احصائيات 2018

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Print E-mail
العدد 33، ديسمبر 2013

النظم الخبيرة الزراعية في مصر؛ إنتاجها وإتاحتها والإفادة منها: دراسة وصفية تحليلية في محافظتىْ الغربية والمنيا . 1 

 

إعداد

إيمان علي سعد علي

اخصائي جودة، مشروع المكتبة الرقمية

جامعة المنيا، مصر

 

المستخلص

تسعى هذه الدراسة إلى التعرف على النظم الخبيرة الزراعية من حيث مكوناتها، ومراحل إنشائها، وأدوات بنائها، ومن ثم دراسة تاريخ النظم الخبيرة الزراعية وتطورها في جمهورية مصر العربية، وتهدف أيضاً إلى التعرف على مقومات إفادة المزارعين والمرشدين الزراعيين من النظم الخبيرة، وأنماط التعامل معها، وفي هذا الإطار فقد اتبعت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي لاستطلاع آراء عينة من المزارعين والمرشدين الزراعيين، وتوصلت الدراسة إلى أن هناك علاقة قوية تربط بين إفادة المزارعين من النظم الخبيرة الزراعية وبين المستوى التعليمي للمزارعين، والسن، والحيازة الزراعية، وامتلاك المزارعين للحاسب الآلي، واستخدام المزارعين للحاسب الآلي، وتعامل المزارعين مع الانترنت، كما أوضحت الدراسة أن هناك علاقة بين إفادة المزارعين والمرشدين الزراعيين وبين سمات النظم الخبيرة الزراعية المختلفة. وتوصي الدراسة بضرورة تطوير النظم الخبيرة الزراعية وإتاحتها على الانترنت، وضرورة توافر النظم الخبيرة الزراعية لعدد أكبر من المحاصيل الزراعية، وضرورة زيادة الدعم المالي لقطاع الإرشاد الزراعي، وضرورة إعلام وتعريف المزارعين والمرشدين والباحثين والمتخصصين الزراعيين بموقع شبكة اتصال البحوث والإرشاد الافتراضية والنظم الخبيرة الزراعية.

 

الاستشهاد المرجعي

علي، إيمان علي سعد.النظم الخبيرة الزراعية في مصر؛ إنتاجها وإتاحتها والإفادة منها: دراسة وصفية تحليلية في محافظتىْ الغربية والمنيا .1 .- Cybrarians Journal.- ع 33، ديسمبر 2013 .- تاريخ الاطلاع <أكتب هنا تاريخ الاطلاع على المقال> .- متاح في: <أنسخ هنا رابط الصفحة الحالية>


 

تمهيد

دراسات الإفادة من المعلومات أحد مجالات الاهتمام الرئيسة لعلم المعلومات، ومن الممكن لهذا النوع من الدراسات أن يؤدي إلى تخطي الفجوة الفاصلة بين نوعيات خدمات المعلومات القائمة فعلاً ونوعيات خدمات المعلومات التي تدعو الحاجة إليها، وكذلك تخطي الفجوة الفاصلة بين الطريقة التي تتم بها الإفادة من المعلومات فعلاً والطريقة التي ينبغي أن تتم بها هذه الإفادة(1).

ويقسم لانكستر دراسات الإفادة من المعلومات إلى فئتين عريضتين. وهما(2):

·   الدراسات التي تركز على المكتباتLibrary Orientedأي دراسة أنماط الإفادة من مكتبة معينة أو مركز معلومات معين.

·   الدراسات التي تركز على المستفيدين User Orientedأي السبل التي يتبعها المستفيدون في الحصول على ما يحتاجون إليه من معلومات.

    ويمكن إضافة فئة ثالثة إلى هذا التقسيم وهى فئة "الدراسات التي تركز على نوعيات معينة من مصادر المعلوماتSource- Oriented، وهي الفئة التي تندرج تحتها هذه الدراسة.

ويشهد العالم في الوقت الراهن الكثير من التطورات العلمية والتقنية والاجتماعية والاقتصادية التي تنهض فيها المعلومات بدور لا يستهان به, الأمر الذي جعل الكل حريصا على استثمار تقنيات المعلومات المتمثلة في الحاسبات وشبكات الاتصالات.

وفي مقولة لأحد العلماء إننا نعيش الآن عصر الثلاثةC(The Age Of Three Cs)أي عصر الحاسب الآليComputerوالاتصالCommunicationوالتحكمControl(3).

ويعتبر امتلاك المعلومات وحسن استخدامها مفتاح التنمية وحجر الزاوية في الإدارة الحديثة، حيث أصبح من الضروري للإدارة الناجحة في أي موقع إنتاجي أو خدمي أن تكون على دراية تامة بالمعلومات الحديثة المتصلة بمجال عملها والمجالات المؤثرة فيه، وأن تتفهم مدى تأثير المعلومات على تطوير العملية الإنتاجية.(4)

وللنظم الخبيرة تطبيقاتها الناجحة في الطب والزراعة والجيولوجيا والكيمياء والطقس والعلوم العسكرية...الخ(5).

ونظرا لأهمية الزراعة في الاقتصاد المصري، كان لهذا المجال الأولوية في استثمار هذه التقنية، فهي تساعد في اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب وذلك بتوفير الحلول التي ينعكس تطبيقها انعكاساً إيجابياً على زيادة الإنتاج والحد من التكاليف(6).

 

مشكلة الدراسة

تحظى النظم الخبيرة باهتمام واسع النطاق في الكثير من المجالات ليس فقط في الدول المتقدمة ولكن في الدول النامية أيضا. فالقطاع الزراعي من أقدم قطاعات الاقتصاد القومي في مصر، إلا أن طبيعة المرحلة التكنولوجية الجديدة تتطلب المزيد من البيانات والمعلومات الحديثة والتفصيلية ليس على المستوى المحلي وإنما على المستوى الإقليمي والدولي(7).

ويعاني القطاع الزراعي من طول الفترة الزمنية الفاصلة بين ظهور الأفكار و المكتشفات العلمية الحديثة ووضعها موضع التطبيق. ويكتسب عامل الوقت أهميه خاصة في مجال الزراعة لتسهيل وزيادة سرعة الاتصال ما بين الزراع والجهات البحثية مما يتيح فرصاً أكبر لنشر المعارف والمعلومات وتوفير أفضل السبل لحل المشكلات الزراعية على النحو الذي يكفل زيادة الإنتاج والحد من التكاليف.

فالعمل الزراعي المعقد والمتشابك يحتاج ممن يمارسه إلى استثمار الكثير من الخبرات التي تمده بما يحتاج إليه من معارف ومعلومات بمجرد ظهور مشكلة أو اكتشاف جديد أو ابتكار.Innovationفهل وفرت النظم الخبيرة الزراعية في مصر هذه النافذة الجديدة والسريعة لمستثمري المعلومات الزراعية سواء في مجال تقديم الحلول العاجلة لمشكلات المزارعين أو نشر معارف الباحثين وأفكارهم الأكثر فائدة وفاعلية بين المزارعين؟

وقد دعت الأسباب السابقة إلى إجراء هذه الدراسة للتعرف على أنماط إفادة المزارعين والمرشدين الزراعين من النظم الخبيرة الزراعية في مصر، والتعرف على مقومات إنتاجها، وسبل إتاحتها في مصر.

وفي هذا الصدد قامت وزارة الزراعة و استصلاح الأراضي بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة Food and Agriculture Organization (FAO)، والبرنامج الإنمائي للأممالمتحدةUnited Nations Development Program (UNDP)بتمويل وتنفيذ مشروع النظم الخبيرة لتحسين إنتاجية المحاصيل الحقلية،وذلك للمساهمة في نقل المعرفة والتكنولوجيا الزراعية للمرشدين الزراعيين والمزارعين، وتم إنشاء المعمل المركزي للنظم الخبيرة الزراعية في مصر (CLAES)في عام 1991م، ويوجد بالمعمل مجموعة من النظم الخبيرة(8)التي سنلقي الضوء عليها فيما بعد.

 

أهمية الدراسة وأهدافها

ترجع أهمية الدراسة إلى أهمية المعلومات من ناحية وأهمية القطاع الزراعي من ناحية أخرى. فالدراسة تهتم بالإفادة من المعلومات الزراعية من جانب المرشدين الزراعيين والمزارعين من خلال استخدامهم للنظم الخبيرة الزراعية كمصدر للمعلومات الزراعية.

ويمكن تلخيص الأهمية النظرية والتطبيقية للدراسة فيما يلي:

 

الأهمية النظرية:

التعرف على النظم الخبيرة من حيث مكوناتها ومراحل إنشائها وأدوات بنائها ومن ثم دراسة تاريخ النظم الخبيرة الزراعية وتطورها في جمهورية مصر العربية، وأثر استثمار هذه النظم في مجال الزراعة في مصر.  

 

الأهمية التطبيقية:

تحاول هذه الدراسة استكشاف أسس ومسارات تطوير النظم الخبيرة الزراعية التي يتيحها المعمل المركزي للنظم الخبيرة الزراعية في مصر (CLAES) والإفادة منها من قبل  المرشدين الزراعيين والمزارعين من خلال التعرف على سبل إتاحتها وأنماط الإفادة منها, والتعرف على المميزات وأوجه القصور, والتحقق من مدى ثقة المزارعين والمرشدين في هذه النظم الخبيرة والتأكد من أن الغاية من النظام هي أن يتم تطبيق المعرفة بواسطة المزارع, ولا تتوقف عند اختبار وصلاحية النظام.

والتعرف على شبكة اتصال البحوث والإرشادالافتراضيةVirtual Extension & Research Communication Network "VERCON".والتي تعتبر النظم الخبيرة جزءاً منها.

وتهدف هذه الدراسة تحديداً لما يلي:

1/ التعرف على تقنيات النظم الخبيرة، وتطويرها.

2/ دراسة النظم الخبيرة الزراعية ومجالاتها التخصصية في مصر.

3/ مقومات إنتاج النظم الخبيرة الزراعية في مصر.

4/ سبل إتاحة النظم الخبيرة الزراعية في مصر.

5/ دوافع الإفادة من النظم الخبيرة الزراعية في مصر.

6/ مقومات إفادة المزارعين والمرشدين الزراعيين من النظم الخبيرة الزراعية في مصر.

7/ أنماط تعامل المزارعين والمرشدين الزراعيين مع النظم الخبيرة الزراعية في مصر.

8/ التعرف على المعوقات التي تحول دون الإفادة من النظم الخبيرة الزراعية في مصر.

9/ التعرف على مقترحات المستفيدين للنهوض بالنظم الخبيرة الزراعية في مصر.

