احصائيات 2018

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Print E-mail
العدد 41، مارس 2016

 

مشروع إنشاء مكتبة رقمية: حالة المدرسة الوطنية العليا للبيطرة بالجزائر

 

كريمة قرمور

باحثة، مركز البحث في الإعلام العلمي والتقني

الجزائر

This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it

 

د. راضية برناوي

أستاذة باحثة، علوم المكتبات والتوثيق،

المدرسة الوطنية العليا للبيطرة، الجزائر

This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it

 

المستخلص

تعالج الدراسة حاجيات المستفيدين من أجل انشاء مكتبة رقمية للطب البيطري. اعتمدنا في هذه الدراسة على التحقيق الذي أجريناه لصالح مستفيدي مكتبة المدرسة الوطنية العليا للبيطرةبالجزائر لمعرفة حاجياتهم الفعلية بغرض إنشاء هذه المكتبة الرقمية.

وقد بينت نتائج الدراسة أن مستفيدي مكتبة المدرسة الوطنية العليا للبيطرة بحاجة إلى مكتبة رقمية نموذجية في ميدان تخصصهم، والتي ستُتيح لهم خدمات رقمية متنوعة باستخدام أحدث الأدوات والتقنيات لتغطية متطلباتهم المعلوماتية.إن الهدف من المكتبة الرقمية هو إعطاءنظرة واضحة عن الرصيد الوثائقي للمكتبة والإنتاج العلمي للمدرسة من جهة وتثمين هذا التراث العلمي من جهة أخرى.

 

الاستشهاد المرجعي

قرمور، كريمة. مشروع إنشاء مكتبة رقمية: حالةالمدرسة الوطنية العليا للبيطرة بالجزائر / د. راضية برناوي .- Cybrarians Journal.- العدد 41، مارس 2016 .- تاريخ الاطلاع <سجل تاريخ زيارة الصفحة> .- متاح في: <أنسخ رابط الصفحة>

 


 

مقدمة

لقد أدّى كلّ منثورة الاتصالات وكذلك الانفجار المعلوماتي، وظهور عصر الإنترنيت إلى إحداث تغييرات جذرية في مختلف المجالات لا سيما في مجال المكتبات والمعلومات. فبدأت المكتبات، وعلى مدى السنوات الماضية، في تطوير مجموعاتها وخدماتها لتسهيل وصول مستفيديها إلى مصادرها الوثائقية.يقول J.P. Accartفي مقاله" المكتبة الإلكترونية العالمية": "الوصول إلى المعلومة، والمعرفة، والتكنولوجيات والخدمات والاستعمال الفعّال لها، هي أدوات أساسية في التطور الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الشخصي، والجماعي، والوطني والعالمي"[1]. فتطور التكنولوجيات يتيح للمكتبات إمكانية التطور وبدون حدود، ومن ثم يظهر انعكاسها على شتى الميادين وعلى جميع المستويات.فالمكتبات حالياً عبارة عن شبكات معلومات متطورة قادرة على التعامل والتفاعل مع مصادر المعلومات المختلفة، والاستغلال الأمثل لها بما يتفق والاحتياجات البحثية والمعلوماتية للباحثين والدارسين في كافة الاختصاصات.

ففي مطلع التسعينيات من القرن العشرين، انطلقت مشاريع وبرمجيات البحث لإعداد مكتبات رقمية في العديد من البلدان، حيثيتم الاعتماد على التقنيات الحديثة في تحويل البيانات والمعلومات من الشكل الورقي إلى الشكل الرقمي، وذلك لتحقيق المزيد من الفعالية والكفاءة في تخزين المعلومات ومعالجتها وبثها للمستفيدين. لكن تطوير وبناء مكتبة رقمية يتطلب إمكانيات مالية ومادية، ويعتمد على توفر طاقات بشرية كافية ومؤهلة لتسيير مثل هذا المشروع الرقمي الذي يمر بعدة مراحل لتجسيده على أرض الواقع.

