احصائيات 2018

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Print E-mail
العدد 29، سبتمبر 2012

 

هوية التخصص في مفترق الطرق: مابين العلوم الإنسانية والبحتة التطبيقية

 

د. حنان الصادق بيزان

رئيس قسم دراسات المعلومات

أكاديمية الدراسات العليا، ليبيا

This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it

 

مستخلص

  تُعد اليوم المعلومات والمعرفة ثروة، بينما المعلوماتية ثورة، لذا نحن نقف في وسط مفترق الطرق الذي يمثل بدوره المقطع التاريخي الراهن، بما يحتويـه من تحـولات كبـرى فـي كافـة مناحي الحياة والعمل، الأمر الذي يستوجب ضرورة مراجعـة توجيهاتنـا الأكاديمية التدريسية لعلوم المعلومات والمكتبات والأرشيف، من اجل رسم بدائلنا بما يتلائم مع المتطلبات العصريةالآنية والمستقبلية.

   ولا يخفى على المتتبع لتطور الطباعة على الورق إلىالنشر بمفهومه الحديث الإلكتروني، انه تطور من خلال مروره بسلسلة من المراحل، الأمر الذي أدى بطبيعة الحال إلى تطور أوعية ووسائط المعلومات وتنوع أشكالها وقنواتها، ووسع بذلك من فئات العاملين وشرائح المهتمين على نطاقاً واسعاً شاملاً للعديد من المجالات والتخصصات، حيث أسهمت تلك الارتباطات المتعددة في تخليق إطار مطاطي لعلم المعلومات يضم العديد من الدارسين من مختلف التخصصات يسمون العاملين في المعلومات.

   لذا تستهدف الورقة البحثية التركيز على التحليل والاستقراء من منطلق مفهوم علم المعلومات كمجال يبحث في خواص المعلومات وطبيعة معالجتها وتحويلها، مع عدم إغفال الجانب التطبيقي في عمليات تنمية أوعية المعلومات وترتيبها وتقييمها وتنظيم عملية بثها من خلال قنوات ووسائط تكنولوجيه ملائمة، مستنبطه التغيرات الحاصلة في مسميات ومحتوى برامج تعليم علوم المعلومات والمكتبات والأرشيف على كافة المستويات الدولية عامة والعربية خاصة، كجزء من رحلة البحث عن الهوية...!، ومن ثم التدارس ... من اجل تحديد السبيل لمخرج  يرسم معالم هوية تخصص المعلومات في هذه الألفية.

 

الاستشهاد المرجعي

بيزان، حنان صادق. هوية التخصص في مفترق الطرق: مابين العلوم الإنسانية والبحتة التطبيقية.- Cybrarians Journal.- ع 29 (سبتمبر 2012) .- تاريخ الاطلاع >أكتب هنا تاريخ الاطلاع على البحث<.- متاح في: >أكتب هنا تاريخ الاطلاع على البحث<



 

 

تمهيد

     لم يعد يخفى على احد ما تشهده مؤسسات التعليم العالي من أزيادا مستمرا لحجم التغيير الذي لم يهدأ، وأسباب هذا التغيير متنوعة ومترابطة منها على سبيل المثال لا الحصر: ثورة التكنولوجيا، انفجار المعلومات، نقص الموارد المالية الأعداد المتزايدة من الطلاب، تزايد الإقبال على التعليم، انتشار المعلومات في شكلها الالكتروني، أساليب البحث الانتقائية والقيود الاقتصادية وغيرها، وتعد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات هي واحدة من أهم العوامل المحركة للتغيير، التي أدت إلى زيادة الوصول إلى الشبكات الحاسوبية وتزايد أهمية التكنولوجيا الرقمية لتوزيع وإيصال المعلومات. كما أدت إلى انخفاض في استخدام الخدمات التقليدية والموارد المادية، علاوة على ذلك التعليم العالي أصبح الآن أكثر اعتمادا على المعلومات الرقمية والتعليم الالكتروني، وهذا يتطلب أساليب جديدة للتدريس مثل المحاكاة والتدريب التفاعلي والصور المتحركة، وبطبيعة الحال فان سوق العمل تأثر بتلك الضغوط والتغييرات بالمؤسسة الأم.

   أضحت البيئة الرقمية تتطلب مزيج من المهارات علي سبيل المثال لا الحصر: القدرة على تفهم واستخدام المعلومات بأشكالها المتعددة كاستخدام الانترنت وتوافر الآلفة مع محركات البحث والتفكير النقدي عند تقييم موارد الانترنت والقدرة على تحديد وتصنيف الموارد المناسبة للانترنت مع تصميم وإنتاج نوعية صفحات الويب وكذلك الاستفادة الكاملة من تسجيلات البريد الالكتروني بما في ذلك مناقشة القوائم والنشرات مع التفكير النقدي والقدرة الإدارية العامة (معتوق،2008)، ويضاف لذلك الخدمات المرجعية الرقمية وأرشفة الوثائق الرقمية.

    إذ ان الانتقال من مفهوم المكتبة كمركز الصدارة تهتم بتزويد مصادر المعلومات، إلى مفهوم ابعد إلا وهو ضرورة انتقاء المعلومات وتصنيفها وبثها عبر قنوات اتصاليه، وبطبيعة الحال صار لزاما التحالف والتواصل مع تخصصات أخرى من اجل تطبيق إستراتيجية التحديث التي تتبنى التغييرات اللازمة للاستجابة للمتطلبات الوظيفية(العلي، اللهيبي ،2005)، وإذا بقى النظام التعليمي السائد على أوضاعه دون تغيير فسيتحول إلى عائق تنموي، ذلك ان مخرجاته لن تستطيع تلبية احتياجات سوق العمل، ووفقا لقول اينشتين "لن نستطيع ان نحل المشاكل المزمنة التي تواجهنا بنفس العقلية التي أوجدت تلك المشاكل"(ابوعزة،2008)، ولان مهنة المعلومات من المهن السريعة التطور ودائمة التجدد. لاشك ان تعثر هذه البرامج الأكاديمية في مسيرتها التعليمية بالبيئة العربية خلال السنوات الماضية أدى لحدوث فجوة اليوم من حيث توافر الكفاءات المؤهلة تأهيلا جيدا بما يسد متطلبات سوق العمل. 

    لذا فان التخصص يشهد على النطاق العالمي والعربي تطورات هائلة كادت ان تعصف به وبمؤسساته الأكاديمية والمهنية، مما أدى إلى مشاركة تخصصات أخرى للتعامل مع ظاهرة المعلومات المراوغة، التي أحدثت تغيرات على المهنة والممتهنين حيث اختلفت أدوارهم وتنوعت في البيئة الرقمية، كما يضاف إلى ذلك ظهور مفاهيم الجودة ونظمها ومعاييرها وما تتطلبه من ضرورة تطوير البرامج الأكاديمية بصورة مستمرة من اجل ضمان تحسين جودة المخرجات بشكل يكون ملبي لمتطلبات سوق العمل، مما أضحت مدارس وبرامج وأقسام التخصص بالكاد تلتقط أنفاسها تجاه ملاحقة التطورات المهنية والتكنولوجية. من اجل إحداث تغييرات جذرية لتلبية الاحتياجات (مراد،2012) سوا كان في الدول المتقدمة أو الدول الأقل تقدما، إلا ان مستوى وحجم التغيرات في تلك الأخيرة يعد أكثر صعوبة من الأولى، باعتبار انه لا يوجد مجال للمقاربة في مستوى التقدم التعليمي والمعرفي والمهني والمهاري والتقني، كما سيتضح للقارئ لاحقا بشكل أكثر تفصيلا في أكثر من موضع.

 

الوقفة الأولى : تحليلية حول تأثيرات تطور الأوعية والوسائط المعلوماتية

    ومما لا يدعى مجالا للشك ان لشبكة الانترنت تأثيراً هادراً على أهم ثوابت التخصص إلا وهما الوثيقـة أو الوعاء المعلوماتي كمصدر ورقي وكيان مادي، والمؤسسة التي تهتم بتنظيمها وحفظها، ولأول مرة بشكل غير مسبوق في تاريخ البشرية أصبحت نسبة لا يستهان بها وتتزايد باستمرار من هـذه الوثائق أو الأوعية في شكلها الرقمي التي يمكن التعامل معها دون حتى لمسها ،كما انه أضحت إمكانية الإطلاع عليها والنفاذ لمحتواها المعلوماتي بشكل فوري دون التفكير - لمجرد التفكير وليس الذهاب-  أو الاتصال بمرافق المعلومات، وبهذا فقد باتت المعرفة خارج إطار المؤسسة (السيد،2006)، بمعنى أدق تغير طبيعة البحث العلمي من البحث عن مصادر المعلومات إلى البحث عن المعلومات ذاتها.

    بالإضافة إلى تبدل أنماط الأعمال التنظيمية التي أضحت اليوم التعامل يتعدى الأوعية الورقية إلى التعامل مع النصوص الرقمية والوسائط المتعددة، ناهيك عن العمليات بالخط المباشرonline ، فقد باتت جل ادوار العاملين بمرافق المعلومات تتمحور حول الأتمتة وتطوير وتحديث مواقع الويب وهيكلة ربط الصفحةpage linking structureالتي تتيح إمكانية الاستخدام الفعال، لذا فانه ستكون هنالك الحاجة ماسه لعدد كبير من الوظائف اللازمة للأدوار المعلوماتية الجديدة (بيزان، الاتجاهات الحديثة...،2008)، التي تسد من خلال توافر كفاءات قادرة على تلبية متطلبات مرافق المعلومات المتزايدة نتيجة للتغيرات المتولدة من وراء التطورات المجتمعية والتي كان من بين حصيلتها زيادة روابط وعلاقات التخصصات بشكل عامة وضرورة تكاملها.

    ولا يخفى على المتخصص المتتبع لمسيرة تطور أدوات ووسائط المعلومات من الطباعة على الورق إلى النشر بمفهومه اللاورقي، وظهور نصوص إلكترونية لا يوجد لها نظير ورقي، يمكن استرجاعها بتوظيف المكانز، وما صاحب ذلك من ظهور مفهوم الأوعية الرقمية. إضافة إلى انتشار استخدام الوسائط المتعددة الـ Multi Media والوسائط الفائقة Hyper Media التي تعني إمكانية التعامل مع النصوص والصور والأصوات، مما ساعد على ظهـور وانتشار الكتاب الإلكتروني كوعاء أو وسيط معلوماتي حديث، وإزاء ذلك أصبح المستفيد في عالم لا تقيده الحدود الزمنية والمكانية حيث انتقلت فيها الحواسيب من حواسيب داخل المكتبة إلى مكتبة داخل الحاسوب عبر ثلاثة مراحل أساسية:

·  أولهم المكتبة المحوسبة التي تميزت بوجود قواعد بيانات ببليوغرافية للإنتاج الفكري الورقي بمعنى فهارس إلكترونية.

·  ثانيهم المكتبة الرقمية التي توظف الأقراص البصريةوإمكانية الوصول إليها وفق نظام شبكي الأمر الذي أدى إلى شبه قطيعة مع الأدوات أو الأوعية التقليدية الورقية.

·  ثالثهم المكتبة الافتراضية التي تعنى انتقال عملية إتاحة المعلومات من الإتاحة المباشرة إلى الإتاحة عن بعد، وتحول شكل المكتبة إلى طبيعة افتراضية ليس لها وجود مادي وغير محدود مكانياً.

    وبعد أن كانت أروقة المكتبات تستند في تلبية الاحتياجات على إجراءات وعمليات وأساليب يدوية، وتضم بين جدرانها وعلى رفوفها أوعية ورقية من كتب ودوريات ومخطوطات ووثائق...الخ، باتت تختفي لتصبح دون جدران وبلا رفوف مجرد كيان ذات أوعية ونصوص رقمية، فهي على الرغم من أنها اعتبارية شبه حقيقية، إلا أنها تخيلية مرتبطة منطقياً بشكل إلكتروني في تكوينه، الذي قد يكون متعدد الوسائط ولكنه غير مرتبط ماديا لأن مصادره قد تكون في أماكن متباعدة من قواعد بيانات ومعلومات وشبكات اتصالية(بيزان،تحديات الثورة...،2008). مما زاد من رضا المستفيد وشعوره المتزايد بالراحة في تعامله مع الأوعية الرقمية والعمل على الحواسيب والإفادة من الخدمات المتاحة، الأمر الذي أدى إلى تواري النظم التقليدية للمكتبة القائمة على الإجراءات الفنية التنظيمية والإجراءات الخدمية للجمهور.

