الاستشهاد المرجعي

شعبان، جمال. خرائط المفاهيم في التحليل الوثائقي أو الأنطولوجية الوثائقية: مقاربة فلسفية .- Cybrarians Journal.- العدد 41، مارس 2016 .- تاريخ الاطلاع <سجل تاريخ زيارة الصفحة> .- متاح في: <أنسخ رابط الصفحة>

 


 

مقدمة

وأنا أطالع أدبيات خرائط المفاهيم (Concepts Maps) وتطبيقاتها استوقفتني خلفيتي المكتبية كذا مرة عند هذا الموضوع، لا لكونه من المواضيع التربوية الحديثة التي ترتبط بالتعليم والتدريب والتكوين وبعض العلوم الأخرى وتقاطعه مع الأنطولوجيا في المعلوماتية، وإنما لهذا الموضوع قواسم مشتركة مع اللغات الوثائقية والتحليل الوثائقي الذي يفقهه بجد المكتبيون ومن إحتك بهم وبميدان المكتبات والوثائقية (Documentation)؛ وهذا القاسم المشترك هو ظاهرة المفاهيم(PhenomenonConcepts).

فالمفاهيم ترتبط ارتباطًا وطيدًا بعلم الدلالة واللسانيات(Semantics& Linguistics)، من جهة وبتمثيل المحتوى الوثائقي من جهة أخرى، حيث يتم هذا التمثيل بمصطلحات وألفاظ لها دلالات موضوعية دقيقة يتحراها الوثائقي في تطبيقاته للفهرسة الموضوعية والتصنيف والتكشيف والاستخلاص. وبهذه اللغات الوثائقية تنشأ المكانز و نعد قوائم رؤوس الموضوعات وخطط أو نظم التصنيف وما إلى ذلك من عمليات التحليل الموضوعي، تعتمد على المفاهيم ودلالاتها الفكرية.

إضافة إلى ظاهرة المفاهيم، هنالك مصطلح آخر يقترب منها في المجال والاستخدام وهو مصطلح الأنطولوجيا (Ontology)[*] المصطلح القديم الحديث، الذي بدأ استخدامه ينتشر في العقدين الأخيرين في مجال المعلوماتية (Informatics) للدلالة على كتل البناء (Blocks Building) أو الكتل المعرفية، التي هي مجموعة من مصادر المعلومات في مختلف التخصصات قد تكون هذه الكتل مادية ملموسة ومحسوسة وقد تكون افتراضية، تستخدم لمساعدة الحواسيب والبشر في تشارك المعرفة؛ وفي مجالات الذكاء الاصطناعي والويب الدلالي وهندسة النظم وعلوم المكتبات وبناء المعلومات بوصف الانطولوجيا شكلا لتمثيل المعرفة عن العالم أو جزء منه.

والأنطولوجيا في علم المكتبات قد تكون بسيطة مثل قائمة رؤوس موضوعات أو كشافات أو مكنز واصفات، أو قد تكون تقسيماً أو تصنيفاً هرمياً أكثر تعقيداً للمفاهيم والفئات؛ أو بوصفها حلاً تكنولوجيا للمشكلات القائمة على الدلالة للمشاركة في المعلومات بين أطراف المعادلة المكتبية: المستفيدين، المكتبيين ومصادر المعلومات. ناهيك عن التقارب والتقاطع الكبير الحاصل بين علوم المكتبات والمعلومات والمعلوماتية وتظافر جهودهما وفكرهما في التعامل مع ظاهرة المعلومات.

وكما جاء في المأثور: الْكَلِمَةُ الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ فَحَيْثُ وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، فمن الأليق لنا كمكتبيين الاستفادة من كل أداة أو وسيلة أو منهج يساعدنا في تطوير العمل المكتبي الفني كإعداد مخططات تصنيف ونظم تصنيف موسوعية أو متخصصة، أو إنشاء قوائم رؤوس موضوعات قطاعية أو كشافات ومكانز ونظم استرجاع آلية تليق جميعها بمكتباتنا العربية لاسيما المتخصصة منها وإن كانت على ندرتها. والغاية من هذه المقالة ربما لفت نظر إخواني المكتبيين إلى هذه الظاهرة، أو أن يقاسموني الانشغال بتفاصيلها منذ الآن، فما ينتظرنا كثير وكثير جدا.

ولماذا اخترتُ لهذه المقالة شكل المقاربة الفلسفية (philosophical Approach) لا لشيء وإنما لبعدين أو فكرتين قد يشاطرني فيهما من يشاطر وقد ينتقدني فيهما من ينتقد، الأولى وهي أن البحث في اللغات الوثائقية صعب من الناحية المعرفية النظرية المطلقة لأن الأمر يتعلق بميادين فنية متخصصة، ولكل علم بنائه الخاص يتوقف على متخصصيه، وأن الأقرب للمنطق المكتبي هو بحث الجانب العملي التطبيقي كأن أعتمدها في دراسة رائدة (Pilot Study) أو نموذجية (Typical) وهذه الفكرة تصطدم بالبعد الثاني ألا وهو ندرة المكتبات المتخصصة (SpecializedLibraries) -ولا أعني مكتبات أكاديمية (AcademyLibraries)-فالمكتبات المتخصصة في بيئتنا العربية أو على الأقل في بيئتنا الجزائرية قليلة. وقد يسألني سائل ألا ترى من حولك المكتبات المتخصصة التي تعج بها جامعاتنا وكلياتنا ومعاهدنا العربية المتخصصة فأجيبه من دون تردد بأنها لا تعدو أن تكون أكثر من مكتبات أكاديمية والبون شاسع بين المتخصصة والأكاديمية ولا أفتح مجال لمناقشة الفرق بين المتخصصة والأكاديمية هنا.

ومن جانب آخر قد ينتاب البعض منا الشعور أو يتملكه الانطباع المبدئي بأن التصنيف أو التكشيف مواضيع جافة، والتأليف فيهما درب من دروب التكرار ومعاودة الأعمال، مثل أن نفكر في تصنيف عشري على شاكلة ديوي أو ألفبائي على شاكلة الكونغرس. ثم أننا إذا ما خضنا فيه سنأخذ بنفس المبادئ والقواعد تقريبا أو بالأحرى سيرمي بنا الأمر إلى تقليد التصانيف الموسوعية أو المعرفية النظرية التي سبقنا في تطويرها الغرب وخاضها مكتبيوهم بكيفيات أوسع منا، ولا أقول أسبق منا حتى أكون منصفا في هذا الطرح-فالأمة الإسلامية العربية في مجال الفهرسة والتصنيف سباقة للإنشاء والإيجاد ولم تكن سباقة للتطوير والتحديث – فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا.[1]

والحقيقة أن مجتمعنا العربي في قطاع المكتبات والوثائقية لا يشذ عن القاعدة، وإنما هو مجتمع مقلد لا مجددة، مجتمع يقيس بمعايير ومواصفات لم تؤخذ من بيئته-إلا القليل-، طبعا لأن بالطبع يعيش التأخر، وأن قطاعاتنا على اختلافها تفتقد للصورة المتطورة كما في العالم الغربي. ولهذا نجد مسألة التطوير مفروغ منها فهي متروكة للمجتمع الغربي الذي يضبط ويخرِّج مقاييس الجودة (QualityStandards) والجودة الشاملة (TotalQuality) وما إلى ذلك من ضوابط وتقانين ليس في قطاع المكتبات والمعلومات فحسب وإنما في كافة القطاعات ومناحي الحياة دون استثناء. لأن بارومتر (Barometer) هذه الأمور مؤشراته من أرض الواقع لا من فلسفة صورية يمكن أن يخوض فيها أين كان.

لكن هذا لا يمنعني كمكتبي أن أثير هكذا مسألة !فلماذا لا نجد من نظم التصنيف وقوائم رؤوس الموضوعات والمكانز أو نظم التكشيف العربية القطاعية المتخصصة إلا القليل؟ ولماذا فقط ترجمات لمثيلاتها الأجنبية الجاهزة؟ فلماذا لا ننشئ مثل هذه الأدوات والنظم. فلو كانت ببيئتنا المحلية كثيرة المكتبات القطاعية أو المكتبات المؤسسية المتخصصة للاحظنا جدية هذا الطرح وضروريته، وكيف هي حاجتنا الماسة إلى هذه الأدوات.

