احصائيات 2018

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Print E-mail
العدد 31، يونيو 2013

تمكين المعرفة في المكتبة الجامعية: نحو إدارة خلاقة للكفاءات في مجتمع المعرفة

 

إعداد

سمراء كحلات

أستاذة مساعدة، قسم العلوم الإنسانية

جامعة باتنة – الجزائر

This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it

 

 

عمر شابونية

أستاذ مساعد، قسم العلوم الإنسانية

جامعة قالمة – الجزائر

This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it

 

المستخلص

تهدف الدراسة إلى تعميق الفهم حول المعرفة وإدارتها التي تتطلب معرفة بإدارة تأخذ الفرد والمعرفة الضمنية التي بحوزته الوجهين لعملة التفوق، آخذين مكتبات جامعة باتنة نموذجا للدراسةالتي تعد بمثابة خطوات يسترشد بها، حيث الاهتمام بالمعرفة حتى تصبح محور ممارساتها في إطار إدارة المعرفة،ويكتمل نضج العمل بالمعرفة حين يستطيع الفرد أن يفعل كل ما يعرف من خلال تمكين المعرفة.

 

الاستشهاد المرجعي

كحلات، سمراء. تمكين المعرفة في المكتبة الجامعية: نحو إدارة خلاقة للكفاءات في مجتمع المعرفة/ عمر شابونية .-Cybrarians Journal.- ع 31 (يونيو 2013) .- تاريخ الاطلاع <سجل هنا تاريخ اطلاعك على البحث> .- متاح في: <أنسخ هنا رابط الصفحة الحالية>


تمهيد:

   إنه وبعد أن أدركت المنظمات الحديثة أن أفرادها هم أثمن وأعظم القوى ضمن إمكانياتها لتحقيق التميز والاستمرار، إثر ذلك اتخذت لها سياسة فاعلة قائمة على تطوير كفاءات تدين بالولاء لها وتضع الهدف الأسمى للمنظمة نصب عينيها، سياسة تنطلق من الفرد وحاجاته الأساسية المادية منها والمعنوية وتفتح له بها المجال للعطاء والإبداع بطريقة يمكن بها تغيير الممارسات التنظيمية لاستقبال مرحلة جديدة، إنها مرحلة المعرفة، أين تتساءل المنظمة حول المعرفة التي تملك وتلك التي تحتاجها وما يتوجب فعله للحصول عليها وتسخيرها.. لتبدأ ملامح إدارة المعرفة.

   وفي منظمات الأعمال لا تُطلب المعرفة من أجل ترف فكري، إنما هي الحاجة الملحة لاستباق أو لحل مشكلات تنظيمية أو استجابة لضغط التطوير، أين لا تكفي المعرفة الصريحة لهذا الغرض، لذا تستمر بالبحث عن المعرفة الضمنية وهي تعلم أنها تشكل الجزء الأكبر من المعرفة الإنسانية والأثمن أيضا، مسخرة كل ما يلزم لتمكين تلك المعرفة سواء بتحويلها إلى معرفة ضمنية راسخة في كل أركان المنظمة، أو تحويلها إلى معرفة صريحة مخزنة في نظم إدارة المعرفة مع ما يتخلل ذلك من صعوبات التعامل مع الفكر الإنساني الخارج عن كل تأطير أو كبسلة.

وعلى غرار ما حققته منظمات الأعمال من فوائد جمة جراء إدارتها للمعرفة فالمكتبات أكثر ما تكون معنية بالمعرفة لحاجتها الملحة للتحسين والتميز الذين يؤديان بها إلى استرجاع مكانتها القيادية بين الأمم بما يحقق التنمية الشاملة لها، وفي الجزائر وفي ظل الدور المحتشم للمكتبات في المحيط عامة والذي يعكس مشكلات جوهرية تتخبط فيها الأعمال المكتبية، تأتي هذه الدراسة لخلق بعض الممارسات الجديدة وتغيير ما يجب تغييره للإسهام ولو بالقليل في ترقية مهنة المكتبات والمعلومات وذلك عن طريق إجراء إسقاط لما توصلت إليه منظمات الأعمال من ممارساتها للمعرفة على مكتباتنا الجامعية آخذين مكتبات جامعة العقيد الحاج لخضر نموذجا للدراسة.

أولا: الإطار المنهجي

أ.أهمية الدراسة:إن تمكين المعرفة يعد العملية الأساسية والجوهرية التي تؤدي رسالة إدارة المعرفة باعتبارها المرحلة التي يتوقف سير المراحل الأخرى عليها وصولا إلى أهداف إدارة المعرفة. وتكشف الدراسة عن واقع المعرفة في المكتبات وعلاقتها بفعالياتها وقدراتها والقيمة المضافة لها، مع تحديد الفرص والتهديدات الواجب الحساب لها من أجل استراتيجية فاعلة لتمكين المعرفة، كما أن الدراسة محاولة لمقاربة المعرفة وتمكينها بالمؤسسات الوثائقية، وتبين نتائجها مدى استعداد العاملين بها للعمل بالمعرفة.

ب. إشكالية وفرضيات الدراسة:إن نظرية خلق المعرفة التي طورها كل من "نوناكا وطاكيوشي"  Nonaka & Takeuchiتعتبر أن الوظيفة الأولى للمؤسسة تتمثل في خلق مزايا تنافسية قائمة على المعرفة الجماعية، وأن دور المديرين يتمثل بتوجيه نشاطات خلق المعرفة، وهذا ما يمثل لب العمل المعرفي بالمنظمة وفي نفس الوقت يمثل أكبر تحدي في عمليات إدارة المعرفة من جهة ومن جهة أخرى في إدارة وتطويع رأس المال البشري من أجل جعل ما يختزن في دماغه من خبرات وكفاءات صريحا وممكنا الوصول إليه قصد تفعيله والاستفادة منه لاحقا.

من هنا يطرح الإشكال: ما وضعية مكتبات جامعة باتنة إزاء المعرفة وتمكينها؟ هذا الذي يطرح تساؤلات عديدة أهمها:

·        هل تدرك المكتبات قيمة المعرفة في فكرها وأعمالها؟

·        ما مدى تطبيق ممارسات إدارة المعرفة بها؟

·        وما مدى استعداد عامليها للإسهام في تمكين المعرفة بمكتباتهم؟

تسعى الدراسة إلى الحصول على أجوبة مقنعة انطلاقا من التأكد من مدى صحة الفرضية القائلة بأن مكتبات جامعة باتنة لا تزال في ممارساتها بعيدة عن قضية المعرفة وتمكينها كما تدل على ذلك الفرضيات الفرعية التالية:

·        تفكير المكتبات لم يرق بعد إلى الاهتمام بالمعرفة وإدراك قيمتها في أعمالها.

