احصائيات 2018

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Print E-mail
العدد 5، يونيو 2005

 

 

نـوادي الانتـرنيـت بالمراكز الثقافية والمكتبات العامة موضة عابرة أم خيار استراتيجي : رؤية مستقبلية

 

د. كمـال بطـوش

أستاذ محاضر، قسم علم المكتبات

كلية العلوم الانسانية والاجتماعية - جامعة منتوري - الجزائر

This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it

 

مستخلص
دراسة حول نوادي الإنترنت في المراكز الثقافية والمكتبات العامة بالجزائر، تبدأ الدراسة بتعريف مفهوم الثقافة وعلاقتها بالإنترنت والتتطور الثقافي للإنترنت، ثم تتحدث عن نوادي الإنترنت وهل لها دور ثقافي أم أنها وسيلة ترفيهية، وأخيراً تقدم الدراسة الجوانب السلبية لنوادي الإنترنت، ثم تتناول الحديث عن الفضاء الإلكتروني والثقافة في الجزائر..

 

 

الاستشهاد المرجعي بالبحث

كمـال بطـوش. نـوادي الانتـرنيـت بالمراكز الثقافية والمكتبات العامة : موضة عابرة أم خيار استراتيجي : رؤية مستقبلية . - cybrarians journal . - ع 5 (يونيو 2005) . - تاريخ الاتاحة < اكتب هنا تاريخ اطلاعك على الصفحة > . - متاح في : <أنسخ هنا رابط الصفحة الحالية>

 

 

 

 

 

الـمـقـدمــــة

من القواعد الاجتماعية المتعارف عليها، أن كل مستحدث أو مستجد مرغوب فيه، وله مولعين، وكذلك أمام كل تغيير مقاومة ترفضه، وتدافع على النمط السائد. وما التأقلم والتلاؤم بالسريع ما لم تكن هناك قناعات بالجدوى. ونوادي الانترنيت بدُور الثقافة الجزائرية، قد لا تشذ عن هاتين القاعدتين، باعتبار الانترنيت محبذة اجتماعية، لأنها مغارة علي بابا الافتراضية؛ لكن نواديها بهذه المؤسسات لم تجد المناخ والبيئة الكافية، للتأقلم والمساعدة على لعب أدوارها في التنشيط والتفعيل على غرار خدمات المعلومات والبيانات، مما جعلها تكتفي مرحليا على خدمات المعلوماتية أساسا والإعلامية الترفيهية أحيانا. لكن تبنيها كخيار إستراتيجي، أمر محسوم دوليا ووطنيا. لأن مهما تفاقم سلبيات الانترنيت فلإيجابياتها على دول الجنوب والعالم النامي فوائد جمة، شرط أن يتم هذا التبني وفق إستراتيجيات وطنية وإقليمية، وضمن سياسات مخطط لها. وعلى الأقل جزائريا نعتبرها رفد أساسي يتهيأ من خلاله الشعب للمشاركة في مجتمع المعلومات والإفادة منه.

 

1.  فضـاء الانترنيـت وسيـلة لا غايــة

لقد تداول استعمال الكلمتين في الحياة اليومية، وأصبح لهم رنين في كل صقع وقطر وهما كلمتان تحملان في جوفهما الكثير من المعاني والمفاهيم الشائكة المتشعبة والفلسفات التي هي بمنأى عن أن يستقر عليها اتفاق في الرأي. على وجه العموم مفاهيم لا تخلو من التأويل الذي لا يغني فتيلا، وذلك عند الخوض في تحليل الثقافة والانترنيت أو ماذا تعني بثقافة الانترنيت، أو الانترنيت الثقافية وما إلى ذلك مما يؤول إلى خضم من الآراء المتباينة المتداخلة. فما هو المفهوم المراد للثقافة والانترنيت في هذا البند ؟

" إن مفهوم الثقافة الذي نعنيه ينطلق من التماشي والرؤية حيث تكمن فيها تركيبة كلية ينطوي فيها مجموع المقومات الثقافية: العلوم والمعارف، المعتقدات، الفن، القيم الأخلاقية، التشريعات القانونية، العادات والتقاليد وكل ما اكتسبهالإنسان من الخبرة بوصفه عضوا من أعضاء المجتمع. وبهذا المفهوم العام للجزء فإن الثقافة شأن اجتماعي، معنى هذا أن الثقافة هي ما يعمله المجتمع وما يفكر فيه في ما يخص القضايا المطروحة التي يفرضها الوسط الطبيعي والفيزيائي من جهة وتمليها علاقات تعايش الناس في ما بينهم. من جهة أخرى وبإيجاز فإننا نعني بالثقافة البنية، والنموذج المتـناسق أي الموجـه الاجتمـاعي في مواجهة قضايا العيـش والتطور فهي حقيقة اجتماعية متفاعلة متحركة حتمية وحاسمة "[1]

أما الانترنيت فلا تحتاج إلى تعريف بقدر ما تحتاج إلى توضيح ارتباطها بمفهوم الثقافة ككيان ورسالة، بمعنى إذا كانت الثقافة هي الموّجه الاجتماعي في مواجهة قضايا العيش والتطور. فالانترنيت هي سندها مريح، بتبسيطها للجهدالاتصالي المعرفي وتقسيمه بين أفراد المجتمع البشري الذي تنشده الثقافة، وهي في نفس الوقت جوهر الحقيقة الاجتماعية المتفاعلة، كونها عامل مساعد لكل القطاعات الاجتماعية في مواكبة عصر الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

1.1. التطــور الثقــافي للإنترنيــت

إن المقصود بالتطور الثقافي للإنترنيت، هو تعميم استخداماتها والمواضبة على الولوج إلى عالمها. من طرف أكبر عدد من أفراد المجتمـع على اختـلاف شرائحـه وميولاتها، وإدمانهم الإيجابي على خدماتها والإستفادات الجمة من مصادرها. وفي خضم السنوات القليلة الماضية، تطورت الانترنيت بسرعة خارقة للعادة، فعلى سبيل المثال لا الحصر نذكّر بالأرقام التالية[2]:

- أكثر من 170 دولة مرتبطة بالشبكة.

- سيرتفع عدد مستخدمي الانترنيت إلى مليار شخص بحلول سنة 2005.

        - حتى سنة 2000، يعتقد أن 66 مليون نادي مرتبط بالانترنيت.

        - % 40 من المستخدمين يبحرون دوريا عبر الوبWeb.

        وقبل أن نصل إلى هذا، يمكن التذكير بأن تطبيقات الحاسوب غزت كل مرفق من مرافق الحياة، ولما ولدت شبكة الانترنيت في البيئة التي امتزجت فيها المعلوماتية بتكنولوجيا الاتصال، أحدثت طفرة حقيقية في ثقافة المجتمعات البشرية عموما والمجتمع الجزائري خصوصا. وكان لزاما على كل فرد يريد اللحاق بالعصر المعرفي أن ينشئ له بريدا إلكترونيا، كما أن ينتمي إلى تنظيم افتراضي أو مجموعة نقاش وحوار يقاسم نظرائه همومه ويبادلهم وإنشغالاته. فأصبح من الشائع الإصغاء إلى أي تعبير به لفظة إلكتروني أو رقمي أو افتراضي، بكل استساغة، ومن دون إثارة استفهام أو تعجب.