وبناء عليه، يمكن أن ننطلق من الإشكالية التالية: تفتقد مكتباتنا المتخصصة أو مراكز المعلومات المتخصصة على قلتها في بيئتنا العربية والمحلية إلى أدوات ونظم تقديم وتمثيل موضوعية لمحتوياتها وارصدتها الوثائقية، وإلى أدوات بحث واسترجاع يراعى فيها الخصوصية اللغوية والفكرية العربية لهذه الأرصدة، لأن الأدوات والنظم الأجنبية المتبناة تتطلب دوما تكييفها مع هذه الخصوصية. وفي المقابل قد تنقصنا كمكتبيين الجرأة في اعتماد نظم وأدوات من صنع وإنتاج محلي تراعي الشروط والخصوصية المحلية. كما قد يخوننا وهذا جد وارد عنصر ي التكوين والتأهيل المكتبيين الكافيين للعمل في مكتبات ومراكز ونظم معلومات قطاعية ومتخصصة.

ومن جهتها تعد خرائط المفاهيم، خرائط المعرفة، وخرائط الذهنية أساليب بديلة للتفكير التقليدي الخطي(Linear Thinking) وذلك لما تمتاز به من خصائص في التقاط الأأفكار والسيطرة عليها في كل الاتجاهات ومن كل الزوايا، فهي طرائق ومناهج أو أدوات ووسائل تمكننا من المفاهيم والمعرفة والسيطرة عليها نظريًا وعمليًا، ومن ثم يمكن الاستعانة بها في إعداد نظم أو خطط تصنيف متخصصة أو قوائم رؤوس موضوعات قطاعية أو مكانز ونظم تكشيف متخصصة، إلى غير ذلك من أشكال وأساليب التمثيل والتقديم للأرصدة الوثائقية والمحتويات الموضوعية لمكتباتنا ومراكز المعلومات المتخصصة. فما الذي يربط خرائط المفاهيم باللغات الوثائقية؟ وما هي أوجه الإفادة من هذه الوسائل أو المناهج في إعداد نظم وأدوات تقديم وتمثيل أو أدوات بحث واسترجاع المحتوى الموضوعي للأرصدة الوثائقية والمكتبية بمكتباتنا ومؤسساتنا الوثائقية ومراكزنا للمعلومات؟

ولمعالجة هذا الطرح، أنطلق من فرضية عامة، أن ما تحمله خرائط المفاهيم من فلسفة وميزات يمكن أن يساعد المكتبيين في إعداد أدوات مساعدة لهم في وظائفهم المكتبية مثل نظم أو خطط تصنيف متخصصة وقوائم رؤوس موضوعات قطاعية ومكانز ونظم تكشيف،.. وما إلى ذلك من أدوات ووسائل أو تقنيات تستخدم في تقديم وتمثيل مصادر المعلومات ومحتوياتها الموضوعية أو إنجاز أدوات بحث واسترجاع ترتقي بخدماتهم المكتبية.

 

1.تقنية خرائط المفاهيم:

ونقصد بالتقنية كل ما يمكن أن نستخدمه في معالجة المعلومات ومحتوى الأرصدة الوثائقية من أدوات وطرائق وأجهزة ومعدات. وتشمل المعالجة عمليات الفهرسة الموضوعية والتصنيف والتكشيف والاستخلاص اليدوية منها أو الآلية النظرية منها والعملية وهذه العمليات المكتبية تدخل في تسجيل المحتوى الوثائقي و حفظه وتخزينه وتهيئته وكل ما من شأنه تقديم وتمثيل هذا المحتوى وبثه واسترجاعه للاستفادة به من طرف المستفيدين الحقيقيين والمحتملين.  

وخرائط المفاهيم، هي تقنية من التقنيات التي نستعين بها مكتبيا في هذا الاتجاه، اتجاه تقديم وتمثيل المحتوى الوثائقي وإعداده أفضل إعداد للاسترجاع. وإن كانت التسمية حديثة تعود للعقود الأربعة الأخيرة فإن الممارسة المكتبية قديمة قدم العمليات الفنية، وإنما الحداثة هذه تكمن في كون خرائط المفاهيم أصبحت تقنية ملموسة تمارس بأصولها وبشيء من ضبط لإجراءاتها، لأن ممارسة العمل الوثائقي المكتبي لم يعد ذهنيا فقط يعتمد على المهارات والقدرات الفكرية للمكتبيين، وإنما السند المادي من أدوات ووسائل تنظيم وتسهيل العمل مطلوب بإلحاح أيضا.

فما هي خريطة المفاهيم؟

 

1.1.   خرائط المفاهيم سياق تاريخي:

الخرائط (Maps) على اختلاف أنواعها ومسمياتها وتوظيفاتها، هي التقديم والتمثيل الخارجي (Representation) للفكر والمعرفة في أدوات وأشكال بصرية، وهي طرائق لتنظيم المعلومات، كما يعتبرها دفيد هيرل (Hyerle David)، وجودها لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج تراكمات علمية تطويرية بحثية في علوم شتى منها: البيولوجيا، واللسانيات، والعلوم النفسية والتربوية،. إلخ، وقد غذت هذا المفهوم وفلسفته مذاهب فكرية جديدة ونظريات، منها المذهب البنائي (ConstructivistDoctrine) الذي يؤكد على أن المتعلم يبني معرفته الخاصة به. ومنها أيضا أبحاث جورج مللر(George A.Miller) حول الذاكرة التي تقوم على إعطاء فرصة للمتعلم لإعادة بناء أفكاره وتقييمها ومراجعتها، وربط معلوماته الجديدة بالسابقة (Prior-Information) مما يساعد على تنمية قدرته على التعلم وتذكر المعلومات. وأيضا أبحاث الإدراك البصري، كما يعتقد وارد و واندرسي (R. E. Ward & J.H. Wandersee.) بأنها ساعدت انتشار خرائط المفاهيم حيث أن استعمال الأشكال ثنائية البعد كالخرائط والجداول تساعد المتعلم في كثير من عمليات الترميز في الذاكرة، والإدراك، مما يؤدي إلى زيادة قدرته على تذكر المعلومات واستحضارها أو استرجاعها بسهولة.[2] فتنظيم المفاهيم وتمثيلها بصريا في منظمات بيانية أو رسومات شاملة، لا يتيح للمتعلم التعرض لقدر كبير من المفاهيم ذات العلاقة بالموضوع الواحد، وتوضيح علاقاتها بعضها ببعض، وإنما دورها أكثر من ذلك بكثير، فتطبيقاتها تنمي مهارات التفكير والتحليل والسيطرة والتخطيط في مواضيع مختلفة.

وخرائط المفاهيم (Concepts Maps) هي واحدة من خرائط المعرفة (Cognitive Maps)، تناولها أول مرة بهذه الصياغة جوزيف نوفاك (Joseph D. Novak) و بوب جوين (D. Bob Gowin) في كتابهما المعروف بـ تعلم كيف تتعلم المنشور عام 1984. وقد استفاد نوفاك ورفاقه من جامعة كورنيل (CornellUniversity) بنيويورك الأمريكية في دراساتهم من أفكار عالم النفس دفيد أوزوبل (David Ausuble) في نظريته المعرفية التعلم ذو المعنى(MeaningfulLearning)، وقد حاول نوفاك ورفاقه البحث في كيفية تمثيل التغيرات التي تتم في فهم الطلاب للمفاهيم العملية خلال سنوات التعلم المدرسي الاثنتي عشرة داخل هذا الإطار.وتقوم هذه الخرائط على ترتيب المفاهيم والعلاقات فيما بينها في إطار واضح وبصورة هرمية من الأكثر عمومية إلى الأقل عمومية بحيث تساعد الطلاب على فهم هذه المفاهيم، ومعرفة العلاقات فيما بينها.