أما مجال دراستنا فيخص مكتبة المدرسة الوطنية العليا للبيطرة بالجزائر، حيث تعد هذه المكتبة من أقدم المكتبات الأكاديمية في الجزائر والتي أسست في سنة 1970. كانت هذه المكتبة في بداياتها عبارة فقط عن مستودع للوثائق،لا يعتمد على أي تقنية محكمة في تسيير وتنظيم مجموعاتها الوثائقية. وفي سنة 2004، تم إعادة تهيئة هذه المكتبة وذلك بتعيين الدكتورة راضية برناوي، كإخصائية في علم المكتبات والتوثيق[2] من أجل إدماج التقنيات والمعاييرالدولية في المعالجة الوثائقية للمجموعات وتسيير المكتبة.وعلى الرغم من تألية وميكنة المكتبة فيما بعد، فإنه لم يكن هناك استغلال أمثللمصادر المعلومات المتوفرة. هذه الظاهرة دفعت بمديرة المكتبة للتفكير في مشروع انجاز مكتبة رقمية للطب البيطري لإعطاءنظرة واضحة عن الرصيد الوثائقي للمكتبة والإنتاج العلمي للمدرسة من جهة، وتثمين هذا التراث العلمي من جهة أخرى.

فمن خلال عملنا هذا حاولنا دراسة وتحليل أهم مرحلة في مشروع انجاز مكتبة رقمية والمتمثلة في دراسة الحاجيات الفعلية للمستفيدين. الإشكالية المحورية للدراسة هي كالآتي: "هل إنشاء مكتبة رقمية للطب البيطري سيدفع بمستفيدي مكتبة المدرسة الوطنية العليا للبيطرة إلى الاستغلال الأمثل للرصيد الوثائقي المتواجد بالمكتبة؟"

حاولنا أيضاً من خلال دراستنا هذه معرفة ما إذا كان المجتمع الأكاديمي للمدرسة بحاجة فعلية لهذه المكتبة الرقمية؟ ومامدى إدراكه لأهمية هذه المكتبة؟ وما هي حاجياتهم الفعلية؟ وهل لهذه الحاجيات أثر على نوعية المعلومات التي ستقدمها هذه المكتبة مستقبلاً؟ وما هي الخدمات الرقمية التي ستتيحها هذه المكتبة الرقمية؟

1. إشكالية الدراسة

اعتمدنا في دراستنا على التحقيق، فقمنا بتوزيع 250 استمارة في شكلها المطبوع والإلكتروني على مستخدمي مكتبة المدرسة الوطنية العليا للبيطرة بالجزائر (الحراش) والمتمثلين في الطلبة، الأساتذة والباحثين، حيث استغرقت عملية توزيع واسترجاع هذه الاستمارات مدة 3 أشهر.

تمكنا من استرجاع 194 استمارة من أصل 250 استمارة تم توزيعها وهذا بنسبة استرجاع تقدر بــــ 77.6%، وتم ابعاد 18 استمارة لعدم صلاحيتها وبالتالي فإن دراستنا قد اعتمدت على 176 استمارة.

معظم أسئلة الاستبيان مغلقة ومتعددة الخيارات، وقدمنا النتائج بنسب مئوية من مجموع الاقتراحات المختارة وحسب عدد التكرارات.

2. تفسير نتائج المسح: دراسة حاجيات المستفيدين

تسمحدراسة حاجيات مستفيدي المكتبةالرقميةمنتقييمأدائه، ومعرفةالثغرات ونقاط الضعف في خدماتها وبالتالي اقتراح حلولمنأجل تصحيح هذهالنقائص وتفادي الصعوبات بغرضتسيير وتنظيمأنجع ومحكمللمكتبة. وتعد دراسة حاجيات المستفيدين قبل الشروع في مشروع إنشاء هذه المكتبة الرقمية أساس نجاحها وتجسيدها على أرض الواقع، إذ تسمح بالتعرّفعلىحاجياتهمالمعلوماتيةالفعلية فيإطار ميولاتهم وسلوكهم.[3] لكن قبل الشروع في هذه الدراسة يجب أولاً تحديد الفئة المستهدفة من المكتبة الرقمية، بحيث أن تحديدها والتعرف على خصائصها وصفاتها يعتبر مهماً سواء في عملية تصميم واجهة المكتبة،تحديد مكوناتهاأو في توفير خدماتها المعلوماتية. وبعدها يجب تحديد احتياجاتهم من المعلومات، حيث أن المكتبة الناجحة هي التي توفر المعلومات التي تلبي حاجيات المستفيدين كماً ونوعاً وتستجيب للتطورات التي قد تطرأ على هذه الاحتياجات.فعلى الرغم من الأهمية القصوى لدراسة حاجيات المستفيدين وضرورة معرفة آرائهم قبل الشروع في انجاز المكتبة الرقمية.