        فشبكة الانترنيت بدأت في الولايات المتحدة الأمريكية كشبكة عسكرية للأغراض الدفاعية بربطها لأربع جامعات تمتلك حوا سيب كبيرة (Super Computer)، لكن سرعان ما نظمّت إليها جامعات أمريكية أخرى، ثم دولية، ثم الشركات العملاقة فالمؤسسات الاجتماعية والتجارية..ولما كانت هذه الشبكة المسهم الرئيسي فيما يشهده العالم من نقل للمعلومات، وتوالدها، بالنظر إلى مميزاتها المغرية، أولاها الكثير من البشر العناية الفائقة، كل في مجال اهتمامه. فكان لها الأثر البالغ في:

- التعلم الفردي الذاتي المستمر، حيث يتولى الاحتكاك بالحاسوب كامل عملية التعليم والتدريب والتقييم ..

- التعليم بمساعدة الشبكة، وفيها يستخدم الارتباط كوسيلة مساعدة للتعليم والتثقيف.

- بوصفها مصدر للمعلومات، حيث تكون المعلومات الموضوعة هنا وهناك عبر التشابك العالمي، فتحمل للاستعانة بها عند الحاجة.

        وكمثال على هذا التطور أن المكتبات ونظم المعلومات في ظل شبكة الانترنيت، تغيرت غاياتها من جمع الأوعية إلى إتاحتها.

2.1. دُور الثقافــة ورســالة التحــديث

        ظهرت نظرية التحديث كإحدى النظريات السوسيولوجية التي اهتم بها علماء الاجتماع المحدثون لتوضيح العلاقة التبادلية والعوامل المفسرة لعمليات التحديث في المجتمع العصري. ومن بين هؤلاء العلماء دايفيد ماكيلاند(Mccleland.D) في فترة الستينيات، واليكس انكلز (A.Inkeles) وديفيد سميث (D.Smith) في فترة السبعينيات. ولقد تعددت الكتابات والدراسات الحديثة من أمثال دراسات مور (W.E.Moor) وجيز فيلد (J.R.Gusfield) وابتر (D.E.Apter) وبلاك (C.E.Black) وتيبس (D.Tipps) وغيرهم، الذين حاولوا تغيير وجهات نظر بعض أصحاب نظرية التحديث التي تركز على فهم عملية التحديث بمجرد اكتساب أفراد وشعوب دول العالم الثالث مجموعة من السمات والتقاليد والاتجاهات والآراء الغربية التي يصبحوا بموجبها، بعد عمليات التحول فردا أو مجتمعا متطورا. إن عملية التحديث لها جوانبها ومظاهرها المتعددة، ربما تظهر في عمليات التصنيع والعمل على اكتساب السمات الإنتاجية والتنظيمية الصناعية الحديثة والعمل على تحسين الإنتاجية للقوى البشرية. أوتعتبر عملية التحديث نوعا من التكيف البشري (Human Adaptation) أو زيادة العملية العقلانية (Rationality Process) أو المعرفية بكل جوانب البيئة التي تحيط بالمجتمع الحديث، ومن ناحية أخرى قد تأخذ عمليات التحديث جوانب أكثر اتساعا وشمولا وهي نمو الجوانب الأخلاقية والاجتماعية، وقدرة الاختيارات الشخصية (Personal Choices) وإعطاء مزيدا من القدرات والحرية في اختيار مستقبل افضل للفرد، وقدرته على مواجهة مشكلات الحياة الحديثة[3].

وفي ضوء المظاهر السابقة لعلميات التحديث، نستطيع أن نتساءل هنا بوضوح عن مدى أهمية دُور الثقافة التي تقوم بعملية التحديث بجانبها الثقافي التنموي في المجتمع المعاصر، خاصة في الدول النامية ؟ حقيقة مع ظروف العصر المعقدة، أصبحت المؤسسات الثقافية والنظم المعلوماتية والمؤسسات ذات العلاقة بها، هي محور الاهتمام بعمليات التحديث والتكوين التكميلي لأفراد المجتمع، ومن ثم كانت تأكيدات أصحاب نظرية التحديث كأحد المساهمات السوسيولوجية والسيكولوجية التي تتبنى مسار عمليات التطور والتغير في المجتمع وخاصة في الدول النامية.

وباختصار لقد تجسدت نظرية التحديث من خلال إقبال عدد كبير من المهتمين بدراسة نظم المعلومات، سواء أكانت مكتبات، مراكز معلومات، مراكز وثائقية، مكتبات إعلامية، شبكات، قواعد بيانات، أو فضاءات الانترنيت ...الخ. وتحليل اتجاهات وميولات وسلوكات المستفيدين والمستخدمين لمختلف هذه النظم. وبالرغم من وجود بعض الانتقادات التي وجهت لأفكار أصحاب هذه النظرية في كثير من الميادين، إلا أن ذلك لم يقلل من أهميتها لمساهمتها في فتح المجال لإجراء المزيد من الدراسات السوسيولوجية والسيكولوجية الحديثة لتفهم واقعية عمليات التحديث وخاصة تلك الدراسات التي حاولت أن تبرر دور المؤسسات الثقافية، في عمليات التحديث والتنمية الثقافية؛ والممثل في المهام والوظائف المتعددة للإكساب المجتمع الخبرات المهنية والمعرفية، وترقية وسائل وأساليب التواصل بين أفراده وجماعاته، وإكسابهم القدرات الشخصية والسمات والاتجاهات الحضارية الحديثة، والمحافظة على القيم الخاصة، والمساهمة في تغيير السلوكات والذهنيات المعوقة للتجديد والتحديث، وتوسيع مدركات الفرد الذاتية نحو تحديد الأهداف المستقبلية وتحسين مستويات المعيشة الاقتصادية والاجتماعية، والاهتمام بالتراث الحضاري والثقافي ومواكبة المعرفة التكنولوجية العالمية وغير ذلك من مظاهر أخرى متعددة لا يمكن تحقيقها إلا من خلال الاهتمام بالمؤسسات الثقافية والنظم المعلوماتية وأدواتها كنوادي الانترنيت الرسمية التي هي لب موضوعنا ... وغيرها.

 

2. نـوادي الانترنيـت فضـاء أم نشـاط ثقــافي ؟

كم هي تعج دُور الثقافة بالورشات، والمرافق والمساحات، وكم هي مفتوحة على المجتمع بأسره، كأنساق تتعدد مدخلاتها، لكن مخرجاته مع وجود تكنولوجيا الاتصال، والمعلومات لم تتوقف عند التثقيف، والتنشيط المحلي المقتصر على مجموعات تؤمها محليا فحسب. بل المجال واسعا للذهاب ابعد؛ فكيف لها أن تتقلص إلى فضاء ينشط فيه رواده ثم ينصرفون بمجرد الحصول على خدمات الشبكات. مثلما يتم في المكتبة التقليدية، وفي ورشة الموسيقى...الخ. فلما لا تكون هذه الفضاءات كل متكامل من الفعل والتفعيل، أو تكون رسالاتها أكبر من مساحة القطاع، والولاية، والدولة، أو حتى الوطن العربي الكبير.