    لذا يعد التوجه نحو الواقع الافتراضي (Virtual Reality) ومنه المكتبات الافتراضية كالتطورات مستمرة، يطرح حاجات قائمة ومتنافسة، إذ يتغير الإنسان متخصصا كان أو مستفيدا  تحت وطأتها بل وضغطها الذي يشكل عالماً آخر تتنازع من أجله دوافعه ما بين قبول التغيير أو رفضه. وتبعا لذلك فمن الطبيعي أن تتلون المعرفة هي الأخرى بلون هذا العصر طالما أنها تمثل خبراته ومعلوماته وبياناته. ويبقى السؤال بماذا ستحتفظ المكتبات وكيف ستتعامل مع هذا النمط الجديد من المعرفة، وما هي الكيفية التي توفر بها خدماتها إلى المستفيدين منها. الأهم من ذلك كله ما الدور الذي يجب أن تنتهجه برامج تعليم علوم المعلومات والمكتبات والأرشيف لمواجهة تغيراتعصر المعرفة الذي ولد ما يسمى بأزمة المعلومات والتي بموجبها تغيرت المهنة من استلام المعلومات والتزويد بها إلى مهمة انتقائها وتصنيفها وتجهيزها، وهذا يعني أن المهارات المطلوبة باتت متغيره تبعا لذلك.

    ومن الجدير بالذكر ان تلك التغييرات جاءت على مستويين، أولهما: تفاعل وتداخل دائم مما أدى إلى تغييرات في حاجات الفرد والمجتمع من المعلومات. والبيئة العربية هي الأكثر تأثراً في هذا المضمار لأسباب منها عائد لأسباب ذات علاقة بالتكنولوجيا المستوردة، وأن اللغة العربية التي تعتبر لغة الاتصال فيها لا تمثل عنصراً ذا أهمية في الشبكة العالمية المصدرة للمعلومات مقارنة باللغات الأخرى،وبالرغم من عائق اللغة فإن درجة الاستخدام لمصادر المعلومات الإلكترونية عبر المواقع والمكتبات الرقمية والافتراضية في نمو مستمر وكأن الوعاء المستقبلي للمعلومات سيكون الوعاء الإلكتروني، عليه لا بد من سبل للتعامل معه. وهذا بدوره فرض جملة تحديات تندر بضرورة تغيير اتجاه تلك البرامج. وثانيهما : ان ذاك التداخل والتفاعل قد أنتج بيئة حادة التنافس. إذ ان تكنولوجيا المعلومات يسرت توليد المعلومات وتخزينها تنظيمها واسترجاعها. والتطورات الحاصلة في تكنولوجيات الاتصالات ساعدت على نقل المعلومات وتراسلها وانسيابها مما أوجدت ما يسمى بمجتمع المعلوماتية.

    ومن الملاحظ ان هذا الوضعية عملت على إبراز قيم مهنية جديدة أثرت بشكل عام في تلك البرامج الخاصة بمهنة المعلومات والمكتبات، وهذه القيم تشتمل من جهة على  التعددية والتنوع في البرنامج Multiplicity  and  Diversity. مما يبرز ضرورة التفكير الجاد في اتجاه الاستقلال الأكاديمي(رزوقي،2003)Academic Autonomy، كما سيتضح لاحقا بشكل أكثر تفصيلا.  الأمر الذي استوجب تعزيز برامجها بمقررات مساندة من تلك الأقسام المنافسة لإحداث التكامل المعرفي من جهة ثانية. باعتبار ان من نتائج التغيير واقعياً أصبحت تسعى مرافق المعلومات بمختلف أنواعها ومسمياتها تدريجياً إلى التحول معه من خلال الاشتراك بالدوريات الإلكترونية وشبكات المعلومات والارتباط بتلك الشبكات كمواقع وليس كمستفيد فحسب، والتفكير الجاد بشأن التحول نحو المكتبات الرقمية والمكتبات الافتراضية. بعد أن تجاوزت مرحلة التحول نحو الفهارس الإلكترونية في وقت مضى(رزوقي، 2003).

    يجدر التنبيـه في هـذا الصـدد  إلى الجوانـب السلبيـة التي تشكـل تحديـات أمام البرامج والمقـررات الدراسيـة في التخصص، فعلى الرغـم من ان إدخـال تكنولوجيـات المعلومات والاتصالات من شأنهـا مؤانسـة التعليـم في مختلف المراحـل العمريـة بصفـة عامـة، وتعليـم علـوم المعلومات والمكتبـات والأرشيف بصفة خاصـة، إلا انه قد زادت من تعقيـدات الـدور التدريسـي لإعـداد المتخصصين من حيث زيـادة تركيز البرامج الدراسية في صورتهـا الحديثـة لتشمـل بالاهتمـام مختلف جوانب إدارة محتـوى  مصـادر المعلومـات والمعرفـة. 

     واذ ما عرجنا إلى المتطلبات الراهنة لسوق العمل من مختصين، يلاحظ ان هنالك سوقا متنوعا تنمو وتتسع بشكل سريع، وتعتمد بدرجة أساسية على إدارة مصادر المعلومات والسياسات والخدمات والمنتجات المعلوماتية، إضافة إلى صناعة المعلومات والطرق السريعة للمعلومات والمصادر الافتراضية وغيرهـا، وقد أثر كل ذلك في الدور الذي يؤديه الأخصائيون، ويضاف إلى ذلك تغيرات البيئة المعلوماتية المستمرة، وكنتيجة طبيعة أصبح من الضروري تغيير المهارات المطلوبة للأخصائيين والتي من بين أهمها على سبيل المثال لا الحصر مهارات إدارية وبحثية، كإدارة المحتوى المعلوماتي، تنفيذ سياسات وبرامج المعلومات...الخ ، ومن اجل الاستجابة للتغييرات تسعى معظم الدول قاطبة متقدمة واقل تقدما كل حسب إمكانياته إلى تطوير طرق ومحتوى التأهيل الأكاديمي من اجل إعداد عناصر بشرية تناسب الاحتياجات الآنية والمستقبلية لمجتمع المعلومات والمعرفة، من طريق التعاون والتكامـل بين مؤسسات المعلومات لتحديد نوعية وكمية الاحتياجات. (بيزان،الاتجاهات الحديثة...،2008)  

   لذا فان  مواكبة التطور التكنولوجي والتغير السريع في متطلبات التوظيف يعد من بين أهم التحديات التي تواجه البلدان الأقل تقدما على وجه الخصوص، وتمثل التغيرات البيئة الاجتماعية والتكنولوجيا العالمية ضغط متزايد مما ينعكس على طرق التعليم والتعلم وأساليب إيصال وبث المعلومات، وباعتبار ان مجتمع المعلومات والمعرفة  قائم أساسا على الجهود الفكرية لعمال المعرفة كأصحاب ياقات ذهبية، معنى ذلك ان التحول يعني التحول من إدارة المعلومات إلى إدارة المعرفة، بالتالي فان جهود برامج تعليم علوم المعلومات والمكتبات تزداد تحديا في ضرورة تركيزها على تخريج كوادر لديها مهارة ومقدرة لإدارة المحتوى المعلوماتي وتوليد المعرفة إضافة إلى اهتمامها بالمستفيد كزبون مما يُضيفُ القيمةَ،(Chihfeng P. Lin،2007)، وإزاء تلك التطورات التكنولوجية انعكس ذلك على متطلبات سوق العمل في المجال.

     باعتبار ان البيئة المتغيرة للمعلومات قد أثرت في دور اختصاصيي المعلومات وأدت لتوسع احتياجات سوق العمل وتغير ملامح المستفيدين ويعد الدور الذي تضطلع به أقسام المعلومات والمكتبات هي من أهم القضايا والاتجاهات المؤثرة في تعليم برامج تخصص المعلومات والمكتبات، وان توظيف تكنولوجيا المعلومات ضرورة لاي دولة، من اجل دفع عجلة التطور والنمو الاقتصادي للدول خاصة بعد اعتماد الاقتصاد العالمي الجديد عليها وتوجهه مسرعا نحو توليد المعرفة(المكاوي،2009)،  لذا لا يخفى على القارئ المتتبع للتطورات ما أحدثته تكنولوجيا المعلومات على خطط برامج وأقسام المعلومات والمكتبات على كافة المراحل بشكل عام كميا نوعيا، كما ان التغيرات التي أحدثتها في أنشطة أروقة مرافق المعلومات ذات تأثير واضح على مناهج أقسام المعلومات والمكتبات، وان كان هناك تخوف من قبل المهتمين بالمهنة بان تتحكم التكنولوجيا في أنشطة المهنيين(الضليمي،2009) مما أدى إلى تركيز الاهتمام بالأساسيات والنظريات إلى جانب التكنولوجيات.

    إذ ان التحولات الكبرى في المهنة أدت إلى حتمية التغيير والتطوير وضرورة تحديد مهارات جديدة والاهتمام بجوانب التطبيقات التكنولوجية كالوسائط المتعددة والعمل في البيئات الرقمية والمصادر الالكترونية، من طريق تطوير مساقات علمية نظرية وعملية، ولعل السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المنعطف الحرج إلى أي مدى استجابة أقسام المعلومات والمكتبات بجامعتنا العربية للتطورات الراهنة والمستقبلية...؟  وهذا ما سيتم إيضاحه لاحقا، خصوصا وان معظم برامج تعليم التخصص تطورت تبعا لتطور أدوات ووسائط المعلومات، مما اقتضى ضرورة ارتباط التخصص بتخصصات أخرى مكمله لأدواره ومهامه.

 

الوقفة الثانية : استقرائية عن ارتباطات التخصص وعلاقاته بالتخصصات الأخرى

     انطلاقا من مفهوم علم المعلومات كمجال متعدد الجوانب ويبحث في خواص المعلومات وطبيعة معالجتها وتحويلها لمعرفة، مع عدم الإغفال عن الجوانب التطبيقية في عمليات تنمية أوعية المعلومات وترتيبها وتقييمها وتنظيم عملية بثها من خلال قنوات شبكية اتصالية ووسائط تكنولوجيه معلوماتية ملائمة، لذا فان الأنماط المختلفة للمعرفة تعد أنواعا من الأصول المعرفية اللازمة لنمو اقتصاد المعرفة في أي مجتمع من المجتمعات ومنها : رأس المال الاجتماعي ورأس المال الفكري والإنساني ، فالفرد يكتسب المعرفة ويفهمها من خلال العلاقات بين الأشياء والمفاهيم والمعتقدات والعمليات ويدعم كل ذلك القيم السياسية والثقافية والاجتماعية، لهذا تعد المعرفة شيئا قابلا للاستيعاب والنقل بين الأفراد ومن ضمن أنماط اقتصاد المعرفة الرأسمال الفكري إلا انه من الصعب إدراكه أو إدارته بفاعلية(مكاوي،2009)، لذا فان وضع مقاييس للرأسمال الفكري يعد امرا ذا أهمية كبيرة للعاملين في مهنة المعلومات.

    فكما نعلم جميعا ان الاقتصاد المبني على المعرفة يختلف كليا عن الاقتصاد المبني على الموارد المادية، وهذا ما جعل من المعرفة هدفا لكل من الدول المتقدمة والأقل تقدما على السواء باعتبارها أساس لأي تنمية، فاقتصاد المعرفة يرتبط بدوافع التطوير والابتكار وجمع البيانات والمعلومات لتوليد المعرفة وتحقيق القوة، وهو ينمو بمعدلات سريعة ويتفوق على كل الاقتصاديات الأخرى، باعتبار ان المعرفة هي القوة المحركة، ووسيلة التفاهم بين البشر مما يجعل من الصعب تجاهلها أو الاستغناء عنها، وقد أتاح ذلك العديد من الفرص التي انتهزتها بعض الدول فتقدمت وازدادت تقدما كالولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وايطاليا وكندا وشرق آسيا الهند واليابان(مكاوي،2009)، بينما قبع من لم ينتهزها مهمش فأعطى بذلك بعدا جديدا للاقتصاد.