1.2. تردد المستفيد على المكتبة

إن تردد المستفيد على المكتبة مرتبط أساساً بما توفره هذه المكتبة من رصيد وثائقي غني، كماً ونوعاً، والذي يلبي حاجياته المعلوماتية. كما ترتبط نسبة هذا التردد بنوعية الخدمات التي تقدمها المكتبة، وكذا توفير الإمكانيات المادية المتمثلة في الأثاث والتجهيزات الضرورية، وتوفير الراحة والهدوء. فتوفير هذا الجو يعمل على تحفيز المستفيد على تردده الدائم على المكتبة، لذا حاولنا معرفة سلوك الباحثين من خلال ترددهم على مكتبة المدرسة الوطنية العليا للبيطرة بالحرّاش. فبينت لنا النتائج أن 46%من القراء يترددون على المكتبة في غالب الأحيان (الشكل رقم 1)، وهذا التردد يكون بالدرجة الأولى 22% من أجل البحث لإعداد مشاريع نهاية الدراسة، تحرير مقال، إلخ. (الشكل رقم 2).

 

 

2.2. علاقة المستفيد بالمكتبة

تعتبر المكتبة الأكاديمية مركزاً هاماً لتبادل المعلومات، وهدفها الأساسي هو تلبية حاجيات مستفيديها من خلال توفير أرصدة وثائقية متنوعة وكافية. ومن الضروري أيضاً توفير الأدوات اللازمة للوصول إلى هذه الأرصدة. فحاولنا من خلال هذه الدراسة معرفة علاقة المستفيد بالمكتبة من خلال استغلال مصادرها الوثائقية وأدوات البحث التي تُتيحها.

1.2.2. طرق البحث في الفهرس الآلي للمكتبة

إن الأداة الأكثر استعمالاً من طرف الباحثين للوصول إلى الوثائق هو الفهرس الآلي للمكتبة بنسبة تقدر بـــــ 5,53%، إذ يُفضّل الباحثين في عصر تكنولوجيات الإعلام والاتصال، استعمال كل ما هو آلي وإلكتروني كما يوضح الشكل رقم 3.

بينت النتائج أيضاً أن أغلبية الباحثين (42%) يلجئون إلى البحث المتقدم المتاح على الفهرس الآلي للمكتبة. لأن هذا البحث يساعد في الوصول إلى الوثيقة المراد الحصول عليها لإعداد مشاريعهم البحثية وأطروحاتهم وهذا من خلال تحديد عملية البحث باستعمال عدة معايير في آنٍواحدٍ. كما أن 50% من الطلبة يستعملون هذا البحث البسيط لسهولة استعماله (الشكل رقم 4).

 

كما وضحت لنا النتائج أن أغلبية الأساتذة الباحثين (54%) يستعملون الروابط البولينيةأثناء عملية البحث في فهرس المكتبة كونها تساعدهم في تحديد وتدقيق عملية البحث من أجل الوصول إلى ما يحتاجونه لإعداد مشاريعهم البحثية وأطروحاتهم (الشكل رقم 5)، واتضح لنا أيضاً أن 39% من الطلبة لا يعتمدون على هذه الروابط في البحث وهذا لعدم معرفتهم لأهمية هذه التقنية في استرجاع المعلومات.

2.2.2. الاستفادة من خدمات المكتبة

تسعى المكتبة لتلبية حاجيات مستفيديها من خلال الخدمات التي تقدمها. حيث يتضح من خلال الشكل رقم 6 أنّ الإعارة تأتي في مقدمة الخدمات التي يستفيد منها الطلبة والباحثون (36%) وهذا لكون الإعارة من أهم الخدمات المكتبية. تليها الإرشاد والتوجيه بنسبة 23%، إذ يعتمد الباحثون على أخصائي المعلومات للوصول إلى ما يحتاجونه، لذا على مصلحة الاستقبال والتوجيه بذل جهد أكبر لمساعدة وإرشاد هؤلاء المستفيدين لتلبية حاجياتهم المعلوماتية وبالتالي تحفيزهم على استغلال الخدمات التي توفرها المكتبة بأفضل شكل ممكن.