 

تساؤلات الدراسة

1/ ما النظم الخبيرة الزراعية المتوافرة في مصر؟

2/ ما مقومات إنتاج النظم الخبيرة الزراعية في مصر؟

3/ ما سبل إتاحة النظم الخبيرة الزراعية في مصر؟

4/ ما دوافع الإفادة من النظم الخبيرة الزراعية في مصر؟

5/ ما مقومات إفادة المزارعين والمرشدين الزراعيين من النظم الخبيرة الزراعية؟

6/ ما أنماط تعامل المزارعين والمرشدين الزراعيين مع النظم الخبيرة الزراعية؟

7/ ما المعوقات التي تحول دون الإفادة من النظم الخبيرة الزراعية في مصر؟

8/ ما المقترحات التي يمكن أن تسهم في دعم استثمار النظم الخبيرة الزراعية في مصر؟

 

حدود الدراسة

(1) الحدود الموضوعية: النظم الخبيرة الزراعية التي يتيحها المعمل المركزي للنظم الخبيرة الزراعية والموجودة على شبكة اتصال البحوث والإرشاد الافتراضية (الفيركون)، والتي تغطي المحاصيل الآتية: القمح، والعنب، والفول البلدي، وفول الصويا، والطماطم، والأرز، والكنتالوب، والفراولة، والمانجو، والموالح.

(2) الحدود الجغرافية: تغطي الدراسة محافظتىْ المنيا (الوجه القبلي) والغربية (الوجه البحري).

(3) الحدود الزمنية: منذ بدء نشاط المعمل المركزي للنظم الخبيرة الزراعية في مصر 9-12-1991م حتى موعد انتهاء الدراسة.

 

مفاهيم الدراسة

تنطوي هذه الدراسة على عدد من المفاهيم الأساسية وهى:

(1) الذكاء الاصطناعي:

الذكاء الإصطناعي، من أكثر المصطلحات إثارة للجدل؛ وهناك أكثر من تعريف لعل من أبرزهاأنه: علم مركب أو هو جملة علوم تم مزجها في بعضها البعض؛ منها علوم طبيعية، وعلوم طبية، وعلم نفس، ومنطق، إلى جانب علوم الهندسة الإلكترونية وعلوم وظائف الأعضاء والرياضيات العليا، وفن الخبرة والمعرفة المسبقة، كل هذا المزيج الغريب أدرج مع الحاسبات الإلكترونية فائقة السرعة(9). وهو التعريف الذي تتبناه هذه الدراسة.

وأنه أحد فروع علم الحاسب الذي يهتم بمحاكاة السلوك الذكي.(10)

وهو أيضاً دراسة القدرات الذهنية والعقلية من خلال استخدام النماذج الحسابية(11).

ويمكن تعريفه بأنه "مقدرة نظام آلي على آداء وظائف تقترن غالباً بالمفهومية البشرية والذكاء الإنساني، مثل اتخاذ القرارات نتيجة للتحليل والاستدلال الفعلي والتعلم والتعديل الذاتي؛ وعموماً فهو يهتم بدراسة استخدام الكمبيوتر لمحاكاة التفكير عند الإنسان. فهو يهتم ببناء برامج للحاسبات الإلكترونية يمكنها حل المشكلات بطريقة خلاّقة بدلاً من تنفيذ البرامج خطوة بخطوة كالبرامج التقليدية"(12).

وهناك بعض القواسم المشتركة بين هذه التعريفات وهى:

أنه ذلك العلم المتفرع من علم الحاسب الآلي ويهتم بمحاكاة الذكاء الإنساني والمهارة البشرية من خلال إعداد برامج وأجهزة.

وعلى هذا فنحن نتعامل في هذه الدراسة مع الذكاء الاصطناعي بوصفه فرع من فروع علم الحاسب يبحث في فهم وتطبيق تكنولوجيا تعتمد على محاكاة الحاسب لذكاء الإنسان.(13)

 

 (2) النظام الخبير:

ويطلق عليه أيضا: النظم المبنية على المعرفة أو نظم المعرفة أو الناصح الآلي أو المساعد الآلي أو المستشار الآلي(14).

كما يطلق عليها حشمت قاسم في كتاب "علم المعلومات بين النظرية والتطبيق" النظام الفطن(15) وهو: النظام الذي يتضمن المعلومات والمهارات التي توجد في أوساط الخبراء، والذي يستخدم هذه المعلومات في مساعدة المستفيد الأقل خبرة.

وهناك أكثر من تعريف للنظم الخبيرة. منها:

النظام الخبير: نوع من برامج الحاسب, التي يمكنها أن تحلل وترشد وتدلل وتتصل وتشير وتصمم وتفحص وتشرح وتتنبأ وتتصور وتعرف وتحدد وتتعلم وتدبر وتحفظ وتقدم وتجدد وتختبر وتعلم, وتستخدم في حل المشكلات التي تحتاج الخبراء لحلها (16).

ولكن هذا التعريف كما ذكر زين عبد الهادي في كتابه "الذكاء الاصطناعي والنظم الخبيرة في المكتبات: مدخل تجريبي للنظم الخبيرة في مجال المراجع"(17)يكاد يسبغ على النظم الخبيرة كل الصفات الإنسانية، ومن المستحيل توافر كل هذه الصفات في نظام واحد.

عرّف كل من فايجنبوم وكوردك النظام الخبير بأنه "برنامج حاسوب يتم بناء المعرفة فيه, ويتم بناء النظم الخبيرة بحيث تكون قادرة على شرح الخطوات والأسباب التي أدت إلى اتخاذ قرار, بل إن بعضها يشرح كيف تم استبعاد بعض البدائل واختيار أخرى. ويتم تشغيل النظم الخبيرة بكفاءة حيثما يتركز الجهد في إيجاد المسببات لا في إجراء الحسابات" (18).

ومن واقع التعريفات السابقة يمكننا أن نحدد سمات النظم الخبيرة كأحد تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وهى:

النظام الخبير هو نوع من برامج الحاسب، وأحد فروع علم أكبر وهو "الذكاء الاصطناعي" الذي يعمل على حل المشكلات في مجال معرفي محدد أو ضيق بالطريقة نفسها التي يعمل بها الخبراء البشريين ويمكن استخدامه كمساعد أو زميل عمل أو على مستوى الخبراء.

 

(3) الإفادة:

هي ما يطبقه الفرد فعلاً، فمن الممكن للإفادة أن تتحقق نتيجة لتلبية طلب من مركز المعلومات، كما أنها يمكن أن تعتمد على الحصول على المعلومات من أي مصدر آخر. ومن الممكن النظر ٍإلى المعلومات باعتبارها تلبية لإحدى الإحتياجات أو الرغبات، وبذلك يمكن الإفادة منها على الرغم من أنه لم يتم التعبير عن الحاجة أو الرغبة في شكل طلب. فالإفادة إذن تتوقف على توافر المعلومات، كما أنها تدل أيضاً على نوع من الإحتياجات.(19)

 

 (4) شبكة اتصال البحوث والإرشاد الافتراضية: VERCON

تعرف منظمة الأغذية والزراعة FAO“Food and Agriculture Organization”(2003م) (20)شبكة اتصال البحوث والإرشاد الافتراضية بأنها نموذج لمفهوم يقوم بتوظيف تكنولوجيا المعلومات المعتمدة على الإنترنت من أجل تقوية قنوات الربط على مستوى السياسات الزراعية ومؤسسات البحوث والإرشاد, وكذلك مع الأفراد.

و VERCONاختصار لـ "Virtual Extension, Research and Communication Network".

ويشير "محمد حسن قاسم" (21) (2003م) إلى أنها عملية ربط المستويات الإرشادية والبحثية على المستوى المركزي والمستويات التنفيذية في المحطات البحثية الزراعية, ومديريات الزراعة, والمراكز الإرشادية بالقرى وذلك بواسطة مجموعة من أجهزة الحاسب الآلي مع بعضها عن طريق الإنترنت.

 

(5) شبكة اتصال التنمية الزراعية والريفية: RADCON

تهدف RADCON"Rural and Agricultural Development Communication Network"إلى تنمية الأسر والمجتمعات الريفية وتلبية احتياجاتهم من المعلومات والخبرات لتوفير فرص الحياة الكريمة والحد من الفقر، وكذلك تمكين هذه المجتمعات من المشاركة الإيجابية للتعرف على مشكلاتهم والاستجابة لهم كما توفر هذه الشبكة للمشاركين في التنمية الزراعية والريفية وسائل للتواصل وتبادل المعلومات والخبرات من أجل هذه المجتمعات(22).

ومشروع الـ RADCONهو امتداد لمشروع الفيركون الذي كان يتعامل في مجال التنمية الزراعية، والذي ثبت نجاحه مما دفع المسئولين إلى التفكير في اتساع دائرة العمل مع المجتمعات المحلية لإحداث تنمية ريفية مستدامة ومتكاملة(23).

 

(6) الإرشاد الزراعي:

"هو تعليم غير مدرسي يقوم به جهاز متكامل من المهندسين والقادة المحليين، خدمة للمزارعين وأسرهم وبيئتهم، ومساعدتهم على مساعدة أنفسهم في استغلال إمكاناتهم المتاحة وجهودهم الذاتية لرفع مستواهم الإقتصادي والإجتماعي عن طريق إحداث تغييرات سلوكية مرغوبة في معارفهم واتجاهاتهم ومهاراتهم"(24).

وتتمثل الأهداف العامة للإرشاد الزراعي في مجال الإنتاج الزراعي فيما يلي(25):

أ‌.   زيادة في إنتاج بعض المحاصيل النباتية والحيوانية اللازمة لتحقيق مستوى غذائي مناسب للسكان، وتحقيق فائض يمكن تصديره للخارج وتحقيق ربح من ورائه.

ب‌.  زيادة كفاءة الإنتاج الزراعي، حتى يمكن تقليل تكاليف الإنتاج والجهد البشري.

ج. تحسين نوعية المنتجات الزراعية لمقابلة الطلب المحلي والأسواق التصديرية العالمية.

د. تقليل الفاقد نتيجة الحشرات والأمراض والتلف.

 

منهج الدراسة

تعتمد هذه الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، الذي يكفل القدرة على تشخيص الظواهر وتفسيرها، ومن ثم فإنه أفضل المناهج التي يمكن الاستعانة بها لقياس الإفادة من المصادر الإلكترونية.

 

أدوات جمع البيانات

1-             الإستبانة:

في هذه الدراسة تم الاستعانة بإستبانتين؛ الأولى تهدف إلى التعرف على مقومات وأنماط إفادة المزارعين في محافظتى المنيا والغربية من النظم الخبيرة الزراعية، واشتملت على (47) سؤالاً.

والثانية تهدف إلى التعرف على مقومات وأنماط إفادة المرشدين الزراعيين مسئولي شبكة اتصال البحوث والإرشاد من النظم الخبيرة الزراعية، وتشتمل على (34) سؤالاً تم وضعها في ضوء الإطلاع على الدراسات السابقة.

 

2-              المقابلة:

اعتمدت هذه الدراسة على مقابلة عينة من المرشدين الزراعيين والمزارعين في المراكز الإرشادية التابعة لمحافظتى الدراسة للوقوف على معرفتهم واستفادتهم من النظم الخبيرة الزراعية والتعرف على المعوقات والمقترحات كما هو موضح بالأهداف.

