احصائيات 2018

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Print E-mail
العدد 33، ديسمبر 2013

ماهية حق المولف

 

د. محمد فواز محمد المطالقة

مدرس القانون التجاري، كلية اربد الجامعية

جامعة البلقاء التطبيقية، الأردن

 

د. بسام محمد بني ياسين

مدرس القانون التجاري، كلية اربد الجامعية

جامعة البلقاء التطبيقية، الأردن

This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it

 

الاستشهاد المرجعي

مطالقة، محمد فواز محمد.ماهية حق المولف/ بسام محمد بني ياسين.- Cybrarians Journal.- ع 33 (ديسمبر 2013) .- تاريخ الاطلاع <سجل هنا تاريخ اطلاعك على البحث> .- متاح في: <أنسخ هنا رابط الصفحة الحالية>


 

المقدمة

تعتبر الملكية الفكرية واحدة من الموضوعات الحساسة في عصرنا هذا، كونها مرتبطة ارتباطاً كلياً في عقل الإنسان؛ مما أدى ذلك لإثارة خلاف  فقهي  بين فقهاء القانون حول الطبيعة القانونية للملكية الفكرية، هل هي حق شخصي أم حق معنوي أم حق منفصل انفصالاً تاماً عن هذه الحقوق، أي أنه ذو طبيعة خاصة.

عند دراستنا القانون المدني الأردني فإننا نجد أنه اعتبره حقاً من الحقوق المعنوية . ذلك من خلال تقسيماته لأقسام الحقوق المعنوية بحيث ادرج تحت هذا الحق الملكية الصناعية والعلامات التجارية، وحق المؤلف يتشابه إلى حد كبير مع الملكية الصناعية والعلامات التجارية من حيث القواعد العامة؛ لان الأصل حماية المبتكر الذهني سواء كان هذا المبتكر صناعياً أم مصنفاً أدبياً دون النظر إلى بلورته لكيانات مادية  . 

أما المشرع المصري فلم يتطرق إلى هذه الحقوق بشكل مباشر، وإنما ترك الأمر لاجتهاد الفقهاء وارجأ كافة الحقوق غير المادية لقوانين خاصة بها، لكن في حالة عدم مقدرة هذه القوانين استيعاب الأمور المستجدة يتم الرجوع إلى القانون المدني الذي هو أساس هذه القوانين و يقوم بسد أي نقص فيها.

تقسيم الدراسة

رأينا أن نبحث في الحقوق المعنوية بشكل عام في المبحث الأول، لكي يتسنى لنا في المبحث الثاني البحث في حق المؤلف لنتمكن في الفصول القادمة البحث في المصنفات التي هي الركن الأساسي في دراستنا.   

 

 

المبحث الأول

الحقوق المعنوية

تعتبر الحقوق المعنوية واحدة من الحقوق التي تطرق لها القانون المدني وهذه الحقوق المعنوية ترد على أشياء لا يمكن إدراكها ألا بالفكر المجرد، من هنا يتوجب علينا أن نقوم بدراسة هذه الحقوق من خلال تعريفها وعلى ماذا ترد وطبيعتها القانونية وأنواعها من خلال المطالب التالية .

المطلب الأول

تعريف الحق المعنوي

نصت الفقرة الأولى من المادة ( 71 ) من القانون المدني الأردني على تعريف الحقوق المعنوية بقولها: " الحقوق المعنوية هي التي ترد على شئ غير مادي "( 1 )، وبناء على النص السابق يمكننا أن نعرف هذه الحقوق بأنها: كل شئ لا يمكن إدراكه بحواسنا البشرية ولا يشغل حيزاً في الوجود، أي عبارة عن كيانات غير مادية تحدث أثرا في الوجود ويكون أثرها ملموساً للبشر .

فانه من الممكن القول بأن الإنتاج الذهني بكافة أنواعه يعتبر من هذه الحقوق وتثبت لصاحبها الحق فيها دون أي شك، لكون هذه الأمور من بنات أفكار الشخص الذي قام بابتكارها وبتجميعها وبلورتها لكيانات مادية، مثل الكاتب الذي يؤلف كتاباً ونشره بين الناس لذلك فيجب أن يتمتع بكافة الحقوق والالتزامات التي تترتب على هذا الحق المعنوي .

وبالرجوع للقواعد العامة للقانون المدني المصري نجد انه قد نص على الحقوق المعنوية ولكن بشكل غير صريح كما فعل المشرع الأردني حيث ذكر الأشياء غير المادية دون تحديدها على سبيل الحصر أو على سبيل المثال، وقد نصت المادة (86)من القانون المدني المصري على " الحقوق التي ترد على شيء  غير مادي تنظمها قوانين خاصة "( 1 )، من هنا فأن حق المؤلف من هذه الحقوق التي تنظمها قوانين خاصة بها .        

مما سبق يمكننا أن نميز بين الحقوق المعنوية والحقوق العينية بان الحقوق العينية هي الحقوق التي ترد على أشياء مادية يمكن لمسها وتشغل حيزاً في الوجود مثل الرهن الاحتياطي على المدين، فالرهن يقع على أموال المدين مثل العقار أو الأوراق المالية. ولكننا نجد تشابهاً بين الحق الشخصي والحق المعنوي كأن تطلب من رسام رسم منظر عام لطرف أخر، فانه يكون هنا حق شخصي وحق معنوي فالحق الشخصي هو القيام بالرسم نتيجة للتعاقد الذي حصل بين الطرفين، أما الحق المعنوي فهو الخيال المبتكر من الرسم الذي تجسد على شكل مادي . 

المطلب الثاني

الطبيعة القانونية للحقوق المعنوية

أن تحديد الطبيعة القانونية للحقوق المعنوية من الأمور الصعبة وبالتالي فقد ثار خلاف بين الفقهاء حول تحديد الطبيعة القانونية التي ترد على الأشياء غير المادية، هل هي حقوق مالية أم حقوق ملكية أم ما طبيعتها ؟أن المعاملات بين الأفراد ترتب حقوق والتزامات, ومن هذه الحقوق وأهمها الحق المالي لكون الجانب المالي هو الأساس في المعاملات المادية سواء كان بالقيام بعمل أم بالامتناع عنه مما يترتب على ذلك الذمة المالية لأحد أطراف العقد وهذه الحقوق تختلف عن غيرها من الحقوق الأخرى، لكون الغاية المرجوة منها الحصول على المادة .                                                                                                                       

مما تقدم يتبين لنا أن الحقوق المالية تشمل على الحقوق العينية والشخصية والحقوق المعنوية تشتمل كذلك على طبيعة مالية لكون الحقوق الشخصية  ملتصقة بالحقوق العينية والحقوق المعنوية والمطلوب من الحقوق الشخصية والعينية هو الحق المادي فقط، بينما الحقوق المعنوية لها جانب أخر بالإضافة إلى الحق المادي و هو  الجانب الأدبي أي الإنتاج الذهني .