وترتبط خرائط المفاهيم بالخرائط الذهنية (MindMaps) التي يقول فيها توني بوزان (Buzan Tony) وهو أول من استخدمها، عام 1971، بأنها امتداد لجيلين سبقاها من أدوات التعلم البصري، هما: شبكات العصف الذهني (Brain Storming) في فترة السبعينات والمنظمات التخطيطية (Graphic Organizers) خلال فترة الثمانينات. وقد عرّفها بوزان (الخرائط الذهنية) بأنها تقنية رسومية قوية تزودنا بمفاتيح تساعد على استخدام طاقة العقل (التفكير) بتسخير أغلب مهارات العقل بكلمة، صورة عدد، منطق، ألوان، إيقاع، في كل مرة وأسلوب قوي يعطيك الحرية المطلقة في استخدام طاقات عقلك.

 

2.1. مفهوم خريطة المفاهيم:

أولا تعرف المفاهيم (Concepts) بأنهاإدراك العقل لعدد مترابط من الصفات، أو إدراك العقل لتركيب شيء ما بحيث يتمكن من تسميته حيثما ورد في عالم الواقع بإطراد، أي أنها صور ذهنية لأشياء تم تصنيفها منطقياً على أساس مجموعة من الخصائص المشتركة لها. و يعرف ديفيد ميرل و روبرت تينسون (David Merrill & Robert Tennyson) المفهوم بأنه مجموعة من الأشياء أو الحوادث أو الرموز التي يمكن تجمع معا بناء على خصائصها المشتركة والتي يمكننا الدلالة عليها باسم أو رمز خاص.[3] كما يعرفه غانييه وبريغز(Robert M. Gagne & Leslie J. Briggs) بأنه أصناف من مجموعة المثيرات التي تشترك بخصائص جوهرية، حتى لو تباينت واختلفت هذه المثيرات فيما بينها بشكل ملحوظ.[4]فهو إذا كلمة أو مصطلح أو تصـور عقلي تجريدياً كـان أم محسوساً يشير إلى أشيـاء أو أحداث أو أفكـار أو أشخاص ويمكن أن يدل عليه برمز أو اسـم معين ".[5]

أما الخريطة فهي وسيلة بصرية تساعد الذهن على تخيل أشكال وأحجام ومواقع الظواهر المجالية المدروسة. وهي لغة رمزية وأداة تعبيرية وحصيلة كل ما تم إدماجه في صورة شمولية للمجال.

بينما خريطة المفاهيم، فقد وردت لهذا المصطلح تعريفات كثيرة، منها:

-            مارفين منسكي (Marvin Minsky) يرى بأنها: عروض مرئية للبنية المعرفية.

-            جوزيف نوفاك (.Novak, J. D) يقول بأنها: طريقة لتمثيل بنية المعرفة التي يمكن إدراكها بوصفها تركيبا من المفاهيم والعلاقات بينها، التي تدعى قضايا أو مبادئ تنتظم في بناء هرمي.[6]

-            وهي عند أوكيبيوكولا (Okebukola P.A): رسوم تخطيطية توضح العلاقات المتبادلة بين المفاهيم والتي تمثل الأطر الفكرية لمجال من مجالات المعرفة.[7]

-            ويشبهها ستيورات هال (Stuart H.A.) بخرائط المدن، تمدنا بمعلومات عن العلاقات بين المفاهيم وتصنيفها.[8]

-            وعند بريمو وشوفلسون (Primo& Shovlson)، هي: رسم تخطيطي يتكون من عقد تمثل المفاهيم وخطوط رابطة تشير إلى العلاقة بين كل مفهومين.[9]

-            وهي عند كانيس وآخرون (Alberto J.Canas): أداة للتنظيم والتمثيل والمشاركة في المعرفة، وقد صممت لتعزيز البنية الإدراكية للشخص وإفراز المفاهيم والمقترحات.[10]

-            تعريف شوزو(Katsumoto Shuzo): هي وسيلة عامة توضح وتصف أفكار الأشخاص حول موضوع ما على شكل رسم تخطيطي توضع من خلاله المفاهيم في شكل تصويري يسمح بفهم أفضل للعلاقات فيما بينها.[11]

-            ويصفها لانزينغ (Jan Lanzing) بأنها: أسلوب فني لتمثيل المعرفة في مخططات ومخططات المعرفة هي عبارة عن شبكات عمل المفاهيم، وهذه الشبكات تتألف من نقاط وروابط، وهذه النقاط تمثل المفاهيم، والروابط تمثل العلاقات بين المفاهيم، والمفاهيم والروابط أحيانا تكون مميزة والروابط ممكن أن تكون غير محددة الاتجاه أو أحادية الاتجاه أو ثنائية الاتجاه. و المفاهيم والروابط قد تكون مصنفة أو يمكن أن تكون مشتركة أو محددة أو مقسمة إلى فئات مثل العلاقات السببية أو المؤقتة.[12]

-            وفي ميدان المكتبات والمعلومات الذي نبحث فيه عن مقاربة لخرائط المفاهيم، فهي: رسوم بيانية أو تخطيطية تظهر العلاقة البينية بين المفاهيم والارتباطات المتداخلة بينها، تساعد المكتبيين أو المكشفين بنظرة طائر على تحديد ترابطات وصلات مفاهيم الموضوع الواحد أو المجال المعرفي المعني فيما بينها. وترتبط تلك المفاهيم ببعضها بأسهم وخطوط متمايزة لتحديد العلاقة بين مفهوم وأخر.

ومن خلال التعريفات السابقة لخريطة المفاهيم نستنتج أن:

1.      خرائط المفاهيم لوحات تصويرية أو رسوم تخطيطية أو تمثيلات بصرية لمفاهيم متصلة موضوعيا ببعضها البعض.

2.      خرائط المفاهيم تزود صاحبها بصورة كاملة وشاملة وواضحة عن المفاهيم ذات العلاقة بالموضوع الواحد.

3.      المفاهيم في الخرائط تخضع لمستويات عديدة أو أنها متمايزة إذ يظهر من خلالها مبدأ التمايز التدريجي والتوفيق التكاملي.

4.      مفاهيم الخريطة الواحدة ذات طبيعة ترابطية، إذ ترتبط المفاهيم الأخرى ذات الصلة الموضوعية بالمفهوم البؤرة بصورة تنازلية حسب عموميتها وخصوصية.

5.      خريطة المفاهيم تشمل على المفاهيم الأكثر شمولا وعمومية والمفاهيم الأكثر دقة وخصوصية كما قد تشمل تعريفات مختصرة أو تبصرات لبعض المفاهيم.

6.      تتضمن خريطة المفاهيم رموز ومختصرات تشير إلى نوع العلاقة بين مفاهيم الخريطة الواحدة  وذلك من أجل ضبط وتوضيح العلاقة بينها، مما يسهل عملية الفهم عند المستخدم الخريطة.

 

3.1. خرائط المفاهيم وخرائط الذهنية /التفكير والمعرفة:

إذا كان العلماء والمفكرون قد اختلفوا في ضبط تعريف هذه المسميات من الخرائط ومفاهيمها فكيف نتصور أنهم قد اتفقوا في تحديد علاقة بعضها ببعض. لكن من الممكن ترجيح فكرة شمولية أو احتوائية خرائط المعرفة لخرائط المفاهيم أو للخرائط الذهنية، كما أنها الأقدم من حيث الظهور. وعمليا تختلف الخريطة الذهنية عن خريطة المفاهيم من حيث البناء، فالخريطة الذهنية تأخذ الشكل الشجري الهرمي وتتمحور حول مفهوم مركزي رئيسي واحد تنشأ لأجله، بينما تكون خريطة المفاهيم عادة في شكل شبكي وتضم عددا من المفاهيم التي لها علاقة بذات المجال. بينما خريطة المعرفة تكاد تكون مثلها مثل خريطة المفاهيم إلا أن وحداتها معلومات مركبة من مفاهيم وفي كثير من الحالات تكون بديلة أو مرادفة لخرائط المفاهيم، كما ترى نانسي مارجوليز و نوزا مال (Margulies & Maal) و العريمي والخطابية وغيرهم كثير.[13]

 

4.1. خرائط المفاهيم والأنطولوجيا:

تعنى الأنطولوجيا بتحديد نطاقات المعارف وتعريف المفاهيم المرتبطة بهذه النطاقات وفق بنية هرمية تهتم بتصنيف(Taxonomy) وتحديد علاقات وارتباطات المفاهيم بعضها ببعض؛ وهذا الأمر تساعد في تحقيقه عمليا خرائط المفاهيم، فنحن تقريبا أمام وجهين لعملة واحدة.