 

3- الملاحظة المباشرة:

من خلال استخدام الباحثة للنظم الخبيرة الزراعية، والتعرف على المشكلات التي تواجه المستفيدين منها.

 

عينة الدراسة

   تم اختيار عينة الدراسة من المحافظات المشتركة في شبكة اتصال البحوث والإرشاد الافتراضية. VERCON، وعددهم 96 مركز إرشادي في 19 محافظة بنسبة 49,48% من إجمالي المحافظات(26)

 

وقد وقع الاختيار على محافظتىْ المنيا من الوجه القبلي والغربية من الوجه البحري.

حيث يبلغ إجمالي المراكز الإرشادية بمحافظة المنيا 7 مراكز، بينما يبلغ عدد المراكز الإرشادية المشتركة بالفيركون 3 مراكز.

وإجمالي عدد المراكز الإرشادية بمحافظة الغربية 17 مركز، بينما يبلغ عدد المراكز الإرشادية المشتركة بالفيركون 10 مراكز.

 

الدراسات السابقة

أولاً: الدراسات العربية:

من خلال البحث في الإنتاج الفكري وفى قواعد البيانات تم التوصل لمجموعة من الدراسات التي لها علاقة مباشره بالموضوع. وفيما يلي عرض لهذه الدراسات:

 

دراسات تناولت الإفادة من المعلومات في المجال الزراعي:

دراسة عن الرسائل الجامعية في مجال الزراعة(27)حيث تتناول ضبطها ونشر نتائجها والإفادة منها إلى جانب الأهمية النسبية التي تحتلها هذه الفئة بين مصادر المعلومات الأخرى. وقد اعتمد الباحث على المنهج الوصفي التحليلي مستعيناً في ذلك بالعديد من الأدوات الإحصائية الوصفية والتحليلية، هذا فضلا عن بعض أساليب القياسات الوراقية.

وتمثلت أهم النتائج في الآتي:

1- مدى استخدام الباحثين للرسائل والإفادة منها؛ حيث تمثل الرسائل المصدر الثاني لمعلومات الباحثين الزراعيين وارتفاع معدلات استخدام طلاب الدراسات العليا للرسائل الجامعية عن غيرهم من الباحثين الذين تجاوزوا هذه المرحلة.

2-    تأثر الإفادة من الرسائل بعامل الزمن.

 

دراسة أخرى تناولت أنماط الإفادة من المعلومات من جانب الباحثين الزراعيين في مصر(28)تناولت فيها الباحثة أنماط وسبل الاتصال السائدة بين الباحثين في مجال الزراعة في مصر.

واعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي وتوسلت الدراسة بالطرق الإحصائية في تحليل البيانات وإيجاد العلاقات الإرتباطية بين معدلات الإفادة من مصادر المعلومات والسمات المهنية والموضوعية للباحثين.

واعتمدت الدراسة على الاستبيان كأداة رئيسة في البحث وذلك على عينة قوامها(576) باحثاً وانتهت الدراسة إلى وجود علاقات إرتباطية بين السمات المهنية والموضوعية وخبرات العمل الإفادة من المعلومات.

 

دراسة بعنوان "نظام أجريس لاسترجاع المعلومات الزراعية"(29)لتقييم نظام أجريس للمعلومات الزراعية من وجهة النظر المصرية من حيث مدى شمول تغطيته للإنتاج الفكري الزراعي العالمي، ومدى كفاءة تطبيقه في مصر من حيث مدى اكتمال تغطيته للإنتاج الفكري الزراعي المصري والإفادة التي تعود على الباحثين الزراعيين من جرّاء إنشاء نظام أجريس واشترك مصر فيه كإحدى الدول المؤسسة له في عام 1975م من خلال مركز التوثيق والمعلومات المصري للزراعة بالإدارة المركزية للعلاقات الزراعية الخارجية بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي.

واعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي.

 

دراسات تناولت الإفادة من شبكة الفيركون والنظم الخبيرة في العمل الإرشادي الزراعي:

في عام 2000م تناول "محمد حسن قاسم" هذه الدراسة(30) بمحافظة القليوبية بهدف التعرف على الجوانب البنائية والوظيفية الإرشادية للنظام الخبير, وكذلك التعرف على رأى المزارعين وتقييمهم لهذه النظم.

وكانت أهم النتائج: أظهر رأى المبحوثين انطباق جميع اختيار معينات الأداء على النظم الخبيرة ولكن بدرجات متفاوتة, وقد تجمعت هذه المعايير تحت تسعة عوامل رئيسة تمثل في حالة توافرها في النظم الخبيرة 83,8% من صلاحيتها كمعينة أداء, وتشير النتائج إلى أنه يمكن استخدام هذه المعايير لاختيار النظم الخبيرة كمعينة أداء لمستخدميها سواء من المرشدين أو المزارعين, وذلك ضمن النتائج الخاصة بالخبراء المبحوثين.

أما بالنسبة للنتائج الخاصة بالقادة المبحوثين, رأى حوالي ثلثي المبحوثين أن معلومات النظام كانت كافيه لتغطية احتياجاتهم بدرجة متوسطة, بينما رأى بقية المبحوثين أنها كانت كافيه بدرجة مرتفعة, كما أفاد ثلث المبحوثين بأن النظامين كافيين تماما بالنسبة لعامة المزارعين, كما ذكر حوالي نصفهم أن كفاية النظامين عالية.

 

وفي عام 2004م دراسة لـ"عماد الحسيني" تهدف إلى:(31)

·         التعرف على أسباب قيام المرشدين الزراعيين بالبحث عن المعلومات.

·         التعرف على مصادر معلومات المرشدين الزراعيين وتكرار استخدامها.

·         التعرف على درجة ملائمة مصادر المعلومات للاستخدام.

·         تحديد العلاقة بين عناصر ملائمة مصادر المعلومات وبعض المتغيرات المستقلة.

·         تحديد العلاقة بين الدرجة الكلية لملائمة مصادر المعلومات والمتغيرات المستقلة السابقة.

·         التعرف على درجة مصداقية مصادر المعلومات.

·         التعرف على مزايا وعيوب فئات مصادر المعلومات.

·         التعرف على معوقات استخدام مصادر المعلومات ومقترحات التغلب عليها.

وقد تم إجراء هذا البحث في ثلاث محافظات من جمهورية مصر العربية، هي البحيرة والمنيا وأسيوط. وتمثلت مصادر المعلومات التي أجرى عليها الدراسة في الآتي:

أولا: مصادر تقدم معلومات في صورة شفوية (لفظية).

ثانيا: مصادر تقدم معلومات في صورة مكتوبة.

ثالثا: مصادر تعتمد على الحاسب الآلي (الإلكترونية). وتضم :

النظم الخبيرة، والإنترنت، وشبكة الفيركون.

وتمثلت أهم نتائج الدراسة فيما يتعلق باستخدام المصادر الإلكترونية فيما يلي:

·   تعد الإنترنت وشبكة الفيركون هما أقل المصادر التي يستخدمها المرشدون، حيث ذكر 2,5% من المستفيدين أنهم يستخدمونها كمصدر للمعلومات.

·   المصادر الإلكترونية هي أكثر الفئات التي لا يعرف المستفيدين مزاياها. فقد أوضح ما يقرب من نصف المستفيدين 47,5% أنهم لا يعرفوا ما إذا كانت هذه المصادر تتميز بسرعة الحصول على معلومات منها أم لا.

·         أكثر عيوب المصادر الإلكترونية تكراراً هو حاجتها إلى مهارات التعامل مع الحاسب الآلي.

·   بالنسبة لوجود معوقات تؤثر على استخدام كل مصدر من مصادر المعلومات في الفئات الثلاثة المدروسة تبين أن المصادر الإلكترونية هي أعلى الفئات الثلاث المدروسة من حيث وجود معوقات وهذا ما جعلها أقل المصادر استخداماً. حيث أشار94,6% و 49,2% و 39,5% من المستفيدين إلى وجود معوقات تؤثر على استخدام كلا من الإنترنت وشبكة الفيركون والنظم الخبيرة على التوالي.

 

في عام 2005م قامت "صفاء البنداري"(32) بإجراء دراسة حالة في بعض القرى بمحافظة كفر الشيخ بهدف التعرف على بعض الخصائص المميزة لفئتي المبحوثين من المزارعين والقائمين بالعمل بشبكة الاتصال والتعرف على مدى معرفة المبحوثين من فئة القائمين بالعمل بشبكة الاتصال (فيركون), ومدى استخدامهم لها كطريقة إرشادية والتعرف على رأيهم فيما يتعلق بأهمية مكوناتها ومدى استجابة الزراع لها, والإنجازات التي حققتها للزراع بمنطقة البحث, والتعرف على آراء المبحوثين من فئة الزراع في شبكة الفيركون وفى المعلومات المحملة عليها وفى القائمين في العمل في منطقة البحث والتعرف على اتجاهاتهم نحو الشبكة. وتمثلت أهم النتائج التي أسفرت عنها هذه الدراسة فيما يلي:

·         تبين ارتفاع نسبة المبحوثين (96%) الذين يعتمدون على الشبكة كمصدر لمعلوماتهم بصفه دائمة.

·         تبين أن (87%) من الزراع المبحوثين يقعون في فئة المؤيدين للوضع الحالي لمعلومات الشبكة.

· أفادت الدراسة إن أكثر من ثلاثة أرباع المبحوثين لديهم مهارات في تشغيل الحاسب الآلي والدخول على الشبكة واستخدام الانترنت واستدعاء المعلومة وشرحها وتوصيلها للزراع والبحث في مكونات الشبكة.

 

في عام 2005م قام "محمد فوزي" بإجراء هذه الدراسة(33) بمحافظة أسيوط بهدف التعرف على استخدام شبكة اتصال البحوث والإرشاد الافتراضية (فيركون) لتحسين العمل الإرشادي بالمحافظة وذلك من خلال تحقيق الأهداف الآتية :

الوقوف على سماع المبحوثين عن الفيركون والاختلاف بين الفئات الثلاثة في ذلك, والوقوف على استخدام المبحوثين لمجالات الفيركون والاختلاف بين الفئات الثلاثة في ذلك, والتعرف على المشكلات والمعوقات التي تواجه المبحوثين في استخدام الفيركون وكذلك مقترحاتهم لتطوير العمل بالفيركون.

وتم في هذه الدراسة تقسيم المبحوثين إلى ثلاث مجموعات؛ الأولى شملت الباحثين ومعاونيهم بمحطة بحوث شندويل باعتبارهم المسئولين عن الرد على المشكلات الخاصة بالمزارعين, والمجموعة الثانية شملت العاملين بالمراكز الإرشادية بالفيركون بقرى محافظة أسيوط؛ والمجموعة الثالثة تضمنت المزارعين المترددين.

ويمكن تلخيص أهم النتائج فيما يلي:

·         بالنسبة لمعرفة المبحوثين بمجالات الفيركون واستخدامهم الفعلي, فبلغت نسبة من يعرفون مجالات الفيركون المختلفة ما بين 23,3% إلى 48,3% من فئة الباحثين ومعاونيهم.

