احصائيات 2018

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Print E-mail
العدد 39، سبتمبر 2015

مستقبل النص الإبداعي على شبكة الإنترنت

 

د. عبد القادر شارف

أستاذ بقسم اللغة العربية

جامعة حسيبة بن بوعلي، الجزائر

This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it

 

المستخلص

حاول النص الأدبي - في عصرنا الراهن - أن يحقق هويته العربية وخصوصيته الحضارية، وقدرته في التأثير على الآخر، وذلك من خلال استقلاليته بخصائصه المعرفية من جهة المنظور العربي للحياة والانفتاح على العالم وفق أسس فنية وإبداعية تضمن له سلامة ذلك الانفتاح الذي لا يفقده خصوصيته، ومهما يكن، فإن تحديث النص الأدبي يتم باستيعاب تيارات العصر ومواكبة تحولاته مع الحفاظ على الهوية الحضارية العربية، والقيم الروحية والفكرية للأمة، ومراعاة الخصوصيات الثقافية باعتبارها من إبداع الشعب العربي، فالنص الجديد الذي خرج من الطور الورقي التقليدي إلى الطور الإلكتروني الجديديمثل تجربة إبداعية جديدة تطيح بالأسس التي تستند إليها قوة سلطة النص القديم، فهو يوظف آليات التكثيف والإرصاد المرآتي لحركة الحياة المعاصرة التي تستدعي الدخول العصر الإلكتروني الذي فتح المجال واسعا لتسويق "ثقافة العولمة" بما تحمله من معرفة وقيم وتكوين اتجاهات وأذواق استهلاكية.

 

الاستشهاد المرجعي

شارف، عبد القادر. مستقبل النص الإبداعي على شبكة الإنترنت .- Cybrarians Journal.- العدد 39، سبتمبر 2015 .- <سجل تاريخ الاطلاع على البحث> .- متاح في: <سجل رابط الصفحة الحالية>

 

 


 

تقديم

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على سيدي رسول الله وآله، ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين وبعد؛

شكلت الوسائط التكنولوجية الحديثة بوابة استراتيجية لظاهرة إبداعية بدأت تحتل موقعا هاما في حياتنا الأدبية والثقافية عرفت بمسميات عديدة منها الأدب الإلكتروني، الأدب الرقمي، والأدب التفاعلي، وكلُّها تندرج في إطار واحد يعنى بالعلاقة بين الأدب والتقنية المعلوماتية، فكل نص  ينشر نشرا إلكترونيا يعد نصا رقميا تفاعليا يزاوج بين الأدب بمسحته الرقيقة والتكنولوجيا بطبيعتها الآلية.

ولعل رواج التقنية الرقمية، وشيوع النشر الإلكتروني من مواقع ومنتديات ومدونات ومجلات رقمية مع توظيف البريد الإلكتروني والأقراص المبرمجة وغيرها أعطى الزخم والدافعية للبعض في العالم العربي على مواصلة التفاعل والعطاء في العديد من المجالات كما في الإبداع وصور الكتابة بأنواعها الشعرية والنثرية.

ومع انتشار شبكة الإنترنت، وتعدّد المواقع الإلكترونية وسهولة فتح صفحات ومدوّنات في هذا المجال، تحوّل الأدب الرقمي إلى ظاهرة أدبيةأثارت الاشتغال النقدي والثقافي بشكل عام، فكيف يمكن توظيف هذه الظاهرة لمعطيات التقنية الجديدة في إنتاج أدب جديد يزاوج بين الخيال الأدبي والمعطى التكنولوجي؟.

وتتجلى أهمية الموضوع باعتباره يتناول موضوعا مجيدا يكمن في إيضاح صورة النص الإبداعي بين واجهة الإنترنت ومشكلة المثقفين، ومن هنا بدأت فكرة البحث في هذا الموضوع تراودني، وتزايد إيماني بعظمة الخدمات التي قدَّمتها الشبكة العنكبوتية للإنسانية في جميع الميادين، بقدرتها العجيبة على تحديثالنص الأدبي مع مراعاة الخصوصيات الثقافية باعتبارها من إبداع الشعب العربي، وتوظيفه آليات التكثيف والإرصاد المرآتي لحركة الحياة المعاصرة التي تستدعي الدخول العصر الإلكتروني الذي فتح المجال واسعا لتسويق "ثقافة العولمة" بما تحمله من معرفة وقيم وتكوين اتجاهات وأذواق استهلاكية.

وكان من أهداف البحث إظهار هويةالنص الأدبي وخصوصيته الحضارية والمحافظة عليها، وقدرته في التأثير على الآخر، وذلك من خلال استقلاليته بخصائصه المعرفية من جهة المنظور العربي للحياة والانفتاح على العالم وفق أسس فنية وإبداعية تضمن له سلامة ذلك الانفتاح الذي لا يفقده خصوصيته، باستيعاب تيارات العصر ومواكبة تحولاته التي تستدعي دخول العصر الإلكتروني خروجا بهذا النص الجديد منالطور الورقي التقليدي إلى الطور الإلكتروني الجديد ليمثل تجربة إبداعية تطيح بالأسس التي تستند إليها قوة سلطة النص القديم، مع إبراز مدى أهمية أداء وظيفة هذا النص الجديد في الشبكة العنكبوتية قصد تحقيق أهدافه وإظهار العراقيل التي تمنعه من بلوغ غايته.

 

ولا ريب في أنَّ الهدف الرئيسي من هذا البحث هو التوصل إلى معرفة السمات الخصوصية للنص الإبداعي على شبكة الإنترنت، فضلا عن الرغبة في الاستزادة من التعمق في معرفة هذا النص.

وهناك أهداف أخرى منها:

1- المساهمة في حاجة المكتبة العربية لمثل هذه الدراسات.

2- قلة البحوث العلمية التي تناولت هذا الموضوع تنظيرًا وتطبيقًا.

3- محاولة الوصول إلى منهج علمي يُمَكِّن من دراسة الأدب عموماً، والأدب التفاعلي خصوصاً لأنَّه يمدُّ علوم اللغة بمادة غزيرة، وهذا العلم يبرز ما في هذه المادة من مقومات الإبداع وخصائصه.

ولقد اعترضتني عقبات كثيرة في هذه الدراسة إلا أنني حاولت جاهدًا أن أذلل الصعاب واقتحم مجال البحث العملي.

ومن هنا يمكننا أن نتسأل: ما معنى العولمة؟وما هي أهم المكتسبات التي حققتها لشعوب العالم؟، وما علاقتها بشبكة الإنترنت؟،ما معنى النص الإبداعي؟ وما مستقبله على هذه شبكة؟كيف يحقِّق هذا النص هويته العربية وخصوصيته الحضارية وقدرته في التأثير على الآخر؟، ما معنى العملية التفاعلية؟، ما معنى الأدب الرقمي التفاعلي؟، وما هي أدواته الإبداعية الجديدة، وخصائصها وانعكاساتها على البعد الجمالي الفني للظاهرة الأدبية؟، كيف يمكن البحث عن فاعلية النص الجديد؟، كيف يمكن أن نفكِّر ونكتب ونقرأ رقميا؟، ما هي أسباب لجوء الدارسين والمبدعين إلى الشبكات الرقمية والمواقع الثقافية؟، ما الذيسيجري للكاتب الإلكتروني من قبل الكاتب الورقي أو الكتاب الورقي؟، كما سيحاول هذا البحث مساءلة نظرية التلقي من خلال التوظيف الفني لمعطيات الثورة المعلوماتية، وما أفرزته العلاقة بين الأدب والوسائط التكنولوجية الحديثة من مفاهيم جديدة للقارئ الحاضر في بيئة رقمية متطورة؟، إلى غير ذلك من الأسئلة التي تقود إلى كتابة جديدة ونص جديد مختلف مع كلِّ ما سبقه من كتابة،

للإجابة عن أسئلة كهذه لابد من الإشارة إلى بعض الجهود التي قام بهاباحثون كبار أمثال:‏فاطمة البريكيوهي باحثة وأكاديمية من الإمارات اهتمت من خلال كتابها  «مدخل إلى الأدب التفاعلي» بدراسة العلاقة الجديدة التي نشأت بين الكتابة ووسائل التكنولوجيا الحديثة التي فرضت نفسها على حياة الإنسان المعاصرة وقضايا التفاعل الثقافي ونظريات التلقي في النقد العربي القديم والنقد المعاصر في ضوء نظريات التفاعل القائمة بين الأدب والتكنولوجيا، ويعدُّ كتابها هذا مساهمة بالغة الأهمية في هذا المجال من حيث كونه يتناول موضوعا جديدا هو الوسائل الحديثة في الكتابة واستفادة الأدب من المعطيات التكنولوجية وثورة المعلومات المعاصرة وانعكاسات ذلك على عمليات التلقي على غرار ما حصل من تفاعل وتمازج بين النظريات الأدبية والنقدية سابقا والعلوم والنظريات الأخرى وفي مقدمتها علم الاجتماع وعلم النفس وعلم اللغة والنظرية الماركسية، ويتألف الكتاب من مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة وثبت بالمراجع والمواقع الإلكترونية العربية، وقد حاولت الباحثة في مقدمتها أن تصحِّح النظرة الشائعة التي لا ترى أيّ علاقة بين الأدب والتطور التكنولوجي نظرا لاختلاف طبيعة كل منهما، فالأدب في ضوء التطور التكنولوجي الكبير وظهور شبكة الإنترنت استطاع أن يستفيد من هذا التطور وأن يتأثر به تأثرا بالغا بسبب كونه لصيقا باليومي وغير منفصل عنه.

ويأتي كتابسعيد يقطينالجديد «من النصّ إلى النصّ المترابط: مدخل إلى جماليات الإبداع التفاعلي» بمثابة انعطافة نوعية في توجّهاته البحثيّة والكتابية السابقة، فهو كما يتّضح من العنوان يتوجّه إلى عالم الحاسوب المتعدد الإمكانات، ويدعو قرّاءه والكتّاب إلى الاستفادة من المنجز الثقافي الغربي في هذا المجال، وحفر حيّز مناسب لثقافتنا العربية يمكّنها من أن تساهم بدورها في الثقافة الإنسانية كثقافة فاعلة.