3.2.2. النشاطات التكوينية والتدريبية للمكتبية

أما فيما يخص النشاطات التكوينية والتدريبية التي تنظمها المكتبة، فأغلبية المستجوبين (57%) يؤكدون بأنهم على علم بهذه النشاطات، وقد نظّمت مكتبة المدرسة الوطنية العليا للبيطرة أيام دراسية حول المواضيع التالية، "اليوم العالمي للكتاب" في 23 أفريل 2013 وأيضا "المكتبة والبحث الوثائقي، الوصول إلى الإعلام العلمي والتقني" في 23 أفريل 2012، إلخ. كما نظّمت ملتقى حول "الأدوات التعاونية وقاعدة بيانات ISI web (Thomson Reuters)" في 21 أفريل2012لصالح الأساتذة الذين يحضّرون للدكتوراه والطلبة المسجلين في الماجستير كما تم تنظيم ورشات حول برمجية Zotero[4]و FreeMind[5].

3.2. السلوكات والمعارف الرقمية للمستفيدين

إن سلوكات المستفيدين ومعارفهم الرقمية تظهر من خلال استعمالهم لشبكة الإنترنيت ومدى استغلالهم للخدمات التي تقدمها مختلف المكتبات الرقمية المتوفرة في محيطهم.

1.3.2. استعمال شبكة الإنترنيت

بينت لنا نتائج الدراسة أن أغلبية الباحثين (97%) يستعملون شبكة الإنترنيت واتضح لنا أن 27% من الطلبة يستعملون هذه الشبكة للبحث عن المعلومات بالدرجة الأولى، في حين 27% من الأساتذة الباحثين يعاينون البريد الإلكتروني وهذا كونها وسيلة أساسية للتعامل المهني، إذ تساعد على تبادل المعلومات لأجل النشر المشترك للمقالات بين الأساتذة الباحثين  (الشكل رقم 7).

كما يشارك 25%من الطلبة في شبكات التواصل الاجتماعي و9% فقط ممن يستعملونها لتقاسم نتائج البحث، فهذا يدل على أن الطلبة يستعملون هذه الشبكات للترفيه، في حين الأساتذة الباحثين لا يعتمدون كثيراً على شبكات التواصل الاجتماعي (9%فقط ممن يشارك فيها)لأنهم يعتبرونها وسيلة للترفيه. فهذا يدل على أن ثقافة الواب 2.0 (الواب التفاعلي) لم تنتشر بعد في مجتمعاتنا الأكاديمية، وهنا يأتي الدور المراد للمكتبة الرقمية. فهذه النتائج بينت أن عينة الدراسة لا تستعمل بشكل فعلي الخدمات التفاعلية التي توفرها الشبكة العنكبوتية لتقاسم المعلومات والإدلاء بآرائهم على مواضيع معينة، فأغلبيتهم يستعملها للحصول على المعلومات فقط (web 1.0).

2.3.2. صعوبات البحث على شبكة الإنترنيت

حاولنا من خلال التحقيق الذي أجريناه معرفة الصعوبات التي تواجه الباحثين أثناء الإبحار على شبكة الإنترنيت، فبينت لنا النتائج أن المشكل الرئيسي يكمن في الفائض من المعلومات الذي تحتويه هذه الشبكة (39%)، إذ من الصعب التحكم فيه والوصول لانتقاء ما يناسب احتياجاتهم المعلوماتية (الشكل رقم 8).

كما أن عدم إجادة اللغات الأجنبية يعيق 23،5% من الباحثين أثناء الإبحار على هذه الشبكة، لأن أغلبية الإنتاج العلمي ينتج حالياً باللغة الإنجليزية في شتى الميادين، لذا فعلى المدرسة ادماج وحدات دراسية لتعليم اللغات الأجنبية في ميدان الطب البيطري. أضف إلى ذلك بأن 21% من الباحثين يشكون من نقص التدريب والتكوين لاستعمال شبكة الإنترنيت ، فيعتمدون على قدراتهم الشخصية في ذلك، لذا بإمكان المكتبة تنظيم دورات تدريبية بصفة دورية لتوجيه المستفيدين وتلقينهم أساسيات البحث على هذه الشبكة وهذا لتقليل من هذه الصعوبات وبالتالي التحكم في الفائض المعلوماتي المتاح على شبكة الإنترنيت.