1.2. نــوادي الانتـرنيـت والتنـوع الثقـــافي

كانت الشعوب، ولا تزال يأخذ بعضها من بعض، ويغني بعضها بعض التبادل الثقافي. وهذا قد كان على الدوام من تقاليد الفكر العربي، الذي نحن جزء منه. وثقافة الغد لأي أمة، كما يصبو إليها مجتمع المعلومات والانترنيت، لا يمكن أن تكون إلا ثقافة مولدة تستمد عناصر كثيرة فيها الثقافات الأخرى في الوقت الذي تتنوع عناصرها الداخلية، وسماتها المحلية الخاصة وهو المعنى الجديد للثقافة العالمية. فوحدة البشرية، في إطار تعدد ثقافات شعوبها، على مبادئ المساواة والحرية والتكامل، وعلى إرادة التعايش المشترك، والتضافر لصياغة المصير البشري الواحد. كل ذلك شعار نوادي الانترنيت بدُور الثقافة الجزائرية، ورجالات الثقافة ككل.

2.2. نـوادي الانترنيـت وتقليـص دائرة الأميـة المعلوماتيـة

محو الأمية المعلوماتية أو ثقافة الحاسوب، هي المقابل لمحو الأمية في القراءة والحساب في مجتمع المعلومات الجديد واعتماد المعلوماتية في مجالات العمال، وعلى ذلك لا يؤدي الحاسوب نفس الدور الذي تؤديه الكتب والجرائد في حياة الناس ولكنه أصبح أداة ترتبط بالعمل. فمن العوامل التي تؤثر في الحصول على الوظائف ذات النوعية العالية في الاقتصاد الذي يقوم على المعلومات، هو الحاسوب. فالهدف هو أن يدرك الفرد الآثار الإيجابية على عمله، وعلى مستقبل مجتمعه وما تتيحه من فرص لإغناء حياته الشخصية والاجتماعية، أي أن واجبنا هو محو أمية الكمبيوتر في مجتمعاتنا، لأن عدم وعي المسؤول بالتكنولوجيا يجعله (تحت رحمة الخبراء والفنيين) أو بعض المستغلين في هذا المجال أو يكون عائقا أمام التغير الجديد[4].

كما أننا لا نعرف ما هو أقل قدر يلزم للتعامل مع الحاسوب حتى نتأكد من حدوث التغيير الكيفي في تعلم الناس. فمنذ حوالي ثلاثة عقود تطور الحاسوب محدثا نقلة نوعية ومثيرة من مسار التقدم البشري، ومؤكدا الدور الحاسم للتكنولوجيا كمحرك أساسي للتغيير الاجتماعي والقدرة العلمية. لقد تطور في الحجم، والذاكرة، والسرعة، وفي نوعية البيانات التي يملك، وفي المدخلات والمخرجات، وعناصر المعالجة، وفي لغات التعامل، وفي بنية الأنظمة، ومجالات التطبيق، وفي الأساس العلمي، وذلك كله في أجيال متعاقبة من التطور المستمر والتسارع المذهل. وبهذا الشكل حقق استخدام الحاسوب، وبخاصة في السنوات الأخيرة طفرات رائعة فاقت في مداها أي تقدم تقني سابق في تاريخ البشرية، مما دعا إلى تسمية ذلك بالثورة الإلكترونية- أو الرقمية-. وقد امتدت استخدامات الحاسوب من الميادين العلمية والتجارية والصناعية إلى مجالات يصعب حصرها كالطب والتعليم والقانون والإدارة والفنون والهندسة .

و قد صاحب ذلك ثورة أخرى في مجال تكنولوجيا الاتصال التي اتسع مدى إرسالها من خلال الأقمار الصناعية، وزادت طاقاتها باستخدام الألياف الضوئية، وتنوعت استخداماتها لتنقل الصوت والصورة بجانب البيانات الرقمية،وتتيح تبادل الرسائل ذهابا وإيابا بين المستخدم ومركز المعلومات المتصل به، ونشهد فيها ابتكارا جديدا في تقنيات الاتصال وتسربها إلى مختلف جوانب الحياة البشرية. وكان إنتاج الحاسوب بأجياله المتعددة واستخدامه وتطور وسائل الاتصال من السرعة بحيث استحال على الدول النامية، ومنها العربية، مجاراة ذلك كله، فزاد اتساع الهوة بينها وبين الدول المتطورة، وخاصة بسبب ندرة الخبرات البشرية، وصعوبة التوفيق بين النظم التي تتطلب الحاسوب، وبين النظم الأكبر منها والتي يوجده هو فيها، من إدارية واقتصادية واجتماعية، ذلك أنه لا يتقدم إلا ضمن نظم متقدمة تتطلب خدماته[5]. فالعالم اليوم ينتقل من تكنولوجيا الآلة إلى تكنولوجيا المعلوماتية، والتكنولوجيا الرقمية، ويترتب على هذا معالجة قضية الانترنيت منن وجهة نظر: من حيث هي أداة للاتصال والثقافة ووسيلة للعلم والاقتصاد والتجارة، تتوغل في نسيج الحياة الحديثة، ومن حيث هي قضية ثقافية ذات صلة بموضوع أدبيات المعلوماتية وتثقيف الناس دون الجلوس للتكوين فيها. ويترتب على هذا نتائج بالغة الأثر من الناحية الثقافية الاجتماعية فأن هيكل توزيع القوى العاملة سوف يتغير وتتقلص فيه عمالة الزراعة والصناعة وتتضخم بالمقابل عمالة قطاعي الخدمات والمعلومات، فالانترنيت جامعة شعبية غير مرئية .

 

3. نــوادي الانتـرنيــت وحـــوار الثقـافــات

أصبحت وسائل الإعلام في العصر الحاضر، هي المسؤول الأول عن نقل الصورة الحقيقية لشعب ما إلى غيره، والتأثير بالتالي في مدى التعاطف أو النفور بين الشعوب وقد تنطبق هذه الفكرة بصورة جلية على وسائل الإعلام الثقيلة، والتي وجدت لها مناهج وسبل في التواصل، بينما لم تكن بالصورة الكافية إزاء الانترنيت، حيث لم تبلغ إلى نفس الدرجة بالرغم من الإمكانات والإمكانيات الكبيرة التي تتوافر بهذه الوسيلة الاتصالية الحديثة. وقد كان من المأمول أن تقوم وسائل الإعلام الحديثة بتهيئة المناخ الحقيقي بين شعوب البحر المتوسط مثلا، خاصة وأن هناك الكثير من نقاط الالتقاء والتشابه موجودة بين هذه الشعوب؛ ولكنها مع الأسف وقعت تحت تأثير سياسات متعصبة، أو قصيرة النظر مما حولها إلى أداة تباعد وعامل نفور.[6] لكن الانترنيت ليست بيد أي جهة مهما كان احترازها واستعدادها لاحتواء ظاهرتها.