وعن سلسلة كتاب "الرياض" صدر كتاب: «التفاعل النصي؛ التناصية: النظرية والمنهج» من تأليف نهلة فيصل الأحمد، كتاب نقدي جاءت مقدمته عبارة عن تقرير لحالتي القراءة والكتابة تحت عنوان (ما الذي يحدث عندما نقرر الكتابة أو القراءة)، وجاء الكتاب في أربعة فصول كان الفصل الأول منها: التفاعل النصي وقد تناولت فيه المؤلفة النص في الثقافة العربية والغربية لغة واصطلاحاً ووجوه التشابه والاختلاف في تعريفين بين الثقافتين، وتحدثت عن النص في الحقول النقدية وعند مختلف المدارس، وكان الفصل الثاني: نظرية التفاعل النصي، وفيه تناولت هذه النظرية عند ميخائيل باختين وركَّزت على البعد التطبيقي المتمثل في التناصية الروائية والإجناسية والنقدية والقرائية، مركِّزة في ذلك على جوليا كريستيفا وغيرها، وجاء الفصل الثالث في الكتاب: التفاعل النصّي ومصطلحات النقد الغربي والنقد القديم بدأت فيه بتناول التفاعل النصي ومصطلحات الأدب المقارن ومدارسه المختلفة، ثم انتقلت إلى التفاعل النصي والتأثير والتأثر ومفهوم الأدب العام وكيف تنظر إليه التناصية، والعلاقة بين التفاعل النصي ونظرية التوازي ووجوه الاختلاف، ثم التفاعل النصي ومصطلحات النقد العربي القديم مؤكدة أن العرب قد عرفوا العلامات النصية بل وغطوها وحددوا لها الدرجات والمستويات من خلال آراء ونظريات مثل السابق واللاحق والموازنة والمفاضلة والنقائض والمعارض وغيرها ممثلة في ذلك بآراء لابن المقفع وأبي حيان التوحيدي وكثير ممَّا قيل حول السرقة، بعد ذلك أثبتت الباحثة جدولا للمصطلحات التي تنتمي إلى التفاعل النصي والمصطلحات التي لا تنتمي إليه، أمَّا الفصل الرابع بعنوان: التفاعل النصي: الجهاز المفهوماتي (الدستور، الأقسام، العلاقات الآليات) وفيه بحثت وأثبتت بشكل مختصر بعض الآليات والقواعد التي يقوم عليها الدرس التناصي، ثم ختمت المؤلفة كتابها بإشكالية النص العربية الأصل والتفريق بين المصطلحات النقدية العربية ومصطلح التفاعل النصي متتبعة دلالات المصطلح في حقوله اللغوية والمنهجية.

ومكانة هذا البحث من الدراسات السالفة تكمن في تناول النص الأدبي من عدَّة جوانب من وجهة نظر إبداعية خالصة، ولهذا عزمت على أن تكون لدراستي نتائج جديدة تمتعني بلذة الاستكشاف، فاِرتأيت أن أركز على المعلوماتية، وقد تأكد هذا عندي، لأنَّ النص الرقمي التفاعلي على شبكة الإنترنت جدير بالاهتمام والدراسة، ولعلَّ السبب في ذلك يعود إلى أهمية الآخر الذي يتركه النص المبدع في نفس القارئ المتتبع.

وبناءً على ما سبق جاء موضوعنا موسوماً بـ: " مستقبل النص الإبداعي على شبكة الإنترنت"، وما إن شرعت في البحث والدراسة حتى وجدتني أمام موضوع واسع، ومتفرع.

واقتضت مادة البحث أن تتكشّف مضامينه في عناوين راعينا ترتيبها اعتبارا لقيمة كل عنصر منها وتكامله مع ما يسبقه وما يليه، فكان تعريفنا بالعولمةومدى علاقتها بشبكة الإنترنت، وعرضنا إلى الإنترنت والنص الأدبي،وقد حسمنا قضية القراءة ما بين الورقية والإلكترونية، ودرسنا الأدب التفاعلي والـحاسوب معرجين إلى تبيين علاقة الكاتب المبدع بالمتلقي، وأثنينا بعد ذلك بفاعلية النص الجديدوصولاإلى أسباب لجوء الدارسين والمبدعين إلى الشبكات الرقمية والمواقع الثقافية.

وكان منهجنا في استقاء ذلك هو منهج الوصف، مستعينا بطريقة التحليل والشرح، إذ الأمر في ذلك ينطلق من البحث عن هويةالنص الأدبي لتحقيق خصوصيته الحضارية، واستقلاليته بخصائصه المعرفية حتى يتمكن من الانفتاح والتأثير على الآخر وفق أسس فنية وإبداعية تضمن له سلامة الاستقلال والانفتاح، فالنص الجديد الذي خرج من الطور الورقي التقليدي إلى الطور الإلكتروني الجديديمثل تجربة إبداعية جديدة تطيح بالأسس التي تستند إليها قوة سلطة النص القديم، فهو يوظف آليات التكثيف والإرصاد المرآتي لحركة الحياة المعاصرة التي تستدعي الدخول العصر الإلكتروني الذي فتح المجال واسعا لتسويق "ثقافة العولمة" بما تحمله من معرفة وقيم وتكوين اتجاهات وأذواق استهلاكية.

وكانتخاتمة البحث نتائجا وفق القراءة المستخدمة فيه، وقد اعتمدنا في بحثنا هذا على مصادر متنوعة ومتعددة بتنوع المباحثخدمت البحث واندرجت في ركابه، وهي هاهنا وفق المدرسة الانجليزية التي تكون الهوامش في آخر المقال، وبالله العون وتمام التوفيق.

 

العولمة وشبكة الإنترنت

لم تعرف الساحة الثقافية في الجزائر انفجاراً «إنترنتياً» في المعنى الذي اكتسح العالم بأكمله وتحوَّل فجأة ضرورة من ضرورات الحياة المعاصرة شأنه شأن التلفزيون والراديو وأكثر([1])، جاء الإنترنت بطيئاً وكأنه يزحف في البداية، تَهَيّبَ منه الجميع وحذر منه البعض كصيغة من صيغ الغزو الثقافي([2])، مثلما كان الشأن مع الهوائيات المقعرة، ولكن في فترة قصيرة جداً صار المجال أكثر حيوية وانتشاراً في أواسط شرائح كبيرة من المجتمع، خصوصاً الشباب الذين تعاطوا معه في شكل طبيعي كواحد من إفرازات مرحلة العولمة الجديدة التي تقرّب المسافات وتوسع من مجالات الحرية في التعبير والتأمل.

والعولمة مصطلح حديث مترجم عن الكلمة الإنجليزية (Global) ومعناها: عالمي أو دولي، وغالباً ما تذكر مرتبطة بمصطلح القرية (Global Village) بمعنى القرية الكونية أو العالمية، ويدور مفهوم العولمة حول الوجود العالمي أو الانتشار الكوني، وغالباً ما استخدم في السياسة والاقتصاد بمعنى النفوذ السياسي العالمي والمؤسسـات الاقتصادية الدولية (الأخطبوطية) المتواجدة في أنحاء كثيرة من العالم ولها تأثيـر قوي ونافذ سواء في الشـأن الاقتصادي أو السياسي المحلي (أي في البلدان المتواجدة فيها)، ثم تطور في جانب جديد وهو العولمة الإعلامية عن طريق إنشاء مؤسسات إعلامية دولية ضخمـة لها قاعدة أساسية في بلد وتنطلق منه إلى كثير من البلدان، ولها أثر فاعل في الإعلام المحلي لتلك البلدان، ومنه نجد مصطلح العولمة الثقافية (GlobalCulture) وتعني الانتشار الثقافي الفكري لجهـات قومية ومؤسسات دولية أغلبها أمريكية، وأصبح لها أثر ملموس في الجانب الثقافي لدى الكثير من المجتمعات حول العالم من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب(§).

ومصطلح العولمة من المصطلحات القليلة التي تثير ضجة كبيرة على الصعيد الدولي، وقد فرض نفسه بقوة ليطال عمق العالم بغرض إحداث تغييرات نوعية في كافة مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية تقوده ثورة لتكنولوجيا المعلومات ذات طابع كوني غاية في التطور والتعقيد([3]).

ومن دون مبالغة يمكننا القول: إنَّ أهم المكتسبات التي حققتها العولمة لشعوب العالم وأعظمها هي تلك التي تكوَّنت على الصعيد الإعلامي؛ حيث إنَّ ظهور شبكة الإنترنت الرهيبة مَثَّلَ انقلاباً كبيراً في معنى التواصل الإنساني، ومعنى الحوار، ومعنى الرسالة الإعلامية العالمية، كما أنَّ ظهور البث الفضائي الإذاعي والتلفزيوني أتاح فرصاً مدهشة للتواصل الإعلامي الفعال مع كل إنسان في العالم، وبشكل لم يتصوره الناس من قبل.

وإذا كان عصر العولمة قد تميَّز بشيوع استعمال الأقمار الصناعية والانفجار المعرفي وثورة المعلومات والاتصالات بدءً بتقليص المسافات بين مناطق العالم، وانتهاء باستخدام تقنية الإنترنت وشيوع القنوات والمحطات الفضائية - وهذه بلا شك مظاهر إيجابية- فإنَّ هذا العصر تميَّز أيضًا بسيطرة قطب سياسي واحد على العالم وهو القطب الأمريكي([4])، لذلك أثارت ظاهرة العولمة ردود فعل مختلفة بين مندفع باتجاهها ومعارض لها، أو بين موافق لبعض طروحاتها ومعارض لأخرى أو موافق لبعض ومعدِّلا في طروحاتها الأخرى، وبدا نشأة حوارات ساخنة بين باحثين ومفكرين في تخصصات شتى، كل يناقش هذه الظاهرة من زوايا مختلفة اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية وإعلامية، وحتى أدبية.

ومن المؤكد أنَّ ظهور العولمة لا يعود بالضبط إلى سقوط جدار برلين، وبداية ما يسمى بالنظام العالمي الجديد، بل إنَّها تعود إلى مرحلة أبعد، قد تصل إلى قرون خلت([5])، غير أنَّ الشكل الذي ظهرت به العولمة في العقد الأخير، وإيقاعها السريع في الانتشار، وفي غزو كل الآفاق، بفضل اعتمادها على تقنيات اتصالية جد متطورة، يعبر عن تحوِّل نوعي في نظامها، وفي استراتيجيتها، ونظرا لأنَّ هذا العلم كمشروع تاريخي هو عملية لم تنته بعد([6])، فإنَّه يصعب الإلمام حاليا بكل خباياه، أو فهم القوانين المتحكمة فيه بدقة، لذلك فإنَّه من غير الممكن حاليا تقديم إطار مفهوم شامل موحد ومحددللعولمة لأنَّ صياغة تعريف دقيق لها تبدو مسألة شاقة نظرًا لتعدد تعريفاتها والتي تتأثر أساسًا بانحيازات الباحثين واتجاهاتهم إزاء هذه الظاهرة رفضًا وقبولا([7])، ودون تناول أصلها ومعناها الاصطلاحي، فإنَّنا سنعرض أهم تعريفات الباحثين والمفكرين العرب.