 

5.1. خصائص خراط المفاهيم :

يمكن أن نستنبط خصائص خرائط المفاهيم من ملامحا وأوصافها، وذلك حسب المجال أو الميدان التي أعدت فيه، وعموما أهم هذه الخصائص هي:

1.      مفاهيمية: لقد عرفت المفاهيم بأنها الوحدات الأولى لأي علم من العلوم وهي لبناته الأساسية التي يبنى منها وهي أساس المعرفـة الني يطبقها ويتواصل بها العلماء والتقنيون ويتقاسمونها تأتي من نتاجاتهم العلمية وهي مهمة لأنها نسيج المعرفة العلمية ولحمتها وهي أداة بيد مالكها تؤهله لمواكبة التقدم العلمي المستقبلي، وإن تطوير بناء مفاهيمي لدى الفرد ضروري لمساعدته في إدارة كميات المعلومات التي لديه والتفكير في العلاقات التي بينها، مما سيوفر له فرضيات عديدة لاختبارها.

2.      منظمة وعلائقية: تكون الخريطة متكونة من شبكة علائقية بين المفاهيم، حيث تأتي المفاهيم البؤرة في قمة أو محور الخريطة وتتفرع منها أو تندرج تحتها المفاهيم الأكثر خصوصية والأقل شمولية، حيث أن قارئ خريطة المفاهيم يصل بيسر وسهولة إلى كل المفاهيم التي تتضمنها الخريطة بما في ذلك تحديد علاقات كل المفاهيم بعضها ببعض.

3.      مترابطة ومفسّرة: تعد كلمات وخطوط أو أسهم الربط بين المفاهيم جانباً هاماً في بناء الخريطة فغالباً ما توجد أكثر من طريقة ربط صحيحة في ربط المفاهيم تكون في الاتجاهين بالتساوي، ولكن لكل طريقة إيحاء مختلف وتوفر كلمات وخطوط أو أسهم الربط ملاحظة دقيقة لظلال المعنى التي يمتلكها قارئ الخريطة بالنسبة للمفاهيم المتضمنة في الخريطة، وتساهم في الكشف عن التنظيم المعرفي المطلوب.

4.      تكاملية: تعد النظرة التكاملية(نظرة الطائر) في بناء خريطة المفاهيم ركناً هاماً ترتكز عليه فلسفة ووظيفة خرائط المفاهيم، ذلك أن هذه النظرة التكاملية هي التي تستجلي عمق أو سطحية التمثيل الدلالي ومن خلالها يمكن اكتشاف العلاقات الخطأ في الخريطة، ومن جهة أخرى يعد الوصول إلى صورة تكاملية لخريطة المفاهيم جهدا إبداعيا يحسب لمعدها ويمكن توظيفه في تحسين تمثيل المفاهيم وتعميقه.

 

6.1. تصنيفات خرائط المفاهيم:

يمكننا أن نصف خرائط المفاهيم إلى عدة أنواع حسب طريقتين، هما:

أولا. من حيث تقديم المفاهيم أو الحصول عليها وهي:

-         النوع الأول: جمع قائمة نظرية بالمفاهيم المرتبطة بموضوع ما، ثم تصميم خارطة لها.

-         النوع الثاني: استخراج واستخلاص المفاهيم الواردة في متون وثائق التي لها صلة بالموضوع المعني، ثم ترتيبها في قائمة ومن ثم رسم خارطة لها.

-         النوع الثالث: وهذا النوع هو ما يعرف بخرائط المفاهيم المفتوحة، وفيها يتم رسم خارطة مفاهيم دون التقيد بعدد معين لها أو وثائق معينة.

ثانيا. من حيث الأشكال:

-         النوع الأول: خرائط المفاهيم الهرمية (HierarchicalConcepts Maps): وهو النوع السائد والمشهور من خرائط المفاهيم ويبين العلاقة بين المفاهيم ولكن بصورة هرمية بحيث يكون المفهوم العام في البداية (أعلى) يليه بعد ذلك المفاهيم الأقل عمومية ثم الأمثلة في النهاية.

-         النوع الثاني: خرائط المفاهيم المجمعة أو الحزمية(Cluster Concepts Maps): وهنا يتم وضع المفهوم العام في منتصف الخارطة، تليه بعد ذلك المفاهيم الأقل عمومية ثم الأقل وهكذا حتى يتم بناء الخارطة.

-         النوع الثالث: خرائط المفاهيم المتسلسلة (Chain Concepts Maps): هنا يتم وضع المفاهيم بشكل متسلسل, وفي الغالب نستخدم هذا النوع من الخرائط عندما نتكلم عن الأشياء التي بها عمليات متسلسلة مثل دورة حياة كائن ما، سلوك لنظام ما،..

-        

7.1. مكونات خريطة المفاهيم:

لا تكتمل الصورة الفكرية لخريطة المفاهيم إلا بتحديد مكوناتها:

1.المفاهيم: أو المصطلحات المشكلة للخريطة، يوضع كل مفهوم داخل شكل هندسي.

2.المغزى العلمي: خريطة المفاهيم هي بناء فكري للظاهرة، يبنى على تصورات ذهنية يتم تكوينها عن الأشياء المتعلقة بالظاهرة.

3.رموز الربط: هي رموز أو حروف أو مختصرات تستخدم للربط بين مفاهيم الخريطة الواحدة.

4.وصلات الربط: هي خطوط عرضية أو وصلات تربط بين المفاهيم.

5.التبصرات: هي تعريفات مختصرة لمفاهيم الخريطة.

6.الملاحظة: هي تعليقات ثانوية عن محتويات خريطة المفاهيم.

 

8.1. خطوات بناء خرائط المفاهيم:

أولا، تقوم خرائط المفاهيم عموما على ثلاث خطوات مختصرة، هي:[14]

1.   بحث مفاهيم الخريطة: ضبط قائمة أولية أو كاملة بالمفاهيم المعنية ببناء الخريطة.

2.   تحديد موقع المفهوم بالنسبة للمفاهيم الأخرى: ترتب مفاهيم الخريطة بطريقة ما أو بشكل منطقي ما يظهر العلاقات الكاملة بين المفاهيم.

3.   تحديد العلاقة العرضية بين المفاهيم: سواء من الحيث نوع العلاقة أو درجة ومستوى العلاقة بين المفاهيم.

4.   وبطريقة عملية يوصي نوفاك بالخطوات التالية في بناء خرائط المفاهيم:[15]

5.   ابدأ بقائمة من المفاهيم أو الأفكار المراد تخطيطها ولا يتعين أن تكون هذه القائمة كاملة ولكن يجب أن تكون كاملة بما يكفي لاختيار الفكرة الرئيسية للخطة.

6.   افحص القائمة كي تحدد كلمات المفهوم التي تتعلق مباشرة بالفكرة الرئيسية، ثم ضع هذه الكلمات تحت الفكرة الرئيسية. استمر في هذا الإجراء مع كافة الكلمات التي توجد على قائمتك وكذلك أية أفكار أخرى مساندة إلى أن توضع جميعها في نسق الأولوية تحت الفكرة الرئيسية.

7.   استخدم الخطوط لترابط المفاهيم بناء على العلاقات التي تربط بينها.

8.   استخدام رموز الربط لتمييز خطوط الوصل حتى تكون العلاقة بين أي مفهومين فكرة واضحة وكاملة.

9.   البحث عن كافة الاحتمالات لإضافة صلات تقاطعية مع المخطط وتظهر الصلات التقاطعية كيف يفهم المرء على نحو كامل العلاقات بين المفاهيم.