   وإذ لم نستوعب المشاهد العصرية وما نتج عنها من ثورة معلوماتية سيصعب علينا المشاركة بدور فعال في المجتمع خاصة بعدما أصبح للمعلومات الدور الحاسم والأولوية في بنية الاقتصاد العالمي للدول، فالمستقبل هو المعرفة، والمعرفة هي اقتصاد المستقبل، فقد أصبحت صناعة المعرفة مصدرا رئيسيا لاي تحولات في الاقتصاد العالمي بعد انفتاح العالم إعلاميا واقتصاديا وثقافيا في جميع المجالات كنتيجة طبيعية لثورة المعلومات التي صاحبت ثورة تكنولوجيا الاتصالات خلال السنوات الماضية مما دفع الكثير من الحكومات لتغيير ملامح  سياساتها وإعادة هيكلة منظومتها التعليمية والأكاديمية، بعدما عجزت على منع تسرب المعلومات عبر حدودها.

   ولعله من هنا ظهرت أهمية الجوانب المختلفة لاقتصاد المعلومات والمعرفة والتي لا يمكن قياسها بسهولة كرأس المال الفكري ورأس المال الثقافي، ورأس المال الاجتماعي، مع إلقاء الضوء على التوجه العالمي الجديد نحو اقتصاد المعلومات والمعرفة، وبيان دور الجامعات كمؤسسات أكاديمية بصفة عامة في تدريسه كمقرر ضمن مناهجها الدراسية وبصفة خاصة معرفة دور برامج تخصص المعلومات والمكتبات في كليات الإنسانيات وتخصص العلوم السياسية والاقتصاد في كليات التجارة والحاسب الآلي في كليات العلوم والاتصالات في كليات الهندسة  باعتبارهم المسئولون عن تخريج المعلوماتيين (مكاوي،2009).

    فكل ذلك يؤكد ضرورة التسليم والاعتراف بوضوح التداخل بين التخصصات العلمية سواء البحتة التطبيقية أو الإنسانية وتلاقيها عند علم المعلومات فهو بمثابة الرابط أو الوسيط الإستراتيجي، وان طبيعته المتعددة والمتداخلة الارتباطات قد أسهمت إلى حد كبير في نموه وتطوره حيث تعمل تلك الطبيعة بشكل وبآخر على تغذية العلوم الأخرى، وكل تلك الارتباطات المتعددة ساعدت علي تخليق إطار مطاطي لعلم المعلومات يضم العديد من الدارسين من مختلف التخصصات يشتركون معاً في المجال المعلوماتي ويسمون العاملين في المعلومات"Information Workers"، بمعنى القوى العاملة المعلوماتية.

    وما أود التنبيه إليه ان هذا العصر لم تتغير فيه المفاهيم فحسب بل تعدى ذلك للممارسات، ولا خلاف في القول بأنه لا يشفع للجمود بالديمومة بل يستوجب التنافس والبقاء للمتغير والمتجاوب، إذ انه أعاد تشكيل الفرد على أنه المصدر المباشر للمعرفة، لذا فان الدور الرئيسي لاختصاصي المعلومات هو التفكير الإبداعي ليس من اجل اكتساب المعرفة الصريحة المدونة وتنظيمها فحسب، بل يتعدى إلى انتزاع تلك الضمنية من عقول مالكيها وإتاحتها للاستخدام السريع. ولعل هذا أدى إلى بروز العديد من المسميات التي من على سبيل المثال لا الحصر هندسة المعرفة وإدارتها وعمال المعرفة ومديريها، مما أنذر بأوان  بدأ السباق والتنافس بين التخصصات المتعددة في جذبها والعمل معها على أنها جزء أساسي من مكوناتها، كما هو الحال في إدارة الأعمال وتكنولوجيات المعلومات وهندسة الحاسوب وعلم المعلومات والمكتبات.

    بمعنى أخر أكثر دقه ان مهمة اختصاصيي المعلومات كرأسمال فكري تتطلب من بين أهم ما تتطلبه التجاوب مع حالة المعلومات أكثر من وعائها ومع طبيعة الحاجة أكثر من وجودها. ليس المهم شكل الوعاء الذي تعطيه للمستفيد إنما الأهم المعرفة التي في داخله، وليس مهما أن يأتي المستفيد إليك بحاجة، وإنما الأهم إدراك احتياجه المعلوماتي وتشخيصه لصياغة إستراتيجية(بيزان،الاتجاهات الحديثة...،2008) لكي تؤمن النفاذ السريع. لذا فقد باتت متطلبات التأهيل لإعداد مهني من نمط يتعايش مع عصر هندسة المعرفة وإدارتها، ضرورة يسعى الجميع جاهدين لبلوغها.

   ومن الجدير بالملاحظة ان العديد من أقسام المعلومات والمكتبات العربية تعاني من النظرة غير الايجابية للمهنة ولانتماء هذه الأقسام لكليات الآداب والعلوم الإنسانية أو الاجتماعية، وان معظم خططها الدراسية ترتفع فيها المقررات غير التخصصية إلى إجمالي المقررات التخصصية ، ما يؤثر على الطالب سلبا وأوضحت تجربة الكويت ان مؤسسات التعليم العالي لا تقدم برامج ذات فائدة وقيمة في إدارة المعلومات والمعرفة في مقابل حاجات سوق العمل في عصر المعرفة، وان البرامج الأكاديمية في الجامعات لا يوجد لديها ارتباطات بينية مع التخصصات الأخرى(الضليمي،2009) كنظم المعلومات والموارد البشرية وإدارة تكنولوجيا المعلومات والحاسبات والاقتصاد.

    ويضاف إلى ما تقدم تضارب وجهات النظر وانتشار عدم الاتفاق على ابسط المكونات والركائز، مما يتشكل من هذا الاختلاف ظاهرة يندر ان تكون مسبوقة في تطور ونمو الكيانات العلمية، ويتضح جليا هذا الاختلاف في المسميات علم أم علوم، علماً بان المعلومات يستحيل ان يستقر كعلم واحد، أم انه دراسات المعلومات حيث يتضح التحفظ المعهود على انه علم، وهل أصوله ترجع إلى المكتبات كما يحاول الكثيرين ان يثبتوا، أم ان أصوله القديمة في المكتبات وأصوله الحديثة في التوثيق واسترجاع المعلومات، وهل هو علم المعلومات والمكتبات أم علم المعلومات فقط أم علم المكتبات والمعلومات(السيد،2006)، ويضاف إلى ذلك الجدل الدائر في علاقات الترابط بين تخصص المعلومات والمكتبات وهل هما تخصصا واحدا أم تخصصان منفصلان وهل تطور علم المعلومات من المكتبات أم من علوم مختلفة. إذ من الملاحظ ان التغيير في المسميات وليس في المضامين التي تحملها التسميات وكأن القضية تكمن في هذه المسميات ولا تتعدى إلى البرامج والمقررات الدراسية ومفرداتها! كما سنرى لاحقا بشكل أكثر تفصيلا.

     في حين هنالك 12 مدرسة من مدارس المعلومات والمكتبات من أمريكا الشمالية وأوروبا ودول الباسيفيكي، ما بين قدمت موضوع إدارة المعرفة في برنامجها أو انها مهتمة بتقديمه في المستقبل، وقد جمعت المعلومات من طبيعة المواد التي يقومون بتقديمها والمناصب الإدارية التي يرغب الخريجون في شغلها، إذ ان هناك تدخلات بين التخصصات المختلفة كالحواسيب والاتصالات والإدارة، مما يبرز جملة الصعوبات تكمن في التعاون بين الأقسام ذات التخصصات المتداخلة وأيضا دور ورؤية الجمعيات المهنية وأخيرا التداخل مع سوق العمل والقطاع الخاص للأعمال. وقد أوضحت دراسة كابلير عام 2000 التي تعد من بين أهم الدراسات التي ألقت الضوء على التغييرات في تعليم  المعلومات والمكتبات وكان من أهمها ان مقررات المعلومات والمكتبات تنطلق بشكل موسع من خلال البيئة والمشكلات، إضافة إلى المكتبة كمنظمة والعمليات بداخلها وان المقررات تزداد اتجاها ناحية التداخل مع التخصصات الأخرى، والتوسع في مقرراتها البحثية تجاه البيئة والمشكلات، وتضمين تكنولوجيا المعلومات بشكل موسع (الضليمي،2009)في مقرراتها لبناء مهندسي معرفة.

    لذا فقد أعيد النظر في تشكيل التخصصات ذات العلاقة على سبيل المثال لا الحصر أخصائي المعلومات الطبية كما ان برنامج تعليم المعلومات والمكتبات أصبح يعطي بأشكال مختلفة أكثر مرونة من السابق كالتعليم عن بعد.وكتوجهات عصرية لإبرازقيم مهنية جديدة  كالتعددية والتنوعمن ناحية، والاستقلال الأكاديمي من ناحية أخرى أصبحت هنالك مدارس وكليات متخصصة تشتمل على مجموعة اختصاصات بمجال المعلوماتية، تقدم برامجها في أطر جديدة، بمعنى اعتماد الأساليب الحديثة الإلكتروني أو الرقمية. باعتبار ان المقررات التقليدية "الموروثة" باتت نسبة الطلب عليها محدودة ان لم تكن معدومة، فعلى سبيل المثال لا الحصر تاريخ مؤسسات المعلومات وعلم الأرشيف والوثائق. إلا انه باعتبار ان للقديم الموروث التقليدي أثر مباشر في تحديد المقررات الإلزامية والمقررات الاختيارية، وعليه لا يمكن تجاهله باعتباره نقطة التحول نحو التغيير، فقد عمدوا إلى تحديثها وفق التطورات التكنولوجيا كأن انتقل تدريس علم الأرشيف والوثائق الجارية إلى الأرشفة الرقمية ونظم المعلومات الإدارية.

    وعلى اثر ذلك لم تعد المناهج والمقررات الدراسية مستقرة كما كانت، فمع التطور التكنولوجي خرجت من العموم إلى الدقة والخصوص، فلم يعد هنالك مقرر واحد على سبيل المثال، تحت اسم "المصادر المرجعية" بل هنالك المخطوطات والأرشيف والوثائق الحكومية والدوريات الإلكترونية ومصادر الإنسانيات ومصادر العلوم والتكنولوجيا "التكنولوجيا" وغير ذلك، وهنالك متخصصون في كل نوع من هذه المصادر، ويضاف إلى ذلك ان التطورات في تخزين البيانات أو توثيق المعلومات وقدرات التراسل والاتصالات قد أثرت على محتويات مناهج برامج تعليم علوم المعلومات والمكتبات والأرشيف أيضاً. إذ تتطلب مسايرة هذه التغييرات نوعًا من التحدي في التعليم خصوصاً بالنسبة لمقررات تقليدية المحتوى.

    وأدت التغييرات في المناهج والخطط الدراسية، التي بررت التكنولوجيا المتطورة استمرارية تغييرها وتنقيحها، إلى حاجة جديدة من العناصر البشرية، وهم الفنيون "Technicians"الذين تدفقوا في الغالب على مهنة التخصص منتخصصات أخرى ذات علاقة مثل الحاسوب، ونظم المعلومات، والإحصاء ، والإدارة، والرياضيات، الاقتصاد وغيرها، ويعد هؤلاء فئات مزاحمة في سوق العمل(رزوقي،2003). لذا فان التغيرات التي حالت على المهنة كانت نتيجة لدخول تكنولوجيات المعلومات والاتصالات، إذ تصنف تلك التغيرات إلى نوعين رئيسيين:-

·  الأول وهو تغير الحاصل في العمليات والإجراءات الفنية والتي استخدمت فيها مهنة المكتبات وعلم المعلومات تكنولوجيات المعلومات والاتصالات لتأدية الأعمال التقليدية بشكل أفضل من خلال أتمتة المهام مثل الأعمال المرجعية وخدمات الببليوغرافيا ..الخ، مما أدي إلى تحقيق كفاءة أكثر من السابق.