فإذا كانت صورة العرب في وسائل الإعلام العربي مشوهة على الإطلاق بحكم الاحتكار الصهيوني والغربي، فإنها عبر الانترنيت تكاد تكون ألطف بفضل بعض الجهود التي تبذل في هذا الإطار من هنا وهناك. كذلك بالنسبة لصورة الأوروبي لدى العرب، فهي صورة أيضا غير دقيقة، ويشوبها التزييف الشديد والمبالغة. فكيف تسهم نوادي الانترنيت في حوار الثقافات؟ فالنشر الإلكتروني عبر هذه النوافذ إلى الانترنيت – نوادي إنترنت: دور الثقافة – يستطيع من خلالها إحداث التقارب بين شعوب المنطقة عن طريق عرض العادات والقيم والنشر الإلكتروني لنشاطات الحياة اليومية بأفراحها وأحزانها معا....و حتى يتم ذلك يجب أن يكون المشتغلين بنوادي الانترنيت على درجة كافية من الوعي بحاضر منطقتهم ومستقبلها .

كذلك ينبغي أن تدرك السلطة الوطنية الجزائرية، وفي جميع المستويات جيدا خطورة ما يتداول عبر الانترنيت عبرة مما تلاقيه بعض المجتمعات العربية الأخرى، فلا تتركه مطلقا بين يدي كل من هبّ ودبّ، بل لابد من الاحتياط، والتمويل لنوادي الانترنيت بدُور الثقافة، ودفعها في الاتجاه الذي يحافظ على روح الشعب وعقله. إن نشر الثقافة العربية، بواسطة نوادي الانترنيت الرسمية ممارسة، حق مشروع في حضور لغتنا العربية وثقافتنا الإسلامية دوليا، يهدف إلى[7]:

- تبليغ الشعوب العربية اللغة والثقافة العربيتين والإسلام إلى باقي الشعوب والأمم.

- ربط المجتمعات التي تربطها هوية حضارية واحدة كالدول العربية والإسلامية بغية وصلها بمنابع ثقافتها وحضارتها.

- إبلاغ القيم والقدرات التي تزخر بها اللغة والثقافة والحضارة العربية إلى العالم، وبيان قدرتها على المشاركة والتفاعل على النافع.

و نوادي الانترنيت بدُور الثقافة الجزائرية، حتى وإن لم تضع قضية حوار الثقافات في سياستها باعتباره هدف بعيد المدى إلا انه بإتقانها للنشر الثقافي الإلكتروني الجيد يعتبر بمثابة التأسيس لهذا الغرض.

1.3. مـبـادلات ثقـافيــة أم ثقافــة عالميـة موحــدة ؟

إن دور وسائل الاتصال ما فتئ يحتل صدارة المداولات المتعلقة بكيفية الحفاظ على الخصوصية الثقافية في وضع غير متكافئ في المقدرة على الإنتاج والتسويق. فالتداول الثقافي بين البلدان والمجتمعات يجب أن يكون في اتجاهين وليس في اتجاه واحد، لكن الواقع هو أن وكالات الأنباء، ووسائل الاتصال، وأجهزة الإعلام الجماهيري، ومصادر المعلومات، وصناعات معدات الاتصال، ترتكز في عدد ضئيل من الدول المتقدمة صناعيا، بحيث لا يدع الفرصة لتداول متوازن – تبادل بين أطراف متساوية الخطوط – بمعنى لا يوجد تبادل ديمقراطي بين شركاء أحرار. ولا يقتصر الأمر فقط على الأخبار وإنما يمتد ليشمل، برامج التلفزيون، وتوزيع الكتب، وكافة الأنشطة الثقافية، ويتعلق أيضا بالمعلومات العلمية والتقنية، وتلك التي تجمعها وتخزنها وتوزعها بنوك البيانات غبر الشبكات وشبكة الانترنيت خصوصا[8].

و لعل هذه النقطة، البؤرة التي دارت المداولات حولها بين الأوروبيين والأمريكيين التي سبقت إبرام اتفاقية الغات (GATT) أو تبعته، بمعنى إرجاء البث في القطاع الثقافي والإنتاج السمعي البصري. وقد انتهت أخيرا ببروكسل فيفري 1995 باعتراف الولايات المتحدة بحق أوربا في تنوع المضمون الثقافي واللغوي[9]. وقوفا على الحجة، التي ترجع القضية إلى غزو المنتجات السمعية البصرية الأمريكية للسوق الأوروبية، وإلى الخطر المتمثل في تشويه التراث الحضاري كأن تعود إلى أوروبا، صورة تراثها معدلة ومكيفة ببرمجيات أمريكية مسجلة على اسطواناتCD-ROM مصنوعة في سانغفورة أو التايوان. وفي هذا الموضوع يقول الفرنسي Alain NADAUD : "إننا لا ننازع في مبدأ بيع وشراء، الكتاب والفيديو والاسطوانة لمجابهة التكاليف، مثلما هو الشأن بالنسبة للمواد الصحية، والمدرسية، أو بشؤون الفكر كأي بضاعة عادية، وقد قبلت المجموعة الدولية هذا المنطق في سنة 1947، فلماذا تتخلى عنه اليوم؟"[10].

 فمواصفات الحضارة الإنسانية حسب المنطق الأوروبي دوما تقوم أساسا على التعددية الثقافية، التي لا تقل أهمية على التعددية السياسية والاقتصادية. حتى وإن كانت بعض المواقف الجريئة التي تتخذها بعض بلدان العالم النامي لمعالجة ثقافية دقيقة تتصل بالإنتاج، أو للبث التلفزيوني الأجنبي ، فلا يشك المتمعن بمنظور شامل أن الثقافة العالمية الموحدة، التي تحاول الولايات المتحدة الأمريكية، ومن يدور في فلكها أن تجر المجتمعات العالمية إليها، قائمة على أساس عوامل ترجع إلى الفترات الاستعمارية أو إلى التأثيرات الحضارية، واللغوية، والتي بدورها انعكاس للبنية السياسية، والاقتصادية القائمة الآن في العالم، والتي تميل إلى استمرار اعتماد الدول النامية على الدول المتقدمة وولعها بالتقاليد[11]. والتبادل الثقافي، معناه مقابلة منتوج ثقافي خارجي بمنتوج ثقافي محلي، ليتم التبادل. لكن المؤسف أن العالم النامي، والعلم العربي ومنه الجزائر لا يقدمون المطلوب من ناحية صناعة الثقافة، وصناعة النشر الثقافي. فانعدام البدائل والمنتوجات التي يمكن تبادلها، أو بثها في الاتجاه المعاكس عبر شبكة الانترنيت انطلاقا من مقاهيها ونواديها بالعالم النامي، من شأنه أن يترك المجال للنمطية، وسيادة المنتوج الغربي في هذا المجال.