يرى الدكتور سيار الجميل أنَّ العولمة " هي نظام عالمي جديد له أدواته ووسائله وعناصره وميكانيزماته، ومنجزاتها حصيلة تاريخية لعصر تنوعت فيه تلك التطورات"([8]).

ويؤكد الدكتور علي حرب أنَّ العولمة " ليست شيئًا بسيطًا يمكن تعينه ووصفه بدقة بقدر ما هي جملة عمليات تاريخية متداخلة تتجسد في تحريك المعلومات والأفكار والأموال بصورة لا سابق لها من السهولة والآنية والشمولية والديمومة، إنَّها قفزة حضارية تتمثل في تعميم التبادلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على نحو يجعل العالم واحدًا أكثر من أي يوم مضى من حيث كونه سوقًا للتبادل أو مجالا للتداول أو أفقًا للتواصل" ([9]).

ولاشك في أنَّ الكمبيوتر والإنترنت كوسيط تقني قد ساهم في نقل"الأدب الإلكتروني التفاعلي" إلى مستوى يستحق معه أن يستقل كفرع من فروع الإبداع وأن تنشأ لهدراسات مستقلة ووجهات نظر نقدية، لأنَّه قد فتح للمتلقي المجال على اتساعه لترجمةتفاعلاته معه أو تجاه النص إلى إضافات أو تحويرات عملية تسهم في توليد نص جديد، فهل مستعملو الإنترنت الآن يشكلون مجتمعا له ثقافة متميزة عن ثقافتهم الأصلية؟ فإذا كانت الإجابة بالإيجاب، فما السمات الرئيسية لثقافة مجتمع شبكة الإنترنت؟ ولعلَّ الإجابة تكون أكثر يسرا لو نظرنا إلى الإنترنت على أنَّها بنية فوقية مجتمعية، متحررة من قيود الطبيعة البشرية، غير أنَّه يجب ألا ننسى أنَّ أعضاء مجتمع الإنترنت هم في الوقت نفسه أعضاء في مجتمعاتهم التقليدية التي تدعمهم، وعلى ذلك فثقافة الإنترنت تعد امتدادا طبيعيا للعناصر السائدة في الثقافات الأخرى، فمعظم ثقافة الإنترنت مأخوذة من هذه الثقافات السائدة، وعليه يعود المؤلف ليؤكد أنَّه لا يجب النظر إلى الشبكة كمجتمع مستقل، بل كبنية فوقية مجتمعية متحررة من قيود الطبيعة البشرية([10]).

من هاهنا أصبحت شبكة الإنترنت في السنوات الأخيرة وسيلة ميسرة لتبادل الأفكار والمعلومات والمشاعر والأحاسيس، وآلية من آليات التواصل والتفاعل بين الناس، وقد ساهمت في تحويل العالم إلى قرية صغيرة أساسها التعارف بين الأنا والآخر، والاستفادة من كل ما هو موجود في الساحة العالمية، والاطلاع على ثقافات وحضارات الشعوب([11])، وقد قامت هذه الشبكة في عالمنا العربي بأدوار مهمة في تسهيل قنوات الثقافة والبحث والنشر وتعريف قراء العرب بما استجد في الساحة العربية من علوم وآداب وفنون وأخبار في شتى الميادين، إلا أنَّ ثمة مواقف تنظر إلى ما ينشر في هذه الشبكة من مقالات ودراسات وأبحاث بعين الريبة والشك والطعن والنقد مادام ليس هناك مؤسسات الرقابة ولجن التحكيم والنقد والمدارسة العلمية الحقيقية([12]).

 

الإنترنت والنص الأدبي

يرتبط موضوع المعلوماتية بالنص الأدبي من موضوعين هما:فلسفة الاتصال، وفلسفة المعلومات([13])، ذلك لأنَّ المعلوماتية هي نتيجة لتطور أدواتالاتصال حيث أصبح متاحا كم ضخم من المعلومات لم يكن متاحا من قبل، كذلك غيّرتتكنولوجيا الاتصال من طبيعة النص الأدبي الذي كان يعتمد على السطر البصري حيثالقارئ يقوم بقراءته إلى النص المتعدد الوسائط (hypertexte) والذي تصاحبه الموسيقيواللوحات الفنية في حزمة واحدة، ويخاطب العين والأذن، وتشترك اليد في تحريك النصعلى الشاشة([14])، وقد أدى هذا لتوَّلد ظواهر جديدة لم تكن موجودة من قبل غيَّرت من طبيعةالإنتاج الأدبي، وغيَّرت أيضا من طبيعة التلقي([15])، وقبل أن نباشر في تبيين العلاقة القائمة بين الإنترنت والنص الأدبي، وجب علينا التعريف بالنص من زوايا مختلفة تندرج في ركابه.

فالنَّصُّ في اللغة العربية يدور على عدة معانٍ هي الرفع، والإظهار، وجعل بعض الشيء فوق بعضه،وبلوغ الشيء أقصاه ومنتهاه، والتحريك، والتعيين على شيء ما، والتوقيف،يقول ابن منظور: "رفْعُك الشيء، يقال: نَصَّ الحديث يَنُصُّه نصّاً: رفَعَه، وكل ما أُظْهِرَ، فقد نُصَّ، وقال عمرو بن دينار: ما رأَيت رجلاً أَنَصَّ للحديث من الزُّهْري أَي أَرْفَعَ له وأَسْنَدَ، يقال: نَصَّ الحديث إِلى فلان أَي رفَعَه، وكذلك نصَصْتُه إِليه، ونَصَّت الظبيةُ جِيدَها: رفَعَتْه، والنَّصُّ والنَّصِيصُ: السير الشديد والحثُّ، ولهذا قيل: نَصَصْت الشيء رفعته، وأَصل النَّصّ أَقصى الشيء وغايتُه،، والنَّصُّ التوْقِيفُ، والنصُّ التعيين على شيءٍ ما، ونصُّ الأَمرِ شدتُه"([16])، أما المعنى الشائع بين متكلمي اللغة العربيةالمعاصرة فهو: " صيغة الكلام الأصلية التي وردت من المؤلف "([17])، أو القائل.

هكذا يذهب مؤلفو المعجم الوسيط ويجعلون هذا المعنى الأخير مولّداً، ولكنَّهميكتفون بصيغة كلام المؤلف دون القائل وكأنَّهم يلمّحون إلى الصفة الكتابية للنص،وهذا غير صحيح، فالنَّص كما يفهمه العرب الآن هو صيغة الكلام المنقولة حرفياً سواءأكانت نطقاً أو كتابةً، هذا ولابد من الإشارة إلى أنَّ أقرب المصطلحات إلى (النص) عند القدماء هو مصطلح (المتن) المقابل للإسناد عند علماء مصطلح الحديث، وقدأشار هانز فير إلى هذا الأمر في معجمه([18])، ويحاول بعض الباحثين التقريببين أصل كلمة (النص) في اللغة العربية، وفي بعض اللغات الأخرى التي يعود أصل الكلمةفيها إلى (النسج)([19]).

أمَّا مفهوم النص في اصطلاحالقدماء فلم يوله اهتماما يُذكر سوى علماء الأصول، ولعلَّ الإمام الشافعي أول من تطرقإلى مفهومه في نظريته عن البيان، حيث ذكر أنَّه "ما أتى الكتاب علىغاية البيان فيه، فلم يحتج مع التنزيل فيه إلى غيره"([20])، وعلى ذلك فالنص ما "لايحتمل إلا معنى واحداً "([21])، أو هو "ما رُفع في بيانه إلى أبعد غايته "([22])، كما أنَّ للنص مفهوماً آخر عندالأصوليين إذ يستعملون هذا اللفظ فيما ورد في بحوثهم من اصطلاحات مثل: عبارة النصوإشارة النص..الخ، ويفهم منها أنَّهم يطلقونه على كل ملفوظ مفهوم المعنى من الكتابوالسنة سواء أكان ظاهراً أو نصاً أو مفسراً، أي إنَّ كل ما ورد عن صاحب الشرع فهو نص([23]).

ويبدو أنَّ الدلالة كانت المعيار الوحيد الذياحتكم إليه الأصوليون لأول وهلة، ولكن تلك الدلالة تكون مرتبطة باللفظ المركب سواءأكان منطوقا أم مكتوباً، ويجلّي نصر حامد أبو زيد نظرة الأصوليين إلى النص جاعلاً منه جزءاً من العلاقة بين المنطوق اللفظي والدلالة، ثم يقول في ذلك" النص هو الواضح وضوحاً بحيث لا يحتمل سوى معنى واحد، ويقابل النص المجمل الذييتساوى فيه معنيان يصعب ترجيح أحدهما، ويكون (الظاهر) أقرب إلى النص من حيث إنَّالمعنى الراجح فيه هو المعنى القريب ... " ([24]).

أمَّا النَّص في اصطلاحات المحدثين، فقد تنوعت تعريفاته بتنوع التخصصاتالعلمية، والاتجاهات، والمدارس المختلفة، تقول نهلة الأحمد "إنَّ مفهوم النص الذي تشتغل عليه الدراساتالعربية الحالية مفهوم أجنبي لمصطلح عُرِّبَ خطأً ولم يجد ما يطابقه في اللغةالعربية ... فالذين يقولون بالنص يحصرون معناه بالظهور، وهو عندهم الكتاب والسنةتحديداً، والنص يعني الظهور التام للمعنى ونفي التأويل، وهم بذلك ينفون وجود نصغير الكتاب والسنة، فلماذا نقول النص الأدبي، والنص العلمي، والنص القانوني؟!إذاً المصطلح الذي نستخدمه يحيل إلى مفهوم غربي، والذين يؤولون لا يقولون بوجودالنص، وفي أحسن الحالات يقولون بندرته فكيف يُعنونون كتبهم بعناوين مثل: (مفهومالنص، نقد النص، النص والحقيقة، النص والتأويل) ويقصدون الكتاب والسنة؟ أم إنَّهميقيمونها على الندرة النادرة ؟! فهل هو اعتراف وعدم اعتراف بوجود النص؟ وإلا فمايشتغلون عليه نص ولكنَّه نص بالمفهوم الغربي أي (نسيج) وهو ما يفهمه الناس اليومويحيلون عليه، إذاً لا وجود للنص في الثقافة العربية " ([25]).