3.3.2. التردد على المكتبات الرقمية

بينت النتائج أيضا أن أغلبية الطلبة (78%) لم يستعملوا المكتبات الرقمية من قبل، وبينت لنا المحادثات الاستطلاعية التي أجريناها مع بعض الطلبة أنهم يعتمدون على محرك بحث »  « Googleللبحث عن المعلومات في الشبكة. لذا على المدرسة أيضا إدراج وحدات دراسية لتلقين التقنيات التي فرضتها البيئة الرقمية والتعريف بالخدمات التي تُتيحها هذه المكتبات الرقمية. في حين أن 76% من الأساتذة الباحثين استفادوا من محتويات هذه المكتبات والخدمات التي تقدمها وذلك لإنجاز أعمالهم البحثية (الشكل رقم 9).

كما بينت النتائج أيضا أنّ 22% من المستجوبين يعتمدون على مواقع المكتبات الرقمية لإعداد البحوث المتعلقة بدراستهم وأعمالهم البحثية، بينما 15%من الباحثين يزورون هذه المواقع لإعداد البحوث المتعلقة بنشاطاتهم المهنية ويمثل هذه الشريحة الأساتذة والباحثين. 14%من الباحثين يتصلون بهذه المكتبات الرقمية لإعداد أعمالهم الشخصية (الشكل رقم 10).

 بينما يبين تحقيق أجرته المكتبة الوطنية الفرنسية لتقييم استعمال ورضى مستخدمي المكتبة الرقمية « Galica »أنّ 52% من الباحثين يستعملون هذه المكتبة لإعداد البحوث المتعلقة بأعمالهم الشخصية[6].

إن النتائج التي تحصلنا عليها بينت لنا أن المعرفة الرقمية لدى الباحثين جدّ محدودة ويقتصر استخدامها على الاستغلال السطحي للخدمات التي تُتيحها المكتبات الرقمية. ولمعالجة هذه الظاهرة فإن على المدرسة إعداد سياسة تكوينية سليمة وواضحة للجميع وذلك من خلال ادماج وحدات دراسية لتلقين أساسيات التقنيات الرقمية وكيفية الإبحار والبحث في خزانات المعلومات الرقمية. وعلى المكتبة أيضاً تدعيم ذلك بإعداد سياسة توجيهية وإعلامية من خلال تنظيم تظاهرات علمية ودوارات تدريبية بصفة دورية ومستمرة.

4.2. انجاز مكتبة رقمية للطب البيطري

1.4.2. أنواع الوثائق

حاولنا من خلال التحقيق الذي أجريناه معرفة حاجيات مستفيدي مكتبة المدرسة العليا للبيطرة بالجزائر (الحراش) لإنجاز مكتبة رقمية للطب البيطري. فالنتائج بينت أن مستفيدي المكتبة يرغبون بأن تأمن لهم المكتبة إتاحة الوصول إلى كل أنواع الوثائق المتوفرة (كتب، دوريات، أطروحات، الخ.).

كما نلاحظ أن 23 % من الباحثين يرغبون ايجاد المذكرات والأطروحات في المكتبة الرقمية للطب البيطري، فهذا يدل على اهتمامهم بالإنتاج العلمي للمدرسة. تليها الكتب بنسبة تقدر ب 22 %، وتحتل الدوريات المرتبة الثالثة بنسبة تقدر ب 20 %، في حين تمثل الكتب المرجعية و الوثائق المتعددة الوسائط19,8  % و6,5%) على التوالي )الشكل رقم (11.

كما أن أغلبية الباحثين (46%) يرغبون في توفير أدوات البحث المتطورة على المكتبة الرقمية وذلك لأهمية هذا البحث وما يُتيحه من امكانيات ومعايير والربط فيما بينها باستعمال الروابط البولينية لضبط عملية البحث وبالتالي استرجاع ما يناسبهم من التسجيلات البيبليوغرافية.

2.4.2. استغلال نتائج البحث

وقد بينت نتائج التحقيق ايضا ان ما يقارب نصف عينة الدراسة تقريباً والتي تقدر بنسبة 44%تفضل تحميل وتسجيل الوثائق التي تحصلت عليها أثناء عملية البحث في المكتبة الرقمية وهذا لحفظها والرجوع إليها عند الحاجة.

أما28%من الباحثين فإنهم يرغبون في إتاحة إمكانية طبع الوثائق المتحصل عليها، فهذا يبين أن رغم تنوع أوعية المعلومات يبقى الشكل المطبوع للوثيقة مرغوب فيه لدى المستفيدين، لأن التعامل معها يكون بصفة مباشرة دون تواجد وسيط. كما أن هناك من يرغب في تصفح الوثائق المتحصل عليها بتمعنٍ وكلياً على الخط (15%)، في حين 13%من الباحثين يفضلون تصفحها سريعاً وجزئياً على الخط، وهذا حسب الإمكانيات المادية المتوفرة لديهم (الشكل رقم 12).