 

9.1. مراحل بناء خرائط المفهوم:

خرائط المفاهيم أدوات للتنظيم والتمثيل والمشاركة في المعرفة والمعلومات، فقد تصمم على نحو خاص لتعزيز البنية المعرفية (Cognitive Structure) للشخص وإفراز المفاهيم والمقترحات. فهذه الخرائط هي تمثيل ذو بعد مزدوج لمجموعة من المفاهيم المبنية بغرض أن تكون علاقاتها وترابطاتها واضحة. ولهذا يتطلب بناؤها مراحل عديدة هي:

 

1.      مرحلة العصف الذهني(Brainstorming Phase): وفيها التأكد من الهدف والموضوع وحدود المحتوى الذي نريد عمل خريطة مفاهيم له. وكذلك البدء بقراءة وتحليل المحتوى المراد عمل خريطة مفاهيم له من البداية إلى النهاية ومن مختلف المصادر. و يجب أن تكون القراءة بشكل متدرج وكامل وشامل وبتأني وبفهم حتى لا نقع في مفاهيم مغلوطة وحتى لا يكون هناك فجوات في المحصول المعرفي المتعلق بموضوع الخريطة. والهدف من هذه الخطوة هو توليد وجمع أكبر قائمة محتملة من المفاهيم الخام.

-     وضع قائمة بكل المفاهيم والتعابير التي لها علاقة بالموضوع المحدد .

-     لا ننزعج من كثرة المفاهيم فالأهمية النسبية للمفاهيم والعلاقات لا تتضح في هذه المرحلة.

-     الهدف في هذه المرحلة هو توليد أكبر قائمة محتملة من المفاهيم.

2.      مرحلة التنظيم (OrganizingPhase): وفيها، نصنع مجموعات رئيسية وما يتفرع منها من المفاهيم، ومجموعات فرعية وما يتفرع منها من المفاهيم مع التركيز على الترابط(العلاقات). بعد ذلك نقوم بتشكيل وأعد تشكيل وتحريك وترتيب وتصنيف هذه المجموعات بمفاهيمها بحسب مستوياتها والعلاقات بينها. ثم يمكن إعادة صياغة بعض العبارات التي جمعناها لتكون أكثر اختصارا مع الاحتفاظ بنفس المعنى والمدلول. والهدف من هذه الخطوة هو التجهيز والإعداد لرسم المسودة الأولى للخريطة وهي بناء خريطة أولية.

-     نشر المفاهيم على ورقة (منضدة) أو سبورة أو أرضية حتى نتمكن من قراءتها بشكل سهل.

-     وضع مجموعات رئيسية وفرعية مترابطة من المفاهيم، مع محاولة جمع ما يؤكد التصنيفات التي عملتها.

-     تحديد تعابير أو رموز تمثّل فئات أعلى وإضافتها (تحديد نوع العلاقة بين المفاهيم).

-     إعادة الترتيب ثانية بحرية، ويمكننا إعادة أشياء حذفناها أو أهملناها في البداية.

-     بعض المفاهيم ستسقط في عمليات التجميع والتصنيف المتعددة، لكنها قد تصبح مهمة في مرحلة الربط.

3.      مرحلة التصميم (LayoutPhase): وفيها نكرر العملية، ونبدأ برسم الخريطة مجددا بناء على مسودة مرحلة التنظيم. ثم نرتب المفاهيم مرة أخرى بحسب فهمنا للعلاقات الداخلية والارتباطات بين المجموعات.وبعد ذلك نقوم بدخل كل مجموعة فرعية ضع المفاهيم المتعلقة قريبة من بعض لتسهل ملاحظة العلاقات بينها.ثم نقوم بوضع الإطارات المناسبة حول المفاهيم والأفكار والقضايا الرئيسية. ثم نضع الإطارات المناسبة حول المفاهيم والأفكار والقضايا الفرعية. ويجب أن تكون حراً في إعادة ترتيب الأشياء في أي وقت خلال هذه المرحلة.والهدف من هذه الخطوة هو التجهيز والإعداد لرسم المسودة الثانية بناء على مسودة الأولى.

-     اقتراح تعابير ورموز تمثّل فهمنا الكلي للعلاقات الداخلية والارتباطات بين المفاهيم.

-     نضع تدرجاً يضع المفاهيم الأكثر عمومية في القمة (أو في المركز أو المدخل) والمفاهيم الأصغر في المجموعات الأقل عمومية؛ نقربها إلى بعضها لتسهل ملاحظة العلاقات بينها.

-     التفكير في تعابير مكونة من جمل بسيطة تُظهر العلاقات بين المفاهيم.

-     إعادة ترتيب الأشياء بحرية في أي وقت خلال هذه المرحلة.

-     لا نتوقع مطلقاً (ولا نحرص) أن يكون تصميمنا متطابقا مع مجموعات أخرى.

4.      مرحلة الربط بين المفاهيم(LinkingPhase): يجب علينا استخدم الوصلات الخطية العرضية ووصلات الأسهم للتوصيل وتوضيح العلاقة بين المفاهيم الموصّلة. وكذلك يجب علينا كتابة رموز العلاقات أو أحرفها المختصرة بجوار كل سهم لتحديد نوعية العلاقة بين المفاهيم والأفكار. ثم يجب علينا تأكد من صحة الوصلات والأسهم ومن دقة عبارات الربط التي استخدمتها. وكذلك يجب أن تكون حراً في تحسين وإعادة ترتيب الأشياء في أي وقت خلال هذه المرحلة.

-     استخدام الخطوط أو الأسهم للتوصيل وعرض العلاقات بين المفاهيم.

-     كتابة ألفاظ أو رموز أو اختصارات بجوار كل سهم لتحديد العلاقة إن تطلب ذلك.

-     يمكن إبراز بعض الأسهم بشكل أو لون مختلف إذا كانت تمثّل علاقات مهمة بين بعض المفاهيم.

5.      مرحلة والتقييم والمراجعة والإخراج النهائي: وفيها، نبدأ برسم الخريطة مجددا بناء على مسودة الخريطة الثانية. ثم نقوم بفحص المسودة الثانية ونراجع اختياراتنا. ثم نرتب المجموعات والمقاطع في الخريطة مع التركيز على التنظيم والمظهر ومراعاة المسافات بين الإطارات. وبعد ذلك نرسم ونكتب النسخة الأخيرة بشكل واضح ومنسق ومتجانس وجذاب. والهدف من هذه الخطوة هو عمل النسخة الأخيرة وبشكلها النهائي الذي يعكس فهمنا والذي نريد أن يراه الآخرون.

-     التركيز على فحص مسوّدة خريطة المفهوم.

-     إعادة ترتيب المقاطع مع التركيز على التنظيم والمظهر.

-     يمكننا إضافة ألوان أو خطوطا مختلفة تدل على درجة الأهمية.

-     مناقشة أي بند عندما يكون هناك خلاف في وجهات النظر.

-     عرض خريطة المفاهيم النهائية.

 

2.  التحليل الوثائقي:

التحليل الوثائقي(The DocumentaryAnalysis) أو ما يصطلح عليه البعض بالتحليل الموضوعي(SubjectAnalysis) للوثائق هو ميدان من ميادين علوم المكتبات، وهو جملة من العمليات الفكرية والتقنية التي تهدف إلى التعرف على المعلومات التي تحملها مصادر المعلومات مهما كان شكل ونوع هذه المصادر، ثم التعبير عنها (تمثيلا وتقديما) دون تفسير أو نقد، في شكل موجز ودقيق مثل الفهارس الموضوعية، الكشافات، المكانز والمستخلصات. والهدف من ذلك هو السماح بتخزين المعلومات واسترجاعها، وزيادة نشرها أو حواملها(Supports) من المستندات. ووفق الجمعية الفرنسية للتقييس(AFNOR) فالتحليل الوثائقي هو عملية تقدم بصورة دقيقة بيانات تميز المعلومات الواردة في وثيقة أو مجموعة من الوثائق.

فالتحليل الوثائقي إذًا، يعنى ببناء الأدوات الببليوغرافية كالفهارس ومخططات التصنيف والكشافات والمكانز والمستخلصات، وغيرها من الأدوات التي تُسهل تنظيم واسترجاع المعلومات والمحتويات الوثائقية المكتنزة في أرصدة المكتبات ونظم المعلومات والمؤسسات الوثائقية بما يخدم المستفيد(القارئ) الحقيقي والمحتمل و. ولا يتم هذا البناء والإعداد طبعا إلا بمهارات وقدرات (Skills&Abilities) مكتبيين متخصصين مؤهلين وبوجود أدوات وتقنيات مساعدة، من قوائم رؤوس موضوعات ونظم أو خطط تصنيف و مكانز جاهزة.