والحقيقة أنَّ ما أشارت إليه نهلة الأحمد صحيح فيما يتعلق بأولئكالباحثين المعاصرين في علوم القرآن، وفي الخطاب العربي وفلسفته، إذ ينبغي لهم أنيحدّدوا ماذا يقصدون بالضبط حينما يستعملون كلمة (النص)، أو كلمة (الخطاب)، ولكنَّتقريرها أنَّ الناس يفهمون النص بالمفهوم الغربي ليس صحيحاً على إطلاقه؛ لأنَّ أغلبالناس تفهم اليوم من النص أنَّه الكلام الحرفي المنسوب إلى منشئه بغض النظر عن معناه، غير أنَّه يكثر انصرافه إلى الكلام المرتفع عن الكلام العادي أو عن المحادثة خصوصاًالكلام الديني أو الأدبي أو العلمي، والارتفاع أصل في معنى النص اللغوي، فيكثر في العربية المعاصرة عبارات من قبيل: (هذا كلامه بالنص)و(نص على كذا)، و(هذا نص حديثه)، و(انتهى بالنص)، و(هذا ما سمعتهنصاً)، و(نصاً، وروحاً)، بل إنَّ رفع الكلام إلى منشئه الأصلي بصيغته الأصليةمفهوم مترسخ في العربية منذ العصر الجاهلي.

ومن أبرز تعريفات النص في العربية المعاصرة محاولة طه عبد الرحمن على أساس منطقي بأنَّه: " كل بناء يتركب من عدد من الجمل السليمة مرتبطة فيما بينهابعدد من العلاقات"([26])، ومنالمحاولات الأخرى لتعريفه محاولة محمد مفتاح؛ فقد عرّف النص منطلقاً من منطلقاتثلاثة، أوَّلها: تجاوز ثنائية الحقيقة والاحتمال، ومن خلال ذلك ينبغي تجنب الرؤيةالتقليدية للنص باعتبار أحادية معناه، وشفافيته، وحقيقته، وصدقه، فيكون النص كل مادلَّ على الحقيقة وعلى الاحتمال، وعلى الممكن،والمنطلق الثاني: تدريج المفهوم، حيث النَّص يطلق على الحقيقة، وعلى المكتوب المتحقق في كتابته علاقات متواشجة بينالمكونات المعجمية والنحوية والدلالية والتداولية في زمان ومكان معينين، والمكتوبالذي لا تتحقق فيه تلك العلاقات ليس نصاً، وُيسمَّى اللانص، فإذا كان المكتوبمزيجاً ممَّا تحققت فيه تلك العلاقات معبياض، وعلامات سيميائية أخرى كالرسوماتوالأشكال، فيُسمَّى (النص نص) للمبالغة؛ لأنَّه صار نصاً معقداً يقابله ما يُسمَّى: (الشبيه بالنص) وهو الأحلام والثقافة واللوحات التشكيلية والأيقونات المختلفة، ويعتمد المنطلق الثالث على تدريج المعنى، وينبغي أن يؤخذ لذلك في الحسبان حجمالنص، ونوعه، واختلاف درجة دلالة النص باختلاف نوعه، وباختلاف درجة دلالة الجملفي النص نفسه([27])، ويعتمد محمد مفتاح هنا على تقسيمات القدماء في درجة الدلالة منالمحكم حتى المتشابه.

أمَّا التعريفات الغربيةللنص، فهي كثيرة؛ فمن التعريفات ذات الاتجاه البنيوي أنَّ النص عبارة عن "بناءلمعنى مأخوذ من معجم ليس لمفرداته معان خارج البناء الذي يضمها"([28])، ويعرِّفُ الباحث السيمولوجيالروسي يوري لوتمان (النص) انطلاقاً من ثلاثة معايير هي: أوَّلها التعبير، حيث يتممن خلال علامات اللغة الطبيعية، وثانيها التحديد،وثالثها الخاصة البنيوية([29]).

ويرصد ميشيل آريفيه مفهوم النص سيميائياً قائلاً: "إذا حاولنا تعريفالنص سيميائياً، فإنَّنا نجد أنفسنا مضطرين إلى التمييز بين خطابين يبدوان متوافقين بالنسبة للسيميائيين البنيويين، يبدو -رغم بعض الاختلافات المصطلحية- أنَّالاتفاق قد تم حول تحديد النص بوصفه مجموعة يؤلفها الخطاب، الحكاية، والعلاقاتالقائمة بين هذين الموضوعين المحددين كطبقات دلالية مستقلة نسبياً وقابلة بدورهاإلى أن تتنضد في أصعدة متعددة، وفي السيميائية التحليلية، يحدد النص كعملية لسانيةتجاوزية تتشكل في اللغة، وتكون غير قابلة للاختزال إلى المقولات المعروفة الخاصةبكلام التبليغ موضوع اللسانيات"([30]).

وقد وضّحت جوليا كريستيفا مفهوم النص توضيحاً أكثر بقولها: "النص جهاز يعيد توزيع نظام اللسان بواسطة الربط بين كلام تواصلي يهدف إلى الإخبار المباشروبين أنماط عديدة من الملفوظات السابقة عليه، والمتزامنة معه، فالنص إذن إنتاجية، وهو ما يعنيأنَّ علاقته باللسان الذي يتموقع داخله هي علاقة إعادة توزيع"([31]).

والمتأمل للمشهد الثقافي الافتراضي على شبكة الإنترنت، لابد أنَّ يسجلالتحولات الفارقة في مصير الكتابة العربية، وهي تحولات لا تمس جوهر المكتوب ولكنتمسُّ جسده وصيرورته، من خلال الانتقالات التي حدثت على مستوى زمكانية الكتابة، وأيضافي المعنى الجديد الذي أصبح يرتبط بمفهوم الكاتب المعاصر، وهو على الأرجح معنى لميتشكل نهائيا ولكنَّه قيد التشكل.

فما تزال كتابة (النص) في ثقافتنا العربية محدودة جدا بل أشبه بالمنعدمة، ودونها الكثير من القيود التي ما تزال تقلِّل من أهمية الانتقال إليها في الوعي والممارسة، فالنص ليس فقط تعبيرا عن نزوة أو رغبة ذاتية، ولكنَّه نتاج صيرورة من التطور في فهم النص والوعي به وممارسته، والانتقال إلى النص الإلكتروني ونظيره النص المترابط ما كان ليتحقق لولا الإنجازات التي تحققت في الحقبة البنيوية سواء على الصعيد النظري أو التطبيقي([32]).

 

من النص الورقي إلى النص الإلكتروني

ويمكن تسجيل التحولات التي أصابت مصيرالكتابة، فخلال عشرية واحدة فقط، تحولت خرائط الإبداع العربي، وخرج الكثير من الكتَّابمن مسكنهم القديم في البيت الورقي إلى محيطات أوسع، وكان الأقرب إلى المتناول البيتالعنكبوتي الذي توفِّره الشبكة لمن يشاء، وانتقل النص الورقي بسلطات متعددة، منها على وجه التحديد سلطة الناشر والرقيبوالمؤسسة الثقافية، وأخرى ذات امتدادات قانونية وسيادية([33])، ذلك أنَّ الدول العربيةأكثر تشدُّدا فيما يتعلق بحركة الكتاب العربي، وأكثر حساسية وقلقا، فهناك خوف منإطلاق العنان للكتب لكي تجول العالم العربي، ومردّ ذلك إلى توجسات سابقة هي من صميمالتجربة التاريخية التي عرفت انقسام العالم إلى معسكرين رأسماليواشتراكي([34]).

والكتابة ليست الطريق الوحيد لإنتاج النصوص المكتوبة، ولكن هناك تقنيات تحويل الخطاب المنطوق إلى نصوص مكتوبة، كما ظهرت تقنيات تحويل النصوص المكتوبة إلى خطاب منطوق، وهنا يتوقع الباحث نهاية نشاط الكتابة، وأيضا نشاط القراءة، وتعدُّ السرعة من مزايا تقنيات تحويل الخطاب المنطوق إلى نص له فائدة واضحة، حيث إنَّ هذه الطريقة أسرع بكثير من الكتابة اليدوية أو حتى الطباعة التي هي أبطأ من الخطاب المنطوق، ولكن في الوقت نفسه فإنَّ الكتابة باليد تسمح للكاتب بالتعبير عن الفكرة بطريقة غنية وأكثر سيطرة مقارنةً بالخطاب المنطوق، فالكاتب يمكن أن يكتب ويصحِّح ويعيد الكتابة، وفي النهاية ينتج نصا خاليا من الترددات وحيرة تصليحات الكلام الشفهي، وعليه يمكن إعلان اقتراب انتهاء عصر القراءة والكتابة، وإمكانية الدخول إلى المعلومات المخزونة بشكل شفهي وسماعي، حيث الحاسبات الناطقة التي تمكننا من استبدال كل اللغة المنطوقة باللغة المكتوبة، ومن ثم سنكون قادرين على تخزين واسترجاع المعلومات ببساطة من خلال النطق والاستماع، والنظر إلى الرسومات، وليس في النصوص، وإذا أثبتت تقنيات تحويل الخطاب المنطوق إلى نص مكتوب بفعاليته ومناسبته([35])، فقد ينتهي ذلك بالمثقفين إلى ترك نشاط الكتابة جملة بدون أن يقرروا عمل ذلك، أو حتى يلاحظوا أنَّهم فعلوا ذلك، أمَّا تحويل النص إلى خطاب منطوق، ففكرته تقوم على أنَّ أحد الأشخاص عنده نص مكتوب يُقرأ له، بدلا من أن يقرأه بنفسه كما هو الحال مع بعض الناس الأغنياء أو أصحاب السلطة الذين يستعملون السكرتيرات لكي يملين عليهن ولا يكتبون بأنفسهم، وإذا كان عندهم نصوص تقرأ لهم من قبل قرَّاء مستأجرين أو كما نرى مع العُميان، أو من خلال عرضها على الشاشة لتقرأ آليا، وهو موجود حاليا من خلال بعض المواقع، وبعض الأقراص المدمجة الناطقة.