·  الثاني تضمن ظهور وظائف جديدة تمثل مطالب مجتمع المعلومات لعمال المعرفة مع التركيز بالاقتراب من احتياجات المستفيدين من المعلومات وتمثل تلك الاتجاهات حدود المهنة التي تتطلب إعادة صياغة وتقبل التداخل بين التخصصات وينعكس ذلك على مناهجها التعليمية، من اجل ان تكون مخرجاتها قادرة على الإبحار في شبكة الانترنت وتقديم خدمات معلوماتية وتزويد المستفيدين باحتياجاتهم.

    ومن اجل هذا تحتاج مناهج علوم المعلومات والمكتبات لدمج مفاهيم تكنولوجيات المعلومات والاتصالات ومعرفة مهارات الإبداع الرئيسية للكفاءة، وان تلك الأقسام بحاجه إلى تزويد محتوى موادها الدراسية "مفرداتها" بالممارسة العملية بشكل كافي يمكن خريجيها من التكيف مع بيئة العمل دائمة التجدد. (Mabel K. Minishi-Majanja،2007)

   إزاء ذلك ظهرت مقررات جديدة تعتمد على تكنولوجيا المعلومات مثل نظم المعلومات أو إدارة المعلومات ...الخ كما سيتضح لاحقا بشكل أكثر تفصيلا، مما جعل أقسام المعلومات والمكتبات البريطانية ليست أقسام ذات دراسات اجتماعية أو إنسانية أو أدبية من خلال تجهيزها بمختبرات حاسوبية وإنشاء شبكات محلية، وأدي ذلك لضرورة الاهتمام بالمستفيد وتوفير الإتاحة الكاملة للمعلومات، ومن الجدير بالانتباه ان سياسة قبول الطلاب من مختلف المؤهلات فعلي سبيل المثال لا الحصر برنامج الماجستير في نظم المعلومات والتكنولوجيا في جامعة المدينةCity University  قد جذب طلابا ذوي خلفيات علمية مختلفة من بينهم معلمون وخبراء حاسب الآلي وأمناء النظم وضباط معلومات وموظفو خدمات الإدارة ومحللو نظم وبرامج (اللجنة العلمية للنشر،2008)وذلك بهدف الاستجابة للاحتياجات المتغيرة في سوق العمل.

    وأشارة نتائج دراسة حديثة حول تقييم العملية التعليمية في مجال علم المعلومات ومتطلبات العمل في المجال في الصين، ان علاقة بعض الجوانب في التخصص وانعكاساتها على برامج المعلومات والمكتبات كالوظائف الحديثة في المجال، ومؤهلات الخريجين ومهاراتهم في تكنولوجيات المعلومات كمهارة تحليل المعلومات والبحث عن المعلومات وتنظيمها جميعها مهارات مطلوبة في سوق العمل، إلا ان المقررات التي درسوها لا تلبي مطلقا احتياجات العمل الذي يمارسونه مما يظهر: فجوة كبيرة بين أهداف البرامج التعليم الموضوعة في مجال علم المعلومات أو إدارة المعلومات ومحتوياتها من ناحية ومتطلبات واحتياجات سوق العمل من ناحية أخرى، إذ ان توجد أربعة مقررات محورية أساسية في المجال بالصين وهي مقررات استرجاع المعلومات ونظم المعلومات ومبادئ الإدارة وتحليل المعلومات إلا انها تعكس وجهة نظر تقليدية ويتوقع المزيد من الاهتمام بتنظيم المعلومات والمعرفة (Li, Guogiu and others,2010، نقلا عن  مراد2012)

    فكما سبق التنويه عن تطور وسائط المعلومات وما صاحبه من تحديث لأساليب تعامل مرافق المعلومات معها، أدى لزيادة تنوع التخصص في علاقاته وتوسعها وتداخلها وتكاملها في آن واحد، ما بين العلوم البحتة والتطبيقية كعلم برمجيات الحاسب الآلي وهندسة معدات وتجهيزات الحواسيب والاتصالات والعلوم الإنسانية كالاقتصاد والتجارة والعلوم السياسية وإدارة الأعمال وغيرها، الأمر الذي ساعد في ظهور أو تخلق العديد من التخصصات الفرعية الجديدة كنظم المعلومات وإدارة المعرفة وصناعة المعرفة واقتصاد المعلومات والمعرفة..الخ.

   اذ يعد المهنيين في المعلومات هم مستخدمون ومخططون لخدمات المعلومات المعتمدة على تكنولوجيا المعلومات وان كانوا غير مهنيين في علوم الحاسب الآلي، بمعنى ان مقررات تخصص المعلومات والمكتبات في مجال الحاسب الآلي قد تختلف عن تلك التي تمنح في برامج الحاسب الآلي، نظرا لاهتمامها بالمحتوى المعلوماتي أكثر من اهتمامها بالبرمجيات والمعدات، وإضافة إلى ذلك جوانب الإدارة التي تنسحب على أي مجال موضوعي أو مهني، وهناك بعض التطبيقات المحددة داخل إطار خدمات المعلومات والمكتبات حيث تكون مجال إدارة المعلومات والمعرفة، وخلاصة ذلك أن كلا من دراسات الحاسب الآلي والإدارة لها أساس وارتباط مشترك مع تعليم المعلومات والمكتبات، ومن الجدير بالذكر ان العقد الأخير شهد نموا ملحوظا لمجالات موضوعية عدة في نهج برامج التخصص مثل : اقتصاديات المعلومات – التعليم لإدارة المعلومات – السياسة المعلوماتية- نظم المعلومات ونظرية النظم – تكنولوجيا المعلومات – الاستخدام والمستخدمون للمعلومات، (اللجنة العلمية للنشر،2008)

    لعل ما يعزز الطرح  أعلاه وجود حوالي 40% من أعضاء هيئة التدريس العاملين في أقسام ومدارس التخصص المعتمدة من قبل جمعية المكتبات الأمريكية ينتمون إلى تخصصات موضوعية أخرى غير تخصص المعلومات والمكتبات)مراد،2012)، بمعنى تخصصات أخرى متداخلة ومتشابكة ومتكاملة مع التخصص، إذ ان التغيير الجدري في برامج التخصص حدث عندما دخلت المعلومات ككيان سياسي واقتصادي واعتماد المجتمعات على المعلومات بجميع أشكالها، واهتمام الحكومات بالبني الأساسية للمعلومات، حيث كان لدخول تكنولوجيا المعلومات والحاسبات والاتصالات أهمية بالنسبة لإعادة التقييم الكامل لاحتياجات المهنة ومحتويات المقررات. (اللجنة العلمية للنشر،2008)

 

الوقفة الثالثة : مقاربة للتغيرات في مسميات ومحتوى البرامج الدولية والعربية

   كنتيجة طبيعية لتزايد الاعتماد على المعلومات كعصب للحياة أصبح يعتمد عليها في إدارة مختلف مرافق قطاعات المجتمع العلمية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية ..الخ ، فمع ظهور مصطلح الاسترجاع الآلي للمعلومات في الخمسينيات وانتشار استخدام مصطلح علم المعلومات وتوظيف تكنولوجيا المعلومات في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، بدأ الاتجاه نحو إضافة مقررات منهجيه تتعلق بهذه المصطلحات، ومع غضون العقدين الأخيرين من القرن الماضي قامت معظم مدارس المكتبات في الولايات المتحدة الأمريكية  بإضافة كلمة "معلومات" إلى مسمى مدارسها، وحتى التي لم تضيف أسقطت كلمة "مكتبات" من مسمى المدرسة(جعفر،2003)، لدرجة يصور بعض المتشائمين تكنولوجيا المعلومات بمثابة الأمواج العاتية التي تعصف بتخصص المكتبات وتهدد باندثاره، أو على اقل تقدير انطوائه كتخصص فرعي قليل الأهمية داخل تخصص أو تخصصات أكبر وأشد جاذبية وأكثر بريقاً.

   ان المتتبع للإنتاج الفكري في مجال تعليم علوم المعلومات والمكتبات، يلاحظ بان حوالي 56 من أقسام المكتبات المعترف بها من قبل جمعية المكتبات الأمريكية ALAقد غيرت مسمياتها إلى أقسام المعلومات أو إدارة المعلومات في كل من أمريكا وكندا، كما ان هذه المدارس قد غيرت من مضمون رؤيتها (رسالتها) في خططها الدراسية في السنوات القلائل السابقة، كما ان هناك 45 جامعة من 56 أصبحت مؤخراً تعطي مقرراتها عن طريق التعليم عن بعد والانترنت، ما ساعد على دعم التعليم المستمر في التخصص بالإضافة إلى تربع الدراسات العليا منذ عدة سنوات على برامج المؤهلات المختلفة في أقسام المعلومات والمكتبات في كل من أمريكا وكندا (الضليمي،2009)

   لقد تعددت التسميات الدالة تحديدا في البرامج الدولية خصوصا الأمريكية والكندية على ما بين مدرسة   وكلية وقسم وشعبة وبرنامج وان كانت التسمية الغالبة هي المدرسة، ومن الملاحظ ان هنالك اختلاف في تبعيات تلك المدارس والبرامج المعتمدة إلى الجامعات وكلياتها ، فبعض هذه المدارس يتبع كليات الآداب والعلوم وبعضها يتبع كليات أخرى مختلفة كالاتصال وعلوم المعلومات والتربية والإدارة والمعلومات، بينما البعض الآخر يتبع الجامعات كأقسام أو برامج معتمدة فيها دون الانتماء إلى كليات محددة وتقدم جميعها الدرجات العلمية (الدكتوراه والماجستير والبكالوريوس)، كما تقدم درجات علمية تخصصية منفردة في المجال ودرجات علمية تخصصية مشتركة مع مجالات تخصصية كثيرة ومتنوعة كالقانون والإدارة والاتصالات والصحة وغيرها، مما يعكس انفتاح مدارس التخصص وتداخلها وتشابكها مع تخصصات أخرى تمشيا مع التطورات المعرفية الحديثة والتداخل بين العلوم المختلفة نظرا لزيادة تنوع التخصص في علاقاته وتوسعها كما سبق واشرنا، وتقديم متخصصين في مجال المعلومات والمكتبات يمكنهم تلبية احتياجات مؤسسات المعلومات المتخصصة في مجالات موضوعية مختلفة. (مراد،2012)

    من الجدير بالملاحظة ان تلك المدارس والكليات والبرامج والأقسام على الرغم من احتفاظها بكلمة مكتبات في مسمياتها إلا ان محتوى مقرراتها جلها تتمحور حول تنظيم محتوى مصادر المعلومات وخدمات المعلومات وتطبيقات تكنولوجيا  المعلومات والمهارات البحثية اللغوية من اجل ان تكون متمشية مع التطورات المعاصرة (مراد،2012) ، حيث أوضحت دراسة (Hall, Russell, 2009)حول اكتشاف المقررات المحورية في برامج التخصص المعتمدة من جمعية المكتبات الأمريكية حيث تم فحص بنية ومحتوى مقررات حوالي 55 برنامجا، حيث تبين ان جميع البرامج أتاحت مجموعة من المقررات المحورية التي تعكس مهارات مطلوبة إضافة إلى مقررات إضافية وأخرى اختيارية وجميعها تتصل بمسارات مهنية معينة ذات علاقة بأساسيات التخصص بالدرجة الأولى، بينما يتمحور باقي محتوى مقرراتها حول التنظيم والإدارة والمراجع وطرق البحث وتكنولوجيا المعلومات بنسبة أكثر من 60% ، في حين ان مساقات مثل تنمية المجموعات وسلوك المستفيدين وأخلاقيات المعلومات وتعليم المستفيدين جميعها تأتي بنسبة اقل من 25%. (مراد،2012)