والجانب الأدبي يشكل انعكاس لشخصية صاحب هذا الحق الذي يتمتع  بكافة الحقوق الأدبية والمالية التي تترتب على المبتكر ويكون له الحق في استعمال المبتكر واستغلاله بكافة الطرق التي يريدها صاحب هذا الحق بشرط أن لا يخالف القواعد العامة والأنظمة والأعراف القانونية .( 1)

لقد ثار خلاف بين فقهاء القانون حول الطبيعة القانونية للحقوق المعنوية فيرى فريق من الفقهاء أن الحقوق المعنوية من الحقوق التي لايمكن مقارنتها أو مشابهتها بأي حق أخر. فيروا إنها اقدس وأسمى حق؛ لكونها تقام بناء على ابتكار ذهن الإنسان وبالتالي فأن هذا الحق المبتكر يكون متصلاً بشخص المؤلف، مما يكون الحق الأدبي وهو أولى بالحماية من الحقوق المادية.

أن الكيانات غير المادية لا يمكن إدراكها بالحواس فهي تمتع بمرتبة أعلا لكونها من إنتاج الذهن البشري الذي قام بتطبيق الفكرة و بلورتها لكيانات مادية. 

على الرغم من ذلك فانه لا يمكن تشبيه الحق المعنوي بالحق المادي لكون الاثنين قد تبلورا في النهاية إلى شيء ملموس؛ ذلك لان الحق المادي يعطي المالك أو أي  شخص يحوزه بالاستئثار هذا الشيء بالحيازة أو التقادم أو بأي وسيلة أخرى من وسائل الملكية، بعكس الحقوق المعنوية حيث لا يمكن الانتفاع بهذه الحقوق وحيازتها قبل بلورتها إلى كيانات مادية ملموس. أي إلى صورة مادية سواء كانت مصنفاً أدبي أم اسماً تجارياً أو مخترعاً وبالتالي فانه لا يمكن أجراء مشابهة بين الحقوق المادية والمعنوية، لكون الحقوق المعنوية تكون محمية قبل بلورتها إلى  كيان مادي وهذا رأي الفريق الأول. ( 2 )

بينما اتجه فريق أخر للوقوف أمام الفريق السابق والاختلاف معه حول الطبيعة القانونية للحقوق المعنوية بحيث اجمع : أن الشيء المعنوي ( غير المادي ) لا يمكن إدراكه في عالم الحس، لانه لايتمتع بكيان مادي ولكن يتم ادراكة بالفكر المجرد و هذا فانه يختلف في طبيعته عن الاشياء المادية التي يتم ادراكها كونها متبلورة على شكل مادي. وتم الاتفاق مع اصحاب المذهب السابق بان الكيانات المعنوية تمكن صاحبها من استثمارها واستغلالها ماديا بعد بلورته لكيانات مادية  ملموسة، مما تؤدي لانتشاره بين الناس لكي يحقق انتشاره المردود المعنوي والمادي والمردود المعنوي لا يمكن تحققه؛ ألا إذا تم إثبات الابتكار الذي هو أساس الحق المعنوي.  ( 1 )

من خلال دراستنا إلى الطبيعة القانونية لحق المؤلف نجد أن الآراء السابقة مكملة لبعضها البعض، لان الحقوق المعنوية ليست حقاً مادياً بالرغم من بلورتها لكيانات مادية، ولكنها في الأصل تبقى أشياء معنوية وأن إحداث أي تغير في الشيء المعنوي يؤدي إلى أحداث تغير تام في الكيانات المادية الناتجة عن هذا الحق، وبالتالي فإن الحقوق المعنوية تتشابه وتختلف مع الحق المادي من حيث الاستغلال المادي الناتج عن هذه الحقوق . ويمكننا القول أن الحقوق المعنوية ليست إلا حقاً مالياً أصلياً يستقل عن حق الملكية بمقومات خاصة به وتقوم على أشياء غير مادية مستقبلية .

المطلب الثالث

أنواع الحقوق المعنوية

نص المشرع الأردني على الحقوق المعنوية  وحددها على سبيل المثال خلافا للمشرع المصري الذي لم يتطرق لأنواع الحقوق المعنوية، سواء على سبيل المثال أم على سبيل الحصر وإنما أبقاها على القواعد التي يحددها القانون المدني.

 نص المشرع الأردني في القانون المدني بالبند الثاني من المادة (71)على :( يتبع في شأن حقوق المؤلف والمخترع والفنان والعلامات التجارية وسائر الحقوق المعنوية الأخرى أحكام القوانين الخاصة )، من هنا نجد أن المشرع قد حدد الحقوق المعنويـــة ومثل لها، ذلك لكي يتمكن القانون مـــن مواكبة  التطورات القانونية والعلمية .

 تم ذكر حق المؤلف من الحقوق المعنوية وهي التي ترد على المصنفات الأدبية والفنية والتي هي موضوع دراستنا في هذا البحث ذلك حسب نصوص القانون المدني الأردني الذي قام بتحديد الحقوق المعنوية على سبيل المثال، إما المشرع المصري فلم يحدد حق المؤلف من أي من هذه الحقوق المعنوية بذكرها بشكل مباشر، بل تركها لاجتهاد وتفسير الفقهاء لنص المادة ( 86 ) من القانون المدني المصري  .

المبحث الثاني

حق المؤلف

يعتبر حق المؤلف واحداً من الحقوق الملكية الفكرية التي بدأت في التفعيل القانوني في نهاية القرن العشرين، لكون هذا الموضوع من الموضوعات الهامة مما يتوجب علينا دراسة حق المؤلف من خلال دراسة التطور التشريعي لحق المؤلف و من ثم تعريف حق المؤلف وأخيرا الطبيعة القانونية لحق المؤلف.

المطلب الأول

التطور التشريعي لحق المؤلف

ظهرت الحاجة لحماية حق المؤلف منذ بداية ظهور الشريعة الإسلامية فنجد أن الشريعة الغراء هي أول من وجهت الأنظار لحماية الملكية الفكرية من خلال الآيات المباركة والأحاديث النبوية الشريفة، وقد تم اتخاذ الملكية الفكرية كمعيار للتفاضل بين الناس، قال تعالى:(... قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ...)( 1 )، فقد أودع الله عز وجل العلم والمعرفة مع الفطر ة الإنسانية وحض على العلم وأوجد درجات للتفاضل ببين الناس في العلم والمعرفة قال تعالى :(الرحمن،علم القرآن ،خلق الإنسان ،علمه البيان ).( 1 )

من  الآيات السابقة نجد أن الشريعة الإسلامية قد حضت على العلم والمحافظة عليه دون ضياعه لأنه تراث الأمة الإسلامية، العلم هو الوسيلة الو حيدة التي تقوم بنقل هذا التراث للأمم اللاحقة واعتبرت الشريعة هذا الحق كأي حق مالي أخر يتمتع صاحبة بالاستقلال والاستعمال والتصرف فيه بحسب قواعد الشريعة الإسلامية دون أي مخالفة لأي مبدأ من مبادئ الشريعة الإسلامية، والزمت الشريعة الإسلامية أي شخص يقوم بإتلاف هذا الحق أو الاعتداء عليه بالتعويض عن هذا الضرر الذي لحق بصاحب الحق، وأكد القرآن الكريم ذلك بقوله تعالى :(و لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ...).( 2)    