وفي هذا الإطار ستجدالثقافة التقليدية القائمة على المنع والحجب وسدِّ الأبواب نفسها في الهامش، أو فيموقع المتفرج، فاليوم لم يعد بإمكان هيئة ثقافية رسمية أو مدنية سدَّ الباب في وجهالأجيال الجديدة من الكتَّاب والمبدعين والفنانين([36])، لقد سمحت الإنترنت ببناءجماعات أدبية وتجمعات للكتاب وبرلمانات واتحادات عالمية وعربية أدبية تنشطبطريقتها، وهي طريقة مبتكرة وناجعة من حيث القوة التداولية للأفكار والمشاريع وسرعةتبادل المعلومات والتنسيق على أكبر مستوى([37])، والتواصل اليومي عبر الوسائل الإلكترونية، ومنها المجلات والمواقع والمدونات، ومواقع الدردشة وبنوك المعلومات، وكلَّها وسائلحديثة تتيح للجميع الانخراط في صلب المشهد الثقافي من دون رقابة، ومن دون الحاجة إلىصكوك من هيئة أو من اتحاد([38]).

وقد قاد المدوَّنون العرب حملة كبيرة من مختلفأنحاء العالم العربي، وهم وإن كانوا يحتاجون إلى التنظيم والمعرفة التقنية، فإنَّهممع ذلك قد أسهموا في تأسيس البدايات التواصلية الأولى، لقد كسَّروا الرهبةالتكنولوجية وأذابوا الفارق بينهم وبين التجارب الأخرى في البلاد الأوروبية([39])، ذلكأنَّ من حسنات الزمن التكنولوجي أنَّه زمن غير سلفي أو نكوصي، أي لا يدعوك إلى العودةإلى البدايات ثم التدرج في المعرفة، بل يقلص الزمن ويدعوك إلى الانخراط فيه منالنقطة التي يوجد فيها، إنَّه بعبارة أخرى مثل "النهر الذي يجري إلى الأمام، حاصداتراكماته ودافعا بالجميع إلى المستقبل"([40])، وبذلك يفلح الزمن التكنولوجي في أنيكون زمنا عولميا ومعولما في الآن نفسه، لقد انتقل الكاتب العربي من الورق والحبردون أن يقف طويلا كي يتساءل عن الأضرار الجانبية التي يمكن أن تلحقه جراء هذاالانخراط الكلي والمفاجئ، لقد كانت القيمة المضافة بينة في شكل المكتسباتاليومية التي حققها هذا الكاتب في الجوانب التواصلية، ومن حيث الانتشار والتعرف إلىالتجارب القريبة في الوطن الواحد أو تلك الموجودة في الخرائط العربيةالأخرى([41]).

 

الأدب التفاعلي والـحاسوب

من المؤكد تماما أن الكاتب الإلكتروني، لم يضع فيمخيلته ماذا سيجري له من قبل الكاتب الورقي أو الكتاب الورقي، ببساطة لأنه هو نفسهلم ينفصل عن الحلم في أن يكون ضمن دائرة الكتاب الورقيين ليس كمطلب آني، ولكن كتحققفي المستقبل، قد لا يحالفه النجاح كما حال الكثير من الكتَّاب، والمبدعين الذين مرُّوادون أن يتركوا أثرا ورقيا باستثناء المواقع الافتراضية التي كانوا مشاركين فيها أوقائمين عليها.

وما أود التأكيد عليه، هو أنَّ عملية التفاعل هي جزء أصيل فيثنائية (الكتابة/ القراءة)، وهي وثيقة الصلة بها، ولم يستحدثها الكمبيوتر أو الإنترنتكوسيط حديث يمتلك إمكانيات مذهلة، بل هو فتح المجال لتحوُّلها (أي صفة التفاعل) إلىأشكال حديثة، ولا نبالغ إن قلنا: إنَّ العملية التفاعلية مرَّت بمنحنى طبيعي على محورعلاقتها مع الوسيط، فقد كانت خلال مرحلة الثقافة الشفاهية أكثر نشاطاً وأثراً، حيثكان كل (مستمع/ متلق) قادر على إعادة تخليق النص الأصيل بتصرف، ليتحوَّل النص إلى نصأصيل بالنسبة إلى متلقيه الجديد الذي يبدع بدوره نصاً أصيلاً وهكذا دون أن يتمكنأحد من كسر حلقة هذا التفاعل، ولعلَّ ما نعرفه الآن بتعدد الروايات في النصوصالتراثية أكبر دليل على ذلك، ومع التحوَّل إلى مرحلة الكتابية، تبدَّل الوسيط، وساهم انتشار الورق في الحد من هذه الظاهرة، حيث أصبح النص المكتوب مرجعية تتراجع أمامها النصوص الأخرى إلى مساحات ظليلة في انتظار من يعيد تسليط الضوء عليها، أو تمحى تماماً من الذاكرة مع مرور الزمن([42])، وبظهور الكمبيوتر والإنترنت دخلت التفاعلية مرحلة جديدة مستفيدة من الإمكانيات الضخمة، مضيفة إلى ملامح وجودها في المرحلة الشفاهية قدرات جبارة على حكي النص لآلاف من المتلقين بدلاً من أفراد أو عشرات أو حتى مئات، وبالتالي أصبح لدى النص فرصة لأن يدور داخل حلقة تفاعل شبيهة بتلك التي كانت موجودة في مرحلة الشفاهية، ولكن بقدرات مذهلة يحقِّقها الوسيط الرقمي، ويزيد من أهميتها الاتصال بالإنترنت، إضافة إلى ذلك فقد أسهمت مرحلة الكمبيوتر والإنترنت في توفير عنصر القصدية أو التعمد، حيث يتيح الوسيط ذلك، ولم يعد الأمر متروكاً للصدفة أو لخيال المستمع، وهو أمر ساهم بدوره في تسليط الانتباه على هذا النوع من النشاطات وانطلاق ما يسمى بالأدب التفاعلي لوصف هذا النمط من أنماط الكتابة، ونشوء دراسات تهتم به وتنظّر له.

وفق هذا المفهوم نرى أنَّ المحاولات التي اجتهدت في تقديمتعريف للأدب التفاعلي مع حصره في علاقته بالـ (حاسوب) فشلت فيتقديم تعريف موضوعي لهذا النوع من الأدب، وكان الأولى أن تقوم بالتعريف به دونربطه  بأداة بعينها، مع الإشارة إلى أنَّ تطور خصائص الوسيط يؤدي دوراًمهماً في التكريس لهذا النوع أو ذيوعه وانتشاره بشكل يسمح له بالتأثير في النسقالعام.

ورغم أنَّ الباحث سعيد يقطين قد انتبه إلى تلك النقطة في كتابه (من النص إلى النص المترابط: (مدخل إلى جماليات الإبداع التفاعلي) إلا أنَّه انتباه جاء متأخراً على مستوى صياغة التعريف حيث يرى أنَّ الإبداع التفاعلي هو "مجموع الإبداعات - والأدب من أبرزها- التي تولَّدت مع توظيف الحاسوب، ولم تكن موجودة من قبل، أو تطورت من أشكال قديمة ولكنَّها اتخذت مع الحاسوب صوراً جديدة في النتاج والتلقي"([43]).

وتعترف الباحثة فاطمة البريكي بأنَّ "كل أدب تفاعلي في جوهره، إذ لايكتسب النص الأدبي وجوده إلا بتفاعل المتلقي/المستخدم معه"([44])، إلا أنَّها تعود لتؤكد أنَّ"هذه الصفة كانت موجودة بالإدراك، ولم يُنَصُّ عليها أو تصبح صفة ملازمة للنص الأدبيإلا بانتقاله من طوره الورقي التقليدي إلى طوره الإلكتروني الجديد" ([45]).

ومع تقديرينا لإضافة البريكي، التي نراها ضرورية، وقد أوضحتها في معرض تأصيلها لمصطلح التفاعلية، إلا إننا نعتقد أنَّ الأمر ما زال في حاجة لبعض الإيضاح لفكِّ الالتباس الذي أحدثته الدراسات العربية - على قلتها - حين قرنت بين نشأة الأدب التفاعلي والكمبيوتر تحديداً كوسيط، وهو أمر غير صحيح لأنَّ التفاعل صفة ملازمة للأدب منذ نشأته، وأنَّ متابعة منحنى تطورها يفيد بأنَّها تتأثر بشدة بطبيعة الوسيط، حيث تركت أثراً جيداً في مرحلة الشفاهية، لأنَّ الوسيط كان الذاكرة التي تشبه اليوم الكمبيوتر مع فارق الإمكانيات، ثم تراجعت في المرحلة الورقية، ولأن الوسيط كذلك ثابت ولا يمكن التعامل معه، فقط يمكن إنجاز كتابة على كتابة وهو أمر شهدته المكتبة العربية، ثم عادت الظاهرة لتتجلى بشدة مع توفر وسيط مناسب وهو الكمبيوتر والإنترنت.

فالتفاعلية إذن - كصفة-  ليست حكراً على الأدب الإلكتروني، وإن كان الشكل الجديد من الأدب التفاعلي بما اكتسب من أبعاد مدين للكمبيوتر، والإنترنت كوسيط أسهم في تعزيز وجوده، وتعدد أشكاله، وأنواعه، وتسليط ضوء الدراسة والبحث عليه، والاهتمام بالتنظير له ومتابعته نقدياً، وهو أمر من شأنه أن يسهم إسهاماً بالغ الأثر في تطور الأدب.

 

المبدع والمتلقي

لعلَّ الإنجاز الكبير الذي حققه الكمبيوتر والإنترنت يتطلب أن نعيد النظر في تسميات طرفي العملية الإبداعية التقليدية وهما: الكاتب، الذي حظي بلقب المبدع على طول الخط، والمتلقي الذي انحصر دوره في هذه التسمية السلبية، لأنَّه مع طبيعة النص التفاعلي استحق الطرفان لقب مبدع، وللتفرقة بينهما يمكن أن نقول مبدع ومبدع طرفي، إلا أنَّ طبيعة العملية ستعمل على أن يتحوَّل (الكاتب/المبدع) إلى (متلق/مبدع طرفي)، عندما يتفاعل بدوره مع النص في شكله الجديد، ويمكن لهذه العملية أن تتكرر في سلسلة طويلة تشترك فيها أعداد لا نهائية من المبدعين الطرفيين الذين يتحوَّلون إلى مبدعين رئيسيين بمجرد اشتراكهم في عملية كتابة النص الذي يظل مفتوحاً أمام آخرين من المبدعين الطرفيين وهكذا.