·        ممارسات المكتبات لإرساء إدارة المعرفة غير واعية لضعف مستوى تأهيل عامليها.

·        عدم وجود ثقافة معرفية يعتبر عائقا كبيرا أمام إسهام العاملين في تمكين المعرفة.

ج. أهداف الدراسة: تعد الدراسة مبادرة تسعى لتغيير الثقافة التنظيمية للمكتبات وإزالة كل العوائق التي تحد من الوصول إلى المعرفة الضمنية عن طريق التعرف على مدى استعداد العاملين للإسهام في تحويل المعرفة الضمنية الفردية إلى معرفة صريحة جماعية أو تحويلها إلى معرفة ضمنية تترسخ في عقل ووجدان كل فرد عامل بتلك المكتبات.

 

د. إجراءات الدراسة الميدانية:

*. المنهج المتبع:تم اعتماد منهج دراسة الحالة لما يتيحه من الدراسة التفصيلية المتعمقة لحالة الدراسة عن طريق تشخيص الواقع الراهن لها وإمكانية التنبؤ بما ستكون عليه مستقبلا، وقد استخدم هذا المنهج لتحليل اتجاهات، مواقف ومشكلات أفراد مجتمع البحث فيما يتعلق بالمعرفة وتمكينها.

*. مجالات الدراسة: تجري وقائع الدراسة في حدود مكتبات جامعة باتنة التي قدر عددها بِـ: 21 مكتبة منها 12 مكتبة قسم و7مكتبات كليات إلى جانب مكتبة المعهد الوطني للوقاية والأمن الصناعي والمكتبة المركزية، وحدد المجال الزمني للدراسة بأربعة أشهر (سبتمبر- ديسمبر 2010) بداية بزيارة المكتبات لتحديد معالم الدراسة إلى غاية استنباط النتائج من البيانات التي جمعها، باعتبار أن الدراسة انطوت على بحث سلوك ومواقف المكتبات تجاه المعرفة وتمكينها فإن المجال البشري تمثل في العاملين في تلك المكتبات.

*. مجتمع وعينة الدراسة: شملت الدراسة كل عمال مكتبات الجامعة باعتبارهم مجتمعا للدراسة، تم اقتطاع عينة قصدية حوت كل المتخصصين في علم المكتبات والمعلومات وغير المتخصصين من أصحاب الخبرة الطويلة، كذا المتخصصين في الإعلام الآلي، ولأغراض الدراسة تم إضافة العاملين المؤقتين والمتعاقدين ذوو المستوى الجامعي، فيما تم استبعاد الفئات التي لا تخدم الدراسة كأعوان الأمن والنظافة والمتربصين ليبلغ عدد أفراد العينة 166 فردا.

*. أدوات الدراسة: بالإضافة إلى تقنية الملاحظة، فقد اعتمدناالاستبيان كأداة لتحصيل البيانات ويضم 14 سؤالا جمعت في3 محاور اعتبرت مراحل لبناء استراتيجية لتمكين المعرفة في المكتبات وهي:

-المحور1: أهمية المعرفة 5 أسئلة- يفحص مدى وجود أدلة على أهمية وقيمة المعرفة في وعي المبحوثين وكذا في حياتهم العملية.

-المحور2: إدارة المعرفة 5 أسئلة- يكشف ممارسات المبحوثين فيما يخص إدارة المعرفة ومعرفة العوائق التي تحيط بها.

-المحور3: تمكين المعرفة 4 أسئلة- يبين مدى استعداد وتأهيل المبحوثين للإسهام في تمكين المعرفة خاصة الضمنية منها والمشكلات التي تحول دون ذلك.

 

ثانيا: الإطار النظري

1. البشر أعظم رأس مال في المكتبة الحديثة:

يقول آن فرانك: "كل منا يحمل بداخله خبرا سارا. والخبر السار هو أنك لا تعرف أبدا قدر المكانة التي يمكن أن تبلغها، قدر الحب الذي يمكن أن تحمله، قدر ما يمكن أن تنجزه، قدر إمكانياتك"[1]

يقف قارئ هاته العبارة مذهولا أمام روعة القدرات الهائلة والطاقات الكامنة التي يتفرد بها كل فرد بطريقة تفوق التوقعات، وعلى عكس كل الموارد الأخرى التي تهتلك بالاستعمال المتكرر فإن قيمة الفرد تزداد كلما عمل أكثر وتتعاظم أكثر فأكثر كلما استخدم كل ما عرف في عمله، "إنه مثل الجوهرة أو اللوحة الفنية التي تزداد قيمتها بانقضاء الوقت ومرور الزمن نتيجة لتبلور المعارف والخبرات إلى حكمة إدارية وفنية نافعة وملموسة"[2] وفي الحقيقة فإن الموارد الأخرى جميعها هي مجرد دمى في يد الإنسان الذي يطوعها كما يريد حسب أهدافه وأهداف النظام الذي يعمل فيه. وحتى الإفرازات التكنولوجية  -التي سرقت الأضواء منذ فترة ليست بعيدة وانعكست آثارها على أساليب العمل وعلى النمط المعيشي ككل-  هي تأكيد جديد على قدرة الكفاءة البشرية في التكيف والتطور بفضل تكنولوجيا قام هو بتطويعها وصنعها لزيادة الكفاءة في أعماله.

وفي عصر العولمة والانفتاح، عصر المعلومات والمعرفة، عصر العمل عن بعد والمنظمات المتعلمة، عصر لا يشفع للجمود بل يبقي فقط على المتغير والمتجاوب معه، تقف المكتبات على غرار كل الأنظمة المجتمعية مصدومة وهي تبحث عن طرق للتكيف مع كل هاته المعطيات الجديدة، وفي بحثها عن حلول عملية استطاعت المكتبات المتطورة أن تجد لنفسها قواعد موحدة يمكن اعتبارها بالنسبة لنا معايير تمكن من أداء العمل بأقصى درجات الدقة في إطار مفهوم الجودة الشاملة بما يضمن لها التقدم بالنظر إلى أهدافها وحاجات المستفيدين المتنوعة. وفقا لهذا فهي ملزمة بما يلي:

- فهم احتياجات المستفيدين ودراسة سلوكاتهم واستطلاع آرائهم وتوقعاتهم ومنه تطوير خدمات معلومات رفيعة حسب الطلب.

- التعريف بالخدمات التي جرى تجديدها أو تعديلها والتعامل بكفاءة مع الوثيقة الإلكترونية عبر مسارها نحو المستفيد مع تطوير منتجات جديدة واستغلال إمكانيات التكنولوجيا.