    في حين تتفاوت الدرجات العلمية المشتركة مع تخصصات أخرى التي تمنح إلى جانب الدرجات التخصصية في المعلومات والمكتبات كما ونوعا، وغطت مجالات المعرفية عدة من بين أهمها:( الإنسانيات، والعلوم الاجتماعية، والعلوم البحتة والتطبيقية) كالقانون والإدارة ونظم المعلومات والاتصالات عن بعد والتشبيك والمعلومات الحيوية والمعلومات الصحية وتكنولوجيا التعليم (مراد، 2010). وفي نفس السياق تأتي مدرسة المكتبات والمعلومات SLISفي جامعة كنت باوهايو المعتمدة من جمعية المكتبات الأمريكية ALAالتي تمنح درجة الماجستير في المكتبات والمعلومات وهي أيضا مكان لبرنامج متداخل بين عدد من التخصصات المختلفة، أطلق عليه هيكلة المعلومات وإدارة المعرفة (IAKM) وللحصول على درجة الماجستير لابد من دراسة المواد الجوهرية، حيث يتم اختيار الطالب لواحدة من ثلاث مسارات محددة وهي : هيكلية المعلومات، استخدام المعلومات، إدارة المعرفة.( الضليمي،2009)

    كما أوضحت دراسة عن فرص وتحديات تعليم المكتبات وعلم المعلومات في أوربا بصفة عامة والاتجاهات والتطورات الجارية ومدى استجابة البرامج الأكاديمية لتلك التطورات والاستفادة من الفرص لمواجهة التحديات وتخطي المعوقات، حيث انتهت الدراسة إلى عدة نتائج منها على سبيل المثال لا الحصر يوجد ما يقرب من مائتي مؤسسة أكاديمية في المجال وتتسم بالتنوع والتعقيد الكبيرين لعوامل عدة تتصل بالبيئة والثقافة، وبنية البرامج وسمات المناهج ومحتوى المقررات التي تتمحور جلها تنازليا حول البحث عن المعلومات واسترجاعها، وإدارة المكتبات كمؤسسات، وتنظيم المعرفة، ثم إدارة المعرفة ، ومن الجدير بالذكر في هذا السياق ان هذه البرامج تحركت تدريجيا من كونها تعليما مهنيا إلى تعليم عالٍ أكاديمي(مراد،2012)

    ولا تختلف توجهات التطور والتحديث في بريطانيا عن أمريكا حيث تتراوح لدى الأولى تسميات المدارس أو الأقسام بين مدرسة أو قسم لدراسات أو علم المعلومات أو المعلومات والمكتبات أو المكتبات والمعلومات أو المكتبات والأرشيف والمعلومات أو إدارة المعلومات والمكتبات أو دراسات المعلومات والاتصال أو المعلومات والوسائط أو الإدارة أو التحسيب، أما عن تسميات الدرجات العلمية التي تمنحها فهي بكالوريوس آداب، وعلوم، واقتصاد، ماجستير آداب، وعلوم، وفلسفة، وان بكالوريوس الآداب تمنح لدراسات المعلومات والمكتبات أو دراسات المكتبات والمعلومات أو دراسات المعلومات والنشر أو دراسات المعلومات والوسائط أو إدارة المعلومات، بينما بكالوريوس العلوم تمنح لعلم أو دراسات المعلومات وإدارة المعلومات ونظم الحاسب والمعلومات ونظم المعلومات والمعلومات الصحية والمعلومات والتحسيب والمعلومات والإدارة وإدارة المعلومات والاتصالات وإدارة المعلومات والمكتبات.

    يجدر التنويه لوجود درجات علمية تمنح بشكل مشترك أيضا مثل بكالوريوس العلوم في دراسات المعلومات والمكتبات مع موضوع علمي أخر (بما في ذلك الكيمياء الحيوية أو الجيولوجيا) وتوفر الدرجة المشتركة في دراسات المعلومات والمكتبات مع موضوع في العلوم الاجتماعية بما في ذلك الجغرافيا والسياسة الدولية، وإضافة لذلك يمكن منح دبلوم عال في دراسات المكتبات والمعلومات – نظم المعلومات-دراسات المعلومات – نظم الحاسب والمعلومات – دراسات المعلومات والمكتبات – دراسات أرشيفية – علم المعلومات – إدارة مراكز مصادر التعلم، بينما ماجستير العلوم في دراسات المعلومات، ولوحظ وجودها أيضا في ماجستير الآداب بجامعة شمال لندن، (اللجنة العلمية للنشر،2008)

   قد كشفت دراسة عن تطور أقسام ومدارس المكتبات في بريطانيا انها أصبحت جزءا من مدارس التجارة والأعمال ومندمجة مع أقسام الاتصال والمعلومات، بمعنى أدق ان إعادة تنظيم تعليم علوم المكتبات والمعلومات قد أدى إلى اندماج هذا التخصص مع مدراس وتخصصات أخرى على سبيل المثال لا الحصر اندماج قسم دراسات المعلومات والمكتبات بالمعهد الفني في ليفربول ضمن مدرسة علوم وتكنولوجيا المعلومات منذ عام 1988 وقد تم أعادة التنظيم مع مطلع التسعينيات القرن الماضي حيث تم دمج هذه المدرسة في قسم علوم الحاسبات والمعلومات والرياضيات، وبعد ذلك كان الاندماج مع مدرسة إدارة الأعمال في ليفربول، وهناك مثال أخر حيث اندمج قسم علم المعلومات بجامعة ستراتكليد، وأصبح جزءا من مدرسة إدارة الأعمال وعلى الرغم من هذه التغييرات فقد ظلت معظم أقسام تخصص المعلومات والمكتبات ذات شخصية مستقلة .(اللجنة العلمية للنشر،2008)

   بشكلٍ عام ركزت مدارس المعلومات والمكتبات بالجامعات البريطانية على تكنولوجيا المعلومات بهدف ان يصبح الطلاب أكثر مهارة في العثور على المعلومات بأنفسهم من خلال الانترنت، وقد تبين من خلال طرح مقررات جديدة متصلة بإدارة المعلومات، والمعلومات والحاسبات، والمعلومات والإدارة وغيرها إقبال شديد نظرا لاحتياجات سوق العمل، مما أدى لضرورة التوسع في الحدود العلمية لأقسام ومدارس المعلومات والمكتبات، نظرا لتعدد ارتباطات التخصص ابتداء من التاريخ حتى علم الحاسب، ويعز اهتمام مدارس المعلومات والمكتبات بكل من علم الحاسب والإدارة لان تكنولوجيا المعلومات تعد واحدة من الأدوات المفتاحية حيث يعد الخريجون مستفيدون من هذه التكنولوجيا كغيرهم من المهن الأخرى بالإضافة إلى ان تكنولوجيا المعلومات تسهل لهم العمليات الأساسية في توثيق ومعالجة المعلومات واسترجاعها.(اللجنة العلمية للنشر،2008)

   أوضحت دراسة عن تحديث برامج تعليم علوم المعلومات والمكتبات في دول شرق أسيا محاولتها لتطوير المهنة فعلى الرغم من تأثرها البالغ ببرامج الولايات المتحدة الأمريكية باعتبار ان معظم الهيئات التدريسية حاصلين على شهادتهم منها، إلا ان لكل بلد طبيعته واتجاهاته حيث تسعي بلدان تلك المنطقة  نحو تطوير برامجها من خلال أربع خطوات رئيسية : اكتساب إحاطة وافية عن أشكالِ مصادرِ المعلومات، المقدرة على استعمال تكنولوجياتِ المعلوماتِ والاتصالات للتواصل. إبداع روابط ووصلات تكنولوجية للإفادة منها في تقديم خدمات معلوماتيةِ. وتوظيف الاتصالات لتعليمِ المستفيدين وتحويل المعلومات إلى معرفةِ ومن ثم إلى حكمة أو ذكاء. وفي كل خطوة من الخطوات السابقة يواجه بتحدياتكبيرة. في التحول نحو الاتجاهات الحديثة وصقل المهارات لاستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتقديم خدمات معلوماتية، والتحول إلى أنماط الخدمات ما بعد الورقية المطبوعة بمعنى التحول نحو واجهات المستخدم المستفيد عن طريق نظم المعلومات وقواعد البيانات التي أدت إلى انتقال الاهتمام في إعداد وتأهيل المكتبيين إلى التوجه نحو المستفيد القارئ(2007Chihfeng P. Lin,) وان هذا التطور في برامج تعليم علوم المعلومات والمكتبات راجع بطبيعة الحال لتلك التطورات البيئة الاجتماعية دون شك.

    وتبين من نتائج دراسة في اندونيسيا بأنه من شان ذلك التحديث ان يُمكنها من تعزيز ثقافة المعلوماتية، إذ ان أهمية وجود دراسات في التخصص حول أمور ابعد من المكتبة كإدارة لتمتد لمواضيع عن المستفيدين من خدمات المعلومات بالمكتبات وتوظيف تكنولوجيات المعلومات إضافة إلى سياسة وتشريعات المعلومات، سيعزز إيجاد مخرجات تساعد في حل المشاكل الاجتماتقنية المتمثلة في الأمية التكنولوجيا أو الثقافة المعلوماتية، على ان يدرج البرامج تحت العلوم الاجتماعية متضمنا مجموعة مقررات دراسية من أهمها ما يلي: مقدمة في عِلْمِ الاجتماع، نظرية التنميةِ والمعلوماتِ، الإعلام والثقافة، فلسفة المعلوماتِ والمعرفةِ، مصادر معلوماتِ والتزويد، إدارة مكتبةِ والنظم الآلية للمكتبات، تكنولوجيات المعلومات وخدمات المعلومات، تسويق المعلومات والعلاقات العامةَ، إدارة المكتبة الدولية، إضافة إلى الحلقة الدراسيةَ وتقديم أطروحات للتخرج.

   معنى ذلك تأكيد على ان الدراسات التي تتمحور حول المكتبة وإدارة المكتبة والإجراءات الفنية تعد من المواضيع التقليدية، وان توجيه اهتمام طلاب التخصص وتركيز الدراسة على مواضيع حديثة، يحتاج لتحول التركيز عن دور المكتبي داخل المكتبة إلى دوره خارجها اي الاهتمام بالمحيط الذي تخدمه المكتبة والوسائل والأساليب التي تستخدمها لنشر وبث خدماتها خارج جدرانها.(Ida Fajar Priyanto,2007 ).إضافة إلى ما تقدم يلاحظ على برامج تعليم علوم المعلومات والمكتبات بجامعة بريتوريا (University of Pretoria) في جمهورية جنوب أفريقيا الذي تم تطويره وتحديثه في عام 1999م، وضمه تحت مظلة تكنولوجيا المعلومات مع برامج أكاديمية أخرى ذات علاقة وذلك مثل الحاسوب ونظم المعلومات.

    يعد برنامج علم المعلومات بهذه الجامعة من أكثر البرامج الأكاديمية ثراءًَ من ناحية التخصصات الموضوعية التي يشملها.  باعتبار إن تخصص المعلومات والمكتبات من المجالات العلمية التي توصف بأنها تشترك مع عدة تخصصات علمية في معالجتها لموضوع المعرفة. من هذا المنطلق كان البرنامج تحت مظلة مدرسة تكنولوجيا المعلومات والتي تحوي تخصصات علمية وهي قسم الحاسب الآلي وقسم المعلوماتية وقسم علم المعلومات وقسم المكتبات، ومن الجديرة بالملاحظة انه على الرغم من أن مسمى تكنولوجيا المعلومات يُعد علمياً، إلا انه هنالك مساقات دراسية أساسية (تقليدية) تعطى من اجل إعداد المختصين بالمكتبات وتطعم المنهج بمقررات تغطي الموضوعات الحديثة المتعلقة بتكنولوجيات المعلومات.(University of Pretoria).

    أما عن الوضعية في البيئة العربية فهنالك العديد من الأقسام التي تنادي بالتغيير من المكتبات والمعلومات إلى دراسات المعلومات أو علم المعلومات، ومنهم من يري بتغيير تبعيتها لكليات أخرى كالحاسبات، حيث بات تفضل التوجه إلى علم المعلومات والحاسبات والتكنولوجيات لما فيه من وجه وفقا لوجهة نظرهم، اذ يتمحور الاتجاه السائد خلال السنوات الماضية في ربط دراسات المعلومات والمكتبات بدراسات الحاسب الآلي، لذا فقد نقلت دراسات المعلومات والمكتبات من كليات الآداب أو العلوم الاجتماعية إلى كليات الحاسبات والمعلومات، وهنالك من لا يؤيد هذا الاتجاه لأنه يصبغ دراسات المعلومات والمكتبات بالصبغة الحاسوبية البحتة، وهي ليست كل شئ بالنسبة للتخصص، فضلا عن انها سوف تتوارى في تلك الكليات وقد تحتل مرتبة متدنية.