وقد أصبح من الصعب  في عصر المعلوماتية الحد من النشاط الفكري للإنسان، فقد صرنا نجد الأعمال الأدبية والفكرية تتسلل إلى شبكة الإنترنت لتعلن عن نفسها بعيدا عن المؤسسات إذ الإنترنت لا وطن له، لكن هل ذلك أن العمل الإبداعي الفكري ليس له حدود ولا ضوابط؟ ما هي المرجعيات التي يمكن أن تكون مصدرا للعمل الإبداعي الأدبي والفكري؟.

إنَّ الإبداع مصطلح أثير ومثير معا، أثير لأنَّه يحلو لكل إنسان فردا وجماعة أن ينسبه لنفسه دلالة على تميزه، على العكس من التقليد والتكرار والمحاكاة، لأنَّها تلغي ذاته، ومثير، لما ينطوي عليه من احتمالات، لأن يكون في اتجاه الهبوط أو التقدم والارتقاء، فهل سيحمل صفة الإبداع في الاتجاهين على حد سواء؟!.

فحين يبدأ الإنسان بمحاولة الكتابة في الموضوعات المعاصرة يلاحظ فورًا ضرورة تحديد مدلولات المصطلحات المتداولة، ويكتشف أثر ذلك أنَّ رواج المصطلح لا يعنى أبدا وضوحه، بل إنَّ تداول كلمات مثل: المرجعية، المعلوماتية، والإبداع، قد يؤدي إلى تحميلها دلالات فضفاضة من شأنها أن تفسح مجالا لتفسيرات واستنتاجات متضاربة.

والإبداع يعنى تجاوز أدبيات الفكر الفلسفي التى تتناول الحرية بوصفها موضوعا للتأمل العقلي، بل الحرية فعل ينتقل من الإمكانية إلى الوجود، وإذا كان الإبداع فعلا للتحرر فإنه تعبير للصراع بين المبدع وذاته ومجتمعه ([46]).

ومن هنا سنرى أنَّ الراهن الأدبي هو عمل إبداعي ينعكس الواقع فيه بإشكالياته وخواصه الفنية وتوجّهه الفكري الجمالي، والإنساني، بحيث تتجسد في النصوص الأدبية الجديدة التقويمات الاجتماعية فتتجلى فيها آثار العصر، وعلاقة المبدع بالعالم الخارجي، والأدب العربي المعاصر يعرف كيف يستفيد من ثمار الحضارة الإنسانية، والثورة الفكرية باستغلالها بالشكل الأمثل، الذي يعيد للأدب مكانته في المنظومة المعرفية، ثم تحقيق البناء الفكري المنشود وفق أسس متينة تصمد أمام أعاصي العولمة([47]).

ومن اللافت للنظر، أنَّ النص الأدبي الجديد أخذ يشق لنفسه طرقه باحثاً عن شكله وقوامه الفني، أملا في الجمع بين البعدين الجمالي والفكري، وفي المسار الأول لا تنعدم اللمسات الذاتوية التي تعمل لتعددية شبكة الخطوط في النص ولتوسيع مجال الرؤية الإبداعية والموقف([48]).

ومن هذا المنطلق، فإنَّ النص الجديد في عصرنا الراهن حاول جاهداً أن يحقق هويته العربية وخصوصيته الحضارية، وقدرته في التأثير على الآخر، وذلك من خلال استقلاليته بخصائصه المعرفية من جهة المنظور العربي للحياة، والانفتاح على العالم وفق أسس فنية وإبداعية تضمن له سلامة ذلك الانفتاح الذي لا يفقده خصوصيته، ومهما يكن، فإنَّ تحديث النص الأدبي، يتم باستيعاب تيارات العصر، ومواكبة تحوُّلاته، مع الحفاظ على الهوية الحضارية العربية، والقيم الروحية والفكرية للأمة، ومراعاة الخصوصيات الثقافية باعتبارها من إبداع الشعب العربي، وهي تستمد قوتها وتطورها المستمر من الحياة النابضة بالحيوية للمبدعين فيها، ويرتبط  مفهوم النص الجديد باستحضار أشكال التعبير الفني والثقافي لخدمة الأهداف الاجتماعية والسياسية والفكرية التي يتبناها الأدب الواقعي بوضوح، ومن ثم جعل النص الأدبي أداة تغيير جذري يفضي إلى تقويض البنى الجمالية القائمة واستبدالها بأخرى جديدة، ولا يتسنى ذلك في الأدب إلا بتغيره تغيراً عميقاً يتجاوز تجديد طرائق التعبير إلى الرؤيا التي تصدر عنها الممارسة الأدبية في تجلياتها الإبداعية([49])، وإنَّه لمن الضروري، بمكان ذكر أنَّ النص الجديد يمثل تجربة إبداعية جديدة تطيح بالأسس التي تستند إليها قوة سلطة النص القديم إضافة إلى ذلك، فهو يوظِّف آليات التكثيف والإرصاد المرآتي لحركة الحياة المعاصرة، فمثل هذا النص الجديد حاضر في جمع مناحي الحياة الثقافية العربية، ليقدِّم لنا المعادل الموضوعي الذي يمكِّننا من القبول والتأقلم مع احتمال واقعنا اليومي القاسي، والسعي لتغييره.

 

فاعلية النص الجديد

إنَّ البحث عن فاعلية النص الجديد، ينبع من البحث عن مركزية الثقافة العربية التي تأصلت على مدى من التراث الأدبي والفكري للأمة العربية، وحسبنا أن نشير في هذا المقام، إلى أهمية النص الجديد، النابض بالحياة، والذي هو فضاء صحي ينمو فيه الإبداع الأدبي المرتبط بمرجعيته المعرفية، وآفاقها التي تستوعب التجارب الفنية الإنسانية السليمة، ولا يغيب عن البال، أنَّ " بناء النص الجديد على الوقائع الملموسة التي تصنع نسيج الحياة، قد يكسب ذلك التجسيد الواقعي مزيداً من الخصب والثراء، فيسموان به من الناحية التعبيرية التي تخدم عملية توليد طاقة جديدة داخل شكلية النص تستمد حرارتها من رؤى جمالية من الوجهة التي تتلاءم فيها مع الهموم الجماعية"([50]).

ومن يتأمل شبكة الإنترنت حاليا سيجد عدَّة محطات إعلامية ومواقع ثقافية تهتم بنشر نصوص المبدعين الشباب والمثقفين المتميزين، وتقوم بنشرها في أعمدة متنوعة تشمل الإبداع والنقد والمقال والبيوغرافيا والترجمة والتاريخ والمسرح والسينما والسياسة... وبالتالي، أصبح الموقع الثقافي الرقمي منبرا حرًّا للتعبير عن كل الأفكار التي يؤمن بها الكاتب، وينشرها بدون خوف من مقص الرقيب، وفي العقد الأخير، تعدَّدت عدَّة شبكات ثقافية رقمية بعضها محترم والبعض الآخر مازال مبتذلا ينشر لكل من هبَّ ودب دون تنقيح أو نقد أو فحص أو تحقيق، والدليل في ذلك أنَّنا نصادف كثيرا من الأخطاء اللغوية والفكرية وانحدارا في التعبير وركاكة في صياغة المضمون وضحالة في الأفكار والخلط بين الأجناس الأدبية، ولكن للثقافة الرقمية أهمية كبرى؛ لأنَّها يسرت على المبدعين والباحثين والكتاب والشباب طرق النشر والتعبير عن ذواتهم وتجارب غيرهم بدون قيد أو منع أو حجز.

 

أسباب لجوء الدارسين والمبدعين إلى الشبكات الرقمية والمواقع الثقافية

 ثمة أسباب عدَّة كانت وراء لجوء الدارسين والمبدعين والنقاد إلى الشبكات الرقمية والمواقع الثقافية، ويمكن حصرها فيما يأتي:

أ- صعوبة النشر في المنابر الورقية الموجودة في البلدان التي يعيش فيها المثقفون العرب، إمَّا لقلتها، وإمَّا لعراقيل إيديولوجية وإخوانية وبرجماتية تمنع الكاتب من النشر فيها، إذا أخذنا على سبيل المثال بلدا كالجزائر، فإنَّ المجلات التي تحتوي على ملحقات ثقافية معدودة على الأصابع، وتخصص للثقافة حيزا قليلا، ويصعب على أي كان مهما كانت ثقافته وكفاءته النشر، وحتى إذا قُبِلَ المقال أو النص الإبداعي، فإنَّ المقص موجود حتما ليتحكم في المكتوب أو النص تصغيرا أو تكثيفا أو تقطيعا، وبذلك يخضع النص لمقص بروكوست ليلائم سريره المصطنع، وإذا نشر الكاتب مقالا في هذا المنبر، فعليه أن ينتظر شهورا وشهورا أو سنة أو سنوات عدة لينشر له مقال آخر، اللهم إذا تسلح الكاتب بالوساطة والارتشاء ونزع عنه بريق مروءته الأخلاقية، فهذا الوضع هو الذي يجعل المبدعين والكتاب يهربون إلى المواقع الرقمية بحثا عن النشر والإصدار لسهولة العملية وانعدام الرقابة وإكراهات وضغوطات الانتماء([51]).

ب- يجد المثقفون صعوبة في النشر والإصدار لأسباب مادية قاهرة ولاسيما أنَّ طبقة المثقفين العرب طبقة ذات دخل محدود كالجزائر، والمغرب وتونس ومصر ولبنان، ولنكون أكثر واقعية وصراحة، فإذا أراد باحث من الجزائر أن يرسل مقالا عبر البريد المضمون إلى مجلة من المجلات الخليجية، فإنَّ الثمن سيكون باهضا ومكلفا بنسبة تتفاوت بين (20000) أو (30000) دينارًا وربما أكثر، ومن هنا، فلا يمكن لآي باحث الاستمرار في النشر بهذه الطريقة التي تستنزف جيب الباحث بشكل فظيع، وهذا ما يدفع هؤلاء للبحث عن مواقع ثقافية رقمية لا تتطلب إمكانيات مادية أو تضييعا للوقت أو إهدارا له في الانتظام في صفوف أمام شبابيك البريد، فيكفيه أن يرسل مقاله عبر البريد الإلكتروني السريع والمجاني بطبيعة الحال إلى كل المجلات الورقية والرقمية التي يفضل أن يتعامل معها([52]).