فإذا تعلق الأمر بالمكتبات الموسوعية أو العامة، ربما سهلت علينا ذه العمليات في ظل وجود قوائم رؤوس موضوعات ونظم تصنيف موسوعية و مكانز عامة جاهزة، لكن إذا ما تعلق بمكتبات قطاعية أو متخصصة جدا، فالأمر سيصعب علينا بل يتطلب منا جهود وطاقات وملكات وروح فريق أو جماعية كبيرة، وهذا ما تساعدنا كما أراه خرائط المفاهيم وغيرها من التقنيات في إعداد مثل هذه المشاريع.

بمعنى، أننا كمكتبيين قد نحتاج إلى خرائط المفاهيم تساعدنا في إعداد أي من مشاريع قوائم رؤوس موضوعات قطاعية ونظم أو خطط تصنيف متخصصة و مكانز جاهزة، لأن وجودها في المكتبات والمؤسسات الوثائقية المتخصصة ضروري إذا ما أرادت أن تساير التطور الفكري والرفع من خدماتها.

فماذا عن عمليات التحليل الوثائقي هذه وعن علاقتها بخرائط المفاهيم بها؟

يجب أن نشير بادى الأمر بأن مشاريع التحليل الوثائقي من: فهرسة وتصنيف وتكشيف واستخلاص لا يسلكه فرد بمفرده وإنما يعهد به في الواقع لمؤسسة وثائقية أو هيئة علمية متعددة العناصر مثل المكتبات الوطنية، فهو يحتاج إلى جهود وخبرات بشرية كبيرة وكثيرة وموارد مالية وإدارة ناجحة تسهر على مراجعته على فرض اكتماله. لكن لا ننكر عن أي مجتهد جهده أو محاولته فبالرغم من تعرضه للمخاطرة والفشل لكن نشجع كل مشروع عربي يحمل هذا التوجه بجد لفضائله العلمية طبعا، مهما كان الجهد الذي سيبذل من أجل المضي فيه.

 

1.2. إعداد قوائم رؤوس الموضوعات:

تهتم الفهرسة الموضوعية (SubjectCataloging) بوصف وتحديد المحتوى الفكري أو الموضوعي لأوعية المعلومات وتمثيله برؤوس موضوعات (SubjectHeadings)، وتلحق ببطاقات مواد الفهرس الموضوعي التي ترتب هجائيا وفقًا لرؤوس الموضوعات هذه، حيث تتجمع تحت رأس الموضوع الواحد (كلمة أو عدة كلمات مختارة) بطاقات كل المواد (الكتب مثلا) التي تعالج نفس الموضوع. كما يشمل الفهرس الموضوعي في نفس الترتيب الهجائي على بطاقات الإحالات (Cross-References) المكملة لمداخله.

ورأس الموضوع (SubjectHeading) هو: كلمة أو عدة كلمات تحوصل مضمون الوعاء الفكري، يقع اختيارها ضمن قائمة رؤوس الموضوعات، وتثبت في أعلى البطاقة الموجهة إلى فهرس المواضيع. فتتجمع في الفهرس الموضوعي أو القائمة الببليوغرافية بطاقات كل الأوعية الفكرية التي تعالج نفس الموضوع.

وبفضل رؤوس الموضوعات يستطيع المكتبي المُصَنِّفُ (Classificationist) أو المُفَهرِسُ (Cataloguer) الذي يقوم بالفهرسة الموضوعية من تجميع وضمّ أوعية المعلومات المتعلقة بموضوع واحد تحت مدخل واحد(رأس موضوع) في مكان واحد من الفهرس (تسلسل فيه وتتابع بطاقات الأوعية الفكرية التي لها علاقة بالموضوع الواحد). وهنا مكمن الفائدة، حيث يجد المستفيد كل الوثائق والأوعية التي بحوزة المكتبة أو مجموعة المكتبات موحدة لفهارسها تحت تصرفه ليختار منها ما يناسبه.

ويستخدم المكتبيون قوائم رؤوس الموضوعات كأدوات معيارية لاختيار رؤوس الموضوعات المعبرة بطريقة صحيحة عن الموضوعات التي تشتمل عليها أوعية المعلومات، ففي حالة المكتبات العامة يعتبر الأمر هينًا نسبيًا حيث إمكانية الاستعانة بنظام تصنيف موسوعي عمل فيه مفكرون وفلاسفة على تقسيم المعرفة البشرية عامة إلى تقسيمات ورتب وشعب وأجزاء فأجزاء، من خلال ما يرسمونه من علاقات للعلوم وارتباطها ببعضها البعض وتبعية كل علم منها لباقي العلوم الأخرى من ناحية الأصول والفروع، وهذا النوع من التصنيف يلهم الباحثين والدارسين خصوصا المكتبيين ويستفيدون منه.

أما في المكتبات القطاعية المتخصصة التي تفتقد فروعها المعرفية أو تخصصاتها إلى هذا السند الفني من قوائم رؤوس موضوعات قطاعية ترتكز عليها، فماذا عليها فاعلة؟ طبعا، الأمر يحتاج إلى جرأة ودراية لأننا في هذه الحالة أمام مشروع تصنيف عملي، يتطلب منا تقسيمات لأرصدتها الموجودة والمحتمل اقتناؤها مستقبلا، في رتب و أقسام وفئات أو طبقات وطوائف وفقًا لصفات تشريحية. ومن خلال الصفات التشريحية يمكن التعرف على رتبة أو صنف أي شيء من خلال التعرف على هذه الصفات ومقارنتها مع الصفات التشريحية للأصناف الأخرى لربط علاقاتها. أي أننا سنحتاج إلى قائمة رؤوس موضوعات في تخصص المكتبة والتي لم تكن موجودة من قبل، وفي هذه الحالة سنأخر التصنيف العملي إلى غاية إعداد قائمة رؤوس الموضوعات المطلوبة، وهذا ما يتطلب منا بناء قائمة موضوعاتية نظرية، والتي سنستخدم فيها تقنية خرائط المفاهيم.

 

2.2. إعداد نظم وخطط التصنيف:

التصنيف (Classification) في معناه العام هو: جمع المواد المتشابهة مع بعضها البعض، وفصل المواد غير المتشابهة عن بعضها البعض، ويتحدد التشابه أو الاختلاف على أساس التشابه الموضوعي لأن الصفة أو الخاصية (Characteristic) الجوهرية للمواد هي الموضوع أو المحتوى الفكري.

ولا شك أن هناك علاقة وطيدة بين تصنيف المعرفة وبين تصنيف منتجات المعرفة من كتب ومصادر معلومات المحفوظة بالمكتبات. كما أن التصنيف ليس أداة للمكتبيين يستخدمونها لترتيب مواد المكتبة فقط كما يتصوره البعض منا، ولكنه علم له أصوله وقواعده، وله ارتباط وثيق بعالم الأفكار (المفاهيم) والأفعال وبعالم الإنتاج الفكري.

والتصنيف أساسا عملية ذهنية أو طريقة للتفكير فنحن نجمع أو نفصل تبعا لمفاهيمنا أو أفكارنا عن الأشياء. ويطلق على العملية الذهنية: الجمع أو الفصل عملية التجريد(Abstraction) وهي معين للذاكرة وقوة التعليل أو التسبيب(السببية). ولا يمكن تحقيق ذاتية أي شيء بدونها، بل يمكن في الحقيقة أن نقول إن كل التفكير والتعليل يمتلك عملية ما من التصنيف. وهذا محور وجود خرائط المفاهيم، فالمبدأ الذي تقوم عليه تقنية خرائط المفاهيم، هو قديم عند علماء التصنيف (Taxonomistes) لو نظرنا بعمق.