·   أوضحت النتائج أن المشكلات والمعوقات التي تواجه استخدام الفيركون فقد تمثلت في: ضعف قدرة المزارعين المادية وعدم قدرتهم على شراء أجهزة الكمبيوتر وعدم توفر الخدمة الكافية لدى العاملين في المراكز الإرشادية بأعمال صيانة الكمبيوتر وبطء شبكة الانترنت وسقوطها أحيانا مما يعطل سير العمل وعدم الإعلام الكافي عن الفيركون في وسائل الإعلام المختلفة.

·   وكانت أبرز المقترحات التي أوضحتها النتائج هي:  التوسع في المشروع أفقياً ورأسياً والإعلام الكافي للمشروع في وسائل الإعلام, والتدريب الكافي لجميع العاملين بالمشروع, وإضافة كاميرا رقمية حتى يتسنى عرض النبات المصاب والتأكد من أعراض الإصابة والمرض, وعمل دورات تدريبية للمزارعين والقادة المحليين ليتمكنوا من العمل عليه بأنفسهم.

 

في عام 2007م دراسة قام بها "أحمد رسلان"(34) في محافظتا كفر الشيخ وأسيوط, وتم اختيار أكبر مركزين من كل محافظة, ثم اختيار أكبر مركزين إرشاديين من كل مركز من حيث عدد المزارعين المترددين على المراكز الإرشادية المدروسة, وبلغ حجم عينة الزراع 265 مزارعاً من المحافظتين, و46 مرشداً زراعياً من مسئولي شبكة الاتصال بالمراكز الإرشادية, وعدد 36 مرشداً زراعياً من القرى التابعة للمراكز الإرشادية المدروسة.

وتوصلت الدراسة إلى نتائج تتعلق بـ :

أولاً:نظم المعلومات المستخدمة في الإرشاد الزراعي ودرجة الاستفادة منها:

أ‌-نظم المعلومات المستخدمة في الإرشاد الزراعي:

تبين من النتائج أن عينة البحث من المرشدين الزراعيين بالمراكز الارشادية مسئولي شبكة اتصال البحوث والإرشاد جميعهم استخدموا النظم الموجودة بالشبكة, ولقد حظيت أنظمة النشرات الإرشادية ونشرات الثقافة الزراعية الأولوية في ذلك.

ب‌-درجة الاستفادة من استخدام أنظمة الشبكة:

ب/1) بالنسبة لمرشدي المراكز الإرشادية مسئولي الشبكة.

ب/2) بالنسبة لمرشدي القرى التابعة للمراكز الإرشادية المدروسة.

ب/3) بالنسبة للمزارعين المترددين على المراكز الإرشادية.

ثانياً:النتائج الخاصة بتحديد رأى المبحوثين في نظام المعلومات المستخدم في الإرشاد الزراعي. وتتضمن : المعلومات التي بالشبكة وتصميم الشبكة وترتيب وإعداد البيانات وكيفية الحصول على المعلومات.

ثالثاً:النتائج الخاصة بالعوامل المؤثرة على درجة الاستفادة من استخدام المبحوثين لنظم المعلومات في الإرشاد الزراعي.

رابعاً:معايير تقييم شبكة اتصال البحوث والإرشاد.

خامساً:المعوقات التي تواجه المبحوثين أثناء استخدامهم لشبكة اتصال البحوث والإرشاد ومقترحات مواجهتها.

 

الدراسات الاقتصادية لاستخدام النظم الخبيرة الزراعية:

دراسة اقتصادية لـ (إيمان محمد أحمد) (35)عام 1999م بعنوان "دراسة العائد الاقتصادي لاستخدام النظم الخبيرة لبعض المحاصيل الزراعية" حيث شملت الآثار الاجتماعية والاقتصادية الناشئة عن استخدام النظم الخبيرة في مجال التطبيق العملي في الزراعة المصرية، وقد شملت الدراسة تطبيق استخدام النظام الخبير لإنتاج محصول الخيار تحت الصوب الزراعية للعروة الربيعي والعروة الصيفية المبكرة لعام 1995م.

وتبين أن أهم النتائج التي وردت بالدراسة بالنسبة للعروة الربيعي عام 1995م لمحصول الخيار أن متوسط كمية مياه الري التي يوصى بها النظام الخبير تزيد عن متوسط كمية مياه الري المستخدمة في صوب المقارنة بنحو 7،8% مما أدى إلى زيادة كمية إنتاج الخيار في صوب النظام الخبير عن المقارنة.

وأوضحت النتائج أيضا أن متوسط إنتاجية صوب النظام الخبير يزيد بنحو 20% عن صوب المقارنة.

 

دراسة قامت بها (زينب عبد الله أحمد) (36)عام 2003م بعنوان "دراسة اقتصادية لإنتاج وتسويق الأسمدة الآزوتية في مصر وتأثرها باستخدام النظم الخبيرة الزراعية" جاء بها من خلال عينة الدراسة لتطبيق النظام الخبير لزراعة القمح للموسم الزراعي (97/ 1998م)، وبدراسة إجمالي الإيراد والتكاليف وصافى الربح بين المواقع التي طبق فيها النظام الخبير وجد أن هناك تباين في الإيراد بين المواقع المختلفة، حيث بلغ أقصى إيراد نحو 2511,6 جنيه/ فدان في منطقة (جميزة 3) بينما بلغت القيمة الدنيا في منطقة (البستان 4) نحو 1328 جنيه/ فدان، أما بالنسبة لحقول النظام المقارن فقد بلغ أقصى إيراد نحو 2100 جنيه/ فدان في منطقة (قلين)، بينما بلغت القيمة الدنيا في منطقة (البستان 5) نحو 477,80 جنيه/ فدان، مما يوضح الزيادة في متوسط الإيراد بحقول النظام الخبير عنها في المقارن.

وجاء أيضا بالدراسة أن تطبيق النظام الخبير لزراعة القمح في الموسم الزراعي (97/1998م)، فقد بلغ أقصاه في منطقة (جميزة 3) حيث قدر نحو 2530/ فدان، بينما بلغت القيمة الدنيا للدخل في منطقة (النوبارية) نحو 1060 جنيه/ فدان، أما بالنسبة لحقول النظام المقارن بلغ أقصى دخل نحو 2110 جنيه/ فدان في منطقة (جميزة 2)، بينما بلغت القيمة الدنيا للدخل في منطقة (النوبارية 6) نحو 708 جنيه/ فدان, مما يوضح الزيادة في متوسط الدخل بحقول النظام الخبير عن المقارن حيث بلغ نحو 1860,4 جنيه/ فدان للخبير, بينما بلغ نحو 1579,8 جنيه/ فدان أي بزيادة تبلغ نحو 281 جنيه.

 

دراسة أخرى لـ (زينب عبد الله)(37) عام 2010م بعنوان "دراسة آثار تطبيق النظم الخبيرة على التنمية الزراعية المستدامة"، وكان من أهداف الدراسة ما يلي:

1.  دراسة الطاقة الإنتاجية لمحصولي القمح والأرز باعتبارهما من محاصيل الحبوب الرئيسة وتقدير المساحة المزروعة، والإنتاجية الفدانية، والإنتاج الكلي فضلاً عن تقدير صافي العائد المتحقق من عينة الدراسة ومقارنته عند استخدام تكنولوجيا النظم الخبيرة.

2.     الحصول على المعاملات الفنية والإقتصادية لتقييم كفاءة إدارة المزارع باستخدام النظم الخبيرة.

3.  التعرف على مدى تحقيق أهداف التنمية المستدامة من خلال استخدام تكنولوجيا النظم الخبيرة على محصولي القمح والأرز.

4.  الوقوف على دور النظم الخبيرة في تعظيم العائد من كل من الموارد الأرضية والموارد الإروائية باعتبارهما من أهم محددات التنمية الزراعية.

وقد اقتصرت الدراسة على أهم محاصيل الحبوب الرئيسية في مصر، وهما محصولي القمح والأرز، وذلك لإرتفاع الأهمية الإقتصادية لهما سواء من الناحية الإنتاجية أو الإستهلاكية.

وكان من أهم نتائج الدراسة المتعلقة بالنظم الخبيرة الزراعية. ما يلي:

1.  تفوق الأرز المزروع باستخدام النظم الخبيرة على تلك المزروع بالطرق التقليدية بعينة الدراسة من حيث الإنتاجية الفدانية، والإيراد الكلي، والتكاليف الكلية، وصافي العائد، وكمية المياه المستخدمة، وإنتاجية المتر المكعب من الماء ؛ حيث بلغت في الزراعة باستخدام النظم الخبيرة نحو 4,3 طن/ فدان، في حين بلغت في الزراعة التقليدية نحو 3,85 طن/ فدان.

2.  أوضحت الدراسة أيضاً أن هناك قصور في انتشار النظام الخبير للقمح والأرز على مستوى محافظات زراعتهما، حيث بلغت نسبة معرفة المزارعين بالنظام الخبير نحو 3% من إجمالي مزارعي عينة الدراسة؛ وتبين أن هناك نوعين من المعوقات تواجه المستخدم بعضها يحول دون الدخول للنظام وهي تمثل 38,3% وبالتالي لا يمكن الإستفادة منه، وصعوبات تعرقل التعامل مع النظام مما يؤدي لعزوف المستخدمين له وهي تمثل نحو 24,47%.

3.  تفوق الإيراد الكلي للأرز المزروع باستخدام النظم الخبيرة بمقدار يبلغ حوالي 675 جنيهاً للفدان، وذلك يرجع لزيادة الإنتاجية بمقدار 0,45 طن، وبالتالي زيادة صافي العائد الفداني للأرز المزروع باستخدام النظم الخبيرة بمقدار يبلغ نحو 1015 جنيهاً، وتبين أيضاً أن الفائض في كمية المياه نتيجة استنخدام التكنولوجيا الحديثة تبلغ نحو 743م3 في الفدان.

 

ويتضح من عرض الدراسات السابقة العربية. أن هناك دراسات تناولت النظم الخبيرة والإفادة منها ولكن من الناحية الإرشادية، ودراسات تناولتها من جانب الإفادة والحاجة إلى المعلومات الزراعية وهي الدراسات التي أجراها المتخصصون في علم المكتبات والمعلومات؛ ونحن في هذه الدراسة بصدد دراسة النظم الخبيرة كمصدر من مصادر المعلومات الزراعية حيث أننا نتناولها من منظور خدمات المعلومات.