بعد أن تطرقنا إلى الشريعة الإسلامية وموقفها من حق المؤلف بتحريم أي اعتداء يقع على حقوق المؤلف، أو على مصنفه لكون هذا المصنف من ملك المؤلف، وأي اعتداء علية يكون محرم. فقد جاءت الشريعة الإسلامية وتلتها القوانين الوضعية لذلك نجد أن البرلمان البريطاني قد صدر في عام1709م أول قانون في العالم تطرق لحق المؤلف، وحث على محاربة المنافسة غير المشروعة في مجال النشر( 3 )، في الفترة التي صدر بها القانون ظهرت آلة المطبعة التي أدت إلى انتشار الآلاف من المصنفات المنسوخة، مما أستوجب ذلك إيجاد نصوص قانونية تنظم وتحمي هذه المصنفات، من هذه القوانين القانون الذي صدر في (13 كانون الثاني من العام 1791م)وكذلك تشريع نابليون الذي نص على(  كل اكتشاف وابتكار جديد أيا كان نوعه يكون ملكا لمؤلفه )(4 ). ومن هنا نجد إن أول نص قد تم صياغته لحماية حق المؤلف هو نص نابليون وقد استمرت القوانين الفرنسية بالتطور إلى أن تم تطوير هذا القانون ليشمل كافة المفردات المتعلقة بالمصنفات الأدبية والفنية في19 حزيران 1792م، لكن بعد أن صدر هذا القانون بدأت التعديلات على مدة الحماية بعد وفاة المؤلف إلى خمسين سنة ذلك في عام 1866م، قد تم وضع قانون يشمل كافة الأمور التي تتعلق بحق المؤلف في سنة 1957م وابطل هذا القانون كافة القوانين الفرنسية السابقة.               

كانت السابقة القانونية لفرنسا في وضع قانون حماية حق المؤلف فقد سبقت إنكلترا وأمريكا وألمانيا وكافة دول العالم، لكن القانون الإنجليزي المشرع في عام 1709م تطرق للنشر وما يتعلق بالنشر من الحقوق والالتزامات وفي عام 1810م تم تشريع قانون إنجليزي لحق المؤلف بحيث تضمن كافة المفردات المتعلقة بهذا القانون. ثم تبعتهم أمريكا في العام 1831م حيث تم إبرام تشريع يتضمن قانون حق المؤلف بكامل مفرداته القانونية، كان السبق لفرنسا في إبرام أول تشريع يتعلق  بموضوع حق المؤلف.( 1)

أما في مصر فلم يكن هناك تشريع خاص بحق المؤلف ولكن في عام 1924م وجهت الأمانة العامة لعصبة الأمم دعوة مصر إلى الانضمام لاتفاقية "برن "واكتسبت هذه الدعوة العناية التامة من مصر، وقد تم تشكيل لجنه خاصة لدراسة هذه الاتفاقية ومدى انطباقها على الوضع القانوني لحق المؤلف، وتوصلوا إلى أن المادة (25)من الاتفاقية تتطلب وجود قانون وطني لحماية حق المؤلف ولكنه لم يكن هناك قانون  خاص لحماية حق المؤلف مما أدى ذلك إلى وضع مشروع قانون حماية حق المؤلف سنة 1927م، ولم يتم إبرام هذا القانون لأنها دعيت للاشتراك في مؤتمر "روما" سنة 1928م لإعادة النظر في اتفاقية "برن "في عام 1948م .

وضعت اللجنة القانونية لجامعة الدول العربية مشروعا لحماية حق المؤلف أوصى المجلس الحكومات العربية باتخاذه قانونا لكل الدول العربية وبقى مشروع القانون المصري كماهو؛ إلى أن صدر قانون حماية حق المؤلف رقم (354)لسنة 1954م وتم تعديل هذا القانون في مرات متلاحقه فقد تم تعديله بالقانون رقم (14)لسنة 1968 والقانون رقم (34)لسنة 1975 وفي 21 نيسان عام 1975م تم الانضمام لاتفاقية "برن "وتحديد عضو لمصرفي هذه الاتفاقية وبدء العمل بنصوص الاتفاقية وذلك بعد إبرام قانون حق المؤلف عام 1954م، لكون الشرط المطلوب في انضمام مصر للاتفاقية قد تم تحقيقه، كذلك انضمت إلى اتفاقية "جنيف" المعقودة في 9 تشرين الثاني لسنة 1971م فوقعت على اتفاقية إنشاء المنظمة العالمية للملكية الفكرية الموقعة في "جنيف "عام 1967م، وتم الانضمام لها في 21نيسان سنة 1975م كذلك الحال بالنسبة إلى اتفاقية "واشنطن "المنعقدة في 26 أيار لسنة 1989م. وتم تعديل القانون في عام 1992م بالقانون رقم (38)لسنة 1992م، وأخيرا القانون رقم (29)لسنة 1994م الذي تم بعده الانضمام إلى اتفاقية "تربس " في الأول من كانون الثاني لعام 1995م وكل ذلك لمواكبة  التطورات العلمية التي حدثت في نهاية القرن العشرين .

أما في المملكة الأردنية الهاشمية فقد طبق قانون التأليف العثماني في المملكة منذ أيام الحكم العثماني في 8 أيار لسنة 1912م تم تطبيق هذا القانون التركي الذي يحتوي على اثنين وأربعين مادة قانونية تعالج موضوع حق المؤلف وبقي هذا القانون ساري المفعول، ودخلت الأردن اتفاقيات عالمية بناء على هذا القانون فقد تم دخول الأردن لاتفاقية إنشاء المنظمة العالمية للملكية الفكرية بجنيف في 12 تموز من العام 1972م، وفي 12حزيران من العام 1972م تم انضمام الأردن إلى اتفاقية "برن" دون تحديد عضو للأردن، وتم قبول الانضمام على أساس إن قانون التأليف العثماني هو القانون المطبق في البلاد، كذلك اتفاقية جامعة الدول العربية التي تم اعتبارها قانوناً لكل الدول العربية وفي عام 1981م تم عقد اجتماع لوزراء الثقافة العرب في بغداد حول الملكية الفكرية وتم في عام1987م المصادقة على هذه الاتفاقية  .

إن التطورات السريعة في عالم الفكر أدت إلى عدم مقدرة قانون حق التأليف العثماني من مواكبة التطورات العلمية والأدبية؛ مما استوجب ذلك إيجاد قانون رقم (22)لسنة 1992م صادر عن الأردن ويتكون هذا القانون من اثنان وستون مادة قانونية وما زال يطبق هذا القانون حتى هذا الوقت بينما تم تعديل هذا القانون بإصدار  القانون رقم (14)لسنة 1998م وتم إقرار نظام إبداع المصنفات رقم (4)لسنة 1994م في المكتبة الوطنية وما زال هذا القانون ساري المفعول ، وقد تم في نهاية القرن العشرين إحداث تعديل على قانون حق المؤلف بالقانون رقم (29)لسنة 1999م لكي تتمكن الأردن من الانضمام إلى الشراكه ألاوروبية والاتفاقية الجوانب الاقتصادية "تربس" وقد انضمت لتلك الاتفاقية وقد تم احداث تعديل على القانون في 12/6/2003م في القانون المعدل رقم (78) لسنة 2003م ليضم المحررات الالكترونية و البث الاذاعي و اداء المؤدي والتسجيل الاول مرة.