بإمكان المستخدمين الاستفادة من نتائج البحث المتحصل عليها من خلال المكتبة الرقمية في مواضعٍ أخرى، فأغلبهم (42%) يرغبون في حفظ هذه النتائج في الفضاء الخاص بهم والذي تُتيحه المكتبة الرقمية وهذا لتنظيمها وحفظها والرجوع إليها عند الحاجة، في حين إعداد بيبليوغرافيا عن طريق إدماج الأدوات المناسبة لذلك (Zotero, EndNote)تمثل نسبة 15%. ولكن العديد من الباحثين لا يعلمون أهمية استعمال هذه الأدوات أثناء إعداد بحوثهم. فنتائج التحقيق الذي أجرته المكتبة الوطنية الفرنسية لتقييم استعمال ورضى مستخدمي المكتبة الرقمية Gallicaبينت أيضاً أن 52% من المستجوبين يعيرون اهتماما أساسيا لأدوات إعداد البيبليوغرافيات[7] (الشكل رقم 13).

3.4.2. الخدمات الرقمية

أكدت الدراسة أيضا أن نسبة 91،5% من الباحثين يرغبون بأن تعمل المكتبة الرقمية  على تقديم خدمة الإعارة على الخط المباشر. هذا يدل على أهمية هذه الخدمة لدى المستفيدين خاصة وإن قدمت عن بعد وبالتالي توفير عناء التنقل للحصول على الوثائق المطلوبة. 48%من هذه شريحة تفضل الحصول على نسخة من الوثيقة المطلوبة وهذا للرجوع إليها عند الحاجة، في حين 46% يرغبون في توفير إمكانية حجز الوثيقة عند عدم توفرها وقد يعود هذا إلى تفضيلهم للاطلاع على الوثيقة الأصلية كونها تكون في غالب الأحيان أوضح خاصةً إذا ما احتوت على صور أو رسوم بيانية، كما أن طلب نسخة قد تكلف المستفيد مالياً (الشكل رقم 14).

تمكن الإعارة ما بين المكتبات من حصول المستفيدين على وثائق متواجدة في مكتبات أخرى وخاصةً تلك التي لها علاقة بالطب البيطري كالفلاحة، 93%من الباحثين يرغبون في تأمين هذه الخدمة من خلال المكتبة الرقمية، فذلك يوفر عليهم عناء التنقل إلى هذه المكتبات.

أما الخدمة المرجعية فهي من أهم الخدمات التي تقدمها المكتبات الرقمية حالياً وهذا للإجابة عن استفسارات المستفيدين. فمعظم عينة دراستنا (92%) ترغب في تقديم هذه الخدمة على المكتبة الرقمية للطب البيطري و39%من الفئة الراغبة في تقديم هذه الخدمة، تفضل استعمال البريد الإلكتروني للمكتبة لإرسال استفساراتهم. ثم تليها إجراء دردشة مع أخصائي المعلومات بنسبة 33% (الشكل رقم 15). إذ تُتيح هذه الطريقة للمستفيد التعبير على استفساراته بوضوح وبالتالي مساعدة مقدم الخدمة من إجابته وتوجيهه بصفة دقيقة، إلا أن تقنية الدردشة لازالت في بدايتها ولم تنتشر بعد إلا في المكتبات الرقمية الفرانكفونية[8]. فعلى سبيل المثال فإن المكتبة الوطنية الفرنسية تُتيح هذه الخدمات في أوقات محددة من الاسبوع (من الإثنين إلى الجمعة من الساعة 13 إلى الساعة 17)[9].

توفر بعض المكتبات الرقمية خدمة الفضاء الخاص للمستفيد لتكوين مكتبته الرقمية الخاصة به، فنسبة 91,5% من عينة دراستنا ترغب في تقديم هذه الخدمة من خلال المكتبة الرقمية للطب البيطري، لحفظ الوثائق التي تم العثور عليها لتكوين مكتبتهم الرقمية الخاصة .