- تطوير برنامج الوصول إلى المستفيدين والتركيز على مزايا التكوين والتسويق والعلاقات العامة والتحفيز لزرع ثقافة المعلومات والإسهام الفعال في تحقيق أهداف المؤسسة الأم.

- توفير الوسائل اللازمة وإشراك الجميع في رفع كفاءة الأداء والتأكيد على جودة الخدمة من خلال توفير أدوات القياس والرقابة والتغذية الراجعة.

- الاستجابة السريعة لتغيرات البيئة وضرورة التنبؤ بالمشكلات ووضع البدائل لها في الوقت المناسب مع تحرير العمل من الأخطاء ومراعاة الوقت والجهد والتكلفة.

- خلق بيئة إيجابية ذات طبيعة نشطة متكونة من فتح مجال الحوار وتقبل أفكار الآخرين والمعاملة الحسنة وجعل المكتبة مخبر علمي ومقر الراحة ووسيلة تفاعل اجتماعي وتنافس حاد.

لقد أدركت جميع المكتبات التي تراهن على أداء أعمالها وفق الجودة الشاملة أن المدخل الوحيد الذي يحقق لها أهدافها كما تم التخطيط لها هو مدخل إدارة حكيمة لرأس مالها البشري، فما هي الأولويات التي يجب إعطاؤها لتحقيق كفاءات مكتبية قادرة على التغيير؟

2. مفهوم تمكين المعرفة:

إذا أضحت المعرفة تصل إلى هذا الحد من الأهمية، وإذا كانت المعرفة الضمنية وليست الصريحة هي التي تحقق الميزة التنافسية خاصة أنها تمثل الجزء الأكبر على الإطلاق من معرفة الإنسان وفي الوقت نفسه هي الجزء غير المتداول والمكتشف فيه، فإن هذا يشكل إغراء بالنسبة لكل مكتبة معنية بالتطوير والتميز لتسخير محاولاتها في الحصول على أكبر قدر ممكن من ذلك الكنز المكنون.

يمكن القول بأن المعرفة Knowledge هي «الاستخدام الكامل والمكثف للمعلومات والبيانات التي ترتبط بقدرات الإنسان الأصلية والمكتسبة، والتي توفر له الإدراك والتصور والفهم».[3]

أما المعرفة الضمنية Tacit knowledgeفتعرف بأنها المعرفة التي لا يمكن رؤيتها أو التعبير عنها بسهولة، علاوة على أنها معرفة شخصية جدا يصعب تشكيلها ومن ثم نقلها وتقاسمها كونها تشتمل على ما يكمن في نفس الفرد من القيم والإدراكات والسلوكيات وكذا المهارات والخبرات إضافة إلى التوقعات والحدس الشخصي وجميعها يشكل الطريقة التي ندرك ونتعامل بها مع العالم[4]

إن المعرفة الضمنية هي مرجعية المعرفة الصريحة لأية ظاهرة، غير أن المشكلة في المعرفة الضمنية هي طبيعتها الغامضة والمخفية عن الآخرين وحتى عن صاحبها _كما يؤكد Polanyفي عبارته الشهيرة  We know more than we can tell_ ولا يمكن التعبير عنها بصفة دائمة أو بوسائل محددة لأن «أنشطة التعبير اللفظي أو الرمزي عن هذه المعرفة تتأثر بالمتغيرات والعوامل الموقفية الظرفية وبمستوى التفاعل الإنساني في فترة محددة من الزمن»[5]. ومن أمثلة المعرفة الضمنية: قيمة المنظمة في الأذهان، القدرة على التنبؤ والحدس، القدرة على التعامل مع المشكلات أو الحالات التي تحدث لأول مرة، الخبرة الطويلة، المعرفة التي ينجم عنها ابتكار عمل ما...

ويزداد اهتمام المنظمات والمكتبات الحديثة بالمعرفة الضمنية نظرا لأن المعرفة الصريحة التي تملكها سوف تفقد بالضرورة قيمتها بمجرد ترميزها وتخزينها أو بمجرد توزيعها في المنتجات والخدمات المقدمة، أما المعرفة الضمنية فتتمتع بتحقيق الميزة التنافسية واندماجها بكفاءة وفعالية الأداء[6] الذي يؤدي إلى التحسين المستمر، ونحن بهذا نؤكد على أن الاستفادة من المعرفة الضمنية لا تؤدي بالضرورة إلى تحويلها إلى معرفة صريحة بل إيجاد سبل تمكينها، فماذا يعني تمكين المعرفة؟

التمكين Enablingلغة هو مصدر للفعل مكَّن بمعنى: جعله قادرا على الشيء[7]والتمكين يعني التقوية والتعزيز. وقد وردت الكلمة في العديد من المواضع في القرآن الكريم، كقوله تعالى: "وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا..."[8] بمعنى ليمكنن الله للذين أمنوا دينهم الإسلام بأن يظهره على جميع الأديان ويوسع لهم في البلاد فيملكوها.[9]

لقد تعددت التعريفات الإجرائية لمصطلح التمكين، فقد استعمل هذا اللفظ في مجالات عديدة، فيقال تمكين المرأة، التمكين الاقتصادي، التمكين السياسي، ومنه أيضا اشتق التمكين الإداري Empowerment...وكلها مفاهيم تعبر عن المنح والتسهيل والمرونة للوصول إلى الصعب والمرغوب.

وعلى هذا الأساس يمكن أن نعرف تمكين المعرفة Knowledge Enablingبأنها: محاولة لإيجاد طريقة لجعل المعرفة الكامنة التي يصعب الوصول إليها ممكنة ومتاحة عن طريق خلق وإيجاد بيئة تنظيمية حاضنة من شأنها تشجيع الثقة وتشارك المعرفة وجعلها في متناول جميع أفراد المنظمة.

   لقد كان استخدام هذا المصطلح منذ البداية اجتهادا لمحاولة التعبير عن المفهوم السابق بعبارة أشمل وأكثر دلالة، غير أن هناك ما يشير إلى مشروعية استعماله، حيث يشير حجازي إلى دراسة لـِ: Kazou Ichijoبعنوان: From managing to Enabling knowledgeيشير فيها أن على المديرين أن يدعموا عملية توليد المعرفة وليس السيطرة عليها وهو ما يسميه التمكين المعرفي[10].