 

ثانياً: الدراسات الأجنبية:

هناك الكثير من الدراسات الأجنبية عن "النظم الخبيرة الزراعية" وخاصة الدراسات التي تتناول نظم خبيرة زراعية بعينها لمختلف المحاصيل الزراعية, وتم تقسيم الدراسات للفئات التالية. وهى:

 

دراسات حول الحاجة إلى المعلومات في المجال الزراعي:

دراسة بعنوانDiffusion of Information and Communication Technologies in Communication of Agricultural Information among Agricultural  Researchers & Extension Workers in Kenya(انتشار المعلومات وتكنولوجيا الاتصال في توصيل المعلومات الزراعية بين الباحثين الزراعيين والعاملين بالقطاع الزراعي في كينيا).(38) تركز هذه الدراسة علىمعهد البحوث الزراعية بكينياKenya Agricultural Research Institute(KARI)ووزارة الزراعة واستصلاح الأراضي بكينيا Ministry of Agricultural and Rural Development(MoARD)؛ وهي دراسة مسحية اعتمدت على الاستبيان والمقابلة المنتظمة في جمع البيانات من عينة البحث وهي:

     - 159 باحث زراعي.        – 138 عامل بالقطاع.       – 59 مبلِّغ رئيسي.

وأوضحت الدراسة أن المعهد ووزارة الزراعة بكينيا اعتمدا بشكل كبير على المعلومات وتكنولوجيا المعلومات في محاولة لتسهيل مشاركة وتبادل المعلومات بين الباحثين الزراعيين والعاملين بالقطاع الزراعي والمزارعين؛ ولكن على الرغم من ذلك توجد مجموعة من التحديات والمعوِّقات التي أحالت دون هذا النمو والتي تتطلب تداخل وتفاعل جميع المسئولين في القطاع الزراعي وتكنولوجيا المعلومات وأيضاً الجهات الحكومية.

 

دراسة لـ "كانيكي"(39) في تنزانيا وأخرى لـ "جوزيف"(40) في كينيا حول الاتصال العلمي في المجتمع الزراعي بدءً بالعلماء والباحثين وانتهاءً بالفلاحين، وتركز الدراسة الأولى على تحديد احتياجات كل من الباحثين والمرشدين الزراعيين والفلاحين من المعلومات، ودور المكتبات الزراعية في تلبية هذه الاحتياجات، وتركز الدراسة الثانية على تدفق المعلومات وتداولها بين الفئات الثلاث لمجتمع الزراعة، بالإضافة إلى التعرف أيضاً على دور المكتبات الزراعية وما تقدمه من خدمات لتلبية احتياجات المستفيدين.

وانتهت الدراستان إلى نتائج متقاربة إلى حد كبير تتلخص في:

1-   ضعف قنوات الاتصال العلمي في مجتمع الزراعة موضوع الدراسة.

2-اعتماد المجتمع الزراعي فيما يحتاج إليه من معلومات على المصادر الرسمية وغير الرسمية، ولكن بنسب مختلفة دون توضيح أسباب الاختلاف في هذه النسب.

3-   عجز المكتبات الزراعية في كل من تنزانيا وكينيا عن تلبية احتياجات المجتمع من المعلومات.    

 

دراسة جورج فيليب، وزميليه(41)، وتنقسم هذه الدراسة إلى جزأين: الجزء الأول يتناول احتياجات العاملين من المعلومات في قطاعات كل من الصناعة والتجارة. والجزء الثاني يتناول احتياجات الفلاحين من المعلومات وأهم المصادر التي يستقون منها هذه المعلومات، ويهدف أيضاً للتعرف على أهم المؤسسات الزراعية في شمال أيرلندا كموارد للمعلومات، والتعرف على مصادر حصول الفلاحين على المعلومات وأهم هذه المصادر.

وأهم ما أسفرت عنه هذه الدراسة ما يلي:

1- عدم استخدام المكتبات كمصدر من مصادر المعلومات من جانب الفلاحين.

2- ليست هناك مشكلات تواجه الفلاحين في حصولهم على أحدث المعلومات باستثناء 20% منهم فقط.

3- تحظى التجارب الشخصية للفلاحين بالمكانة الأولى كمصدر من مصادر المعلومات، وتليها مباشرة وزارة الزراعة.

 

دراسة لـ "عبد الستار شودري"(42) نشرت في الولايات المتحدة الأمريكية. وركز الباحث على دراسة سلوك المرشدين الزراعيين في طرق بحثهم عن المعلومات في ولاية إلينوي معتمداً على أسلوب الواقعة الحاسمة لتجميع البيانات اللازمة بدلاً من الاعتماد على آرائهم الشخصية التي تعتمد بشكل ما على قوة الذاكرة.

 

دراسة أجريت في نيجيريا(43) حول أنماط الإفادة من المعلومات من جانب أعضاء هيئة التدريس تخصص الغابات والأشجار. وقامت الدراسة على عينة قوامها 96 عضواً، وكان الاستبيان أداة الدراسة الرئيسة.

وأهم ما توصلت إليه الدراسة:

1- قائمة بفئات مصادر المعلومات الرسمية التي يعتمد عليها أعضاء هيئة التدريس وهي على النحو التالي: الدوريات، وأعمال المؤتمرات، والرسائل الجامعية، والمستخلصات، والكشافات، والكتب الدراسية، وكتب المراجع والوراقيات والمراجعات العلمية.

2- إبراز العوامل التي تؤثر في اختيار مصادر المعلومات وهى: إمكانية الوصول، وسهولة الاستخدام، وملائمة المعلومات، ودقة المعلومات والقدرات اللغوية.

3- يعتمد أفراد العينة على مصادر المعلومات الرسمية أكثر من اعتمادهم على المصادر غير الرسمية.

 

دراسات حول الإفادة من النظم الخبيرة في المجال الزراعي:

دراسة بعنوانExperience with the Development and Deployment of Expert Systems in Agriculture(الخبرة في تطوير وتوظيف النظم الخبيرة في الزراعة)(44). وهى تتناول بشكل خاص النظام الخبير للقثّاء تحت الصوب البلاستيكيةCucumber under Plastic Tunnel Expert System(CUPTEX)، وتوضح الدراسة أن الهدف من تطوير مثل هذه النظم هو نقل التكنولوجيا الجديدة للمزارعين من خلال استخدام النظم الخبيرة, وأن هذا سيؤدى إلى زيادة الإنتاج وتعزيز الدخل القومي من جانب, والحد من التكاليف من جانب آخر.

وتوضح الدراسة كيف أن تكنولوجيا النظم الخبيرة أمكن تسخيرها لمساعدة الدول النامية مثل جمهورية مصر العربية, حيث توجد بنيه تحتية علميه قادرة على تسلّم مثل هذه التكنولوجيا.

وأكبر مثال على ذلك هو نجاح النظام الخبير للقثّاء, والذي يمكن وصفه من خلال: سمات التطوير وسمات التوظيف.

 

دراسة لأحمد رافع وخالد شعلان(45) بعنوان: Using Expert System as  a Training Tool in the Agriculture Sector in Egypt (استخدام النظم الخبيرة لأغراض التدريب في قطاع الزراعة في مصر). وهى دراسة حول الإفادة من هذه النظم لزيادة كفاءة ومهارة المشتغلين بالنظم من خلال تحسين مهارة اتخاذ القرار لديهم.

ومن نتائج هذه الدراسة أنه تبين أن النظم الخبيرة يمكن أن تكون أداة تدريب فعاله البرامج الزراعية؛ حيث أثبتت التجربة أن هناك تحسن كبير في أداء العاملين بعد استخدامهم للنظم الخبيرة التي تم تطويرها وذلك خلال فتره قصيرة.

 

وتأتي بعد ذلك دراسة هارلن Harlan(46)(2004) وهي دراسة ميدانية  تهدف إلى المقارنة بين الطرق والبدائل المختلفة المستخدمة لتشخيص أمراض العشب، ولتحقيق أهداف الدراسة هذه قامت الباحثة بإجراء مقارنة بين اثنين من الطرق المساعدة في العملية التشخيصية، إحداهما باستخدام خمسة من المواقع الزراعية، والأخرى باستخدام نظام خبير من جامعة ولاية يوتا متاح على الإنترنت، هذا وقد شكّل خبراء الدراسة مجموعة ثالثة للتعرف على المشكلات، وتقديم الحلول للحالات المختلفة، والتعرف على أعراض كل حالة وقد توصلت الدراسة إلى أن  النتائج التشخيصية التي قدمها النظام الخبير أفضل من النتائج التشخيصية للمواقع الإلكترونية - وإن كان الفرق بينهما ليس كبير- في حين أن النتائج التشخيصية لكلا الطريقتين (المواقع الإلكترونية الزراعية/ النظام الخبير)  أفضل بكثير من النتائج التشخيصية التي قدمها خبراء الدراسة.

ويتضح من العرض السابق للدراسات العربية والأجنبية، أن النظم الخبيرة الزراعية تحتل مكانة متميزة، وهذا ما أشارت إليه الدراسات التي قام بها الباحثون في المجال الزراعي؛ ولكن لم تحظ النظم الخبيرة الزراعية في مجال المكتبات والمعلومات بأي اهتمام، سوى دراسات حول الإفادة من المعلومات (بشكل عام) في المجال الزراعي.

وتناولت الغالبية العظمى من الدراسات السابقة مشروع شبكة اتصال البحوث والإرشاد الإفتراضية، حيث قام بعضها بدراسة الشبكة ككل مثل: دراسة واقع ومستقبل الشبكة، و تقييم الشبكة.

ويتضح أيضاً من العرض السابق لهذه الدراسات أن المجال الجغرافي لمعظم الأبحاث يتركز في محافظة واحدة هي في الأغلب محافظة "كفر الشيخ"، وفي النادر محافظتين هما "كفر الشيخ" و "أسيوط" باعتبارهما المحافظتان اللتان بدأ بهما المشروع.

ولهذا فقد جاءت هذه الدراسة لتوضيح "الإفادة" من النظم الخبيرة الزراعية في المجال الزراعي كمصدر من مصادر المعلومات الزراعية.

 

مفهوم النظم الخبيرة

قبل تناول النظم الخبيرة، لابد وأن نشير في البداية إلى مفهوم كلمة "خبير" فهذه الكلمة تأتي من الخبرة؛ والخبرة كما عرّفتها Beerel (47)(بيريل،1987م) هي "القدرة (العقلية أو الجسمية أو غيرها) على إظهار مهارة خاصة أو معرفة تتعلق بموضوع أو وظيفة أو نشاط، وهذه المهارات تكون أعلى من المتوسط عند تنفيذها وفي نتائجها".  وذكر Mc Graw & Harbison-Briggs(48)(ماك جرو و هاربسون - بريجز، 1989م) أنه يوجد نوعين من الخبرة: "الخبرة القائمة على المهارة أو الحركة Skill or Motorمثل (التحكم في الآلات)، وخبرة أساسها المعرفة مثل (تشخيص الأمراض)".

   ويوضح Turban & Aronson(49)(آرنصون و تيربان، 2007م) السمات التي يتميز بها الخبراء، وهي:

1-     أشخاص على درجة عالية من الذكاء، ولكنها لا تكون بالضرورة للشخص الأذكى.

2-     الخبرة عادةً ما تقترن بأشخاص على درجة كبيرة من المعرفة.

3-     يتعلمون من أخطاء ونجاحات الماضي.

4-      الخبرة المعرفية يتم تخزينها وتنظيمها واسترجاعها بشكل جيد عند الخبير.