2.3. التعــدد اللغـوي: اندثـار لغــات أم ثـراء ثقــافي؟

إن اللغة أهم الاختراعات الاجتماعية التي تميز بها الإنسان، عن الأحياء التي تقاسمه الوجود، فقد كانت وسيلته إلى كل ما أنجزه من تراث وأبدعه ويبدعه من حضارة، وبها تمايزت المجتمعات وتعارفت. وتتعاظم وظيفة اللغات يوما بعد يوم، مع التقدم البشري، وفي حضارة مجتمع المعلومات، يفوق دور اللغة، كل دور جوهري كان لها، على خطر ذلك الدور في التاريخ. فالكلمة الآن أكثر سيولة، وأبعد مسارا عن طريق وسائل الاتصال الإلكترونية والشبكات. وتعلم اللغات لا ينبغي أن يؤدي بالمرء إلى تضييع قوميته؛ فهو لها سواها من القوميات أضيع ... وعندما ننفتح على الخارج، لنتأمل في كل ما نراه ونسمعه ونقرأه ونترجمه، ولنتفحصه بالبصر والبصيرة لكي لا ننبهر فنفقد الصواب، ويضيع هنا الرشد. وبذلك سنقع في الاستعجام الذي يضم التنصل، وينفر التأصل. وإذا ما ارتضينا لأنفسنا هذا الموقف، فإنه يتوقف عليه إعطاء الأولوية في الترجمة للنقل إلى اللغة الام، في التعريب لا للتعجيم، لأن التعريب هو وسيلة فعالة من وسائل دعم الثقافة العربية، التي أصبحت اليوم في اشد الحاجة إلى روافد الثقافات الأجنبية، فإذا كان المتكلم بلغة، هو في واقع الأمور يفكر بها، وهي تحمل في كيانها تجارب أهلها وخبرتهم وحكمتهم، وبصيرتهم وفلسفتهم[12].

فالنشر بها يعد كذلك تمتينا، وتوسيعا لها على حساب غيرها، من اللغات؛ كما يجري حاليا عبر شبكة الانترنيت، وسيطرة اللغة الإنجليزية. وعليه فاللغات تنتشر وتنحصر، تخضع لعوامل المد والجزر باعتبارها مظهرا حضاريا لأهلها، ومقياسا لتقدمهم ويمكنها أن تنمو داخليا في ذاتها وتظهر أيضا، فهناك كلمات وتعابير، تموت وتندثر، وتتأبد، وكلمات وتعابير أخرى تخلق، وأخرى تنشط وثالثة تستأنس وتستجلب، وقد يحدث ذلك في تراكيبها، وذلك لما يكون من أثر الالتحام والتفاعل مع اللغات الأخرى. فالعلاقات بين اللغات جزء لا يتجزأ من علاقات الآداب، التي بدورها جزءا من العلاقات الثقافية، والتبعية الثقافية التي بدورها جزء من التبعية الشاملة اجتماعية- حضارية، أحد أوجهها الاستلاب اللغوي. فنجد أن القوى المهيمنة اقتصاديا وسياسيا وعسكريا في العالم اليوم تبذل جهودا كبيرة في ميدان التغلغل الثقافي– الطرق السيارة للإعلام أحد وسائله-، وتنفق على نشاطاتها الثقافية المتنوعة أموالا طائلة، يبدو إنفاقها للوهلة الأولى غير مجد– كتمويل الولايات المتحدة الأمريكية لشبكة الانترنيت العالمية[13]

 

4. الآثـار الجانبيـــة لنــوادي الانترنيـــت بـدور الثقـافـــة

يبين التطور التكنولوجي السريع، ودعمه لوسائل الاتصال القوية كالانترنيت أن هذا التأثير غير المباشر، بالصورة والكلمة والصوت في مظاهره العادية والبريئة قد يزاحم القلم والكتاب والخشبة والمتحف...يمثل مرجعا وحاملا لثقافة الغزو، والاجتياح الثقافي المنظم، الذي ترصد الهويات ذات الجذور العريقة والطموحات المشروعة. وهناك من آثار الانترنيت ما يحرك شعوب وحكومات العالم النامي عموما، والمجتمع الجزائري خصوصا في المجال الثقافي، لتطويق مواطن الغزو والتصدي لعوامل الاغتراب الحضاري لتوفر ظروف ومتطلبات الأمن الثقافي، فكانت نوادي الانترنيت لذلك. لأن أفضل وسيلة لمقاومة الغزو والاستلاب الثقافي، هي الإنتاج الثقافي الكثيف والمحافظة على الموروث المحلي وتحديثه بما يتماشى وطرق صيغ العصر الحالي. وعلى أساسه تبلغ الرسالة الحضارية للمجتمع الجزائري والمجتمع العربي والإسلامي ضمن حوار شمال – جنوب.

1.4. فضــاءات الانترنيــت والغــزو الثقــافي الجديــد

تتجه ثقافة البلاد المتقدمة نتيجة ثورة الاتصالات التكنولوجية نحو تنميط الثقافات الأخرى، وإدخالها في إطارها الخاص، وقيمتها الذاتية، تساعدها على ذلك وسائلها القوية التي لم تتوافر من قبل في التاريخ لأي حضارة أخرى. وهذا التنميط الثقافي هو جزء مكمل لنزعة الهيمنة والتسلط التي يمارسها الغرب المتطور وهو يتوصل لأهدافه بمختلف الوسائل، وبخاصة بتقنيات الاتصال الحديثة – وعلى رأسها الانترنيت – وتظم التعليم والتدريب ونشر المفاهيم والقناعات، واستخدام وكالات الأنباء، والخبراء والأفلام والسياحة مما يشكل خطر على الثقافات الأخرى، وتهديدا لهويتها الحضارية. إن هجمة وسائل الاتصال الحديثة. وأولاها الانترنيت– بالشكل الكثيف، والاقتحام الضاري الذي يتم الآن، يهدد التمازج الثقافي الذي ترحب به الثقافة العربية ويهدد بإحلال ثقافة أخرى محلها، حتى على مستوى القواعد الجماهيرية، بدءا من العادات والممارسات اليومية، وانتهاء بسلم القيم[14]. ووسائل الاتصال الإلكترونية، هي أخطر وأوسع وأشمل وسائل الاتصال، لإمكانياتها الكبيرة في تجاوز حدود المكان والزمان، والوصول إلى ملايين الأطفال والشباب، وقدرتها الهائلة على الجذب والتشويق، ويقف على رأس هذه الوسائل جهاز التلفزيون، والإذاعة، والسينما والحاسوب والكاسيت، والفيديو، وغير ذلك[15].

و ليست الهيمنة وحدها هي السبب في الغزو الثقافي، فثمة بجانبها عامل آخر يسهل الاختراق والاستلاب، وهو التخلف الثقافي العربي، فإذا كانت بعض الأسباب ترجع إلى غيرنا، فإن مسؤولية الظروف المادية الملائمة للغزو هي مسؤوليتنا. فضعف البنية الثقافية هو الذي يسهل الاختراق الثقافي والغزو الفكري . والغزو الثقافي بوضعه الراهن يظل وليد مرحلة معينة من التطور الحضاري الحديث، ويأخذ طابع الحتمية، لأن أمم العالم الثالث لم تسهم في إبداع العلم والتكنولوجيا المتطورة، اللذين تقوم عليهما ظاهرة الغزو، وهي مجبرة، مع ذلك، على أن تأخذ بإنجازات هذه التكنولوجيا الغازية – التي تعتبر الانترنيت كظاهرة، إحداها -. ويأخذ الغزو بالتالي بعدا عالميا يثير مشكلة أوسع من العالم العربي وتشمل ما يسمى بمجموع العالم الثالث.