إن لب العمل المعرفي هو مجموع عمليات تحويل المعرفةسواء من خلال توظيف التراكم المعرفي الموجود في المنظمة لتكوين معرفة جديدة، أو الاستفادة من مجمل تفاعلات أصحاب المعرفة لتوليد معرفة جديدة غير مسبوقة، من هنا وللقدرة على تمكين المعرفة الضمنية يجب فهم حركيتها عبر عناصر بيئتها.

3. ديناميكية المعرفة التنظيمية:

إن نموذج SECI [11]المشهور يبين في المرحلة الأولى والثانية منه تحول المعرفة الضمنية كما هي ثم تحولها إلى معرفة صريحة مع دور التفاعل البيئي –أفراد/جماعات- في تلك الحركة المستمرة.

وتشير العملية الأولى 'Socialization'إلى تحول المعرفة الضمنية من المعرفة الشخصية إلى المعرفة المشتركة مع حفاظها على شكلها الضمني، وهذا مرهون بمدى التفاعل الاجتماعي للأفراد أو لفرق العمل على مختلف المستويات عن طريق الملاحظة والتقليد وتبادل الخبرات والمشاركة في تجارب العمل وممارسة المهام والوظائف ضمن سياق تنظيمي محدد.

وتعكس العملية الثانية Externalizationتحول المعرفة الضمنية إلى صريحة خارجية بحيث تصبح قابلة للوصف والقياس والنقل والتقاسم، ويحدث هذا من خلال توليد الوثائق والبريد الإلكتروني والتقارير والمذكرات،وكذا توجيهات ونصائح شفهية أثناء التدريب والاجتماعات أو ابتكار منتج أو خدمة جديدة.[12]

وفي سبيل تمكين أشمل وأعمق للمعرفة يلزم دمج الاتجاهين في مزيج متكامل يدعم ذلك اتجاه ثالث يعمل على تحويل المعرفة من الفرد إلى الجماعة. فالمعرفة الفردية هي كفاءات الأفراد والمعارف المتراكمة لديهم، أما المعرفة الجماعية فهي تتألف من المبادئ التنظيمية مثل الإجراءات الروتينية والعملية، خطط الإدارة العليا، وثائق المنظمة المتعلقة بفعاليتها.. ويشير التدفق الحلزوني للمعرفة من الفرد إلى الجماعة حسب NonakaوTakeuchiأن المنبع الأول للمعرفة الضمنية هو المعرفة الفردية، بعد ذلك تحتاج هذه المعرفة المدركة إلى حاضنة غنية بالمحفزات الذهنية والإدراكية، هنا يتم استدعاء العقل الجماعي ويحصل نوع من التفاعل الإيجابي للمعرفة الضمنية لدى أفراد المجموعة، إلى أن يتم إنضاج المفاهيم الجديدة واختبارها وبالتالي نشرها على مستوى المنظمة.[13]

والجدير بالذكر أن قيمة المعرفة المتحولة بالمقارنة مع المعرفة الضمنية الأصلية يفصل فيها طبيعة صاحب المعرفة ونوعية المعرفة قيد التحول ثم القيمة العملية لتلك المعرفة، والأهم من ذلك كله هو ضرورة وجود بيئة صحية حاضنة )فضاء(تحفز المعرفة الشخصية نحو الحركة والتفاعل.

4. فضاء المعرفة:

إن مفهوم فضاء المعرفة Baلدى Nonakaيعني الفضاء المشترك Shared spaceلتفاعل العلاقات وانبثاقها بين الأفراد وفرق العمل، وقد يكون الفضاء المشترك ماديا كمكتب العمل أو ورشة الممارسة، وقد يكون افتراضيا رقميا أو عالما إدراكيا للأفكار والمشاعر الإنسانية. يعمل هذا الفضاء كوعاء حاضن للاستعداد لتمكين المعرفة الضمنية إما بدمجها في بيئتها أو بفصلها عن فضائها.[14]وضمن هذا السياق تتمثل فضاءات تحويل المعرفة الضمنية إلى شكليها الضمني والصريح في ما يلي

فضاء المعرفة Originating Ba: وهو عالم الأفكار والمشاعر الشخصية المتبادلة والتجارب المشتركة، حيث إن العاطفة الإنسانية بين بعض الأفراد في بيئة العمل تساعد على خلق مناخ دافئ لحوار معرفي يقوم على وشائح الأفكار والقيم الإيجابية المحفزة لتحولات المعرفة.

- فضاء المعرفة Interacting Ba: وهو فضاء المعرفة الأعقد تركيبا والأكثر انتظاما من سابقه، حيث يتم اختيار أصحاب المعرفة لتشكيل قوة فريق عمل يتولى تنفيذ مشروعات الأعمال المهمة، في هذا الفضاء الكثيف بتفاعلاته وتبادلاته يتم تحويل المعرفة الضمنية إلى صريحة بصورة طبيعية وتلقائية ولكنها منظمة ومحددة ضمن عمل الفريق.[15]

ولدعم تمكين المعرفة من خلال فضاءات تحويلها يتم تطوير رؤيا وقيم أساسية وتلك هي أحد الأمور الرئيسية التي تشكل جزءا من أساس ثقافة المنظمة، تلك الثقافة التي تحتاج مسؤولية تنميتها ونشرها إلى قيادة واعية وكفؤة للمعرفة وأصحابها، مع الاعتماد على الحلول التكنولوجية الفائقة في تمكين المعرفة الضمنية، وهذه المقومات الثلاثة (ثقافة-قيادة-تكنولوجيا) التي نرمز لها اختصارا لها بكلمة ثقة هي ما نعتبرها ممكنات للمعرفة الضمنية.

5. ممكنات المعرفة:

- الثقافة: تعرف ثقافة المنظمة بأنها مجموعة القيم والمبادئ المشتركة التي تحكم تفاعل أعضاء المنظمة بعضها ببعض ومع الموردين والزبائن والناس الآخرين ممن هم خارج إطار المنظمة، وهي أيضا مجموعة القيم والافتراضات والمعتقدات والتفاهمات والمبادئ الرئيسية التي يتشارك فيها ويتفرد بها أفراد المنظمة ويتم تعليمها ونقلها للأفراد الجدد[16]

تعمل الثقافة التنظيمية على خلق أسلوب للإدراك والتفكير والإحساس يساعد أفراد المنظمة على التغلب على المشكلات والتخلص من الأسباب التي تدفعهم إلى التردد في المشاركة والعمل بمعرفتهم الضمنية لأن هذا في النهاية هو سلوك، نشر الثقة وإطلاع الأفراد في المنظمة وبشكل دائم على المستجدات وتكليفهم بمسؤوليات مهمة مما يكسر الروتين ويعطيهم إحساس بأهميتهم في مكان العمل.[17]