المطلب الثاني

تعريف حق المؤلف

لم يتم النص في التشريع الأردني و المصري في قانون حماية حق المؤلف أو أي قانون آخر على تعريف حق المؤلف تعريفا محددا في نصوص القانون، وإنما ترك التعريف إلى اجتهادات وآراء الفقه والقضاء من خلال نصوص القانون والكتب القانونية وقد اجتهد الفقهاء كثيرا بتعريف حق المؤلف . 

فيرى البعض بأنه  (المعلومة الناتجة عن نشاط فكري إبداعي تأتي بما هو  جديد في الفكر  ويكون لها قيمه تجارية ) . ( 1 )

بينما يذهب الدكتور عبد الرزاق السنهوري إلى التعريف بالقول : الحقوق التي ترد على أشياء غير مادية والتي تدرك بالفكر المجرد ولا يمكن إدراكها بالحس  . ( 2 )

أما الدكتور عبد المنعم الصدة فقد عرفها بأنها ( مجموعة المزايا الأدبية والمالية التي تثبت للكاتب أو الفنان  أو العالم - المبتكر - على مصنفة ). ( 3 )

من استعراضنا للتعاريف السابقة  نجد إن هذه التعاريف لا تختلف عن بقية تعاريف الفقهاء التي لم نتعرض لها لكونها لا تختلف من حيث المضمون ،ولكن يرجع السبب في تعدد التعريفات إلى عدم الإفصاح من قبل التشريعات عن تعريف حق المؤلف و ترك التعريف لاجتهادات الفقهاء، فقد تعرض التعريف الأول للنشاط الفكري بحيث اعتبره نشاطاً إبداعياً لكي يتمتع بالحماية فإذا كان النشاط المبتكر خالي من أي إبداع، أو تقديم ما هو جديد للواقع ويكون هذا النشاط ذا قيمه تجارية أي يكون هناك مردود مادي لكي يتمتع بالحماية ولا يشترط في إن تكون القيمة التجارية ملموسة أي يحق لصاحب هذا المبتكر المطالبة بقيمته في أي وقت من الأوقات .

أما تعريف الدكتور عبد الرزاق السنهوري فماهو ألا تعريف عام لكافة أنواع الملكية الفكرية ولم يحدد ماهية حق المؤلف والآثار التي تترتب على هذا الحق وإنما عرفة بشكل كلاسيكي، بينما الدكتور عبد المنعم الصده قام بتعريف هذا الحق بحيث قام بتحديد مفردات هذا الحق من حيث الحق الأدبي والحق المالي، أي تعرض لحقوق المؤلف المترتبة على المصنفات دون التعرض للمصنفات التي هي   محل الحماية.

في نهاية مطالعتي لتعاريف الفقهاء توصلت إلى تعريف مانع جامع قد يفي بالغرض ويسد الحاجة في تعريف حق المؤلف بأنه :- " الحقوق والالتزامات التي ترد على المصنفات سواء كانت محررة أو شفوية أو مرئية أم مجرد فكرة لم يتم بلورتها إلى كيانات، وإنما يوجد ما يثبت وجودها ليمكن  صاحبها من ممارسة كافة السلطات التي يتمتع بها حسب القواعد العامة للقانون والآداب العامة ."

المطلب الثالث

الطبيعة القانونية لحق المؤلف

اتبع فقهاء القانون في تحديد الطبيعة القانونية التقسيم التقليدي إلى الكيانات هل تعتبر شيئاً أم مالاً شانهم في ذلك شان الفقه الإسلامي وقد تم تعريف المال والشيء في القانون المصري والأردني وتوصلنا إلى إن الأشياء قد تكون أموال والأموال يمكن إن تكون أشياء والسؤال الذي يتبادر للذهن الآن ما هو حق المؤلف هل هو مال أم شيء ؟ أم الاثنان معا ؟ للإجابة على هذا السؤال لابد من دراسة الطبية القانونية لحق المؤلف وسنقتصر دراستنا على الطبيعة القانونية دون الطبيعة الاقتصادية و الاجتماعية لحق المؤلف  . ( 1 )

بعد أن تطرقنا للتقسيم التقليدي للكيانات يتوجب علينا دراسة طبيعة  حق المؤلف هل هو حق شخصي أم حق ملكية أم حق عيني أم هو  حق معنوي أم حق ذو طبيعة مختلفة سأقوم بالتطرق إلى هذه الحقوق كل واحد على حدة لكي نتمكن من معرفة الطبيعة القانونية لحق المؤلف .

تطرقنا في  السابق إلى أقسام الحقوق  لكي نتوصل من خلالها إلى الطبيعة القانونية لحق المؤلف أما الآن فإننا سنتطرق في البداية للبحث في الحق الشخصي لكون المصنف جزءاً من  المؤلف ولهذا فان الحق الشخصي هو ذلك الحق الذي يتطرق إلى العلاقة القانونية القائمة بين شخصين للقيام بعمل أو الامتناع عن القيام بعمل أو نقل حق عيني ومن هنا فان الحق الشخصي ينقسم إلى ثلاثة أقسام أساسية ( 2 ). أو ردها المشرع  بشكل صريح في القانون المدني حيث قصد بإعطاء الشيء أو الحق المادي أو بنقل حق عيني أو ترتيب حق عيني مما يترتب على المدين الالتزام بكل الالتزامات التي تترتب على هذا الحق العيني أو نقله مثل ترتيب حق الارتفاق أو نقل براءة الاختراع وذلك وفقا لما يستلزمه القانون وان امتناعه عن أي  عمل يجعل انتقال الحق مستحيلا أو عسيرا مما يترتب مسؤولية على الدائن ، ومن خلال دراستنا السابقة فإننا نجد أن القسم الأول من الحق الشخصي  لا  ينطبق على حق المؤلف لكون حق المؤلف لا يعتبر حق عيني نصوص  القانون التي  حدد الحقوق العينية على سبيل المثال وبالتالي فأن حق المؤلف لا يعتبر من الحقوق العينية.

أما القسم الثاني من الحقوق الشخصية هو القيام بعمل و هذا القسم ينطبق على حق المؤلف في جزئية منه وهو  تعاقد بين شخص طبيعي أو اعتباري  و مؤلف للقيام بتأليف مصنف لهذا الشخص مما يمكن اعتبار ذلك حاله من حالات الحق الشخصي التي تنطبق على المؤلف لكونه  قام بالابتكار لصالح شخص أخر مقابل مردود مادي أو معنوي مما تتوافر فيه العلاقة العقدية بين المؤلف و الشخص الأخر نتيجة للتأليف ، ويمكن القول بأن حق المؤلف من الحقوق الشخصية إذا كان المطلوب هو التأليف لصالح شخص أخر  ولكن هذه الحالة حالة استثنائية من القاعدة العامة لحق المؤلف .