   بينما يلاحظ على آخرين يرون بأفضلية التفكير الجدي في استقلالية هذه الدراسات في كلية جامعية خاصة بها تضم دراسات المعلومات والمكتبات والأرشيف وربما الاتصال وغيرها من التخصصات ذات العلاقة، في حين اهتمت كثير من الأقسام الأكاديمية العربية بتغيير خططها ومناهجها لتلبية متطلبات البيئة الرقمية، نلاحظ ذلك على سبيل المثال لا الحصر : قسم علم المعلومات بجامعة أم القرى بمكة المكرمة وقسم المكتبات والمعلومات بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة ، بينما في قسم المكتبات والمعلومات جامعة القاهرة قد نهج  خطة جديدة، حيث يدرس الطلاب مجموعة من المقررات العامة في السنتين الأولى والثانية ثم يتخصص الطالب ابتداء من السنة الثالثة في شعبة من شعب ثلاث هي : المكتبات، الوثائق، تكنولوجيا المعلومات (عبد الهادي،2008)، ونلاحظ ذلك أيضا في قسم المكتبات والمعلومات بكلية الآداب والعلوم بترهونة في ليبيا حيث يتبع نفس النهج السابق، ما دون ذلك يسيطر على باقي أقسام التخصص في ليبيا النمط التقليدي، في حين يلاحظ على برامج الدراسات العليا النمطية من جهة والتشتت من جهة أخرى على تخصصات مختلفة على سبيل المثال لا الحصر نظم المعلومات وتكنولوجيا المعلومات وغيرها.

    من وجهةنظر معلوماتية هنالك من ينبه بعدم ضرورة الاستغراق في طرح مقررات حاسوبية عديدة على حساب مساقات التخصص، مبررا ذلك بأنها قد تعد تكررا بشكل أو بأخر لما يدرس بكليات وأقسام الحاسوب وخاصة مع عدم توافر هيئة تدريسية قادرة على تدريس مثل هذه المقررات. (عبد الهادي،2008)، اذ من الملاحظ على تعليم المعلومات والمكتبات في كثير من الجامعات العربية انه كان مركزا على مقررات الإجراءات والعمليات الفنية، بينما مقررات تكنولوجيا المعلومات والحاسبات فهي قليله نسبيا اللهم إلا في السنوات الماضية، كما انها في معظمها تتسم بنوع من الجمود حيث تشترط معظم برامج الماجستير وكل برامج الدكتوراه حصول الدارس على شهادة في المعلومات والمكتبات وان كان التركيز على مقررات العمليات الفنية ومقررات الأوعية والمؤسسات والنظم مع قلة عدد المقررات الشقيقة أو التي خارج إطار المجال مقارنة بغيرها من البرامج وتشير اغلب الدراسات بالإنتاج الفكري بالتخصص ان محتوي المقررات تحديداً خلال العقود الماضية غير كافية لإعداد الاختصاصيين والمهنيين في مجتمع المعلومات والمعرفة.

    كنتيجة طبيعية لنقص الكادر التدريسي والتجهيزات من المعامل والكتب المنهجية الحديثة، نظرا لاعتماد جل الأقسام على الطرق التقليدية النمطية في التدريس، حتى وان أدخلت مواد تتصل بالتكنولوجيا. ومن الجدير بالملاحظة ان معظم البرامج العربية تتبع لكليات الآداب أو الإنسانيات بصفة عامة، باستثناء قلة قليله من بين أهمها قسم علوم المكتبات والمعلومات بجامعة الملك سعود في الرياض وقسم علم المعلومات في جامعة أم القرى بمكة المكرمة  حيث ينحوان منحى أكثر تكنولوجياً، واحتلت فيهما مقررات تكنولوجيا المعلومات أكثر من غيرهم(اللجنة العلمية للنشر،2008)، الواقع يعكس النمطية في مقرراتنا الدراسية  فبالرغم من تغيير اللوائح في العديد من كليات والجامعات في السنوات الأخيرة إلا انها مازالت تخلو من المقررات التي تتناول مرحلة ما بعد استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ومازالت التطورات فيها تقتصر على مجرد إدخال مقررات دراسية في علوم الحاسب (مكاوي،2009) واستخداماته في المكتبات فقط ولم تصل بعد لمرحلة ما بعد استخدامه رغم التوجه العالمي المعاصر نحو المستقبل.

    اذ أوضحت دراسة انه من بين ستة وستين مقرراً دراسياً عرضت على أصحاب الأعمال لترتيبها فقد اختاروا ثلاثين مقررا اعتبرت بمثابة مقررات أساسية. وفي نفس السياق تبين من دراسة تحليلية للبرامج الأكاديمية ان هنالك افتقار واضح للمقررات الخاصة بشبكة الانترنت مما يؤثر سلباً على نوعية قدرات ومهارات الخريجين في التعامل مع الشبكة، خصوصا في ظل الزيادة المطردة في استخدامها بمختلف مرافق المعلومات(عزمي،2002)، مما يستوجب توافرها من اجل زيادة تفهم تراسل البيانات وانسياب المعلومات وكيفية التعامل مع محتوى مصادر المعلومات الرقمية.  وبطبيعة الحال ان الدراسة الحالية ليست بصدد وضع البرامج الأكاديمية للبيئات العربية في كفة الميزان مع تلك البرامج الأكاديمية للدول المتقدمة، بقدر ما تستهدف التدارس للإفادة، إذ إنَّ المتأمل بإمعان يلاحظ جليا انه من العسير المقاربـة حيث تختلف المفاهيم في الدول المتقدمة عنه في الدول الأقل تقدما وعلى وجه التحديد العربية، كما انه لا يوجد مجال للمقاربة في مستوى التقدم التعليمي والمعرفي والمهاري ... بينهم. كما سبق التنويه لذلك في مطلع الورقة.

   لقد تبين من نتائج دراسة مقارنة بين الجامعات الأمريكية والعربية عامة وعلى وجه لتحديد السعودية، فيما يخص برامج الماجستير التي كان من أهمها ان برامج الماجستير في الولايات المتحدة قد اعتمدت من جمعية المكتبات الأمريكية، وقد تم تصنيف البرامج حسب المجال الموضوعي كما يلي: ثلاثة برامج في علم المكتبات، برنامجين في علم المعلومات، برنامج في المكتبات والمعلومات، برنامج  في دراسات المكتبات والمعلومات، برنامج في دراسات المعلومات، برنامج في إدارة موارد المعلومات، برنامج في الاتصال عن بعد وإدارة الشبكات، برنامج في نظم المعلومات وبرنامج د في خدمات المكتبات برنامج في وسائط المكتبات وتكنولوجيات المعلومات، برنامج في وسائط المكتبة المدرسية.  ويتضح جليا ذلك التخصص والفصل بين علم المكتبات وعلم المعلومات(الضليمي،2009).

    في حين ان البرامج الأكاديمية المعلوماتية في الجامعات الخليجية (الإمارات والسعودية وعمان وقطر والكويت) صنفت إلى صنفين رئيسيين هما : البرامج التخصصية المباشرة والبرامج غير المباشرة التي منها : أقسام علم المكتبات والمعلومات، وأقسام علم الحاسوب والمعلومات، واتضح ان معظم هذه البرامج توفر مجموعة متنوعة من المقررات التكنولوجية ضمن المقررات الإجبارية للحصول على الشهادة وان الهدف الرئيس لمعظم هذه البرامج هو إعداد أمناء مكتبات، وان قسم برنامج كلية علوم المعلومات في جامعة زايد في دولة الإمارات له توجهات تكنولوجية واضحة ، وان هيكلته قد صممت على أساس كونه برنامجا حديثا لا ينتمي إلى مجموعة البرامج التقليدية في المكتبات. (الضليمي،2009)

   إذ ما أمعن النظر في برامج الدراسات العليا بالدول الأجنبية فعلى سبيل المثال لا الحصر نرى جامعة دنفر وجامعة كنت وجامعة اوكلاهوما جميعها تستهدف ضمن رؤيتها المستقبلية اخذ دورا قياديا في المنظومة المعلوماتية المجتمعية بكفاءة واقتدار على المستوى الشخصي والمؤسسي، وترجمة وفقا لرؤيتها رسالتها بإعداد طلاب المستقبل"عمال المعرفة" بتوفير تعليم مهنيEducation Professional  ، ويساعد ذلك في تحديد الأهداف المستقبلية والإجابة على كيف يمكن ان يتحقق ما يراد ان يكون؟ (الضليمي،2009)، وبالتالي فان التغيرات الحاصلة في مسميات برامج تعليم علوم المعلومات والمكتبات في معظم دول العالم إلى "علم المعلومات" أو "نظم وإدارة المعلومات" أو حتى "دراسات المعلومات" ،أي بمعنى إسقاط كلمة مكتبات أو حتى تقديم مصطلح المعلومات في مسمى تلك البرامج الأكاديمية، وغيرها من المسميات التي تهتم بـ "المعلومات". يؤكد على أن التخطيط للبرامج التعليمية والمهنية يركز على إدارة المعلومات والمعرفة بدلاً من التركيز على مؤسسات المعلومات والوثائق، مما يعطي المختصين الصفة المهنية بدلاً من صفة الخدمية والمحافظة على محتويات تلك المؤسسات (مرافق المعلومات)(امان ،2001).

   من الملاحظ على غالبية برامج تعليم علوم المعلومات والمكتبات التي غيرت مسمياتها. قد طورت من محتوى خططها ومفهوم مقرراتها الدراسية، باعتبارها تستهدف تقديم خدماتها لمجالات مهنية معلوماتية أوسع وأرحب. تتعدى حدود المكتبات (كمؤسسات تهتم بتوفير مصادر المعلومات) إلى العمل في مجال النشر الإلكتروني وتسويق المعلومات وإدارة الشبكات وإدارة المواقع على شبكة الانترنت...الخ، ولذا فانه يصدق القول فعلا على ضرورة أن تعمل أقسام المعلومات والمكتبات والأرشيف على تخريج كوادر قادرة على التفاعل والتعامل مع البيئة الرقمية وتسهم في تحقيق مجتمع صناعة المعرفة. وان حسب دراسات عديدة وجد أن أقسام المعلومات والمكتبات في العالم العربي تتبع إما لكليات الآداب أو التربية أو العلوم الاجتماعية كما سبق واشرنا، مما نتج عن ذلك عرقلة في أغلب الأحيان في أمكانية إدراج مواد جديدة تتعلق بتكنولوجيات المعلومات، إضافة إلى فرض مواد تتصل بالكلية التابع لها القسم مما يسبب تضخماً في الساعات الأكاديمية وضآلة في التحصيل العلمي بجانب التخصص، الأمر الذي دعا إلى اقتراح العديد من الباحثين بأن تكون تلك البرامج في كيان مستقل داخل الجامعة، على أن يضم الأقسام المتصلة بالتخصص.( محيريق، الهوش2002)

 

الوقفة الرابعة : استنباط مخرج لتحديد معالمهوية تخصص المعلوماتية

    بناء على ما تقدم أعلاه فان جل المجتمعات التي تستهدف الاعتماد على المعرفة ينبغي ان تسير إلى أكثر من مجرد الحصول على الثروة المادية وتنظيم النمو الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وتؤيد البحوث الصادرة عن البنك الدولي هذا التوجه، مما أدى لظهور العديد من المفاهيم مثل : اقتصاد المعرفة ومجتمع المعرفة ورأس المال الاجتماعي ورأس المال الفكري وغيرها من المصطلحات، وبطبيعة الحل تدعم الجامعات الفكر الإبداعي المبتكر بمعدلات تزيد عن 80%، لهذا يتركز الاهتمام عليها في معظم الدول المتقدمة باعتبارها مصدرا مستقلا للمعرفة الجديدة، من خلال ما تقدمه من اتجاهات بحثية جديدة تتعلق بمختلف جوانب الحياة وبما تنشره من أبحاث علمية مبتكرة(مكاوي،2009)، لهذا فهي منبعا للرأس المال الفكري الذي يخدم المجتمع بمختلف مؤسساته.