ويجري تسخير الثقافة لصالح تمكين المعرفة بالمكتبة من خلال تحقيق جو أسري بإثراء التفاعل الاجتماعي والتعاون والمساعدة وتكوين فرق عمل وتشجيعها على التنافس مع وضع نظام عادل للمكافأة، كذا تعليم وتحسين الاتصال المفتوح والتخلص من الأنانية والانطواء، إلى جانب دعم الشبكات غير الرسمية وجعل التشارك المعرفي ضمن الأعمال الروتينية اليومية والتأكد من أدائه بشكل صحيح. ولتحقيق أعلى النتائج يجب قبل كل شيءبناء فهم ومعرفة بالأفراد وطموحاتهم من حيث طبيعة العمل الذي يقوم به الفرد والذي يحب القيام به والذي يستطيع القيام به[18] ويعتمد على هذا في تحسيسهم بأن طموحاتهم موضع رعاية وفي وضعهم في مواقف تمد قدراتهم ومواهبهم نحو تمكين المعرفة.

- القيادة:القيادة هي عملية التأثير في الأفراد وقيادتهم من أجل تحقيق الأهداف المرغوب فيها، وتعتبر القيادة من أهم المحركات لتمكين المعرفة الضمنية، وقد زاد الاهتمام بهذا العامل بزيادة المنظمات العاملة بالمعرفة ودور هذه الأخيرة في إدامتها[19]

وباعتباره قائد المعرفة وأصحابها، تتمثل مهامه الأساسية في نشر ثقافة المعرفة والإشراف على تصميم وتنفيذ البنية التحتية والفوقية الداعمة لإدارة وتمكين المعرفة وكذا تطوير ومتابعة الاستراتيجيات التي تفضي إلى ملاحقة المعرفة الضمنية متعاونا ومنسقا مع الأطراف جميعها من أجل توليد أفضل الحلول، إلى جانب تحسين قدرات الأفراد وممارساتهم المعرفية والرقابة الدائمة.[20]

إن تنفيذ مثل هذه المهام في المكتبات تفرض وجود قائد يتحدى كل العراقيل الواقعية ويتحلى بصفات مثالية كأن يكون صديقا للجميع مستمعا جيدا ومتفهما وحازما ومتحمسا وعادلا، والأهم أن يكون ذو مستوى عالمن المعرفة والبديهة والإبداع والتواصل والتكيف مع جميع أنماط الأفراد والمواقف والأهم براعته في التعامل مع المعرفة ووضع كل ما يمكن من تتبعها واستخراجها، ويجب أن يعرف أيضا متى يكون القائد ومتى يكون ضمن فريق العمل وأن ينسى موضوع السلطة والسيطرة.

- التكنولوجيا: تشير تكنولوجيا إدارة المعرفة إلى أدوات وتقنيات ونظم تكنولوجيا المعلومات والشبكات التي تتعامل مع المعرفة التنظيمية تشخيصا وتوليدا وتخزينا واسترجاعا وتوزيعا ونقلا، بالإضافة إلى تحفيز المشاركة الفردية والجماعية الرسمية وغير الرسمية في الداخل والخارج.[21]

   تمثل تكنولوجيا المعرفة أرقى أنماط نظم المعلومات المحوسبة وأكثر فئاتها اندماجا مع تقنيات الذكاء الصناعي وتكنولوجيا الاتصالات والشبكات، بل تعتبر أنضج مرحلة في ازدهار التكنولوجيا عبر تحولها من البيانات إلى المعلومات نحو المعرفة من أجل الرقي بالمعالجة الحاسوبية لكي تكون أكثر قربا من معالجة العقل البشري، إنها تتعدى مجرد أدوات إلى مضامين لتمكين المعرفة بمرونة فائقة والسماح لها بالتطور لا لتجميدها كبيانات صماء.[22]

وتعتبر التكنولوجيا عاملا مهما في تمكين المعرفة وتتلخص حلول تكنولوجيا المعرفة في اتجاهين؛ الأول معلوماتي يعتمد على تقنيات عالية أهمها تكنولوجيا الذكاء الصناعي (النظم الخبيرة، الشبكات العصبية، نظم المنطق الغامض، الخوارزميات الجينية)، تكنولوجيا الشبكات والوكيل الذكي، ونظم المعلومات الإدارية الذكية (نظم التنقيب عن البيانات، مستودعات المعرفة، نظم مساندة القرارات).[23] ويركز الاتجاه الثاني _الأهم_ السلوكي على الجانب الإنساني والعقلي والثقافي في تخطيط وتدعيم وتفعيل وتحسين الرصيد المعرفي الإنسانيبتكثيف الجهود والقدرات الذاتية والموضوعية نحو استثمار الكفاءات المتاحة عن طريق دعم مهام فرق العمل. ومن أهم التقنيات المستعملة في هذا الاتجاه لتمكين المعرفة تقنية Lotus Notesلتمكين المعرفة وأيضا برامج الدعم الجماعي Group ware.[24]

إن استعمال التقنية في المكتبات لا يجب أن يقتصر فقط على إنجاز الأعمال الروتينية من معالجة للكتاب وإعارة وغيرها، بل حان الوقت لتوسيع استخدامها على الأقل في التفاعل الاجتماعي كالاشتراك في منتدى والبريد الإلكتروني والاستفادة من الشبكات في التعاون والتواصل مع الزملاء والمستفيدين مع إدخال النظم الإدارية المتطورة وبرامج الدعم الجماعي.

إن منظمة المعرفة أصبحت معنية ليس فقط بخلق الجو المساعد على تمكين المعرفة، بل بتطوير استراتيجياتها لتوظيف كل الخزين المعرفي الذي تمتلكه والذي تستطيع اقتناصه. ومن أجل ذلك يتم توظيف كل العمليات المعرفية فيما يخدم تمكين معرفتها الضمنية، ونحن بهذا نؤكد على استعمال مصطلح تمكين المعرفة لأنه لا ينحصر في مرحلة واحدة بل يتخلل جميع مراحل الإدارة المعرفية ولو كانت كل المعرفة صريحة لما تكلفنا عناء إدارة المعرفة.

ثالثا: الإطار الميداني

6. تحليل بيانات الدراسة الميدانية:

المحور الأول: أهمية المعرفة

1. ما أكثر شيء تفضل التميز به عن الآخرين؟

شكل رقم-1: عوامل التميز المفضلة

يفضل أكثر الأفراد التميز بامتلاك معرفة عملية أكثر لإدراكهم أن المعرفة أصبحت مصدر القوة الوحيد مما يفتح لهم آفاقا جديدة، أما نسبة 35.23%فتسعى إلى كسب المستفيدين والزملاء على غرار ما نسبته 17.14%منالطامحين في السلطة لأهداف شخصية كون المعرفة لديهم ترفا لا ضرورة حتمية.