      والخبرة البشرية تتمتع بمجموعة من الخصائص والسلوكيات المميزة لها والتي حددها المؤلفان في الآتي:

1-     حل المشكلة بسرعة وبشكل صحيح.

2-     تفسير الحل.

3-     التعلم من الخبرة.

4-     إعادة هيكلة المعرفة.

5-     كسر القواعد في ظروف معينة.

 

وهناك الكثير من الأسباب التي تجعل النظم الخبيرة أفضل من الخبراء البشريين. وهي(50):

1-     يمكن للخبراء البشريين الالتحاق بأماكن مختلفة.

2-     لا يكون تواجد الخبراء البشريين إلا في مكان واحد في وقت واحد.

3-     يتأثر آدائهم بشدة بالعوامل النفسية.

4-     قد ينتابهم الخطأ أو النسيان أو الإجهاد أو التحيز.

    والأسباب التي سبق ذكرها هي لتوضيح مميزات النظم الخبيرة على الخبراء البشريين؛ ولا يجب أن نغفل أن الإنسان هو الذي ينشئ ويصلح ويقوم بتحديث هذه النظم.

 

والآن بعد أن تعرفنا على ماهية الخبرة البشرية والسمات التي يتمتع بها الخبراء، يتضح لنا أنه لكي يتم محاكاة الخبرة البشرية في نظام حاسب آلي؛ لابـد أن نقوم ببناء نظام حاسب آلي تتوافر فيه كل هذه السمات حتى تكون على درجة كبيرة من الثقة حال التعامل معها.

وهناك عدة مصطلحات تطلق على النظم الخبيرة منها: النظم المبنية على المعرفة أو نظم المعرفة أو الناصح الآلي أو المساعد الآلي أو المستشار الآلي(51).

ويطلق عليها أيضاً "النظام الفطن"(52) وهو: النظام الذي يتضمن المعلومات والمهارات التي توجد في أوساط الخبراء, والذي يستخدم هذه المعلومات في مساعدة المستفيد الأقل خبرة.

ومن واقع التعريفات المتعددة  يمكننا أن نحدد سمات النظم الخبيرة كأحد تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وهى:

النظام الخبير هو نوع من برامج الحاسب، وأحد فروع علم أكبر وهو "الذكاء الاصطناعي" الذي يعمل على حل المشكلات في مجال معرفي محدد أو ضيق بالطريقة نفسها التي يعمل بها الخبراء ويمكن استخدامه كمساعد(53).

 

تاريخ النظم الخبيرة

ترجع بدايات ظهور النظم الخبيرة إلى عام 1956م عندما ظهر في جامعة ستانفورد بالولايات المتحدة المريكية أول نظام خبير بجهود من عالم الكمبيوتر إدوادر فايجنبوم (Edward Feingenbaum) وأستاذ علم الوراثة ليدربرج (Joshua Lederberg) وهو نظام متخصص في مجال الكيمياء ويطلق عليه اسم (DENDRAL(54). ونظام "DENDERAL"مبني على القواعد IF-THEN Rules؛ ويتم تغذية النظام بمعرفة الخبراء، حيث يلتقي مصمموا النظام مع الخبراء الكيمائيين للتعرف على الطرق التي يتبعونها من أجل اتخاذ القرارات المختلفة.

    وفي منتصف عام 1970م قام الطبيب وعالم الكمبيوتر إدوارد شورتليف و بوشانان (Edward Shortlief & Bruce Buchanan) بتطوير نظام "MYCIN"بجامعة "ستانفورد" وهو نظام خبير متخصص في تشخيص أمراض الدم الناتجة عن الإصابة بأنواع مختلفة من البكتيريا؛ حيث يمد الأطباء بالنصيحة في اختيار العقاقير المناسبة لعلاج المرضى المصابين بأمراض الدم المعدية Infectious Blood Diseases، ويعمل إلى جانبه برنامج "TEIRESIAS"والذي يتيح إمكانات التبرير والحصول على المعلومات(55).

 

"ولقد تميز هذا النظام في ذلك الوقت باستخدام قاعدة المعرفة الأساسية على شكل قواعد للتضمين الشرطي:

إذا- يكون   (IF- THEN)

وتتوالى بعد ذلك بقية القواعد المؤكدة لظواهر المرض البكتيري ونوع البكتيريا المسببة له في تسلسل منطقي. وبعد التأكد من تطابق نتائج المرض مع نوع الإصابة بالمرض البكتيري يصل الحاسب إلى اتخاذ قرار لتأكيد نوع الإصابة، كما يعطي النظام نسبة احتمال الإصابة بهذا المرض وذلك بقياس النسبة بين عدد الشروط المتطابقة إلى العدد الكلي للشروط"(56).

وقد تم إدخال المزيد من التطوير على نظام "MYCIN"ليصبح "NEW MYCIN"؛ أما نظام "E-MYCIN"فهو يعني "Empty MYCIN"وهو هيكل لنظام خبير تطور عنه عدد من النظم التشخيصية الطبية الأخرى مثل "PUFF"وهو نظام خبير للمساعدة في تشخيص أمراض الرئة وقد تم تطويره عام 1977م في "Pacific Presbyterian"؛ ونظام "CADUCEUS"وهذا النظام يتمتع بقاعدة معرفية تجمع حوالي 80% من الثقافة الطبية في العالم.

وأيضاً نظام PEIRSوهو اختصار لـ"Pathology Expert Interpretative Reporting System" حيث يقوم بإضافة تفسيرات وتعليقات حول تقارير التحاليل الطبية؛ والاستراتيجية المتبعة في هذا النظام من حيث تزويد المعرفة تعرف بـ"Ripple Down Rules" حيث تسمح لأطباء التحاليل ببناء أكثر من 2300 قاعدة بدون الإستعانة بمهندسي المعرفة أو مبرمجين؛ حيث يتم إضافة القواعد الحديثة في دقائق، ويوفر PEIRSالتعليقات والتفسيرات لحوالي 100 تقرير يومياً حول وظائف الغدة الدرقية وبدقة حوالي 95%، ومستوى الغازات بالدم وغيرها(57).

ومن النظم الخبيرة ذات الشهرة نظام "PROSPECTOR"صمم هذا النظام في السبعينات بشركة "SRI"و يختص بمعاونة الجيولوجيين في البحث عن المعادن النفيسة.

      ويعمل نظام Prospectorكما يلي:

يطلب من المستخدم وهو جيولوجي الاستكشاف إدخال بيانات المكان (البيئة- الهياكل الجيولوجية- أنواع الصخور والمعادن) ويقارن البرنامج بعد ذلك هذه الخواص مع نماذج المستودعات ؛ ويجري Prospectorأخيراً تقييماً لمستودع المعادن المشكوك فيه ويقدم استنتاجاته.

وقد أثبت Prospectorوجوده عملياً، ففي عام 1980م قام بتعريف مستودع موليبدنيم (Molybednum) بالقرب من جبل تولمان (Mount Tolman) بولاية واشنطن؛ وأكدت عمليات الحفر التي أجرتها الشركة أن المستودع يقدر بما يزيد عن 100 مليون دولار(58).                                         

 

المكونات الرئيسة للنظم الخبيرة

تتكون النظم الخبيرة من الآتي:

1- قاعدة المعرفة                                 Knowledge Base

2- نظام الحصول على المعرفة            Knowledge Acquisition System

3- محرك الاستدلال                               Inference Engine                              

4- وحدة الشرح والتفسير Explanation Facility                             

5- وحدة تحديث المعرفة                      Knowledge Update Facility

6 - منطقة العمل   Workplace (Blackboard)                               

7- نظام منقّي المعرفة  Knowledge Refining System                    

8-  واجهة التعامل                                      Interface

وقد يقتصر النظام على بعض المكونات السابقة دون أخرى. ولكن يجب أن يشتمل على المكونين الرئيسيين وهما: قاعدة المعرفة ومحرك الاستدلال. وسنتناول بالشرح والتوضيح مكونات النظم الخبيرة:

 

1- قاعدة المعرفة                        

تشتمل هذه القاعدة على المعرفة الضرورية لفهم المشكلات في تخصص معين؛ وتتضمن عنصريين رئيسيين(59). وهما:

أ‌.          الحقائق: مثل النظريات التي تثبت صحتها ودقتها.

ب‌.     القواعد: وهي التي توجه استخدام المعرفة لحل مشكلات محددة في نطاق معين.

 

شكل رقم (1) مكونات قاعدة المعرفة 

 

و"المعرفـة" هي المادة الأولية والأساسية للنظم الخبيرة؛ ومن أكثر طرق تمثيل المعرفة انتشاراً في النظم الخبيرة "قواعد الإنتاج".

ويتطلب بناء قاعدة المعرفة تجميع المعلومات والمعارف من الخبراء في عملية التزويد بالمعرفة ؛ وعلى هذا فإن إنشاء هذه القاعدة يتم بتعاون بين خبراء في المجال الموضوعي المراد إنشاء النظام الخبير فيه، حيث يقومون بتزويد النظام بمعرفتهم وخلاصة خبراتهم ؛ وبين مهندسي المعرفة الذين يقومون بتصميم النظام ووضع تلك المعرفة والخبرات في شكل قواعد تتضمن الشروط والنتائج(60).

 

2- نظام الحصول على المعرفة           

الحصول على المعرفة: هي عملية تجميع ونقل الخبرة المستخدمة في حل المشكلات من الخبراء أو من خلال مصادر المعرفة الموثقة لبرنامج حاسب آلي من أجل إنشاء "قاعدة المعرفة". وتوجد مصادر عديدة للمعرفة مثل: الكتب، والوسائط المتعددة، وقواعد البيانات (العامة والخاصة)، والتقارير البحثية الخاصة وأيضاً المعلومات المتوافرة على الشبكة والخبراء(61).

وتعتبر عملية "الحصول على المعرفة" من الخبراء من المهام المعقدة؛ وتمثل عنق الزجاجة بالنسبة لعملية إنشاء النظم الخبيرة؛ حيث يحتاج مهندس المعرفة للتفاعل مع واحد أو أكثر من الخبراء لبناء قاعدة المعرفة.

ويوضح (Turban & Aronson)(62) الصعوبات التي تواجه عملية الحصول على المعرفة، وهي:

أ. التعبير عن المعرفة:

عندما يقوم مهندس المعرفة بجمع الخبرة من الخبراء البشريين، يجد صعوبة في تفسير أو التعبير عن الخطوات التي اتبعها من أجل الوصول لنتيجة ما بشأن مشكة ما ؛ خاصة إذا كانت المشكلة تتطلب تدخل المشاعر أو ما شابه ذلك من الموضوعات التي يصعب التعبير عنها. فالخبير نادراً ما يهتم بالتفاصيل أو الخطوات التي اتبعها من أجل الوصول لحل مشكلة معينة.