جـ- التخلص من صرامة المراقبة والتوجيه وبيروقراطية التحكيم التي تحرم كثيرا من المبدعين والدارسين من لذة النشر والإصدار كما هو شأن بعض المجلات الورقية الخليجية (الدار السعودية، عالم الفكر، علامات، جذور، الآداب، التراث...)، والتي تركز على الجودة والمعاصرة وحداثة المضمون والدقة في التوثيق الأكاديمي والانسجام مع شروط المجلة واحترام ضوابط المطبوعة، وقد يستبعد نشر الإبداع الشعري والقصصي والمسرحي كما هو حال مجلة عالم الفكر وجريدة فنون الكويتيتان، وأمام هذا العائق الإداري، يلتجئ الكتاب إلى الشبكات العنقودية لنشر أعمالهم بدون منع أو عراقيل تذكر أو فرض رقابة على منشوراتهم من قبل مسؤولي هذه الشبكات إلا في الحالات النادرة الاستثنائية([53]).

د- الرغبة في الشهرة والانتشار بين قراء العالم العربي والغربي على حد سواء والتي لا يمكن أن تحققها المطبوعات الورقية المحدودة في التوزيع؛ لأنَّها مقننة ومحددة بمقاييس صارمة ومضبوطة، كما أنَّ هذه المنشورات الورقية تصدر بشكل بطيء شهريا أو دوريا أو فصليا أو سنويا ممَّا يحرم الكثير من المثقفين من عملية الطبع والنشر، بيد أنَّ المواقع الثقافية تمنح الشهرة بسرعة لكل كاتب حقَّق التراكم الكمي والكيفي الذي بهما يصل إلى كل القراء في كل أصقاع العالم العربي والأجنبي، ويمكن أن يحقق الكاتب الشهرة التي يريدها ويرغب فيها بدون قيد ولا مانع إذا واظب واجتهد وأتى بالجديد من الأفكار والأساليب والكتابات([54])، وهناك منابر رقمية تبحث عن الكتَّاب والمبدعين جاهدة للمساهمة في إثراء أعمدتها الثقافية كموقع الورشة الثقافية والقصة العربية ورجال الأدب، ويلاحظ أنَّ هناك بعض المواقع تساهم في تحقيق شهرة الكاتب مثل: الأفق الثقافي، ودروب، ومجلة العرب، وملتقى شعراء العرب، والندوة العربية، والفوانيس، ومنتدى مسرحيون، والتجديد العربي، والقصة العربية، والقصة العراقية، وعراق الكلمة، وكتابات، والحوار المتمدن، وديوان العرب، وأقلام الثقافية، وموقع المغرب- بوابة المغرب، ومسرح الطائف، واتحاد كتاب الإنترنت العرب.

هـ- السرعة الهائلة في نشر كل ما يريده المثقف أن يرسله إلى المواقع الرقمية، إذ يمكن له أن ينشر العشرات من المقالات في أسبوع واحد، وفي مواقع متعددة دون أن يسيء إلى أي موقع يريد احتكار مقال الكاتب أو الاستحواذ عليه، وهذا مالا توفره المطبوعات الورقية المقننة بضوابط صارمة وشروط نشر قاسية مذيلة بخطوات توجيهية متعددة يصعب أمام الكاتب أن يستجيب لها بكل طواعية أو إكراه، كما أنَّ الذي سينشر له المقال لا يسمح له بنشره في منبر آخر إلا إذا مرَّ عليه وقت كاف تحدِّده إدارة المجلة أو الكتاب([55])، وهذا ما يجعل أيضا الكثير من الناس غير قادرين على الاطلاع على ذلك المقال في تلك المجلة أو تلك، ولاسيما أنَّ المطبوعات تعاني من سوء التوزيع في العالم العربي، وقد تمنع لأسباب سياسية وإيديولوجية، ففي الجزائر مثلا لا تصلنا المطبوعات المغربية والعكس صحيح أيضا لأسباب سياسية وصراعات تافهة مصطنعة.

ومن هنا يتضح أنَّ التجربة الأدبية العربية قد عرفت أشكال التحديث والتجديد الفني، وساهمت في تحقيق طفرات جديدة لمستويات التعبير الجمالي والفني، سواء بالنسبة للرؤى والتصورات الجديدة والمغايرة التي ينبغي أن يستند إليها النص الأدبي الجديد، ولما كان هذا النص الحداثي الجديد يكتنز في جوهره أصولاً معرفية لا تعرف الجمود ولا الركود، لأنَّها قادرة على التجدد والاستمرار والفاعلية فيما يخص إبداع الأديب المنتمي إليها، والقادر على رفدها بما تحتاجه من قيم جمالية، وإبداعية، ورؤى فنية لإرساء نهضة أدبية قوامها الإبداع، والتجديد والتحديث لأساليب التفكير من منطلق وعي الواقع الذي تتسارع فيه الأحداث وتتصارع الأفكار وتتلاقح.

وندرك ممَّا سبق ذكره، إنَّ أيَّة ممارسة أدبية مبدعة تمثل تجربة جديدة في أجمل تجلياتها الإبداعية، والفنية لأنَّها تجربة ترسم لوحات فنية جمالية بمنظور خاص، ومتغير وجديد، يعتمد على الواقع باختلاف تياراته الفكرية، والثقافية، والاجتماعية، والتاريخية، وجلَّ ما استطعت العثور عليه من خلال متابعتي للأدب العربي المعاصر، مناخات فكرية متفرقة وأجواء إيجابية لمواقف إنسانية تتساند أحياناً ومتكاملة فيما بينها، لكنَّها لا تنهض على بناء فكري موحد، ولم تستقر على شكل واحد، وإنَّما هي نصوص دوماً في سعي دؤوب التجديد والابتكار، بحثاً عمَّا يلائم هذا الجيل الجديد ويشبع طموحاته وميوله.

 

خلاصة

من هذا المنطلق، كانت الروح الإبداعية هي محرك التغيير والتعطش إلى الجدة الشكلية المرتبطة بالحداثة المرتكزة على التواصل في التزام جمالي فني مسؤول، ومنفتح على روح العصر ومستجداته، وعليه فالنص الأدبي الجديد، ينطلق من فكر إبداعي حداثي يقوم على رفض السائد، ويحدِّد له موقفاً مغايراً من الوجود من السياسة والأخلاق، كي يتمكن من قهر الجمود وتدمير الروتين البراق لرواشم التيارات الفنية العالمية لتغذية الرؤية الإبداعية بالصالح المفيد، فالنص الأدبي كظاهرة فنية إبداعية لا يمكن فهمها وتحليلها إلا في ضوء سياق التطور الاجتماعي والثقافي للعصر الراهن الذي يشهد يقظات فكرية وانبعاث حضاري وتحوُّلات حاسمة في اتجاه التقدم والتطور، ولا يجهل أحد ما للأدب من مقام رفيع بين سائر علوم المعرفة الإنسانية، فهو أعمق أركان المدنية وأشدَّه رسوخاً في النفوس، وأعظمه عاملاً في البناء العقلي، لأنَّ فيه تمثيلاً حياً لمظاهر الحياة وصورها من خير وشر وفضيلة ورذيلة وعدل وجور، وقد اتسمت المرحلة الراهنة بتبلور الفن الأدبي على مستوى الأسلوب واللغة والرؤى الإبداعية، وكذا على مستوى القيَّم الجمالية، وخاصة في ميدان التجديد الشكلي الذي تميَّزت به النصوص الأدبية التي كانت في الريادة، وفي طليعة العلوم الإنسانية الأخرى، لأنَّها أسهمت في تهيئة المناخ الملائم للنهضة الأدبية في الوطن العربي عامة والجزائر خاصة، في ضوء ذلك يتبين أنَّ إبداع نص جديد يتطلب جهداً فكرياً منظماً من أجل إيجاد قاعدة أدبية وفكرية منسجمة مع الأهداف الحضارية التي تصبو إليها الأمة العربية.

 

 


هوامش البحث

 

[1]ميشيل آريفيه، السيمائية الأدبية، ترجمة رشيد مالك ضمن كتاب (السيمائية أصولها وقواعدها )، منشورات الاختلاف، الجزائر2002م، ص 96.

[2]هادي نعمان الهبتي، الفضائيات الوافدة واحتمالات تأثيرها السياسي في الوطن العربي، مجلة أفاق غربية، تشرين الثاني/كانون الأول، السنة الحادية والعشرون 1996م، ص 89.

§ينظر: السيد ياسين، العولمة والطريق الثالث، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1999، ص 6.

[3]تكنولوجيا الاتصال إنتاج البرامج في الراديو والتلفزيون لعبد المجيد شكري، دار الفكر العربي 1996م، ص45.

[4]أسامة أمين الخولي، العرب والعولمة، مركز دراسات الوحدة العربية بيروت (د.ت)، ص 63.

[5]هربرت شيللر، المتلاعبون بالعقول، ترجمة عبد السلام رضوان، المجلس الوطني للثقافة، الكويت 1986م، ص95.

[6]السيد ياسين، العولمة والطريق الثالث، ص 45.

[7]المرجع نفسه، ص 15.

[8]سيار الجميل، تعقيب في ندوة العرب والعولمة، مركز دراسات الوحدة العربية بيروت 1998، ص29.

[9]يحي حرب، حديث النهايات (فتوحات العولمة ومأزق الهوية) المركز الثقافي العربي بيروت2000 ص29.

[10]ينظر: عبد الغني عماد، سوسيولوجيا الثقافة (المفاهيم والإشكاليات... من الحداثة إلى العوامة)، مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، بيروت 2006، ص 287.

[11]إبراهيم أبو عرقوب، الاتصال الإنساني ودوره في التفاعل الاجتماعي، دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، عمان 1993، ص89.

[12]ينظر: صالح خليل أبو الأصبع، الاتصال والأعلام في المجتمعات المعاصرة، دار آراء للدراسات والنشر، عمان 1995، ص93.

[13]جيهان أحمد رشتي، الأسس العلمية لنظرية الإعلام، در الفكر العربي، القاهرة 1975، ص 76.

[14]المرجع نفسه، ص77.

[15]جوزيف أس. ناي ووليام أي واينز، المعلوماتية الأمريكية موارد قوة المستقبل، ترجمة شامل سرسم، مجلة شؤون سياسية، العددان (6-7)، ص93.

[16]ابن منظور، لسان العرب، دار صادر بيروت، للطباعة والنشر، (د.ت)، مادة (نصص).