فالقاعدة العامة في المبتكرات هي التوصل إلى المصنف نتيجة لتجميع بنات فكر المؤلف نفسه وليس بناء على رغبة الغير وتعتبر العلاقة في حق المؤلف أحادية لكون التأليف ناتجا عن عدة عوامل مرتبطة بالمؤلف نفسه مما لا يمكن تصور وجود حق شخصي في صلب هذا الحق لأن  الحق الشخصي يقوم بناء على وجود شيء مادي و من هنا فان المبتكرات الفكرية لا يمكن أن تكون محلا للحق الشخصي لكونها كيانات غير مادية يتم إدراكها  بالفكر المجرد بالتالي فلا يمكن ترتيب الحق الشخصي على كيانات معنوية  أما إذا تم بلورتها إلى كيانات مادية  فإنه يتم توافر الحق الشخصي ومن هنا فان أي اتفاق على قيام علاقة قانونية حول كيانات غير مادية فان هذه العلاقة باطلة لأنه يجب توافر كيان مادي لأي محل لعلاقة قانونية ( 1 ).

أما حالة الامتناع عن القيام بعمل فانه لا يمكن تصورها في حق المؤلف لكون الهدف السامي من هذا الحق هو إضافة ما هو جديد إلى المكتبة الثقافية وليس الحد منها .

بعد أن توصلنا إلى  أن حق المؤلف ليس حقا شخصيا فهل من الممكن القول بان حق المؤلف حق ملكية  ؟ لقد ثار خلاف بين الفقهاء حول اعتبار حق المؤلف هو حق الملكية أم لا فمنهم من قال أن حق المؤلف ليس حق ملكية وذلك للاختلافات المتواجدة بين حق المؤلف وحق الملكية ومن هذه الخلافات أن حق الملكية ينصب على شيء مادي ملموس ليس على فكر مجرد غير ملموس و  المقصود بحق المؤلف هنا الفكرة الأساسية التي أدت إلى بلورة هذا المصنف لكيانات مادية وليس الشكل المادي لهذا المصنف وبالتالي  لا يمكن اعتبار حق المؤلف حق ملكية وإنما يمكن ادراجة قريبا من حق الملكية لكونهما مشتركين في الأساس القانوني و بالرغم من أن الأساس القانوني متشابه إلا أن  الطبيعة القانونية مختلفة .( 2 )

أما أصحاب المذهب الأخر فقد نادوا بان حق المؤلف حق ملكية ذلك لكون المؤلف يتمتع بكافة التصرفات على  مصنفة من حيث بيع هذا المصنف مما يعني ذلك تنازل المؤلف عن كافة حقوقه  المادية على هذا المصنف وهذا الأثر  ينتج عن كافة معاملات البيع التي تتم على كافة الحقوق المادية وتم اعتبار حق المؤلف المعنوي والمالي ذا طبيعة واحدة هي حق الملكية وقد أيدت  هذا الرأي محكمة استئناف باريس سنة 1853م بأن الكيانات المادية الناتجة عن الفكر تكون محلا للملكية ( 3 ).

بالرجوع لنصوص قانون حماية حق المؤلف المصري والأردني   نجد أن حق المؤلف حق ملكية ذلك لان المشرع قد أباح للمؤلف استغلال واستعمال هذا الحق والتصرف به حيثما يشاء مما يمكن اعتباره حق ملكية .

أما رأيي  الخاص  فأنني لا اعتبر حق المؤلف حق ملكية لكونه أسمى من أي حق يمكن تملكه أو أن يكون محلا للبيع مقابل  مردود مادي أو عيني لأنه جزء لا يتجزأ من المؤلف ويعبر عن شخصه و مدى تأثره به و الحق الأدبي لا يمكن أن يكون مساويا للمال لكونه خلاصة مجهود ذهني تم بلورته لكيان مادي و المجهود الذهني لا يقدر بالمال  .

من خلال دراستنا للحقوق الشخصية و لحق الملكية وجدنا أنها ترتبط لدرجة معينة بحق المؤلف فلا  بد لنا من دراسة الحقوق العينية بشكل عام و هل ترتبط بحق المؤلف ا م لا . وبالرجوع إلى نصوص القانون المدني المصري و الأردني  نجد انه قد حدد الحقوق العينية على سبيل الحصر فقد حدد القانون المدني الأردني  في المادة ( 70) الحقوق العينية الأصلية من حيث بالملكية و التصرف و الانتفاع و الاستعمال و السكنى و السطحية ( القرار ) و الحقوق المجردة  و الخلو  و الحكر و الانتفاع و الإجارتين  أما الحقوق العينية التبعية فهي التوثيقات الثابتة إما  بالرهن الحيازي أو الرهن التأميني أو بنص القانون( 1 ).

كذلك فعل المشرع المصري فقد قام بتقسيم الحقوق العينية الأصلية إلى  حق الملكية و حق الانتفاع و الاستعمال  وحق السكنى و  كذلك حق الحكر  وحق الإرتفاق وقد نظمتها المواد( 802 - 1029 ) من القانون المدني المصري أما الحقوق العينية التبعية فقد تم تحديدها بأنها الرهن الرسمي وحق الاختصاص ورهن الحيازة وأخيرا حقوق الامتياز وقد تضمنتها المواد (1030 -1149 ) ومن خلال استعرضنا إلى الحقوق العينية  الأصلية والتبعية فانه لا يمكن اعتبار حق المؤلف حقاً عينياً لكون القانون حدد الحقوق العينية  أما إذا اعتبرنا حق المؤلف حق ملكية فمن  الممكن اعتباره حقا عينيا  وهذا يتنافى مع القواعد العامة لحق المؤلف لكون هذا الحق لا يمكن أن يكون المراد منه هو التملك فقط و الاستفادة من المردود المالي  بل نشر العلم والمعرفة لدى المجموعة البشرية.

من خلال دراستنا للحقوق  السابقة توصلنا إلى أن الطبيعة  القانونية لحق المؤلف  ذات طبيعة مختلطة بين الحقوق السابقة وبالرجوع إلى نصوص القانون المدني الأردني نجد أنه  اعتبر حق المؤلف من الحقوق المعنوية حيث نصت الفقرة الثانية من المادة (71 )على  (يتبع في شان حقوق المؤلف والمخترع والفنان والعلامات التجارية وسائر  الحقوق  المعنوية الأخرى القوانين الخاصة ).