2. على ماذا تعتمد أكثر في حل مشكل أو اتخاذ قرار؟

شكل رقم-2: أسس اتخاذ القرارات

يتخذ 60%من الأفراد قرارات بناء على الخبرة المكتسبة من التعود في ظل انعدام نظام الجودة والمنافسة وإعادة التكوين بما ينعكس على نوعية القرارات، بينما نجد 40%أفراد واعون بضرورة البحث والاستقصاء لتحري اتخاذ القرار الأنسب لكل موقف ومنهم المنطلق لتطبيق إدارة المعرفة.

.3ما هي الأسباب التي تدفعك إلى تجديد معلوماتك ومعارفك لممارسة عملك؟

 

 

شكل رقم-3: أسباب تجديد المعرفة

 

يدرك جل الأفراد ضرورة تجديد معارفهم العملية لتطوير ممارساتهم وبقائهم في ميدان السباق ما يحفز في البدء بإدارة المعرفة وإلا فهذا لن يشكل فرقا في مستقبل المهنة، وتبقى النسب 5%و12%تعبر عن التعامل مع معرفة جديدة لتنفيذ أمر أو حصول على ترقية وهؤلاء لا نعلق عليهم بنظرية Xبل بعدم تلبية أية حاجة ذكرها ماسلو في هرمه.

.4أي من الموارد التالية إذا توفرت لك تضمن بها تطوير العمل؟       

 

شكل رقم-4: المورد الأهم لتطوير العمل

 

لا تزال المادة تطغى على تفكير الأفراد حيث أن المستوى العلمي المتواضع وعدم تخصص أغلبهم في الميدان وكذا عدم ممارستهم لأعمال معرفية جعل 57.42%منهم يربطون أداءهم بالإمكانيات المادية كونهم لم يتلمسوا فوائد المعرفة، ورغم ذلك تظهر فئة واعية (42.58%) تدرك قيمة المعرفة في تطوير العمل في جو يثمّن الكفاءات المعرفية.

.5على أي أساس يكون تعيين العاملين في السلم الوظيفي وتحريكهم في مكتبتك؟

 

شكل رقم-5: أساس تعيين وتحريك العاملين في السلم الوظيفي

تعد الشهادات العلمية والمهارات المعرفية وكذا احتياجات مصالح المكتبة أهم العوامل المحددة لمكان العاملين في السلم الوظيفي كما تدل النسب المتقاربة وهذا لا يخدم فلسفة الإدارة المعرفية التي تعطي أصحاب المعرفة الأولوية بحيث أن هذا التفكير يدل على عدم تخطيط المسؤولين للمعرفة في استراتيجية المكتبات.

 

المحور الثاني: إدارة المعرفة

1. كيف تقيم معرفتك وخبرتك في مجال عملك؟

شكل رقم-06: تقييم المعرفة العملية

يعرف نصف أفراد العينة أنهم بحاجة إلى معرفة جديدة بسبب تغيرات العمل خاصة منها التكنولوجية، في حين يثق 34.21%منهم في خبرتهم ويكتفون بما لديهم من معرفة لأن المهم إنجاز العمل لا تحسينه، و يبقى 13.15%لم يجدوا فرصة لتقييم ما يعرفون

2. ما هي المصادر المتوفرة لديك للحصول على المعرفة؟

شكل رقم-07: الحصول على المعرفة

فيما عدا اعتماد الكتب كمصادر لاقتناء المعرفة من قبل فئة واعية ترغب في التطوير يعتمد الأغلبية على الحوار والممارسة، كدليل على توفر جو من الحرية والتفاعل إلا أننا نتساءل عن جودة تلك المعرفة. وتعبر نسب التعليم والتوجه إلى مصادر خارجية عن قلة الإمكانيات وكذا غياب دور المسؤولين في توفير سبل اكتساب المعرفة.

3. ما هو أسلوبك في الحفاظ على معارفك ومهاراتك ؟

شكل رقم-08: تخزين المعرفة

رغم أن تحويل المعرفة المكتسبة إلى إنجاز وتشاركها يحفظها من الاندثار غير أن حلقة تخزين المعرفة بطريقة منهجية وموثقة في إطار ممارسات إدارة المعرفة مفقودة، باستثناء بعض المحاولات الفردية في الاحتفاظ بالمعرفة التي تدل على انعدام الإدارة المعرفية.

4. يتم التواصل وانتقال الخبرة في المكتبة عن طريق:

شكل رقم-09: نقل المعرفة

 

تعد وسائل الاتصال لدى المبحوثين تقليدية وغير مقصودة لا تخدم أهداف إدارة المعرفة وذلك لضعف البنية التحتية والافتقار إلى قنوات الحوار العلمي وزرع الثقة وتوحيد الأهداف، وتدل عدم الإجابة إلى عدم توفر أي من التقنيات السابقة وكذا العمل الفردي.

5. فيما يخص المعرفة التي تعلمتها:

شكل رقم-10: تطبيق المعرفة

بفضل توفير بيئة خلاقة استطاع 55.96%من الأفراد استخدام معارف جديدة في حل المشكلاتأو ابتكار طرق وأفكار جديدة، وتشير نسبة 26.60%إلى مشاركة الزملاء معرفتهم سواء شفهيا (ضمني-صريح) أو خلال الممارسة اليومية (ضمني-ضمني)، فيما تعد طبيعة العمل والفرد حالت دون توظيف 14.67%لمعارفهم المكتسبة.

المحور الثالث: تمكين المعرفة

1. هل المعرفة والخبرة النادرة التي تملكها:

 

 

شكل رقم-11: تحويل المعرفة الضمنية

يعد مكان الدراسة بيئة خصبة لتمكين المعرفة في المستقبل أين يفكر الأفراد في تعميم المنفعة كونهم لا يخسرونها إذا أعطوها كما يرغب البعض في التباهي بمعارفهم، فيما تعتبر طبيعة الفرد أحيانا حائلا دون التصريحبالمعرفة التي تصبح قوة لا يجب التنازل عنها أو أن الظروف غير المحفزة تجعله يجد صعوبة في التعبير عنها.