والمكتبي إذا ما أراد أن يصنف مكتبة بعينها عامة -قد يستعين بنظم التصنيف الموسوعية التقليدية- أم متخصصة، أو أراد أن نشأ نظاما أو خطة تصنيف نظرية، يساعد بها المكتبات على إطلاقها خصوصا المتخصصة منها في أحد فروع المعرفة البشرية، يمكن أن يجتهد ويعد أحد المشروعين:   

أ‌.     إما نظام تصنيف (Classification System)، كبناء فكري مثالي للمعرفة البشرية عموما أو لفرع من فروعها، حيث يسعى إلى ترتيب الأشياء(المفاهيم) ترتيبا منطقيا (Systematic) علميا مقننا أو منطقيا، حيث يأتي الموضوع الواحد من النظام مسبوقا ومتبوعا بالموضوعات ذات الصلة الوثيقة به. ويتكون كل نظام تصنيف عموما، من مخطط يرتب المعرفة من حيث المبادئ المنصوص عليها في الطبقات، ثم التقسيمات والتقسيمات الفرعية،. إلخ.ويحتوي نظام التصنيف عموما ثلاثة أجزاء متصلة بعضها ببعض: الجداول والقوائم (Schedulesor Tables)، الرموز(Notations) والكشافات الهجائية (Alphabetical Index)، فالجداول محتواها رؤوس موضوعات تقابلها رموزها، يتم استخراج كل رأس موضوع مع الرمز الذي يقابله ليتمثل موضوع الكتاب الذي يراد تصنيفه، بينما تقود الكشافات الهجائية إلى رؤوس الموضوعات والرموز الواردة في الجداول.

ب‌.وإما خطة أو مخطط تصنيف(Classification Plan)، كتصنيف عملي تطبيقي نختاره أو نعده لمكتبة من المكتبات، وفيه نقوم بالتقسيمات الممكنة التي تساعد مكتبته على تنظيم موادها وأرصدتها، وإسناد لكل مادة من مواد المكتبة ووثائقها رمزا وأرقما يقابلها يتم من خلاله استرجاعها بسرعة وسهولة ويسر.

ولنظم أو خطط التصنيف علاقة وطيدة بخرائط المفاهيم، فالأساس العملي لخرائط المفاهيم يساعد من يريد أن ينظِّر لنظم أو لخطط التصنيف. فالمكتبي المتخصص يمارس في نشاطه العادي وظيفة التصنيف العملي بحيث يجد بين يديه رصيدا لابد له من فرزه وترتيبه وتصنيفه، ومتابعة الإضافات السنوية له، أو تصنيف محتوى أرشيفي في مؤسسته أرشيفية، أو تصنيف قائمة ببليوغرافية، أو التكفل بجانب التصنيف في نظام معلوماتي شامل في قطاع ما، ففي كل الحالات سيلجأ المكتبي إلى جملة من الأدوات الفنية التي تساعده في ذلك، والتي تعد خرائط المفاهيم واحدة منها.

ويمكن أن نشير في هذه الجزئية بأن الفهرسة الموضوعية والتصنيف شقان توأمان كلاهما يصف الوثائق وصفا موضوعيا عاما، وهما مفتاحا التنظيم الفني للمكتبات عموما، إذ بدونهما يستحيل إختيار الكتب، كما يستحيل البحث والاسترجاع والتنقيب وتوجيه المستفيد والانتفاع الكامل بأرصدة المكتبات.

لكن الاختلاف بينهما يكمن في أن:

-       الفهرسة الموضوعية ترتكز على قائمة رؤوس موضوعات ترتب فيه جزئيات المعرفة ترتيبًا هجائيًا  ويرتكز التصنيف على خطة/نظام تصنيف ترتب فيه جزئيات المعرفة ترتيبًا منطقيًا

-       نعبر في الفهرسة الموضوعية عن موضوع الوثيقة برأس موضوع، قد تشاركها فيه عدة وثائق تعالج نفس الموضوع، بينما نعبِّر في التصنيف عن موضوع الوثيقة برمز معين، ولا يتعدى هذا الرمز الوثيقة الواحدة، أي لا يتكرر ولا تشترك وثيقتان في رمز واحد

-       الفهرس الناتج عن الفهرسة الموضوعية يسمى الفهرس الموضوعي، وأما الناتج عن التصنيف يسمى بالفهرس المصنف.

 

3.2. إعداد الكشافات والمكانز:

التكشيف (Indexing) هو عملية إعداد الكشافات والمكانز، أو إعداد مداخل توصل إلى المعلومات في مصادرها، أو تمثيل المعلومات الموجودة في الوثائق بتعابير (مفاهيم) تميز كل معلومة عن باقي المعلومات تستعمل هذه التعابير في عملية استرجاع تلك المعلومات من مصادرها. وهذه التعابير هي المفاهيم التي تتكون من كلمة أو كلمتين أو أكثر، حيث تقف هذه المفاهيم في بناء علائقي تحت مداخل في قوائم الكشافات والمكانز.

وناتج التكشيف فهي الكشافات(Index) وهي، كما يعرفها معهد التقييس البريطاني(BSI) في المواصفة رقم(BS3700): الكشاف دليل منهجي لموضع أو مكان الكلمات أو المفاهيم أو الوحدات الأخرى في الكتب، أو الدوريات أو غير ذلك من المطبوعات. ويتكون الكشاف من سلسلة من المداخل، لا ترتب وفق الترتيب الذي تظهر به في المطبوع، وإنما وفق نمط آخر من الترتيب (مثل الترتيب الهجائي)؛ يختار لتمكين المستفيد من إيجادها بسرعة معا مع الوسائل، التي تبين موضع أو مكان كل وحدة.[16]

أما المكانز(Thesaurus) فقد عرفها المعهد الأمريكي للمواصفات(ANSI) بأنها: تجميع للكلمات والجمل يظهر علاقات الترادف والعلاقات الهرمية وغيرها من العلاقات والتوابع ووظيفة الإمداد بلغة مقننة لاختزان المعلومات واسترجاعها.

وتتضمن عملية التكشيف: فحص الوثائق وتحليل محتوياتها الموضوعية وفق معايير محددة(مضبوطة) سلفا، وتحديد مؤشرات المحتوى، وإضافة مؤشرات المكان وتجميع المداخل الناتجة في كل متماسك.

ولهذا، فالتكشيف عملية ذهنية يقرر المكشف(Indexer) فيها البيانات (المعطيات: الاسم، الموضوع، أو الشيء، أو الظاهرة) التي يجب أن تحفظ تحتها أوعية المعلومات. فإنها تتم بانتخاب وانتقاء الألفاظ والمصطلحات الأكثر أهمية لتكون مداخل رئيسة، تعكس حقيقة محتوى الأوعية من المعلومات لأن الوثيقة الواحدة قد تحتوي على أكثر من بيان.

والتكشيف ليس فنا خالصا، أو علما خالصا، ولكنه يجمع بينهما. فهو كفن يتطلب الإحساس والحدس والتذوق، وكعلم يتطلب استخدام القواعد والأنماط. ولعلى توظيف خرائط المفاهيم من أدواته أو تقنياته وأنماطه.

يعتمد إنشاء الكشافات على أدوات معدة سلفًا، قد تكون معتمدة من قبل إحدى المكتبات كقائمة رؤوس الموضوعات، أو يتم بناؤها من جديد من طرف أي مكتبة من المكتبات. ففي جميع الحالات هناك قائمة من المصطلحات أو المفاهيم التي بنيت أو ستبنى بطريقة أو كيفية منطقية علائقية تربط هذه المفاهيم بعضها ببعض دلاليا، وهذا يصب في توجه خرائط المفاهيم التي ننشدها. فعلاقة خرائط المفاهيم بالتكشيف أو الأنطولوجيا علاقة وطيدة فبناء الكشافات هو بناء لخرائط مفاهيم.

يمكن أن ننشأ كشافات أو مكانز لكل مادة مكتبية أو وثائقية أو أرشيفية تستدعي الاستعانة بخرائط المفاهيم كتقنية من أجل استرجاع محتوياتها من المعلومات. ومن أمثلة هذه المواد: القوانين والتشريعات الأدلة والمطبوعات الحكومية، الجرائد الرسمية، التقارير الإدارية، أوراق عمل الوزارات والولايات والدوائر الإدارية المختلفة الأرشيفات الصناعية والإدارية المختلفة.