 

ب. نقل المعرفة إلى الآلة:

لنقل المعرفة إلى الآله لابد أن يتم التعبير عنها بشكل أكثر تفصيلاً من ذلك الذي يستخدمه الخبراء؛ وكما ذكرنا في النقطة السابقة أن الخبير نادراً ما يهتم بالتفاصيل أو الخطوات التي اتبعها من أجل الوصول لحل مشكلة معينة، وعلى هذا يكون هناك نوع من عدم الترابط بين الحاسب الآلي (الآلة) والخبراء البشريين.

 

ج. عدد المشاركين في نقل المعرفة:

في النظم الخبيرة يوجد حوالي أربعة مشاركين بالإضافة إلى مختص الحاسب، وهم:

 (الخبير- مهندس المعرفة- مصمم النظام- المستفيد)، وممن الممكن أن يكونوا أكثر من ذلك، حيث يمكن إضافة الموردين والمبرمجين، وكل منهم لديه مهارات ومعارف خاصة. فعلى سبيل المثال:

مهندس المعرفة قد لا يعرف الكثير عن نطاق المشكلة؛ والعكس بالنسبة للخبير الذي قد لا تكون لديه خبرة كافية بأمور الحاسب.

 

د. هيكلة المعرفة:

لا تتطلب النظم الخبيرة مجرد استخراج المعرفة من الخبراء، ولكن لابد من هيكلتها وتمثيلها في قاعدة المعرفة في شكل معين.

 

هـ. أخرى:

عدم التعاون من جانب الخبراء؛ ومن الممكن أيضاً لمصمموا النظام أن يعمدوا إلى مصدر واحد فقط من أجل الحصول على المعرفة، إلا أنه لابد من الحصول على أكثر من مصدر للتأكد من مصداقية المعلومات، وتكون المعرفة غير تامة أيضاً في حالة اللجوء إلى الوثائق فقط دون الخبراء.

 

3- محرك الاستدلال                                         

يعرف بـ "عقل النظم الخبيرة"(63)، ويطلق عليها أحياناً "وسيلة الاستدلال" أو "آلة الاستدلال" أو "مفسّر القواعد" (وذلك في النظم المبنية على القواعد).   وهي من المكونات الرئيسة للنظم الخبيرة، فهي التي تحدد مسار الوصول لقرار معين بناءً على معطيات محددة، حيث تقوم بتتبع المعلومات وتحليلها لقياس مدى مطابقتها مع المعطيات المدخلة(64).

ويقوم أيضاً محرك الاستدلال بتنظيم الخطوات التي يتبعها النظام لحل المشكلات المختلفة في حالة استشارة النظم الخبيرة.

ويعمل محرك الاستدلال من خلال أسلوبين(65):

أ. التسلسل الراجع:

بمعنى أنه يمكن للمستخدم تزويد النظام بالنتيجة للتعرف على الشروط التي تؤدي إليها؛ وعلى هذا فإن النظام يسير في اتجاه خلفي.

ب. التسلسل الأمامي:

على عكس التسلسل الخلفي، حيث تبدأ بجمع البيانات من قاعدة "إذا" للوصول إلى قرار أو حل للمشكلة، وحين يجد محرك الاستدلال إجابة يقوم بعرضها على المستخدم؛ وإما أن يكتفي بها أو أن يعطيه تعليمات أخرى، وهكذا حتى الوصول للإجابة المطلوبة.

"ومن الممكن أن يتكامل التسلسل الخلفي مع الأمامي لإيجاد حل لمشكلة ما. فعلى سبيل المثال: يقوم الطبيب بجمع البيانات عن المريض، ثم يستخدم هذه المعلومات لمعرفة الاحتمالات حول المرض المحتمل، ثم يتم اختبار الاحتمالات عن طريق تجميع أدلة ومعلومات إضافية لدعم هذا الافتراض"(66).

 

4- وحدة الشرح والتفسير

يتم من خلال هذه الوحدة تفسير سلوك النظام الخبير، وشرح كيفية الوصول إلى قرارات وتوصيات محددة؛ وهو الذي يميز النظم الخبيرة عن غيرها من النظم التقليدية. وبهذا الشرح يطمئن المستخدم إلى النتائج التي يتوصل إليها النظام لأنه يعلم مبررات اختيار هذه القرارات(67).

 

وتعمل هذه الوحدة من خلال أسئلة تفاعلية، مثل(68):

أ‌.     لماذا طرح النظام الخبير استفسار بعينه؟

ب‌.     كيف تم الوصول للنتائج؟

ج.  لماذا تم استبعاد بدائل معينة ؟

د.  ما الخطة المتبعة للوصول للحل؟

وفي النظم الخبيرة البسيطة، تقوم هذه الوحدة فقط بعرض القواعد التي تم استخدامها من أجل الوصول لهذه النتائج المحددة.

 

5- وحدة تحديث المعرفة                      

  وتعد من مميزات النظم الخبيرة، فمن خلال هذه الوحدة يتم تحديث قاعدة المعرفة من خلال الإضافة والحذف بسهولة ويسر؛ حيث أن المعرفة تنمو باستمرار ولا تتوقف عند حد معين(69).

6- منطقة العمل       

وهي مثل قاعدة البيانات؛ حيث تقوم بوصف المشكلة الحالية من خلال البيانات المدخلة، وتستخدم هذه الوحدة أيضاً لتسجيل الافتراضات والقرارات الحالية(70).

 

هناك ثلاثة أنواع من القرارات يمكن تسجيلها في منطقة العمل. وهي(71):

1-              الخطة:

يتم من خلالها التعرف على كيفية مواجهة المشكلة.

2-     الأجندة:

تشتمل على القرارات التي تنتظر التنفيذ.

3-     الحل:

وتشتمل على الافتراضات والبدائل التي تم ترشيحها من جانب النظام.

ويمكن توضيح عمل هذه الوحدة بالمثال التالي:

"عندما يصيب السيارة عطل ما، نقوم بإدخال المشكلات التي ظهرت بالسيارة إلى الحاسب الآلي ليتم تخزينها في (منطقة العمل). ونتيجة لذلك يتم الخروج بمجموعة من الفروض تم تكوينها داخل (منطقة العمل) هذه، ويمكن للحاسب الآلي بعد ذلك أن يقترح عليك القيام ببعض الفحوصات الإضافية لسيارتك؛ مثل (التأكد من أن البطارية متصلة بشكل سليم)، ثم يطلب منك عرض النتائج عليه. وكل هذه المعلومات يتم تخزينها في (منطقة العمل)"(72).

 

7- نظام منقّي المعرفة 

يتمتع الخبراء البشريين بهذا النظام؛ حيث يمكنهم تحليل معرفتهم، واستخدامها، والتعلم منها وتحسينها من أجل الاستشارات المستقبلية. ومثل هذا التقييم والتطوير مطلوب أيضاً من النظم الخبيرة؛ حيث يتم التعرف على مقومات النجاح وأسباب الفشل بالنظم الخبيرة، مما يؤدي بالضرورة إلى تحسين النظام، ودقة وفعالية أكثر لقاعدة المعرفة.

ومثل هذا النظام المنقّي للمعرفة غير متاح في النظم الخبيرة التجارية حتى هذه اللحظة؛ ولكن تم تطويره في النظم الخبيرة التجريبية في العديد من الجامعات والمعاهد البحثية(73).

 

8-  واجهة التعامل   

 

شكل رقم (2) مكونات واجهة تعامل النظام الخبير

 

وتعتبر واجهة المستفيد هي حلقة الوصل بين المستخدم والنظم الخبيرة، ومن المفضل أن يكون التواصل بينهما من خلال استخدام اللغة الطبيعية، وقد تدعم هذه الواجهة أحياناً بقوائم ونماذج إلكترونية.

أما واجهة المطوّر فهي تتضمن مساعدات للتصحيح وتسهيلات للإدخال والإخراج من جانب القائمين على النظام وتطويره.

 

وتوجد مجموعة من الشروط التي يجب الالتزام  بها عند تصميم واجهة المستفيد، وهي(74):

أ‌.ضرورة استخدام المصطلحات والجمل المألوفة لدى المستخدم لأن أي عبارة غير مفهومة، أو أي مصطلح غامض يمكن أن يسبب العديد من المشكلات لدى المستخدم، وبالتالي يمكن أن ينفر المستخدم من النظام ككل.

ب‌.     يجب أن يكون منطقياً بصورة متكاملة؛ أي يرتبط بموضوع النظام ولا يحمل بأي بيانات غير متوافرة.

ج.  يجب أن يسمح بوجود وسيلة مساعدة تحمي المستخدم من الوقوع في الأخطاء.

د.   يجب ألاّ يكون معقداً بدرجة كبيرة، بحيث لا يدرك المستفيد موقعه داخل النظام.

هـ. أن يزود بإمكانية تصحيح الأخطاء التي يمكن أن يقع فيها المستخدم.

و.   أن يراعى توحيد العمليات التي تجري على جميع أجزاء النظام.

ز. تقليل جهد المستخدم للنظام قدر الإمكان، بحيث لا يضطر للكتابة بشكل كبير.

 

العنصر البشري في النظم الخبيرة

تتكامل العديد من العناصر البشرية في النظم الخبيرة. وتتمثل فيما يلي:

أ‌.   الخبير: هو ذلك الشخص الذي يمتلك الخبرة والمعرفة والطرق والبدائل لإعطاء النصيحة ولحل المشكلات، كما أوضحنا في مقدمة الدراسة.

ب‌. مهندس المعرفة: هو ذلك المختص الذي يقوم بمساعدة الخبير في هيكلة المشكلة من خلال تكامل الأسئلة والأجوبة، وهو الذي يقوم بالمقابلات مع الخبراء المتخصصين في المجال من أجل الحصول على المعرفة. ومن خلال التداخل الذي يحدث مع الخبراء يحدد مهندس المعرفة طرق التفكير التي يستخدمها الخبير في التعامل مع الحقائق والقواعد، وهو أيضاً يقوم بترجمة المعرفة التي يحصل عليها من الخبراء إلى مدخلات يستطيع النظام الخبير فهمها(75).

 

ج. المستخدم: تشترك معظم نظم الحاسب الآلي في أنها نظم لمستخدم واحد فقط "Single - User Mode"؛ أما النظم الخبيرة فهي تضم مستويات متعددة من المستخدمين كما حددها "Efraim Turban"(76) في كتابه كالآتي:

-) الطالب:

هو الشخص الذي يريد أن يتعلم؛ وفي هذه الحالة فإن النظام يكون بمثابة مدرب أو معلم له.

-) المستخدم غير الخبير:

هو الشخص الذي يطلب النصيحة بشكل مباشر؛ وفي هذه الحالة فإن النظام يكون بمثابة ناصح له.

-) القائم على بناء النظام الخبير:

هو الشخص الذي يريد تحسين وتطوير النظام؛ وفي هذه الحالة فإن النظام يكون بمثابة شريك أو رفيق له.

-) الخبير:

في هذه الحالة فإن النظام يكون بمثابةزميل أو مساعد له؛ حيث يستخدم النظام لتنفيذ مهام حسابية أو روتينية.