إن ثورتي العلم والتكنولوجيا، لم تتركا إلا مجالا ضيقا للحوار والتعاون، وللتنوع في الثقافات، وهو هامش محدود لا يسمح بكثير من الحركة. فالثقافة تستخدم من قبل القوى السياسية الكبرى للاحتواء والإذابة، بدل التبادل والتعاون، ولاستكمال التبعية الاقتصادية والسياسية. والانترنيت فضاء لنقل المعلومات، والأفكار، وجملة من مصادر متعددة المشارب الثقافية، وهي مسار عنكبوتي غير تقليدي لا تعترف بالضوابط الإلهية أو البشرية، بها الغث والسمين.[16]- وبحسب دراسة لجمعية النفسيين الأمريكيين وجد أن % 10 من مستخدمي الانترنيت هم من المدمنين، مصابون بالاكتئاب وبحب الانطواء والعزلة .

حسب استبانة أجرتها مجلة سعودية وجد أن % 40 من رواد المقاهي أن الانترنيت أثر على علاقاتهم الاجتماعية وجعلهم أكثر انعـزالا من ذي قبـل . يقـول كريستوف فولف C. volve: "إن الكنائـس، والفرق الدينيـة اكتشفت في الانترنيت وسيلة لنشر رسائلها ... (4 ملايين مادة في الشبكة عندما بحث بشبكة الوب) واستنتج بعدها أنه " ليس الجنس والإباحية هي ما يسود في الانترنيت وإنما العروض الكنسية...)[17]

و ما دامت جل الدراسات التي تمت بدول عربية كثيرة، حول ارتياد نوادي الانترنيت ومقاهيها تقول أن غالبية مستخدمي الانترنيت، هم من فئات عمرية بين الصبا، والشباب ذات المستوى الثقافي المنخفض المولعة بالتعرف على كل جديد. وعلى سبيل المثال لا الحصر فظاهرة الألعاب التي توفرها مقاهي الانترنيت بسوريا، شكلت مصدر إزعاج كبير للأهالي لدرجة، أن وصفها البعض بالمرض الذي يصرف الأطفال عن دراستهم، ويسبب لهم انحرافا في سلوكهم، ويهدد أخلاقهم بالفساد[18].

كما أن دراسة فكري أكمير، تضيف بأن الذهاب إلى مقاهي الانترنيت للعب يتم مساء، وهو الوقت المعتاد للقيام بالواجبات المدرسية. وبالتالي فإن استعداد الطالب يصبح ضعيفا، وغالبا ما يصيبه الكسل، ويشعر بأنه غير قادر على الاستيعاب والتفكير لأنه استنفذ طاقته الذهنية بجلوسه أمام الحاسب لمدة ساعات في جو يملؤه الصراخ والضجيج. " إن تردد الأطفال على مقاهي الانترنيت سبب لهم انحلالا أخلاقيا، وفسادا في السلوك، نظرا لأن هذه الأمكنة لا تقتصر على الصغار، فقط بل يتوافد إليها الشباب كبار السن في أعمار متفاوتة وعقليات مختلفة، وبالتالي فإن الخطر يأتي من كون الصغير سيكتسب دون شعور جميع السلوكيات غير المستقيمة التي يلاحظها عند الكبار، حتى أنه سيقلدهم في العبارات والكلمات التي يتلفظون بها...هذا إضافة إلى الخطر الذي سينجم عن إمكانية مشاهدة الصغار لبعض مواقع الإباحية التي يدخل إليها الكبار على شبكة الانترنيت ." [19]

2.4. تفســخ الثقافـات المحليــة وتقلــص الأدوار

 يتميز كل مجتمع بشخصية ثقافية في مجموع الأساليب التي يمارس بها إنسانيته. وكما سبق وأن تطرق إليه ويشمل العادات، والمعتقدات، واللغة والتراث المسجل، والشعوب، والإنتاج الفكري، والأدبي والفني، ويجد فيها الفرد وسائله المفضلة للتعبير عن الذات. وبالنظر إلى التطور البالغ السرعة في تكنولوجيا المعلومات وسيطرة مجموعة محدودة الدول على الإنتاج الثقافي الإعلامي عبرها، فإن الأقطار العربية، شأنها في ذلك شأن دول العالم الثالث، تواجه غزوا ثقافيا وإعلاميا، من شأنه الاعتراف في قيم اجتماعية، وثقافية غير ملائمة .

وفي غياب للفعل الثقافي الناجح لسد الثغرات أمام البدائل الأجنبية السلبية على الساحة الثقافية للمجتمع الجزائري خاصة، والمجتمع العربي والنامي عامة، فإن ظاهرة الاغتراب، وفقدان الذات ستطفو إلى السطح الثقافي المحلي، مما يخلق عند الفرد شعورا بالبؤس، فلا يستطيع أن ينمي بحرية طاقته، كما يستحيل عليه مادام منهك القوى، متمزقا، شاعرا بالوحدة وبالخوف: أن يكون إحساسه بتكامل شخصيته. وشعور الإنسان بأنه أصبح فردا بلا موضع واضح، ضحية ضغوط غامضة ومتصارعة، يعيش للمجتمع، ولا يجد من المجتمع ما يقدمه له، الأمر الذي يؤدي إلى فقدان الثقة، وبالتالي عدم الالتزام الاجتماعي، والتسيب . ويمكن أن ننعت الغزو الإعلامي بالغزو المدسوس، نظرا لما يشكله من خطر قائم على بلدان العالم الثالث، وتنال البلدان العربية حظا وافرا منه إذ تعتبر هذه البقاع في مقدمة المتعرضين إلى مخاطر استعمال تكنولوجيا الاتصالات[20]. وهذا الاستعمال المسبوغ بالثقافة الغربية نفسها، والتي تعتمد قيما تتنافى والقيم العربية الإسلامية، مما يؤثر شيئا فشيئا على الخصوصية المميزة للثقافات المحلية، وتفسخها، واتجاهها نحو التسطيح ثم الذوبان في البوتقة العالمية الواحدية من جهة، وتقلص الأدوار للفعاليات، والمؤسسات الثقافية، والجهات القائمة على الثغور القيمية، والثقافية للوطن الصغير، والوطن الكبير من جهة ثانية.

إن الصيغة الاستهلاكية للمجتمعات المتطورة، وما يقترب بها من فيض المعلومات الظاهرة أو المبيَّنة، غدت تجتاح المساحات العالمية - والانترنيت عامل من عواملها -. وهي تهاجم الهوِّيات الثقافية في عقر دارها، تنقل إليها مع رعشة الدهشة والإعجاب، حالة من استضعاف الذات، وفقدان المناعة، وتهاوي خطوط الدفاع المحلية من عادات وتقاليد، وأذواق وميول. وتكاد بذلك تطغى على العالم تحت موجات متتابعة من التجانس المفقِّر، والتشابه المسطَّح، مما لا يتيح للمجتمعات النامية فرصة لتمييز حاجاتها الأساسية، بل سرعان ما تجد نفسها مدفوعة بتيار القولبة العامة، التي تتجاوز مساحاتها النفسية والثقافية. إن طغيان الاستهلاك يستبق عالمية الإبداع إلى عالمية التقليد الآلي الخالص، فالسوق لا تقدم الموضوعات فحسب، ولكنها تصنع الحاجات والأذواق التي تتطلب نوع البضائع المعروضة. فسيادة قانون النمذجة والتسطيح، يعمُّ نوع من التسابق الأعمى في إعلان التخلي عن الثقافات الذاتية، والانقطاع عن مواردها الطبيعية المتوارثة[21].