كما تعتمد المكتبات الرقمية حالياً على عدة طرق وأدوات لبث مستجداتها، 19% من الباحثين يفضلون شبكات التواصل الاجتماعي. 17% يفضلون البث الانتقائي للمعلومات، وهذه طريقة تكون موجهة غالباً للأساتذة والباحثين. بينما 16% من المستجوبين يرغبون في أن تقدم المكتبة الرقمية مستجداتها من خلال المستجدات (Flux RSS) (الشكل رقم 16).

أما منتديات المناقشة المتخصصة من الفضاءات المخصصة لحوار أصحاب التخصص وذلك للإدلاء بآرائهم حول موضوع معين. بينت لنا النتائج أن أغلبية الباحثين (86%) يرغبون في تقديم هذه الخدمةلتبادل المعلومات والآراء حول موضوع معين وهذا ما سيدعم العملية التعليمية والبحث العلمي واستغلال خبرات أهل التخصص.

وآخر ما توصلت إليه المكتبات الرقمية حالياً هو توفير طبعة على الأجهزة النقالة لتمكين المستفيد من الوصول إلى هذه المكتبة من أي جهاز نقال بحوزته، فالمكتبة الرقمية Gallicaتُتيح طبعة على iPad. [10] إذ لدينا بالنسبة لدراستنا 83% من الباحثين يرغبون في توفير هذه الطبعة للمكتبة الرقمية.

الخاتمة

لقد حاولنا من خلال هذه الدراسة معرفة الحاجيات الفعلية لمستفيدي مكتبة المدرسة الوطنية العليا للبيطرة بالجزائر من أجل إنشاء مكتبة رقمية للطب البيطري. فمكنتنا نتائج التحقيق من استخراج نقاط القوّة ونقاط الضعف، ومن أبرز نقاط القوّة أن أغلبية مستفيدي المكتبة يرغبون في انجاز مكتبة رقمية نموذجية للطب البيطري والتي تُتيح خدمات متنوعة التي فرضتها البيئة الرقمية وهذا باستعمال أحدث الأدوات والسبل للوصول إلى المصادر الوثائقية والمعلومات التي يبحثون عنهالتلبية حاجياتهم. يجدر الاشارة هنا بأنّ للمكتبة ميزانية معتبرة وهي تملك كامل حرية التصرف فيها لتحقيق ذلك. إلاّ أنّ إنشاء هذه المكتبة الرقمية يستلزم توفر مجموعة من المتطلبات والمقومات الضرورية واللازمة المتمثلة في إعداد خطة عملية مدروسة تتحدد فيها أهداف المكتبة، وأساليب ووسائل التنفيذ، كما تتطلب أيضا توفر مجموعة من التجهيزات اللازمة لعملية الرقمنة وكذلك شبكات المعلومات، مع ضرورة وجود الإطارات البشرية المؤهلة والمدربة والكفيلة بتنفيذ هذا المشروع. ويجب أيضاً مراعات القضايا القانونية المتعلقة بحقوق التأليف والملكية الفكرية لمصادر المعلومات المراد إتاحتها عبر هذه المكتبة الرقمية للبيطرة.

 

 

قائمة المراجع

1)     ACCART,Jean-Philippe. La bibliothèque électronique universelle. 2002.

Disponible sur : http://www.accart.nom.fr/Reseaux/bibnumuniverselle.html

 (تطلع عليها في 27 جانفي 2014).

2)    Berroneau, Delphine. Les bibliothèques numériques : d'hier à aujourd'hui, la transmission d'un savoir [thèse en ligne].Mémoire de master ingénierie des médias pour l'éducation : UFR Lettres et Langues : Université de Poitiers : 2005. 134 p.

Disponible sur :

http://classiques.uqac.ca/contemporains/Berroneau_Delphine/

biblio_numeriques/berroneau_biblio_numeriquespdf    (تطلع عليها في 12 سبتمبر2013)

3)    BIBLIOTHEQUE NATIONALE DE FRANCE. Blog de la BNF. موجود على الرابطhttp://blog.bnf.fr/gallica/index.php/2012/10/30/telechargez-lappli-gallica-pour-ipad/.   (تطلع عليها في 4 مارس 2014)

4)    BIBLIOTHEQUE NATIONALE DE FRANCE. Evaluation de l'usage et satisfaction de la bibliothèque numérique Gallica et perspective d'évolution. 2012. 35p.موجود على الرابطhttp://www.bnf.fr/documents/enquete_gallica_2011_rapport.pdf /. 
(تطلع عليها في 5 مارس 2014)