يفهم من النص الأردني أن حق المؤلف يعتبر من الحقوق المعنوية لأنه كيانات غير مادية لا يمكن إدراكها بالحواس ،  أما المشرع المصري فقد تعرض  لحق المؤلف كأي حق غير مادي  "معنوي" دون أي تحديد بالنص على كونه  حقاً معنوياً  ذلك  من خلال  نص المادة (86) من القانون المدني المصري من هنا نجد أن المشرع المصري لم يقم بتحديد الطبيعة القانونية إنما تركها إلى فقهاء القانون وقد فعل ذلك على عكس المشرع الأردني الذي اعتبرها حقا معنويا ولكن يفهم من مكنون النص أن المشرع قد اعتبر هذا الحق معنويا لكون الحقوق غير المادية هي الحقوق المعنوية وبالتالي فإنه يمكننا أن نتوصل إلى أن المشرع المصري قد كان على شك في تحديد الطبيعة القانونية لحق المؤلف فلم يقم بتحديدها وإنما أبقاها إلى الفقه .

من  دراستنا  لأحكام اتفاقية الجوانب المتصلة بالجوانب القانونية والاقتصادية في اتفاقية التجارة العالمية (G A T)بالملحق رقم (1) من ملاحق اتفاقية  مراكش لإنشاء منظمة التجارة العالمية عام (1994) قامت بتكيف الطبيعة القانونية لحق المؤلف بأنها طبيعة مختلطة ( 1 ).لذلك يمكن اعتبارها حق ملكية بحيث يتمتع المؤلف بكافة الحقوق من استغلال واستثمار واستئثار على هذا المصنف  الذي تم بلورته إلى كيان مادي ولم يبق مجرد فكر إنساني وإنما تمت بلورته إلى شكل معين ولا يمكن اعتباره سلعة مادية أو خدمات وإنما تم اتخاذ هذا المبتكر شكلا معينا.

أما إذا أخذنا صفة التأبيد على هذا الحق فإنها غير مطلقة لكونها تصبح مباحة بعد مرور المدة الزمنية التي منحها القانون لهذا الحق ومن هنا فان الحماية المادية على الحق المالي لهذا المصنف تكون لمدد يحددها القانون الذي يطبق على هذا المصنف وبعد انتهاء المدد فان هذا المصنف يكون مباحاً لكافة الأفراد ولكن الإباحة من الناحية المادية أما الأدبية فإنها تبقى متمتعة بالحماية مادام هذا المصنف على قيد الاستخدام من قبل المواطنين .

في خلاصة دراستنا إلى الطبيعة القانونية لحق المؤلف توصلنا إلى أن حق المؤلف ذو طبيعة ممتزجة بين الحقوق والالتزامات . فهذا الحق بالأساس حق معنوي لكونه شيئاً غير مادي لا يمكن إدراكة إلا بالفكر المجرد وهو ناتج عن بنات فكر الإنسان البشري لان هذا المصنف عبارة عن معلومات تم تجميعها في عقل الإنسان ومن ثم قام ببلورتها إلى كيان مادي لكي يتمكن البشر من الاطلاع عليها  من هنا نتوصل إلى أن الطبيعة القانونية لحق المؤلف طبيعة مختلطة بين الفكر الذي هو شيء غير مادي وتجميع هذا الفكر في مصنف على شكل مادي وهنا أعطى القانون الحق للمؤلف الحفاظ على كافة الحقوق التي تنصب على هذا المصنف فيكون قد جمع بين الحق المعنوي والحق الشخصي لكونه لصيق بشخص المؤلف والحق العيني حين تمت بلورته إلى كيان مادي ملموس يتمتع من خلاله بكافة الحقوق الممنوحة للحقوق العينية وكذلك الحال بالنسبة لكافة المصنفات التي يتم بلورتها لأشكال  مادية سواء كانت مطبوعة أم مذاعة شفاهاً أم أي شكل مادي لهذه المصنفات المحمية.

الخاتمة

شهد عصرنا هذا في بداية القرن الواحد والعشرين حلقة من حلقات الصراع والجدل العنيف بين رجال الفقه والقانون من جهة ،وعلماء الآداب و المعرفة من جهة أخرى ، نتيجة للاكتشافات العلمية والثقافية المذهلة في كافة مجالات العلم والمعرفة والتي كان لها وضع هائل في عالم ثورة المبادئ التقليدية التي ترى أن هذه المبتكرات الأدبية والفنية والعلمية و كافة المنتجات الذهنية المباحة لكافة أفراد المجتمع دون قيد أو شرط؛ مما أدى  ذلك للتراجع من الناحية  الثقافية و العلمية .مما يستلزم رجال الفقه والقانون أن يراعوا هذه التطورات في  وضع ضوابط قانونية تقوم بتحديد هذه المبتكرات وأماكنها بما يضمن مصالح الأمة  في العاجل والآجل.

تناولت بحث ماهية حق المؤلف في الفصل التمهيدي فتطرقت في المبحث الأول إلى الحقوق المعنوية التي يمكن اعتبار حق المؤلف إحدى هذه الحقوق كما أرجأه المشرع الأردني إلى الحقوق المعنوية، ومن خلال دراستنا إلى هذه الحقوق توصلنا إلى أن الحقوق المعنوية حقوق ترد على أشياء غير مادية وقد أوردها المشرع الأردني بصراحة في القانون المدني الأردني، وإنما ذكر الأشياء غير المادية ومنها يفهم إنها الحقوق المعنوية .

وفي المطلب الثاني تطرقنا إلى الطبيعة القانونية للحقوق المعنوية وجدنا أنه ثار خلاف بين فقهاء القانون حول الطبيعة القانونية للحقوق المعنوية، فمنهم من يرى أن هذه الحقوق أسمى من الحقوق الأخرى ولا يمكن إجراء مقارنة أو مشابهة بينها وبين أي حقوق أخرى، لكون هذه الحقوق متصلة بذهن البشر ولا يمكن إدراكها بالحواس إلا بالفكر المجرد. بينما ذهب فريق آخر إلى مشابهة الحقوق المعنوية بالحقوق المادية وان أصل الحقوق المعنوية هي مادية؛ لأنه لا يمكن اكتساب الحقوق التي تنصب على الحقوق المعنوية ألا إذا تم بلورتها إلى كيانات مادية وبالتالي فإنها تشابه لدرجة ما مع الحقوق المادية. وتوصلنا في نهاية دراستنا إلى أن أراء الفقهاء كافه متشابهة ومكملة لبعضها البعض ولكن الأصل في الحقوق المعنوية في الأشياء غير المادية التي لا يمكن إدراكها بالحواس، وإنما يتم إدراكها بالفكر المجرد هي محل هذه الحقوق أي الكيانات غير المادية وهذه الحقوق مرتبطة مع الحقوق الأخرى والأصل هو الحقوق المعنوية.

في المطلب الثالث تعرضنا لأنواع الحقوق المعنوية وقد حددتها نصوص القانون وبالتالي فإنه لم يتبق أمام الفقهاء أي اجتهاد فقهي حول الأنواع التي حددتها نصوص القانون ولكن القانون أبقى المجال مفتوحاً أمام أي حق معنوي جديد و أعتبر حق المؤلف من الحقوق المعنوية هو وسائر الملكية الفكرية . 