إن الثقافة العربية عموما، والجزائرية تحديدا تواجه غزوا ثقافيا من ثقافات الغرب بصفة خاصة. غزوا يجتاح العالم، ويرمي إلى تنميط الثقافات، وجعل الشعوب أسيرة الثقافة الغازية، تتأثر بها سلبا، وتتلقاها مفروضة عليها دون أن تتفاعل معها، وفي ذلك استلاب للشخصية الثقافية الأصلية، وتقويض لطاقاتها الإبداعية.

3.4. ثقافــة المجتمعــات الجديـدة أم مجتمعــات بلا ثقافـــة؟

إن من أهم أهداف مجتمع المعلومات، القضاء على العقبات الداخلية والخارجية التي تحول دون التدفق الحر المتوازن للمعلومات والأفكار، وانتشارها على نطاق واسع، أو دعم قدرات البلدان النامية، لتصبح وسائل الاتصال لديها قادرة على الاستجابة لحاجاتها ولتطلعاتها. ومن هنا يمكن الإشارة إلى أن المجتمع الدولي يعيش منعرجا تاريخيا، أصبح فيه التركيز أكثر فاكثر على مفهوم الاعتماد المتبادل ( Interdependency)، الذي يعتبر الإنسانية كلها مجموعة واحدة ذات مشاغل وأهداف كبرى موحدة ...[22]

و الطرح الأمريكي في خضم الجدل مع الشريك الأوروبي، حول النشاط السمعي البصري المطروح للتعامل الدولي، يفترض مواصفة عالمية موحدة للثقافات، بحيث يرى التعامل مع الإنتاج السمعي البصري مجرد بضاعة كغيرها منالبضاعات التي تروج في السوق. أما الطرح الأوروبي والفرنسي خاصة، فهو يركز على محاولة الحفاظ على الخصوصية الحضارية والثقافية بالنسبة لكل مجتمع، ووراء هذا التوجه حماية المشاهد الأوروبي من غزو البرامج التلفزيونية الأمريكية، والحفاظ على السوق الثقافية في مختلف بلدان المجموعة الأوروبية. ومن البديهي أن تشاطر بلدان الجنوب النظرة الأوروبية، باعتبار أن مجموعة الجنوب كانت السباقة إلى طرح هذا المشكل. " وفعلا إن التفاوت القائم بين أمريكا وأوروبا في مجال التبادل الثقافي السمعي البصري، يقابله تفاوت مماثل بين الضفاف الشمالية والضفاف الجنوبية المتوسطية."[23]

و إذا كان الطرح الأمريكي، والغربي بصفة عامة يدعو لمشروع الطريق السيارة للإعلام وفسح المجال أمام التدفق الحر، المتفاعل للأفكار والمعلومات (Interactif) كما يقبل بمبدأ التعددية الثقافية واللغوية، لمختلف المجموعات الدولية. فان الخفي في الأمر، تبعية مفروضة على ثقافات دول العالم النامي، تلغى قيمها التراثية، وتفكك بناها التكوينية، وتهدد بانحلالها. بالإضافة إلى ما هو مفروض من إهمال للتراث الثقافي روحي ومادي، ومن تخل عن الإبداع الذاتي المحلي للمجتمعات المتخلفة. فهناك قوى ثقافية عالمية مسيطرة، تمتد في المساحة المكانية والبشرية والمؤسسة بحجم القارات كلها، تقود هذه القوى العالم برغمه، وتتركه بلهث[24].

و اكبر دليل تستند إليه الأفكار السابقة، هو فرض الثقافة السائدة لمجتمع المعلومات في شطره الاتصال الثقافي، قيم الاستهلاك وتحويل المجتمعات النامية ومنها الدول العربية إلى مجرد أفواه وعقول مستقبلة ومنفعلة لا فاعلة . وتنميط الحياة الثقافية، يحوِّل الحضارات الأخرى إلى حضارات هامشية متخلفة؛ وما كان ممكنا للحضارة التكنولوجية الحديثة، أن تكون بهذه القوى لولا ما تفرضه من قيم الاستهلاك على الحضارات الأخرى. ومن الأخطار التي استندت عليها مبررات الخطة العربية الشاملة للثقافة: هو فرض النموذج الثقافي التقني المتقدم الواحد. يسلب الهوية العربية مقوماتها، ويوقف الذاتية الثقافية عن الإبداع، وينتهي بالتالي إلى تدميرها[25]. وإذا دمرت ثقافة مجتمع من المجتمعات، فلن يستطيع استردادها، أو استبدالها مع الحفاظ على المكانة الحضارية، وإذا حاول هذا المجتمع تبني ثقافة غيره، فان النتيجة واضحة كون المجتمعات ستصبح بلا ثقافة.

و في هذا الإطار يشير تقرير لجنة اليونسكو الدولية لدراسة مشكلات الاتصال إلى "أن دولا معينة ومتقدمة تكنولوجيا تستغل امتيازاتها لممارسة شكل من أشكال السيطرة الثقافية، والإيديولوجية تعرِّض الذاتية القومية لبلاد أخرى للخطر ."[26].

 

5. الفضــاء الميلتيميديالي الجـزائــري وسيـلة الحضـور الثقـافي

بإمكان المواطن الجزائري الذي يستخدم الحاسوب المرتبط بالانترنيت أن يحصل على العديد من المعلومات في مجالات الفنون والثقافة وغير ذلك، كما بإمكانه زيارة المعالم والنصب الأثرية المتواجدة هنا وهناك عبر الجزائر أو لتلك المتوافرة عبر العالم. إلى جانب المتاحف، والمعارض، وصالونات الكتاب، ومطالعة الأيام الدراسية والملتقيات الفكرية . "ثم أنه لا يمكن لأحد أن ينكر اليوم تأثير الصورة، بإمكانها أن ترسخ في نفسية الفرد دونما حاجة إلى دعمها بالكلمات أو بالحركات. وهي بذلك تمثل سندا قويا للبحث العلمي فقد أكد العالم اينشتاين أن عمله الإبداعي في الرياضيات كان ثمرة فكرة تصورية، لا دخل فيها للكلمات"[27]. وهذا المثل يعطي فكرة عن الآفاق العجيبة التي يمكن أن تتيحها صورة الواقع الافتراضي (virtual) للعلم والإبداع الفني.