 

4.2. إعداد المستخلصات ونشراتها:

الاستخلاص(Condensation) أو التلخيص(Abstracting)جزء من التحليل الوثائقي للأوعية الفكرية شأنه في ذلك شأن التصنيف والتكشيف، مقصده تمثيل المحتوى الموضوعي لمصادر المعلومات وتقديم أهم ما تشتمل عليه الوثائق من رسائل وأفكار ومعلومات، يمكن أن للمستفيد العثور على المعلومات وعلى المواد التي تحتويها بيسر. وكما عرفته معايير المنظمة الدولية للتقييس(ISO) أن الاستخلاص: هو تمثيل مختصر ودقيق لمحتويات الوثيقة دون تفسير أو نقد.

والاستخلاص ليس مجرد تلخيص لمحتوى الوعاء الفكري الأصلي فقط وإنما هو فن يتطلب توظيفا لقدرات فكرية وملكات لغوية ومهارات فنية، من أجل تقديم ناتج أصيل يصلح لتلبية الغرض منه، أي أن يلبي المستخلص حاجة المستفيدين بشكل مركز وواضح.

وهنا نذكر دائما، بأن المواقف والنشاطات الفنية الوثائقية تتطلب من المكتبيين قدرات وطاقات وملكات: فكرية لغوية فنية متخصصة، مما يعني توظيفهم للفنون الوثائقية المكتبية المتخصصة، والتي نرى في استغلال تقنية الخرائط ككل وخرائط المفاهيم خصوصا أمرا فنيا وتقنيا مساعد للقيام بالنشاطات والعمليات الوثائقية.

أما عن المستخلصات (Abstracts) أو الملخصات(Summaries) فهي ناتج أو ثمرة التحليل الشامل لمحتويات المواد المستخلصة. فالمستخلص كما تعرفه منظمة اليونسكو(UNESCO): ملخص لمطبوع أو مقالة مصحوبا بوصف ببليوغرافي كافي، يستطيع القارئ بواسطته من تتبع المطبوعات أو المقالات، وذلك عبر عملية التوثيق من قبل عاملين متخصصين في هذا المجال. وفي معايير المعهد القومي الأمريكي للمواصفات القياسية (ANSI) الخاصة بصياغة المستخلصات: المستخلص عبارة عن عرض موجز ودقيق لا يحتوي على أية إشارة إلى كاتبه. وعادة ما يعبر المستخلص عن محتوى الـوثيقة الأصلية فيما يتراوح بين 1/10 و1/20 من عدد كلماتها, فمن الممكن عادة ضغط مقال من2000 كلمة إلى حوالي 100 إلى 200 كلمة.

وهناك نشرات الاستخلاص (Abstracts Bulletins) التي ما هي إلا تجميع ونشر دوري لحصائل التلخيص من مستخلصات في شكل مطبوعات أو منشورات توضع في خدمة المستفيد للاطلاع عليها ربحا للوقت الذي قد يستغرقه في قراءة نصوص الاعمال كاملة.

وعن علاقة الاستخلاص بخرائط المفاهيم، فعند المكتبيين المتخصصين نجد أن الاستخلاص أو المستخلصات ماهي إلا إنشاء: لبيانات(Data) مستقلة تحمل معلومات ضرورية لمقالات أو كتب أو غيرها من المصادر تقدم هذه البيانات الأهداف والمنهجيات والنتائج والاستنتاجات التي أوردها أصحابها من المؤلفين بكيفية لا تكرر أسلوب المؤلف. وهو أيضا نسخ مختصرة أو مكثفة لنصوص أطول، تصف أهم نقاطها بشكل مصغر وتقدم محتوياتها. وفي هذا السياق يمكن أن يستعين المكتبي بخريطة من المفاهيم أو المصطلحات والعبارات التي تعكس بصدق ما جاء في الوثيقة المستخلصة وبكل حرية لغوية عكس الكشافات والمكتنز.

خاتمة:

يهدف التحليل الوثائقي بمختلف عملياته: الفهرسة الموضوعية والتصنيف والتكشيف والاستخلاص إلى تمثيل المحتوى الموضوعي للأوعية الفكرية، حيث نجد لكل عملية أسلوبها ولغتها وعمقها في هذا التحليل أو ترجمة وتمثيل المحتوى الموضوعي. لكنها أنها جميعا تحتاج إلى وسائل وأدوات أو تقنيات مساعدة نستعين بها للقيام بهذه العمليات والتي منها: مخططات أو خرائط المفاهيم أو تقنية الخرائط عموما. فلماذا نبخل عن أنفسنا كمكتبيين بهذه التقنيات ؟ وما المانع في الاستعانة بها في جل عملياتنا المكتبية الفنية.

 


[*].   الأنطولوجيا(Ontology): هي تمثيل شكلي بياني للمعرفة كمجموعة من المفاهيم (الالفاظ والمصطلحات ) في ميدان معين، يبين هذا التمثيل العلاقات بين تلك المفاهيم. ويستخدم هذا العلم  للقيام بعمليات تفكير حول كينونات داخل المجال المعرفي الواحد ووصفه.  وقد عرفت الأنطولوجيا في القديم في مجال الفلسفة حيث تدرس الموجودات (Entities)الكينونات أو ما نفترض أنه موجود من اجل الوصول المقنع أو القاطع إلى الحقيقة. ولكن منذ تسعينيات القرن الماضي أُصبح مصطلح الانطولوجيا من اهم مجالات البحث العلمي في ميدان المعلوماتية بمفهوم تفضيليا (Conceptualization) ظاهريا لتصميم مجال معرفي معين، يضع لكل مفهوم أو لفظ او مصطلح دلالة أومعنى   وتوضع المفاهيم عادة في نماذج بيانية من المفاهيم وعلاقاتها الدلالية (Semantics) التركيبية. 

 


[1].  سورة مريم، الآية 59-60.

[2].  فتح الله، عبد السلام مندور. أثر استراتيجية خرائط التفكير القائمة على الدمج في تنمية التحصيل في مادة العلوم والتفكير الناقد والاتجاه نحو العمل التعاوني لدى تلاميذ المرحلة المتوسطة في المملكة العربية السعودية. مجلة رسالة الخليج العربي. مج 30، ع111، 2009. ص ص. 53-101

[3]. الدبور، ختام مصطفى رجب. اثر توظيف نموذج جانبييه في اكتساب مفاهيم النحو لدى طالبات الصف السادس الساسي في محافظة شمال غزة. رسالة ماجستير في المناهج وطرق التدريس: غزة. 2012. ص 42.

[4].  المرجع نفسه.

[5]. الشعوان، عبد الرحمن. نحو تدريس فاعل لمفاهيم الدراسات الاجتماعية. الرياض: كلية التربية ، جامعة الملك سعود ، مركز البحوث التربوية، 1996. ص8.

[6]. المهنا، عادل بن سليمان بن محمد. أثر استخدام الخرائط المعرفية في تنمية مهارة كتابة الهمزة المتوسطة لدى طلاب الصف الثالث المتوسط. رسالة ماجستير: في علم اللغة التطبيقي: الرياض، (2010).ص46.

[7].  عبد السلام، عبد السلام مصطفى. الاتجاهات الحديثة في تدريس العلوم. القاهرة: دار الفكر العربي،2001.

[8].  المرجع نفسه.

[9]. عبد السلام، عبد السلام مصطفى. الاتجاهات الحديثة في تدريس العلوم. القاهرة: دار الفكر العربي،2001.

[10]. العبد المطر، نعيم أحمد. أثر استخدام مخططات المفاهيم في تنمية التفكير الرياضي لدى طلاب الصف الثامن الأساسي بغزة. رسالة ماجستير: المناهج وطرق التدريس: غزة، 2004. ص11.

[11]. العبد المطر، نعيم أحمد. المرجع السابق .ص ص. 59-60.

[12]. المرجع نفسه .ص 60.

[13]. المهنا، عادل بن سليمان بن محمد. المرجع السابق. ص 48.

[14]. الخليلي، خليل يوسف، وآخرون. تدريس العلوم في مرحلة التعليم العام. دبي: دار العلم للنشر والتوزيع، 1996.

[15]. العبد المطر، نعيم أحمد. المرجع السابق .ص 65.

[16]. عبد الهادي، محمد فتحي. زايد، يسرية محمد عبد الحليم. التكشيف والاستخلاص: المفاهيم والأسس والتطبيقات. القاهرة: الدار المصرية اللبنانية، 2000. ص. 19.