   لذا فان الهدف الرئيسي الذي يجب ان تعمل الدول على تحقيقه خلال الفترة القادمة هو تنفيذ سياسة وطنية للعلوم والتكنولوجيا تخدم الاقتصاد الوطني القائم على المعرفة، خصوصا وان التعليم يأتي في قلب التحول في المجتمع والجامعات لها دور مركزي تلعبه، وهذا هو الأساس لإطار أكاديمي تكنولوجي جديد يشجع الانفتاح على التكنولوجيا الجديدة، وفي هذا الإطار يأتي دور ومكانة أقسام تخصص المعلومات والمكتبات في التركيز بالاهتمام على صقل المهارات في عصر بات يطلق عليه عصر المعرفة بما يوفر لخريجيها سمات اختصاصيي المعلومات بكل معنى الكلمة، ولكي يحظى بالقبول في مجتمع المعلومات والمعرفة لابد ان يكون للتعليم الفردي المكانة التي يستحقها من قبل الأقسام العلمية وطرح مقررات المشاريع المستقلة.( ابوعزة،2008)

    واستناداً على تعريف علـم المعلومات الذي أوردتـه الموسوعــة العالميـة لعلـم المعلومـات والمكتبـات التي عرفت علـم المعلومات بأنه "المجال الذي يبحث في خواص المعلومات وطبيعـة معالجـة المعلومات وتحويلها، مـع عـدم إغفـال الجانب التطبيقي في عمليات تنمية المصادر وترتيبها وتقييمها وتنظيم عملية بثها من خـلال وسائـل وتكنولوجيات حديثة ملائمة."، وفي هـذا السياق قـد اقتـراح العديد من المتخصصين بأن تكـون دراستها في كلية مستقلة داخل الجامعة، على أن تضـم الكلية الأقسـام المتصلة اتصالاً مباشراً بالتخصص. على أساس ان المعلومات علم يمثل نقطة التقاء علوم كثيرة على سبيل المثال لا الحصر كعلم برمجيات الحاسوب وعلم هندسة الحاسوب ونظم تكنولوجيات المعلومات والاتصالات وشبكات المعلومات وإدارة المعلومات والمعرفة وعلم المكتبات والوثائق وأيضا الأرشيف...الخ. ولعل التساؤلات التي تطرح نفسها إلى أي مدى تصل قدرتنا على استيعاب الواقع وتفهم المشاهد المعاصرة والولوج بالتخصص إلى مرفأ شاطئ الأمان...؟، اذ انه لابد من الاعتراف والتسليم بضرورة خلق كيان مستقل لدارسات المعلومات والمكتبات أو علوم المعلومات. كمدرسة أو كلية تضم كافة التخصصات ذات العلاقة فالي أي مدى يمكن للجهات المعنية باستصدار قرار يجعلها ضمن سقف علمي واحد.(بيزان،الاتجاهات الحديثة...،2008).

    اذ ان التأكيد على الممارسات المهنية والتدريبات العملية من شأنها الحصول على اختصاصيي محترفي ذوي كفايات عصرية، إضافة لإدخال مقررات جديدة مثـل تنظيم مصادر المعلومات، الإنترنت وخدمات المعلومات، الحياة الثانية وتطبيقاتها، إدارة المعرفة، سلوكيات البحث عن المعلومات، تسويق المعلومات، اقتصاديات المعلومات، ...وغيرها، واعتمادها ضمن أساسيات التخصص(ابوعزة،2008)، ولاستكمال الطرح يفترض خروج الأقسام الأكاديمية المتعلقة بالمعلومات من تبعية كليات العلوم الاجتماعية والإنسانية والإدارية ذات توجهـات مختلفة، وكذلك الكليات ذات التخصصات العلمية التطبيقية البحتة كالعلوم الأساسية والهندسيات وغيرها ، وان تعمـل ضمـن الكليات أو مدارس مستقلة ذات طبيعة تكنولوجية معلوماتية، كما ينبغي ان تهتم بتطوير برامجهـا والخروج من التقليـد والتركيز على المعلومات وخدماتها بدلا من التركيز على المكتبات والعمليات الفنية.

   من الملاحظ ان العديد من المدارس العالمية اهتمامها بتدريس التخصص في مراحل ما بعد المرحلة الجامعية الأولى واهتمامها بالدراسات مشتركة التخصصات، في حين لايزال الإنتاج الفكري العربي يعاني من قلة الدراسات التي تطرقت إلى مستقبليات الدراسات العليا في مجال المعلومات والمكتبات وربطه بالمسارات المهنية بشكل عام وبإدارة المعرفة بشكل خاص، وبالتالي الافتقار إلى الخطط والبرامج الأكاديمية كما ينبغي ان تكون، لذلك فان التطوير في خطط وبرامج أقسام المعلومات والمكتبات في كثير من الدول العربية عامة لم تتأسس وفق إرشادات معيارية دقيقة ودراسات شاملة لحاجات المجتمع وموقع عمل الخريجين واحتياجات السوق، إذ ان نوعية وكفاءة العاملين في مؤسسات المعلومات تعتمد أولا وأخيرا على وجود دراسات أكاديمية متكاملة (ضليمي،2009) تستجيب للاتجاهات الحديثة .

   الا ان التباين لم ينصهر حتى الآن بما فيه الكفاية ليصنع حتى لغة أو مناهج أو سقف تخصصي موحد ان هذا الاختلاف يجعل من دمج التخصصات ذات علاقة امرا مستعصية لأنك تتعامل مع شئ غر متجانس لكي تستطيع ان تضعه في قالب واحد والمحاولات متعددة من حولنا للتخلص من ذلك منها ما هو حاد مثل الإلغاء والضم إلى كليات أخرى، مع إعادة النظر والصياغة كجامعة قطر التي ضمت كلية الآداب وكلية العلوم معا مع تقليص أقسام الآداب الإنسانية، ومنها ما هو منطقي مثل فصل بعض أقسام هذه الكليات وضمها إلى كليات أخرى، مثل فصل أقسام المعلومات والمكتبات عن الآداب وضمها إلى العلوم الاجتماعية أو التربية أو الإعلام أو حتى الحاسبات الالكترونية، وهذا هو حال بعض الجامعات السعودية (السيد،2008)

    من الجدير بالذكر ان كليات الآداب والإنسانيات ليست من الكليات المهنية مثل الطب أو الصيدلية أو الإدارة والتمريض ولكنها كليات تهدف إلى بناء مهارات عقلية وتحليليه ونقدية لدى المدرس، ويستثنى من ذلك أقسام قليلة مثل أقسام أو برامج المعلومات والمكتبات وحتى هذه يبتعد الخريج منها عن متطلبات سوق العمل في كثير من الأحيان، ان هذا العصر بالذات يجعل هنالك شعورا حكوميا ومجتمعيا متزايدا عن قلة جدوى هذا التخصص، مما يبرز زيادة عدد المتعطلين عن العمل من الخريجين مقارنة بالخريجين من كليات أخرى. ويجعل قياس نواتج التعليم لدى الخريج صعبة للغاية من ناحية أخرى، وهي احد أركان ضمان الجودة والتي لسنا بصدد الحديث عنها. ولكى لا نظلم أنفسنا لابد ان نشير إلى ان طبيعة تخصصات العلوم الأدبية والإنسانية طبيعة راسخة بطيئة التغيير لأنها تعتمد على ثوابت دينية واجتماعية وتاريخية عميقة وان أكثر المقررات لابد من تدريسها بطريقة نظرية تقليدية بعيدة عـن المعامل والمختبرات، وان هدفها كما ذكرنا ان تبني مهارات عقلية وتحليلية ونقدية أكثر من ان تبنى مهارات مهنية(السيد،2008)، ولعل هذا بيت القصيد أو سبب يجعل الكثيرين يترددون عند التفكير لمجرد التفكير بضم تخصصات ذات علاقـة بتخصص المعلومات.

    وهنالك من يعتقد بان المدارس أو البرامج التي تحتفظ بكلمة "مكتبات" في أسمائها تعكس أصالة وإدراكا ووعيا حقيقيا بالمهنة وتطورها، قد لا تختلف الباحثة مع هذا التوجه من وجهة نظر عالمية باعتبار ان جل البرامج على المستوى العالمي رغم احتفاظها بكلمة مكتبات الا انها حريصة على  تطوير محتوى مقرراتها كما سبق واشرنا، بينما على المستوى العربي نجد الأمر على العكس ذلك تماما، حيث يعد مثار جدل وتخوف لدى كثير من أقسام المعلومات والمكتبات العربية سواء فيما يتصل بتلك التي غيرت أسمائها وتوجهه نحو حذف كلمة "مكتبات" منها، أو التي أبدت رغبتها في التحول إلى كليات أخرى ذات علاقة، وذلك خوفا من ضياع هوية التخصص مما انعكس ذلك بطبيعة الحال سلبا على مخرجاتها.

   يدور الحديث في العديد من الأروقة العلمية العربية حول توجهات أقسام المعلومات والمكتبات نحو التطوير والتحديث ومواكبة المستجدات الحديثة، وما يتبعها من تطوير للمقررات وتغيير في المسميات والتبعيات الإدارية لهذه الأقسام، وعلى حد تعبير السريحي ان قاطرة التطوير تختلف في سرعتها وبرامجها كل حسب القسم وظروفه وحيثيات البلد وطبيعتها، فهنالك من اخذ بركب قاطرة كليات الحواسيب فثارت المخاوف من ضياع الهوية، إلا انه لا خوف لدي كباحثة من ذلك من منطلق ان التخصص علم المعلومات يرتكز على المحتوى المعلوماتي أكثر من البرمجيات أو التجهيزات وان كانت لا تقل أهمية عن الأولى.

    من هذا الأساس فانه إجحاف في حق التخصص حصره في المكتبات فقط، باعتبار انه له علاقاته وارتباطاته بعدد من التخصصات، فعند  أسره داخل أسوار وجدران مباني المكتبات فقد تمضي عليه قاطرة ، لذا لايمكننا إطالة ذلك الانتظار والإبقاء على المشاهد القديمة، فهذا التخصص الذي يعد اليوم في مفترق الطرق في الكثير من الدول الأقل تقدما والعربية على وجه الخصوص لايمكنها أسره في الماضي فهو علم الحاضر والمستقبل ولابد من رؤيته في المسار الصحيح، إذ ان المحتوى المعلوماتي أي كان شكله ورقي ام رقمي ام افتراضي يجب تطويع البرامج الأكاديمية بما يتلاءم والاتجاهات الحديثة التي تتجاوز إدارة المعلومات إلى إدارة المعرفة وما بعد المعرفة. وان نكون منفتحين لكل ما هو جديد(السريحي،2010)، إذ ان المشاهد والرؤى الآنية والاستشرافية تستوجب الأخذ بزمام المبادرة والقيادة، لا الانتظار ان يقاد بل يستوجب ان يقود.        

   لا شك ان المستقبل يحمل في طياته اختلافات في وحدات تعليم المعلومات والمكتبات حيث سيقوم البعض بالتركيز على التعليم، بينما أخرى تكون مركزه حول التعليم والبحث العلمي، اذ ان تعليم المعلومات والمكتبات في المستقبل يختلف عن تاريخه الماضي حتما، وهذا يعكس من واجهة مضيئة، وان كان الخوف من التغيير غريزة إنسانية، الا انه على المستوى العالمي فقد قطع  تعليم المعلومات والمكتبات خطوات واسعة نحو إزالة هذا الشك والملائمة مع الجديد (اللجنة العلمية للنشر،2008) بالإضافة إلى الدخول بايجابية في عصر التغيير المستمر الذي يصاحبه التعليم المستمر.