أما المبحث الثاني فتعرضنا لماهية حق المؤلف باعتبار هذا الحق يحوي عنوان موضوع دراستنا وهو محل حماية هذا الحق و هو المصنفات .  بحثنا في التطور التشريعي لحق المؤلف إبتداء من الشريعة الإسلامية الغراء، التي تطرقت لكافة سبل الحياة و طرق تنظيمها وأيدنا ذلك بآيات من القران الكريم ومن ثم تطرقنا إلى القوانين الوضعية .فقد كانت  أول دولة قننت هذا الموضوع هي بريطانيا من خلال الإشارة إلى حق المؤلف في قوانين عامة ولكن فرنسا سجلت السابقة القانونية في تنظيم تقنين خاص بحق المؤلف من خلال تعديلات على القانون إلى أن تم إيجاد قانون خاص بحق المؤلف. وبحثنا في التطور التشريعي لمصر منذو عام 1924 ولغاية أخر تعديل تم على هذا القانون وكذلك انضمام مصر لاتفاقيات دولية وعربية حول هذا الموضوع وأهمها انضمام مصر لاتفاقية تربس عام 1995 وفي الأردن فدرسنا التطور التشريعي من عام 1912 منذ فترة الحكم العثماني وإلغاء هذا القانون وإصدار قانون وطني عام 1992 و التعديلات التي حدثت على هذا القانون وأخرها التعديل الذي تم في 2003 وكذلك دخول الأردن لاتفاقيات دولية وعربية متعلقة بحق المؤلف واهما اتفاقية تربس .

في المطلب الثاني تعرضنا لتعريف حق المؤلف فلم نجد أي من القانونين المصري و الأردني تعريف لحق المؤلف وإنما ترك التعريف لاجتهاد الرأي والقضاء، مما تعددت التعاريف ولكنها احتوت على مضمون واحد بالرغم من كثرة التعاريف و تمكنت من تعريف هذا الحق بأنه :" الحقوق والالتزامات التي ترد على المبتكرات الذهنية " المصنفات " أيا كان نوعها وأسلوب التعبير عنها و أن كانت ما تزال فكرة ". 

في المطلب الثالث قمنا بدراسة الطبيعة القانونية لحق المؤلف فدرسنا مدى انطباق هذا الحق على كافة أنواع الحقوق وبدئنا بالحق الشخصي من خلال اقسامة وهي : القيام بعمل أو الامتناع عن القيام بعمل أو نقل حق عيني، وتوصلنا في نهاية دراستنا للحق الشخصي أنه يمكن تطبيقه حالة القيام بعمل على حق المؤلف وهو مثل التعاقد بين شخص ومؤلف على القيام بتأليف لصالح هذا المؤلف؛ فإنه في هذه الحالة يتم التنازل عن الحق المالي أما الأدبي فيبقى للمؤلف كونه لصيقاً بشخص المؤلف مما لا يمكن التنازل عنه. ثم قمنا بدراسة حق الملكية ومدى ملاءمتها لحق المؤلف فوجد أنه يوجد تطابق بين حق الملكية وحق المؤلف كونه يتمتع بكافة الحقوق التي تنصب على هذا المصنف، وأيدت ذلك محكمة استئناف باريس وأيدا القانون المصري والأردني ذلك بأن أباح للمؤلف استغلال واستعمال هذه المصنفات .

وتطرقنا بعد ذلك للحقوق العينية ومدى انطباقها على حق المؤلف فلم نجد توافقاً كون المشرع قد حدد بنصوص القانون أقسام الحقوق العينية، وأخيراً قمنا بالرجوع إلى القانون المدني الأردني المصري وتوصلنا إلى أن المشرع قد اعتبر حق المؤلف من الحقوق المعنوية وقد قام المشرع بذكر هذا في نصوص القانون بشكل مباشر في القانون المدني الأردني، ويفهم ضمنا من القانون المدني المصري.

إلا أنني قد توصلت في نهاية دراستي أن الطبيعة القانونية لحق المؤلف طبيعة مختلطة بين كافة الحقوق المادية والشخصية والمعنوية والملكية لكون كل هذه الحقوق مترابطة مع حق المؤلف؛ مما جعلنا نعتبر حق المؤلف حقاً مختلطاً .

 

قائمة المراجع

·       القرآن الكريم .

·       لسان العرب .

·        المنجد .

·       مختار الصحيح .

 

أولا : - المراجع العامة .

·       الدكتور إسماعيل غانم  :- محاضرات في النظرية العامة للحق - مكتبة وهبة 1963 .

·       الدكتور جلال علي العدوى & الدكتور نبيل إبراهيم سعد: - المركز القانوني لنظرية الحق - دار المعرفة الجامعية - الإسكندرية 1993 .

·       الدكتور حسام الدين الأهواني : -   النظرية العامة للالتزام  جامعة عين شمس - القاهرة 2000 .

·       الدكتور حسن الهداوي : القانون الدولي الخاص تنازع القوانين - دار الثقافة - عمان 1997 .

·       الدكتور توفيق حسن فرج : مذكرات في المدخل للعلوم القانونية - منشأت المعارف - الإسكندرية 1959المدخل للعلوم القانونية - الدار الجامعية - بيروت 1993 .

·       الدكتورة سميحة القليوبي : الملكية الصناعية  - دار النهضة العربية - القاهرة 1996 .

·       الدكتور محمد كمال عبد العزيز : الوجيز في نظرية الحق - مكتبة وهبة .

·       الدكتور عباس الصراف & جورج حزبون : المدخل إلى علوم القانون - الجامعة الاردنية - عمان 1985 .

·       الدكتور عبد المنعم فرج الصده :   محاضرات في القانون المدني - معهد البحوث  و الدراسات - القاهرة 1967 .

·       الدكتور عبد الرزاق السنهوري : الوسيط في شرح القانون المدني - دار احياء التراث - بيروت .

·       الدكتور رمضان أبو السعود &محمد حسن قاسم & جلال علي العدوى :     الحقوق وغيرها من المراكز القانونية - دار المعارف - الإسكندرية 1996 .

ثانيا : - المراجع الخاصة  .

·          الدكتور أبو ليزيد علي المتيت : الحقوق على المصنفات الأدبية و الفنية والعلمية - الإسكندرية 1967.

·          الدكتور احمد سويلم العمرى : حقوق الإنتاج الذهني - دار الكتاب العربي- القاهرة 1967.

·          الدكتور جورج جبور :الملكية الفكرية و حقوق المؤلف - دار الفكر - دمشق 1996 .

·          داينس س سميث -:  صناعة الكتاب من المؤلف إلى الناشر إلى القارى - ترجمة عصمت أبو المكارم - المكتب المصري الحديث - الإسكندرية 1970 .      

·       الدكتور محمد حسام لطفي : حقوق المؤلف في ضوء دائرة الفقه و أحكام القضاء- دار الثقافة العربية - القاهرة2000 .                                                         الحماية القانونية البرامج الحاسب الإلكتروني  - دار الثقافة العربية - القاهرة 1987 .                                           

·       المرجع العلمي في الملكية الأدبية - دار الثقافة العربية - القاهرة 1992 .