 

د. المبرمج:

هو المسئول عن البرمجة الفعلية،  ويكون لديه مهارات في لغات برمجة الذكاء الاصطناعي مثلLISP, BROLOGولغات البرمجة التقليدية مثل C++, BASCAL, FORTRAN؛ أما في حالة استخدام حاويات النظم الخبيرة، فيستطيع مهندس المعرفة تشفير المعرفة بسهولة في النظام الخبير دون الحاجة إلى مبرمج(77).

 

هـ. آخرين:

مثل محلل النظام System Analyst، والشخص القائم على بناء أدوات محددة Tool Builder، والموردين Vendors، والقائمين على دعم النظام Support Staffوهم مسئولون عن تقديم المساعدة الفنية والتقنية، وخبير الشبكة(78).

 

نماذج النظم الخبيرة (79):

أ. نظام خبير سريع التغير(Most Dynamic): حيث تحتوي ذاكرة التشغيل به على بيانات يمكن تغيرها تبعاً لكل مشكلة أو موقف باستمرار.

ب. نظام خبير معتدل التغير (Moderately Dynamic): حيث لا تحتاج فيه قاعدة المعرفة إلى التغيير إلا في حالة ورود معلومات جديدة من المستخدم تجبر منفذي النظام على ضرورة إضافة أو حذف أو تغيير معلومات من قاعدة المعرفة، ولكن يجب مراعاة تقييم تلك المعلومات والعائد منها قبل تعميمها، ويكون ذلك من خلال عدة خبراء بشريين وليس خبير واحد فقط.

ج. نظام خبير طفيف التغير (Least Dynamic): تكون فيها آلة الإستدلال لا تتغير إلا في حالة الضرورة القصوى لتصحيح إجراء أو نظام داخل النظام الخبير نفسه.

النظم الخبيرة وبرامج الحاسب الآلي التقليدية

تختلف النظم القائمة على المعرفة مثل النظم الخبيرة عن برامج الحاسب الآلي التقليدية ؛ حيث تستخدم تقنيات برمجة مختلفة وخوارزميات عالية لدعم العمليات المنطقية واستراتيجيات البحث والفروض والنتائج(80).

يوضح الجدول التالي أوجه التشابه والاختلاف بين النظم الخبيرة وبرامج الحاسب الآلي التقليدية.

 

جدول رقم (1) مقارنة بين النظم الخبيرة برامج الحاسب التقليدية

وجه المقارنة

النظم الخبيرة

 

برامج الحاسب التقليدية

 

ما يتم تمثيله

تقوم بتمثيل واستخدام المعرفة.

تقوم بتمثيل واستخدام البيانات.

حدوث الأخطاء

من المتوقع حدوث أخطاء ؛ وذلك في حالة أن تكون المعلومات غير كاملة Fuzzy.

عندما تكون البيانات غير كاملة أو دقيقة تعطي حلاً خاطئاً أو لا تعطي حلاً على الإطلاق.

 

طريقة التفكير

تستخدم التفكير غير التام؛ حيث يمكنها التعامل مع معلومات غير مؤكدة وغير دقيقة.

لابد من أن تكون البيانات كاملة ودقيقة لكي تعطي حلاً كاملاً.

الشرح والتفسير

النظم الخبيرة تقوم بشرح النتائج وذلك من خلال وحدة الشرح والتفسير التي سبق شرحها.

لا تقوم هذه النظم بتقديم تفسير للحلول أو شرح للنتائج التي تتوصل إليها.

 

التعديل في النظام

يكون التعديل في النظام الخبير سهلاً بحيث يتم إضافة القواعد في قاعدة أو حذفها من قاعدة المعرفة.

 

تكون عملية التعديل في هذه النظم صعبة ومعقدة وبحاجة إلى مبرمج.

نوع البيانات

تتعامل بسهولة مع البيانات الكيفية Qualitative Data.

تتعامل بسهولة مع البيانات الكميةQuantitative Data.

 

نطاق المجال

تعمل النظم الخبيرة في مجال ضيق ومحدد.

تعمل النظم التقليدية في مجال عريض.

 

Source:Partridge, D., & Hussain, K. M. (1992). Artificial Intelligence and Business Management. New    Jersey. P. 191.

"بالإضافة إلى ذلك، يذكر "فايربو" أن كل النظم الخبيرة التي تعيش وتواصل العمل لا تعتبر منتجات نهائية، ولكنها مثل الخبراء البشريين، تستمر في النمو وتتضاعف قدراتها المعرفية، وبالتالي قدراتها على حل المشكلات. فنظام مثل X-CONبدأ بـ 300 تعليمة(*)، امتدت إلى 800 تعليمة عند وضعه للاختبار، وهو الآن يحتوي على 4000 تعليمة"(81).

 

مميزات النظم الخبيرة

أ‌.    الحد من الوقت اللازم لاتخاذ القرار: فمن خلال استخدام النظم الخبيرة فإن عملية اتخاذ القرار تتم بشكل أسرع(82).

 

ب‌.  زيادة جودة الإنتاج: من خلال تقديم النصائح الثابتة، مما يؤدي إلى تقليل حجم ومعدل حدوث الأخطاء؛ فنظام X-CONعلى سبيل المثال عمل على تقليل معدل حدوث الأخطاء من 32% إلى 2%.

 

ج.  الاستحواذ على الخبرة النادرة: حيث أن ندرة الخبرة تظهر في المواقف التي لا يتواجد فيها  الخبراء، فالخبراء يمكنهم أن يرحلوا أو أن يكونوا غير متواجدين لأي سبب من الأسباب. ولذلك فإن النظم الخبيرة تعمل على توفير الخبرة في أي زمان ومكان.

 

د‌. هناك العديد من المهام تتطلب أن يعمل الأشخاص في بيئات خطرة، ولكن النظم الخبيرة تجنب الأشخاص مثل هذه البيئات الحارة أو الرطبة أو الملوثة ؛ وهذه الخاصية هامة للغاية في المهام العسكرية.

 

هـ.  تعمل النظم الخبيرة على إتاحة المعرفة، وتعمل على تحرير الخبراء من الأعمال الروتينية. حيث يقوم المستخدمين بتوجيه استفساراتهم للنظام ويقوم النظام بدوره بتقديم النظام لهم(83).

 

و‌.   يمكن للنظم الخبيرة التعامل مع البيانات غير الكاملة وغير الدقيقة كما ذكرنا من قبل؛ فهي على عكس النظم التقليدية التي لا تتعامل إلا مع البيانات الكاملة والدقيقة. ويستطيع المستخدم عند توجيه النظام سؤال إليه أن يجيب بـ"لا أعرف" أو "غير متأكد".

 

ز‌.        القيام بمهام تدريبية: حيث أن المبتدئين الذين يعملون مع النظام الخبير يصبحوا أكثر خبرة. وتوافر وحدة التفسير بالنظم الخبيرة تعتبر بمثابة وسيلة تعليمية ذات قيمة.

 

ح.   نقل المعرفة للأماكن البعيدة:  وهي واحدة من أهم مميزات النظم الخبيرة، حيث تمكن من نقل المعرفة لأماكن متعددة وبعيدة. فعلى سبيل المثال "النظام الخبير للعناية بالعين" Eye Care Expert Systemتم تطويره في جامعة روتجرز بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية. وتم تطبيق هذا النظام في مصر والجزائر، وهو نظام مبني على القواعد ويمكن تشغيله عن طريق الممرضين والأطباء. وهو متاح على الشبكة حتى يتيح المعرفة في كل مكان.

ومن الملاحظ أن كل هذه المميزات تؤدي في النهاية إلى تحسين عملية اتخاذ القرار وتحسين المنتجات وخدمات المستخدمين.

 

عيوب النظم الخبيرة(84)

أ‌.  المعرفة لا تتوافر دائماً.

ب‌.     صعوبة استخلاص المعرفة من الخبراء.

ج.  من الممكن أن يختلف مجموعة من الخبراء في الرأي، مما يسبب نوعاً من الحيرة وعدم الدقة.

د.   من الصعب حتى بالنسبة لأكثر الخبراء خبرة أن يعطوا تقييماً سليماً للمواقف تحت ضغط الوقت.

هـ.  لا تعمل النظم الخبيرة إلا في مجال ضيق ومحدد.

و‌.        للخبراء عادةً كلمات وتعبيرات خاصة بهم لا يدركها سواهم.

ز‌.   تتطلب النظم الخبيرة في العادة مساعدة مهندسي المعرفة، ولكن هذه الفئة يندر وجودها ومرتفعة التكلفة. مما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة إنشاء النظم الخبيرة.

ح.  شك المستخدم النهائي بشكل كامل في النظم الخبيرة يمكن أن تمثل عائق لاستخدامه.

ط‌.   يوجد لدى الخبراء البشريين ما يعرف بـ "Common Sense" وهي تعني الشعور والإحساس. وما تزال النظم الخبيرة تفتقد هذه الخاصية.

ي.  ارتفاع تكاليف تصميم وتشغيل وصيانة النظم الخبيرة(85).

ك.  الحاجة إلى التطوير والتحديث المستمر، حيث أن النظام الخبير يتأثر بالتغير الزمني والمكاني مما يرفع من تكلفة تطبيق النظم الخبيرة.

 

عوامل نجاح النظم الخبيرة

 حققت بعض النظم الخبيرة مثل X-CONنجاحاً كبيراً؛ حيث كان يوفر لشركة Decكل عام ما يقرب من (40) مليون دولار. وعلى العكس هناك بعض النظم الخبيرة التي لم تحقق نجاحاً على الإطلاق(86).

 قام العديد من الباحثين بدراسة الأسباب التي تؤدي إلى نجاح أو فشل النظم الخبيرة. ويمكن إيجاز عوامل نجاح هذه النظم في النقاط التالية(87):

أ‌.      لابد أن تكون المعرفة بالنظام الخبير على مستوى عالي.

ب‌.     لابد أن تكون المشكلات التي تعمل النظم الخبيرة على حلها كيفية وليست كمية خالصة.

ج.  لابد وأن تكون واجهة المستخدم سهلة بدرجة تمكن المبتدئين من التعامل معها.

د.  لابد وأن تكون المشكلة على درجة من الصعوبة والأهمية، الأمر الذي يلزم معها إنشاء النظام الخبير.

هـ. لابد وأن يكونوا مطوري نظم المعرفة على درجة عالية من المهارة.

و. لابد أن يأخذ النظام الخبير في الحسبان اتجاهات وتوقعات المستخدمين.

ز. لابد وأن تتم استخلاص المعرفة من أكثر من خبير.

ح. لابد وأن يقدم النظام الخبير نصائح مفيدة وأن يعمل أيضاً على تفسيرها، وذلك من أجل كسب ثقة المستخدمين.

ط. لابد وأن يكون النظام واضحاً وخالياً من الألفاظ غير المتداولة وغير الواضحة.

ي. لابد من تدعيم النظم الخبيرة بالوسائط المتعددة من صور وملفات صوتية وفيديو.

 


*المقصود بـ "تعليمة": قاعدة  معرفية.