   لا يخفى على المتتبع للتطورات ان جل مدارس وأقسام المعلومات والمكتبات العالمية  في السنوات العشر الأخيرة قد غيرت في مسمياتها وإعادة هيكلتها وتنظيمها واندمجت بعض المدارس والأقسام مع أقسام وتخصصات أخرى، ولعل هذه الإجراءات قد ساهمت في إنجاحها بشكل ملحوظ نظرا لتماشيها مع التطورات المعاصرة. وعلى الرغم من هذه التغييرات فقد ظلت معظم أقسام المعلومات والمكتبات العربية ذات شخصية مستقلة وعلى الرغم من مكانتها الحالية المتميزة. إلا ان موقعها في الهيكل الجامعي يشوبه القلق وقد يعود ذلك إلى طبيعة التخصص باعتباره متعدد الارتباطات الموضوعية.(اللجنة العلمية للنشر،2008)، لذا لابد ان تعمل على الخروج من تبعيتها بشكل عام، مما سيساعد على إعفائها من التزاماتها تجاه متطلبات الكليات من جهة، وتحسين صورتها الأكاديمية من جهة ثانية، وان يتم التنسيق مع الأقسام الأخرى ذات العلاقة مثل قسم الحاسوب ونظم المعلومات وغيرها لاستحداث كليات تعنى بعلوم الاتصال وتكنولوجيات المعلومات تنطوي تحت مظلتها، كما ان معظم أقسام ومدارس المعلومات والمكتبات في الدول المتقدمة عامة وأمريكا الشمالية خاصة تخلت عن تدريس المرحلة الجامعية الأولى واستبدلت معظم برامجها لتكون موجهة للدراسات العليا، لان الطالب المتخصص في المجال يحتاج في نهاية الأمر إلى خلفية موضوعية كي يكون اختصاصي معلومات فاعلا(ابوعزة،2008) يمكن تسويقه بسهوله في القطاعين الحكومي والخاص.كما سبق وأوضحنا.

   في هذا المقام يحضرني إدخال مصطلح العولمة والتدويل على حد تعبير ناريمان متولي خصوصا وان المجتمعات تتجه بثبات نحو مجتمع المعلومات الذي يعتمد في تطوره بصورة رئيسية على المعلومات والحواسيب وشبكات الاتصال أي تجهيز وإنتاج ومعالجة ونشر وتوزيع وتسويق هذه المعلومات كسلع وخدمات، ويكون القطاع القائد لباقي القطاعات المجتمعية هو قطاع المعلومات والمعرفة وأقسام التخصص معنية بالدرجة الأولى أكثر من غيرها من التخصصات ان تسهم بفعالية في إعداد وصقل مهارات عمال المعرفة، لذا لابد من إعادة هيكلة مناهج مدارس المعلومات والمكتبات والمساقات الدراسية، إضافة لفتح برامج مسارات تخصصية مشتركة في أقسام المعلومات والمكتبات العربية التي تسمح ظروفها بذلك لتتيح منح درجات علمية بالاشتراك مع تخصصات أخرى.( مراد،2012).

   ختاما تؤكد الدراسة مجددا على التوصية بضرورة ان تخرج الأقسام الأكاديمية المتعلقة بالمعلومات من تبعية كليات العلوم الاجتماعية والإدارية والإنسانيات وكليات العلوم البحتة التطبيقية بشكل عام، وان تعمل بشكل مستقل تحت مسمى المعلوماتية وتضم كافة التخصصات ذات العلاقة المباشرة وغير المباشرة، عوضا عن تشتتها في أكثر من كلية أو مدرسة، مع توفير كافة التجهيزات المعملية، من اجل ان تسع أهدافها وعدم اقتصارها على تخريج مخرجات غير ملبية للاحتياجات المجتمعية، والتوجه نحو تخطيط البرامج والمساقات الدراسية من طريق التدارس والإفادة بالنظر إلى التوجهات العالمية المعاصرة سواء كان في الدراسة الجامعية الأولى أو فيما بعد (الماجستير والدكتوراه)، بشكل يستهدف التركيز على توفير التجهيزات والبرمجيات كأدوات لتنظيم المعلومات والآليات وقنوات للنفاذ السريع لتلك المعلومات وإدارة المعرفة.

   اذ ان الحقيقة التي قد تكون ليست بالجديدة على البعض، لكنها تراءت للباحثة من طريق تحليلها واستقرائها لوقفات ومشاهد هذه الوريقات البحثية: يفترض تبني الاتحاد العربي للمعلومات والمكتبات لهذا التوجه وتقديم المساعدة والمشورة في اقتراح مسميات البرامج والمساقات وإعداد محتوياتها. كما ان هنالك دور رئيسا غايبا إلا وهو دور الجمعيات التخصصية المهنية في المجال فهي التي ترسم معالم هوية التخصص وتحدد ملامح مساراته بالمجتمع، ولعل هذا الدور قد يكون غايبا أو مغيبا في أورقة العديد من الأقسام العربية.

 

قائمة ببليوغرافية مختارة بالمراجع المستخدمة

1.محمد يوسف مراد. (2012)  ."مدارس المكتبات والمعلومات المعتمدة من جمعية المكتبات الأمريكية: دراسة تحليلية لأسمائها وبرامجها ومقرراتها".ـ مجلة مكتبة الملك فهد الوطنية .ـ مج 18،ع1، نوفمبر 2011-ابريل. .-  تاريخ الإطلاع : 25/3/2012.ـ  متاح على : :http://www.kfnl.gov.sa

2. حسن السريحي. (2010)  "التخصص والهوية".ـ مجلة اعلم، ع6 جمادى الأول 1431هـ - ابريل. .-  تاريخ الإطلاع : 30/3/2012.ـ  متاح على : http://arab-afli.org/shared/files/issue_8.pdf

3.عواطف علي مكاوي.(2009)." تعليم اقتصاد المعرفة : دراسة مسحية مع اقتراح برنامج لتعليمه في أقسام المكتبات والمعلومات بالجامعات المصرية".ـ مجلة المكتبات والمعلومات العربية،س29،ع1.

4.سوسن طه ضليمي .(2009) ."تعليم المعرفة للمتخصصين في برنامج الدراسات العليا لعلوم المكتبات والمعلومات بالجامعات السعودية تصميم مقترح لمسار إدارة المعرفة(1).ـ مجلة المكتبات والمعلومات العربية،س 29،ع1،يناير.

5.محمد فتحي عبدالهادي.(2008)."التعليم الأكاديمي للمكتبات والمعلومات في العالم العربي" .ـ الاتجاهات الحديثة في المكتبات والمعلومات ، مج 15،ع29،(يناير)

6.عبد المجيد ابوعزة. (2008)"التأهيل واحتياجات سوق العمل بدول مجلس التعاون" .ـ مجلة المكتبات والمعلومات العربية،س 28،ع1،يناير.

7.اللجنة العلمية للنشر .(2008) .التعليم والتدريب في مجال المكتبات والمعلومات.ـ الرياض: مكتبة الملك فهد الوطنية، مج4.

8.حنان الصادق بيزان .(2008). "تحديات الثورة الرقمية واستشراف مستقبليات تنمية الثقافة العربية".ـ مجلة العربية 3000 ،ع2.

9.ــــــــــــــــــــــــــ(2008)."الاتجاهات الحديثة في برامج تعليم علوم المعلومات والمكتبات والأرشيف : نحو رؤية استراتيجيه للتحديث" ، مجلة دراسات المعلومات : تصدر عن جمعية المكتبات والمعلومات السعودية، ع3، أكتوبر .ـ تاريخ الاطلاع 12/3/2012 : متاح على :  http://www.informationstudies.net/images/pdf/38.pdf

10.  خالد بن سليمان معتوق.(2008)."متطلبات أخصائي المعلومات بالمكتبات الجامعية السعودية في ظل البيئة الرقمية ".ـ الاتجاهات الحديثة في المكتبات والمعلومات ، مج 15،ع30،(يوليو)

11.  أسامة السيد محمود.(2008)."ضمان الجودة بالكليات الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية تجارب وإشكاليات".ـ الاتجاهات الحديثة في المكتبات والمعلومات ، مج 15،ع29،(يناير)

12.  أسامة السيد محمود . (2006). " تخصص المكتبات والمعلومات في مفترق طريق : نحو أساس نظري راسخ".ـ الاتجاهات  الحديثة في المكتبات والمعلومات ،ع26 ،مج 13،

13.           علي بن سعد العلي، محمد بن مبارك اللهيبي(2005)." الاتجاهات الحديثة في برامج المكتبات والمعلومات نموذج لتقييم المناهج وتطويرها" .ـ مجلة  مكتبة الملك   فهد  الوطنية، مج10، ع2،  سبتمبر  2004 –فبراير2005م.-  تاريخ الإطلاع : 25/2/2012.ـ  متاح على : :http://www.kfnl.gov.sa

14.  نعيمة حسن جبر رزوقي. (2003)" برنامج علم المكتبات والمعلومات في جامعة السلطان قابوس دراسة تحليلية".ـ مجلة مكتبة الملك  فهد الوطنية ، مج8 ، ع2، سبتمبر 2002 – فبراير2003. .ـ تاريخ الإطلاع :12 /12 /2003.ـ  متاح على :http://www.kfnl.gov.sa

15.  محمد جعفر عارف(2003)."اختلاف مسمى مدارس المكتبات والمعلومات بالولايات المتحدة الأمريكية ومدى تأثيره على أهداف ومقررات برامج الماجستير :دراسة تحليلية" ، ،الاتجاهات  الحديثة في المكتبات والمعلومات ،ع19مج 10.

16.  هشام محمود عزمي (2002)."نحو منهاج مقترح لتناول شبكة الانترنت في أقسام المكتبات والمعلومات بالجامعات الخليجية".ـ الاتجاهات الحديثة في المكتبات والمعلومات ،ع18،مج9 .

17.  مبروكة محيريق، أبوبكر الهوش(2002)."المناهج الحالية لتدريس علوم المعلومات والمكتبات ومدى توافقها مع متطلبات سوق العمل" ندوة برامج علوم المعلومات والمكتبات في البلدان العربية، بيروت،

18.  محمد محمد أمان(2001)."التعليم والدراسة في مجال المعلومات والمكتبات في الولايات المتحدة الأمريكية ".-  وقائع المؤتمر العربي الثاني للاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات بعنوان "المكتبات العربية في مطلع الألفية الثالثة: بنى وتقنيات وكفاءات متطورة ، تنظيم الاتحاد بالتعاون مع جامعة الشارقة

19.  Ida Fajar Priyanto .(2007)" Directing Students of LIS to the Wider World of Librarianship" WORLD LIBRARY AND INFORMATION CONGRESS: 73RD IFLA GENERAL CONFERENCE AND COUNCIL 19-23 August 2007, Durban,  South Africa   .- Accessed  16/9/2007 : Available at :   http://www.ifla.org/iv/ifla73/index.htm  

20.  University of Pretoria, Department of Information Science, Undergraduate Program., Accessed 14/12/2007: Available at :  http:// www is.up.ac.za/index.htm

21.  Chihfeng P. Lin .(2007)" LIS development and challenge in East Asian Countries of Taiwan, Korea, and Japan "WORLD LIBRARY AND INFORMATION CONGRESS: 73RD IFLA GENERAL CONFERENCE ANDCOUNCIL 19-23 August 2007, Durban, South Africa,- Accessed  15/9/2007 : Available at :    http://www.ifla.org/iv/ifla73/index.htm

22.  Mabel K. Minishi-Majanja . (2007)" Integration of ICTs in Library and Information Science Education in sub-Saharan Africa" WORLD LIBRARY AND INFORMATION CONGRESS: 73RD IFLA GENERAL CONFERENCE AND COUNCIL  19-23 August 2007, Durban, South Africa   .- Accessed  15/9/2007 : Available at : http://www.ifla.org/IV/ifla73/index.htm

 

 

 


·   ورقة بحثية مقدمة للمؤتمر العلمي التاسع لقسم المكتبات والوثائق والمعلومات حول " تخصص المكتبات والوثائق والمعلومات في عالم متغير ، الهوية والمنهجية والتكوين" تنظيم كلية الآداب – جامعة القاهرة بالفترة من 16-17/ مايو 2012.