2. ما الأفكار التي يتم تشجيعها في مكتبتك:

 

شكل رقم-12: ثقافة المعرفة في المكتبات

نجد أن المناخ التنظيمي للمكتبات هو مناخ جيد للعمل عموما ولكن لا نلمس فيه بيئة تنمو فيها الثقافة المعرفية بما يعمل على تغيير السلوك المعتاد نحو الاهتمام بالمعرفة وتشاركها وتوظيفها في تحسين المعرفة الجماعية وتطوير العمل

3. ما الصفات التي تنطبق على مسؤولك في المكتبة:

 

شكل رقم -13:صفات القائد

بالمقارنة مع صفات قادة المعرفة الذين يمسكون بزمام الممارسات المعرفية فإن قادة مكتباتنا ورغم ما يعاب عليهم كما بينت العديد من الأسئلة السابقة غير أن باستطاعتهم انطلاقا من هذه الصفات الانطلاق نحو التغيير شرط أن تصبح توجهاتهم أكثر وعيا وتنظيما واستمرارا.

4.  فيما تستعمل التكنولوجيا المتاحة لك؟

 

شكل رقم-14:تطبيقات التكنولوجيا

تعاني المكتبات محل الدراسة من ضعف كبير للبنية التحتية التي تتوزع توزيعا غير عادل وتقتصر على الحواسيب والإنترنيت والهاتف وشبكة في طور الإنجاز، الأمر الذي يؤدي إلى الإبقاء على العمل والتفكير التقليديين ما يؤثر على استغلال المتاح من تلك التكنولوجيا بما لا يخدم تمكين المعرفة ناهيك عن الجهل بالتطبيقات التكنولوجية لإدارة المعرفة

8. نتائج الدراسة ومقترحاتها:

لا يزال الاهتمام بالأمور المادية يطغى على تفكير الأفراد العاملين بالمكتبات محل الدراسة، وذلك على حساب الاهتمام بالمعرفة كما تشير إليه نسبة 57.42%في السؤال الخامس من المحور الأول، وذلك كونهم لم يتلمسوا القيمة العملية للمعرفة فَـ 60%منهم يعتمدون على خبرة ضعيفة ولا يجدون دافعا مقنعا للبحث والتفكير رغم أن البعض منهم يرغب في تطوير المعرفة الشخصية في العمل.

يبدو أن قلة الوعي بأهمية المعرفة التنظيمية كسبيل لتطوير العمل المكتبي ليس من جانب الأفراد العاملين فقط، بل حتى بالنسبة للقادة الذي يعد همهم الأكبر إنجاز العمل وليس محاولة تحسينه وتطويره، هذا إلى جانب إغفال نشر الوعي والإقناع بأهمية التعلم والمعرفة.

من خلال الممارسات المعرفية للأفراد في المكتبات المحل الدراسة لا نجد بصمة لسياسة واضحة ومستهدفة لإدارة المعرفة بما للكلمة من خصوصيات، فالمكتبات لا تعرف ما تعرف وتبقى المعرفة مجهولة الهوية والمكان فيما عدا ما تتيحه الممارسة اليومية التقليدية الروتينية والرجوع إلى زملاء ذوو تأهيل علمي متقارب كمصدر ضعيف لاكتساب المعرفة في ظل غياب أسس وإمكانيات الحفاظ على المعرفة ونقلها، غير أن هذا لا ينفي توافر جو من التفاهم والتعاون المصحوب بالرغبة في تعلم المعرفة واستعمالها في تحسين العمل كأساس يمكن الاعتماد عليه لبناء سياسات مستقبلية لإدارة المعرفة.

على الرغم من أن الأفراد لا يجدون دائما الفرص المناسبة لتفعيل معرفتهم الضمنية لبساطة العمل والإمكانيات إلا أنهم مستعدون للتصريح بها لتعميم المنفعة على الجميع وهذه تمثل أول نقطة إيجابية لتمكين المعرفة بشكليها الضمني (تدريب أثناء العمل) والصريح خاصة (توجيهات وإجابة عن استفسارات الزملاء)، وذلك في حدود ما يسمح به المكان والزمان مجسدة أساسا في اللقاء أثناء العمل حسب 60%من آراء الأفراد

تسود مكتبات جامعة باتنة ثقافة تنظيمية مبنية على غرس روح التعاون والصراحة ودعم المبادرة، مع قادة يشجعون التعاون والثقة ويقدمون يد المساعدة كأسلوب في تسيير العمل وكسب ثقة العمال لا لإدارة المعرفة وتمكينها مع نقص فادح في الإمكانيات التكنولوجية، ولكن المشكل الحقيقي يكمن في انعدام وجود ثقافة معرفية وثقافة مكتبية والتي إذا أضفنا لها ضعف الوعي والتأهيل العلمي والمعرفي للرئيس والمرؤوس يتضح لنا العائق الأكبر الذي يحول دون الإسهام في تمكين المعرفة.

وعلى ضوء فرضيات البحث، نستخلص من النتائج السابقة تحقق الفرضية الأولى القائلة بأن تفكير المكتبات لم يرق إلى الاهتمام بالمعرفة وإدراك قيمتها في أعمالها لقلة الوعي وهذا ما يتضح في النتيجتين الأولى والثانية.

كما تحققت الفرضية الثانية حيث أن النتيجة الثالثة تبرهن على وجود ممارسات معرفية لكنها تبقى غير واعية ولا تستهدف إدارة المعرفة ذاتها بسبب ضعف مستوى تأهيل الأفراد العاملين والمسؤولين.

وتدل النتيجتين الأخيرتين على تحقق الفرضية الثالثة حيث أن الإسهام في تمكين المعرفة تقف أمامه عقبات كثيرة أكبرها عدم وجود ثقافة معرفية نضيف إليها ضعف المستوى العلمي والمعرفي للأفراد.

وعليه، فإن لنا بعض الحلول المقترحة نوردها فيما يلي:

·        نشر الوعي بأهمية المعرفة والحث على تعلمها وتمكينها والعمل بها من أجل تلمس قيمتها الحقيقية في أوساط المكتبات محل الدراسة.

·        جعل العمل المكتبي عملا معرفيا وحصر المعرفة وخرطنتها، وتوفير إمكانيات فعالة لاكتسابها مع العمل على توليدها وتشاركها ونقلها ومن ثم توظيفها.

·        إيلاء الاهتمام الأكبر بالأفراد العاملين وظروفهم وأهدافهم الخاصة لجعلها تصب في أهداف المكتبة بوضع خطة لتحفيزهم وتمكينهم من الإبداع مع مراعاة المعرفة في تعيينهم ومكافأتهم واستحداث نشاط العلاقات العامة إلى تطبيق الجودة الشاملة.