[17]إبراهيم مصطفىوآخرون، المعجم الوسيط، دار الدعوة، استنبول 1980م، ص 926.

[18]ينظر: هانز فير، معجم اللغة العربيةالمعاصرة، وضع ج، ملتون كوان، ومكدونالد، وايفانس ليمتد، مكتبة لبنان، بيروت- لندن، الطبعة الثالثة 1980م، ص890.

[19]شكري محمد عياد، دائرة الإبداع، مقدمة في أصول النقد، ط1، دار إلياس العصرية القاهرة، مصر (د.ت)، ص 58.

[20]محمد بن إدريس الشافعي، الرسالة، تحقيق أحمد محمد شاكر، بدون بيانات، ص32.

[21]أبو إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي، كتاب المعونة فيالجدل ، تحقيق عبد المجيد تركي ، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى،  1408هـ / 1988م، ص 128.

[22]أبوالوليد الباجي، كتاب المنهاج في ترتيب الحجاج، تحقيق عبد المجيد تركي، دار الغربالإسلامي، ط3، بيروت 2001م، ص 12.

[23]ينظر: السيد أحمد عبد الغفار، التصور اللغوي عند الأصوليين، شركة مكتبات عكاظ، ط1 جدة 1981، ص146

[24]نصر حامد أبو زيد، مفهوم النص (دراسةفي علوم القران )، المركز الثقافي العربي، ط5، بيروت 2000ص180.

[25]نهلة فيصل الأحمد،التفاعل النصي (التناصية النظرية والنهج)، الرياض، يوليو 2002م،ص36-37.

[26]طه عبد الرحمن، في أصول الحوار وتجديد علم الكلام، المركزالثقافي العربي، ط2، بيروت- الدار البيضاء 2000ص35.

[27]ينظر: محمد مفتاح، مساءلة مفهوم النص، منشورات كلية الآدابوالعلوم، جامعة محمد الخامس، وجدة 1997م, ص23-28.

[28]عبد العزيزحمودة، المرايا المحدبة، سلسلة عالم المعرفة 232، الكويت ، ذو الحجة 1418هـ/ إبريل – نيسان 1998م ، ص160.

[29]صلاح فضل، علم الأسلوب مبادئه وإجراءاته، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت، (د.ت)، ص233.

[30]المرجع نفسه، ص233.

[31]جوليا كريستيفا، علم النص، ترجمةفريد الزاهي، دار توبقال، ط1، الدار البيضاء 1991م ، ص 21.

[32]ينظر: سعيد يقطين، من النص إلى النص المترابط، المركز الثقافي العربي، ط1، لبنان والمغرب العربي 2005م، ص 146– 147.

[33]أوستي راني، قنوات السلطة أو تأثير التلفزيون في السياسة الأمريكية، ترجمة موسى جعفر، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد 1986م، ص 116.

[34]عبد الغني عماد، سوسيولوجيا الثقافة، ص 284.

[35]صالح خليل أبو الأصبع، الاتصال والأعلام في المجتمعات المعاصرة، ص 145.

[36]ينظر: جيهان أحمد رشتي، الأسس العلمية لنظرية الإعلام، 128.

[37]ينظر: عبد الغني عماد، سوسيولوجيا الثقافة، ص 289.

[38]ينظر: المرجع نفسه، ص 291.

[39]تكنولوجيا الاتصال إنتاج البرامج في الراديو والتلفزيون لعبد المجيد شكري، ص86.

[40]هربرت شيللر، المتلاعبون بالعقول، ص115.

[41]صالح خليل أبو الأصبع، الاتصال والأعلام في المجتمعات المعاصرة،ص25.

[42]سعيد يقطين، من النص إلى النصالمترابط: مدخل إلى جماليات الإبداع التفاعلي، المركز الثقافي العربي، بيروت- الدارالبيضاء، ط1، 2005، ص 16.

[43]المرجع نفسه، ص50.

[44]فاطمة البريكي، مدخل إلى الأدب التفاعلي، المركز الثقافي العربي، بيروت- الدار البيضاء، ط1 2006،ص50.

[45]المرجع نفسه،ص50.

[46]إليزابيث درو، الشعر كيف نفهمه ونتذوقه، ترجمة محمد إبراهيم الشوش، بيروت 1961م، ص 53.

[47]صالح خليل أبو الأصبع، الاتصال والأعلام في المجتمعات المعاصرة،ص86.

[48]ينظر: فاطمة البريكي، مدخل إلى الأدب التفاعلي، ص 125.

[49]فاطمة البريكي، مدخل إلى الأدب التفاعلي، ص 112.

[50]سعيد يقطين، من النص إلى النصالمترابط: مدخل إلى جماليات الإبداع التفاعلي، ص45.

[51]جوزيف أس. ناي ووليام أي واينز، المعلوماتية الأمريكية موارد قوة المستقبل، ص 96.

[52]ينظر: أسامة أمين الخولي، العرب والعولمة، ص 105.

[53]ينظر: المرجع نفسه، ص 132.

[54]أسامة أمين الخولي، العرب والعولمة، ص 134.

[55]ينظر: فاطمة البريكي، مدخل إلى الأدب التفاعلي، ص 63.

 

 

مصادر البحث ومراجعه

 

1- إبراهيم أبو عرقوب، الاتصال الإنساني ودوره في التفاعل الاجتماعي، دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، عمان 1993.

2- إبراهيم مصطفىوآخرون، المعجم الوسيط، دار الدعوة، استنبول 1980م.

3- أسامة أمين الخولي، العرب والعولمة، مركز دراسات الوحدة العربية بيروت (د.ت).

4- أبو إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي، كتاب المعونة فيالجدل ، تحقيق عبد المجيد تركي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى،  1408هـ / 1988م.

5- إليزابيث درو، الشعر كيف نفهمه ونتذوقه، ترجمة محمد إبراهيم الشوش، بيروت 1961م.

6- أوستي راني، قنوات السلطة أو تأثير التلفزيون في السياسة الأمريكية، ترجمة موسى جعفر، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد 1986م.

7- ميشيل آريفيه، السيمائية الأدبية، ترجمة رشيد مالك ضمن كتاب (السيمائية أصولها وقواعدها )، منشورات الاختلاف، الجزائر2002م.

8- هادي نعمان الهبتي، الفضائيات الوافدة واحتمالات تأثيرها السياسي في الوطن العربي، مجلة أفاق غربية، تشرين الثاني/كانون الأول، السنة الحادية والعشرون 1996م.

9- السيد ياسين، العولمة والطريق الثالث، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1999.

10- عبد المجيد شكري، تكنولوجيا الاتصال إنتاج البرامج في الراديو والتلفزيون، دار الفكر العربي 1996م.

11- هربرت شيللر، المتلاعبون بالعقول، ترجمة عبد السلام هارون، المجلس الوطني للثقافة، الكويت 1986م.

12- سيار الجميل، تعقيب في ندوة العرب والعولمة، مركز دراسات الوحدة العربية بيروت 1998.

13- يحي حرب، حديث النهايات (فتوحات العولمة ومأزق الهوية) المركز الثقافي العربي بيروت2000.

14- عبد الغني عماد، سوسيولوجيا الثقافة (المفاهيم والإشكاليات... من الحداثة إلى العوامة)، مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، بيروت 2006.

15- صالح خليل أبو الأصبع، الاتصال والأعلام في المجتمعات المعاصرة، دار آراء للدراسات والنشر، عمان 1995.

16- جيهان أحمد رشتي، الأسس العلمية لنظرية الإعلام، در الفكر العربي، القاهرة 1975.

17- جوزيف أس. ناي ووليام أي واينز، المعلوماتية الأمريكية موارد قوة المستقبل، ترجمة شامل سرسم، مجلة شؤون سياسية، العددان (6-7).

18- ابن منظور، لسان العرب، دار صادر بيروت، للطباعة والنشر، (د.ت).

19- هانز فير، معجم اللغة العربيةالمعاصرة، وضع ج، ملتون كوان، ومكدونالد، وايفانس ليمتد، مكتبة لبنان، بيروت- لندن، الطبعة الثالثة 1980م.

20- شكري محمد عياد، دائرة الإبداع، مقدمة في أصول النقد، ط1، دار إلياس العصرية القاهرة، مصر (د.ت).

21- محمد بن إدريس الشافعي، الرسالة، تحقيق أحمد محمد شاكر، بدون بيانات.

22- أبوالوليد الباجي، كتاب المنهاج في ترتيب الحجاج، تحقيق عبد المجيد تركي، دار الغربالإسلامي، ط3، بيروت 2001م.

23- السيد أحمد عبد الغفار، التصور اللغوي عند الأصوليين، شركة مكتبات عكاظ، ط1 جدة 1981.

24- نصر حامد أبو زيد، مفهوم النص (دراسةفي علوم القران )، المركز الثقافي العربي، ط5، بيروت 2000.

25- نهلة فيصل الأحمد،التفاعل النصي (التناصية النظرية والنهج)، الرياض، يوليو 2002م.

26-طه عبد الرحمن، في أصول الحوار وتجديد علم الكلام، المركزالثقافي العربي، ط2، بيروت- الدار البيضاء 2000.

27- محمد مفتاح، مساءلة مفهوم النص، منشورات كلية الآدابوالعلوم، جامعة محمد الخامس، وجدة 1997م.

28- عبد العزيزحمودة، المرايا المحدبة، سلسلة عالم المعرفة 232، الكويت ، ذو الحجة 1418هـ/ إبريل – نيسان 1998م .

29- صلاح فضل، علم الأسلوب مبادئه وإجراءاته، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت، (د.ت).

30- جوليا كريستيفا، علم النص، ترجمةفريد الزاهي، دار توبقال، ط1، الدار البيضاء 1991م.

31- سعيد يقطين، من النص إلى النص المترابط، المركز الثقافي العربي، ط1، لبنان والمغرب العربي 2005م.

32- هربرت شيللر، المتلاعبون بالعقول، ترجمة عبد السلام رضوانالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت الطبعة الأولى 1986م .

33- سعيد يقطين، من النص إلى النصالمترابط: مدخل إلى جماليات الإبداع التفاعلي، المركز الثقافي العربي، بيروت- الدارالبيضاء، ط1، 2005.

34- فاطمة البريكي، مدخل إلى الأدب التفاعلي، المركز الثقافي العربي، بيروت- الدار البيضاء، ط1 2006.