5)    Bibliothèque nationale de France. Poser une question à un bibliothécaire (SINDBAD) [en ligne]. موجود على الرابط

http://www.bnf.fr/fr/collections_et_services/poser_une_question

_a_bibliothecaire/s.sindbad_votre_question.html   (تطلع عليها في13 سبتمبر2013)

6)    Dinet, Jérome. Pour une conception centrée-utilisateurs des bibliothèques numériques. Communication et langages [en ligne]. Septembre 2009, n° 161, p. 58-74.موجود على الرابط

http://www.necplus.eu/action/displayAbstract?fromPage=online&aid=

2426076&nex=rue&jid=CML&volumeId=2009&issueId=161pdf  (تطلع عليها في15 سبتمبر2012)

7)    RICORDEAU, P. Rédiger un article scientifique : tout faire pour être lu ! = Writing a scientific article: do all you can in order to be read! Revue médicale de l’assurance maladie[en ligne]. avril-juin 2001, volume 32 n° 2, p.105-111.   موجود على الرابط 

http://www.info-webmagazine.com/file/download/13053pdf 
(تطلع عليها في15 سبتمبر2014).

 

 

هوامش الدراسة

 


[1])ACCART,Jean-Philippe. La bibliothèque électronique universelle. 2002. موجود على الرابط:http://www.accart.nom.fr/Reseaux/bibnumuniverselle.htm (تطلع عليها في 27 جانفي 2014) .

« L'accès à l'information, à la connaissance, aux technologies, aux services et leur utilisation efficace sont des outils essentiels de développement économique et social aux niveaux personnel, communautaire, national et international ».

[2]  د. راضية  برناوي، أستاذة محاضرة في علم المكتبات والتوثيق، مديرة مكتبة المدرسة الوطنية العليا للبيطرة بالجزائر في الفترة ما بين 2004 و 2014.

[3])Dinet, Jérôme. Pour une conception centrée-utilisateurs des bibliothèques numériques. Communication et langages [en ligne]. Septembre 2009, n° 161, p. 60. موجود على الرابطhttp://www.necplus.eu/action/displayAbstract?fromPage=online&aid=2426076&next=true&jid=CML&volumeId=2009&issueId=161.(تطلع عليها في 15 سبتمبر 2014).

[4]) عبارة عن برنامج لتنظيم المراجع الببيوغرافيةZotero

[5]) عبارة عن برنامج لتنظيم الأفكار على شكل جداولFreeMind

 [6]) BIBLIOTHEQUE NATIONALE DE FRANCE. Evaluation de l'usage et satisfaction de la bibliothèque numérique Gallica et perspective d'évolution. 2012. P.30.  موجود على الرابط: http://www.bnf.fr/documents/enquete_gallica_2011_rapport.pdf. (تطلع عليها في 2 مارس 2014)

[7])BIBLIOTHEQUE NATIONALE DE FRANCE. Evaluation de l'usage et satisfaction de la bibliothèque numérique Gallica et perspective d'évolution : rapport détaillé. 2012. 97 p. موجود على الرابط : http://www.bnf.fr/documents/enquete_gallica_2011_rapport.pdf.  (تطلع عليها في 5 مارس 2014)

[8]) BERRONEAU, Delphine. Les bibliothèques numériques : d'hier à aujourd'hui, la transmission d'un savoir [thèse en ligne]. Mémoire de master ingénierie des médias pour l'éducation : UFR Lettres et Langues : Université de Poitiers : 2005. p. 35. Format PDF. موجود على الرابط http://classiques.uqac.ca/contemporains/Berroneau_Delphine/biblio_numeriques/berroneau_biblio_numeriques.pdf .  (تطلع عليها في 12 سبتمبر 2013)

[9])BIBLIOTHEQUE NATIONALE DE FRANCE. Poser une question à un bibliothécaire (SINDBAD) [en ligne]. Disponible sur : http://www.bnf.fr/fr/collections_et_services/poser_une_question_a_bibliothecaire/s.sindbad_votre_question.html.  (تطلع عليها في 16 سبتمبر 2013)

[10])BIBLIOTHEQUE NATIONALE DE FRANCE. Blog de la BNF. موجود على الرابط: http://blog.bnf.fr/gallica/index.php/2012/10/30/telechargez-lappli-gallica-pour-ipad/.

 (تطلع عليها في 4 مارس 2014)