·       الدكتور محمد سيد محمد :  صناعة الكتاب ونشرة - دار المعارف - الإسكندرية 1988 .

·       الدكتور سهيل حسين الفتلاوي :-   حقوق المؤلف المعنوية في القانون العراقي دراسة مقارنه - بغداد 1978 .

·       الدكتور عبد الحميد المنشاوي :-   حق المؤلف و أحكام الرقابة على المصنفات - دار الفكر الجامعي -  الازاريطة

·       الدكتور عبد الحميد الشواربي :-   جرائم الصحافة والنشر و قانون حماية حق المؤلف - منشأة المعارف - الإسكندرية 1993 .

·       الدكتور عبد الرشيد مأمون :        أبحاث في حق المؤلف - دار النهضة العربية - القاهرة 1986 .

·       الدكتور عبد السند اليماني :         حقوق المؤلف وفقا لاتفاقية المسائل المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية و التشريع المصري - القاهرة .

·       المحامي خاطر لطفي : الموسوعة الشاملة في قوانين حق المؤلف  و الرقابة على المصنفات الفنية - القاهرة 1994

ثالثا : الرسائل العلمية .

·          الدكتور عبد الرشيد مأمون : الحق الأدبي للمؤلف النظرية العامة وتطبيقاتها - رسالة دكتوراه - كلية الحقوق بجامعة القاهرة 1975 .

·          الدكتورة عزة محمود خليل : مشكلات المسئولية المدنية في مواجهة فيرس الحاسب الآلي - رسالة دكتورا - كلية الحقوق بجامعة عين شمس - القاهرة 1994 .

رابعا :-  الأبحاث و المقالات .

·          الدكتور يوسف منصور :-                                                                                قانون حق المؤلف - مقالة منشورة في صحيفة  الدستور الأردنية - عدد 10772 سنة 1999 - مطابع الدستور - عمان .

·          الدكتور عطية عبد الحليم صقر : حقوق المؤلف مدخل إسلامي - جامعة الأزهر مركز صالح كامل للاقتصاد      الإسلامي - القاهرة 1996 .

·          أ . طلال أبو غزالة  : أبحاث حول الملكية الفكرية - المجمع العربي للملكية الفكرية - عمان 1997            

خامسا:- أعمال المؤتمرات و الندوات .

·             مؤتمر حول الكمبيوتر و القانون - إشراف الدكتور إبراهيم احمد إبراهيم & الدكتور محمد زهرة - جامعة عين شمس - القاهرة ضفاف بحيرة قارون الفيوم 1994 .

·مؤتمر الجوانب القانونية و الاقتصادية في اتفاقات التجارة العالمية - كلية الحقوق و مركز الدراسات القانونية و الاقتصادية - جامعة عين شمس - القاهرة 1997 .

 

 


( 1 )  القانون المدني الأردني رقم ( 43 ) لسنة 1976

( 1 )  القانون المدني المصري رقم ( 131 ) لسنة 1948

( 1)د . توفيق فرج  - المدخل للعلوم القانونية - الدار الجامعية - بيروت 1993 - الصفحات (488 - 491 )

(2 )  د . عبد المنعم فرج الصده - محاضرات في القانون المدني - معهد البحوث و الدراسات العربية - القاهرة 1967  - صفحة ( 7 )

( 1 )د . عبد الرزاق السنهوري - الوسيط في شرح القانون المدني - المجلد الثامن - دار أحياء التراث - بيروت -         صفحة (277)

( 1 )سورة الزمر  من الآية ( 9 )

( 1 )سورة الرحمن الآيات ( 1 - 4 )

2 )سورة البقرة من الآية (188 )

(3)أ . طلال أبو غزالة - كلمات وأبحاث حول الملكية الفكرية - عمان 1997 -صفحة ( 74 )

(4 )د. سهيل حسين الفتلاوي - حقوق المؤلف المعنوية في القانون العراقي دراسة مقارنه - بغداد 1978 - صفحة ( 22 )

( 1 )د . عبد الرزاق السنهوري - مرجع سابق الإشارة -  صفحة (283 )

( 1 )د . يوسف منصور - صحيفة الدستور الأردنية -  العدد (10772 )

( 2 )د . عبد الرزاق السنهوري - مرجع سابق الإشارة - صفحة (275 )

( 3)د . عبد المنعم فرج الصدة - مرجع سابق الإشارة - صفحة (15 )

( 1 )الطبيعة الاقتصادية : يسعى قانون حماية حق المؤلف إلى تحقيق أكبر مردود مادي على مؤلف من خلال  اجتذاب أكبر عدد من رواد هذه المصنفات و الحد من المنافسة المشروعة للمبتكرين و لاستفادة  من الحقوق المالية للمصنف الذي اقر القانون لهم هذا الحق ذلك لكي يكون لدى المؤلف مورد مالي  يمكنه من الاستمرار في ابتكاره .    

-  الطبيعة الاجتماعية :أن القواعد العدالة الاجتماعية توجب الحفاظ على الحقوق الآخرين فلا  يمكن تتفق مبادئ العدالة الاجتماعية مع السرقات الأدبية لأنها نوع من أنواع سرقة أموال الغير.

(2 )المادة ( 68 ) من القانون المدني الأردني  ( رابطة قانونية بين  دائن ومدين يطالب الدائن مدينه بنقل حق  عيني أو القيام بعمل أو الامتناع   عن  عمل  .)

  -  الفقرة الأولى من المادة (207 ) من القانون المصري ( إذ التزم المدين أن ينقل حقا عينيا أو أن يقوم بعمل وتضمن التزامه أن يسلم شيئا ولم يتم تسليمه بعد أن اعذر ، فان هلاك الشيء يكون عليه ولو كان الهلاك قبل الأعذار على الدائن .)

( 1 )د.حسام الدين الاهواني - النظرية العامة للالتزام - الجزء  الأول - المجلد الأول - الطبعة الثالثة 2000 -         الصفحات (26 -38 )

( 2)د. عبد الرشيد مأمون شديد ندا -  رسالة دكتورا في الحق الأدبي للمؤلف - جامعة القاهرة 1975 -الصفحات ( 78 - 82 )

( 3 )د . أبو اليزيد علي المتيت  - الحقوق على المصنفات  الأدبية والفنية والعلمية - الإسكندرية 1967 - صفحة ( 17 )

( 1 )المادة ( 70 ) من القانون المدني الأردني ( 1 -  الحقوق العينية الأصلية هي  الملكية والتصرف و الانتفاع والاستعمال والسكنى و السطحية ( القرار ) و الحقوق المجردة و الوقف و الحكر و الاجارتين وخلو الانتفاع .                          

               2- و الحقوق العينية التبعية هي التوثيقات الثابتة بالرهن التأميني أو الحيازي أو بنص القانون . ) .

( 1 )د.عطية عبد الحليم صقر - ندوة حول حقوق المؤلف مدخل إسلامي - القاهرة جامعة الأزهر 1996- الصفحات(419-423)