·        وضع التدريب أولوية في سياسات المكتبة، وفي هذا نقترح إجراء تدريب مكثف للأعوان التقنيين لمدة سنة على الأقل قبل إلحاقهم بمناصب عملهم، ثم إدماج الإداريين أصحاب الخبرة وإعادة تدريبهم وجعل المكتبة منظمة متعلمة، مع اتخاذ التدابير اللازمة مع المعرفة الكامنة لدى العمال المؤقتين.

·        اعتبار جو التفاهم والتعاون أساس وقاعدة للانطلاق في تمكين المعرفة إضافة إلى تشجيع روح المنافسة وغرس ثقافة المعرفة.

·        توجيه القيادة نحو توضيح الرؤية بين الرئيس والمرؤوس وزيادة الثقة وتحقيق العدالة وزيادة الشعور بالانتماء والولاء، مع تنشيط الدور الذي يجب يلعبه القادة في إدارة الجامعة.

·        تحسين البنية التحتية للتكنولوجيا وحرية إتاحتها مع تشجيع استخدامها للعمل والتواصل بدء بالأدوات البسيطة كالهاتف واستخدام البريد الإلكتروني وخدمة الشات إلى العصف الذهني وخلق قاعدة معرفة مشتركة لكل أفراد المكتبة.

·        توجيه جميع الأهداف والأنشطة المكتبية وفق سياسة واضحة ومقصودة ومكتوبة وواعية نحو إدارة وتمكين المعرفة مع شرحها لكافة الأعضاء حتى إن اضطرت المكتبة لإعادة هندسة شاملة لأعمالها.

·        إعداد تقرير مختصر حول الدراسة والنتائج المتوصل إليها مع الحلول المقترحة لمعالجة الفجوات في الممارسات المعرفية وتسليمه لمسؤولي المكتبات عينة الدراسة ليكون على الأقل بداية للوجه الجديد للمكتبات الجامعية الجزائرية.

خاتمة:

إن هاته الدراسة أجابت عن تساؤلات عدة أدت إلى تجلي الرؤية حول وضعية مكتبات جامعة باتنة إزاء المعرفة وعمال المعرفة وتمكين المعرفة، التي وفي ظل الحركة والتغير المشهود في العالم كله وفي الجزائر بالأخص في الآونة الأخيرة فهي بحاجة ماسة إلى مسايرة ذاك التطور، لتجد نفسها تفتقر إلى ممارسات منظمة وهادفة تحرك كل الأوراق لديها، وهذا لا يتأتى إلا من خلال ما يوفره مدخل إدارة وتمكين المعرفة في محاولة لإيجاد نموذج يوضح الخطوط الأولى للسير في اتجاه تحسين وترقية المهنة المكتبية.

 وعموما فإن المكانة التي تسعى مكتبات الجامعات الجزائرية بلوغها يتحكم فيها عاملين أساسين أولهما وعي واهتمام القادة بالمعرفة وبرأس المال البشري، وثانيهما مستوى تأهيل وانفتاح الأفراد، وإمكانية التغيير في هذين العاملين تعطي فرصة وقاعدة لإرساء معالم إدارة المعرفة وتمكين الضمنية منها، بما يؤدي إلى تحقيق المنافع التي حققتها إدارة المعرفة في منظمات الأعمال والرقي بالمكتبة الجامعية إلى مصاف الدول المتقدمة أين تصبح المكتبة المحور الذي تدور حوله التنمية الشاملة في جميع قطاعات الدولة.

 

المصادر:


[1]. أبو المجد محمد، جمال. التمكين الوظيفي ودوره في تعزيز القدرات البشرية.بيروت: دار ابن حزم، 2008. ص. 15

[2]. المرجع نفسه. ص. 16

[3]. سلامة، عبد الحافظ. أساسيات علوم المكتبات والمعلومات.عمان: الأهلية، 2002. ص. 89

[4]. الكبيسي، صلاح الدين. إدارة المعرفة.القاهرة: المنظمة العربية للتنمية الإدارية، 2005.ص. 156

[5]. ياسين، سعد غالب. إدارة المعرفة: المفاهيم النظم التقنيات.الأردن: دار المناهج، 2007.ص. 72

[6]. Buck, Jean-Yves. Le management des connaissances : Mettre en œuvre un projet de Knowledge management .Paris : Editions d’organisation, 2000.P. 142

[7]. الجمري، عفاف. التمكين السياسي للمرأة. [على الخط]. [07-12-2008]. متاح على الإنترنيت http://www.islamwomen.org/arbiw/Aartcdetails.aspx?id=424

[8]. القرآن الكريم. سورة النور. الآية 55.

[9]. القرآن الكريم وبهامشه تفسير الجلالين. ط.3. دمشق: دار الخير، 2003.ص. 357

[10]. حجازي، هيثم علي. إدارة المعرفة: مدخل نظري .عمان: الأهلية، 2005.ص. 94

[11].نموذج أس إي سي أي لنوناكا وطاكيوشي 1991لتوصيف ونمذجة تحولات المعرفة ومراحل تكوينها وتطويرها تشكل مع تفاعل الأفراد والجماعات الحركة الحلزونية للمعرفة.

[12]. كرماللي، سلطان. إدارة المعرفة: مدخل تطبيقي.عمان: الأهلية، 2005.ص. 73

[13]. حسن، حسين عجلان. استراتيجيات الإدارة المعرفية في منظمات الأعمال.عمان: دار إثراء، 2008.ص. 112

[14]. نجم، نجم عبود. إدارة المعرفة: المفاهيم والاستراتيجيات والعمليات.الأردن: الوراق، 2005. ص. 435

[15]. العلي، عبد الستار، قنديلجي، عامر إبراهيم، العمري، غسان. المدخل إلى إدارة المعرفة.عمان: دار المسيرة، 2006.ص. 295

[16]. البيلاوي، حسن حسين، حسين سلامة، عبد العظيم. إدارة المعرفة في التعليم.الإسكندرية: دار الوفاء، 2007.ص. 397

[17]. حجازي، هيثم علي. المرجع السابق. ص. 79

[18]. كرماللي، سلطان. المرجع السابق. ص. 81

[19].  Knowledge management : Aguide to good practice. London: British standard institution, 2001.P. 94

[20]. حجازي، هيثم علي. المرجع السابق. ص. ص. 75-76

[21]. المعرفة التقنية ودورها في تطوير نظم المعلومات. [على الخط]. [02-09-2008]. متاح على الإنترنيت http://www.jps-dir.com/forum/forum_posts.asp

[22]. العلي، عبد الستار، قنديلجي، عامر إبراهيم، العمري، غسان. المرجع السابق. ص. 185

[23]. حجازي، هيثم علي. المرجع السابق. ص. 48

[24]. حسن، حسين عجلان. المرجع السابق. ص. 39