باعتبار الإنتاج المولتيميديالي غير مادي ليس له وطن أو يمكن إنجازه حيث هو متوفر ومن الأمثلة على ذلك: الأمسيات الأدبية والنقدية عن بعد، والالقاءات الشعرية عن بعد، والمحاضرات عن بعد، دروس الفنون التشكيلية والدرامية عن بعد. كلها أنشطة ثقافية يمكن إنجازها عن بعد. وتجدر الإشارة كذلك، إلى التطبيق في الميدان الفني مثل إنتاج الصور الاصطناعية أو الصور الافتراضية. إذن إن فضاء المولتيميديا كوسيلة اتصال خارج الخط (Off line) تتوفر على كثير من السندات، كمنتجات تجمع بين النصوص والصور والصوت، وهي في نفس الوقت تفاعلية (Interactives)، لأنها تمكِّن المستخدم لها من التدخل في البرامج المسجلة. وهذه السندات هي: CD-ROM وCD-I وCD-Photo وVideo-disc وlaser-disc، كما أنها وسيلة فعالة عندما تكون مصادرنا الثقافية مباشرة على الخط(On line).

و حتى نكرر الفكرة القائلة، بأن تحقيق الأمن الثقافي الجزائري أو العربي، يبدأ بتوفير أسباب القوة الذاتية للثقافة المحلية، بإفساح مناخ الحرية لأبنائها كي يبدعوا ويبتكروا وينتجوا الجديد فيها؛ ولن يكون هذا المناخ بأرحب سعة، إن لم يكن عبر المولتيميديا التي توفرها الشبكات عامة، وشبكة الانترنيت خاصة، دون قيد أو شرط يطرح، فقط أن تتفاعل الأنشطة الثقافية معها في عملية استغلال، واستخدام تعنيها وتزيد في حيويتها وعطائها . "الطريق السريع للإعلام أو الطريق السيارة للمعلومات(Algerian Superhighway)، كما يعرّفها المختصون هي مجموعة الشبكات التفاعلية ذات الدفق العالي والطاقة الكبيرة، وهي نتيجة التقاء المعلوماتية والتلفون والتلفزيون-وسائل الاتصال-. وتتمثل في مزج الصور المتحركة مع الصوت والنص المكتوب والمعطيات، وهي على أهمية الدخول إلى كل البيوت بواسطة شبكات تليماتية (Telematic) واسعة وتفاعلية ذات نطاق عريض، ومن خلال جهاز المولتيميديا -أي المطراف الشامل لمختلف الوظائف الإعلامية"[28].

   إن الاختراع التكنولوجي الذي كان منطلقا لهذا التحدي هو الرقمنة، وتحويل المعلومات من أشكالها المختلفة- صوت، صورة، حرف، رقم-، إلى دفق من البيت (Bits) الرقمنة وهذا التحويل مكَّن جهاز الحاسوب من معالجة المعلومات بسرعة كبيرة[29]. وبناء طريق سريع للمعلومات، يقتضي وجود إمكانيات تقنية ومالية كبيرة بهدف إنشاء البنى التحتية، وتهيئة وسائل الاتصال، وإنتاج البرامج والمضامين، ومن التصورات والطروحات المعقولة، ما ذهب إليه الأمريكيون بفكرة الاستفادة القصوى من شبكة الانترنيت التي تربط بين العديد من الشبكات الجهوية والوطنية، حيث يصبح الولوج إلى المعلومات يسيرا جدا، ومؤمنا. إذ يمكن الحصول عليها في كل مكان بأقل التكاليف وبالعديد من الوسائل ومن خلال مختلف القنوات. في هذا الإطار، تحسبت الجزائر للبنى التحتية للاتصال والتي لابد من تطويرها بكيفية تتوافق ومعيار الطاقة والسرعة في نقل البيانات. وضمن الخوصصة أو الخصخصة (Privatisation)، والتحررية (Libéralisation)، فاهتمت منذ 1995 بتحرير القطاعات لها علاقة مباشرة بمجتمع المعلومات، والطريق السريعة للإعلام. بالرغم من فقدانها لسياسة وأهمية لترقية الطريق السريع للمعلومات[30]. وبوادر هذا الاهتمام هي:

        - الهتفية  Telephonyمحررة جزئيا، بالموافقة على أكثر من 10 آلاف رخصة استغلال الهواتف العمومية لصالح المستثمرين الخواص .

        - الاتصال المتحرك (obil Communication)، متحرر .

        - نقل المعطيات (Data Transmission) متحرر وهو مشابه لموفري خدمات الانترنيت.

        - خدمات ذات القيمة المضافة Added Value محررة، وهي مشابهة لموفري خدمات الانترنيت.

        - خدمات الانترنيت، محررة .

        - التجهيزات (Equipements) محررة جزئيا.و التجهيزات متوفرة لدى الخواص غير أن توزيع الخطوط الهاتفية، ووضع الكوابل ما يزال تحت سيطرة وزارة البريد والمواصلات.

        و أهم المنظمات المكلفة بالقطاع المعلومات والتي لها صلة أساسية بالطريق السريع للإعلام، قانونيا وسياسيا واستشاريا[31]:

        1. وزارة البريد والمواصلات: خصوصا التغيرات النوعية في السياسة الإعلامية المتبقية بفتح قطاع الاتصالات للقطاع الخاص للاستثمار.

        2. مـركزCERIST، سبق التطرق لمهامه.

        3. وزارة الثقافة والاتصال : وهي مكلفة بالصحافة المكتوبة، والراديو، والتلفزة وكذا النشاطات الثقافية وما في حكمها، حيث تُعد نوادي الانترنيت جزء منها.

        4. الوكالة الوطنية لتثمين نتائج الأبحاث والتطورات التكنولوجية (ANVREDET ) أنشأت بمقتضى القرار الوزاري التنفيذي رقم 98/137، المؤرخ في 3 ماي 1998. وهي المحددة للاستراتيجية الوطنية للتطور التكنولوجي وتنظيم آليات المراقبة وشبكات نشر التكنولوجيا

        5. المجمع الوطني الاقتصادي والاجتماعي(CNES)، مكلف بالمراجعة الدورية للنشاطات الاقتصادية والاجتماعية، وكذا متابعة التطور الاقتصادي، والاجتماعي الوطني.

بالإضافة إلى المنظمات التي تنشط وتساعد على إرساء قواعد مجمع المعلومات الجزائري. حيث اعتبر الكثيرون، ظهور هذه الطرق السيارة ثورة تفتح عهدا جديدا، يكون فيه الإعلام لخدمة الجميع وتستفيد من وسائله جميع الخدمات.[32]

 الـخـــاتـمــــة

يجب الحرص أن لا يقع العالم النامي، والمجتمعات العربية عموما، والمجتمع الجزائري خصوصا في هوة تثاقف التجهيزات والأدوات الإلكترونية الحديثة- الترف التكنولوجي كما يسميه البعض، دونما سيطرة على استخداماتها وتطويعها للعمل التنموي، لاسيما في الميدان الثقافي. حيث يصبح وجود الانترنيت بالمؤسسات الثقافية بما في ذلك، دُور الثقافة عامل على التوصيل والاتصال الثقافي، لا عامل من عوامل الديكور التكنولوجي لمرافق هذه المؤسسات؛ بمعنى استغلال هذه المساحات السيبرانية وملئها بالعقل الثقافي المحلي والوطني والقومي .

الهوامش


[1]. علية, الهاشمي. ثقافة المؤسسة الاقتصادية الثقافة وصلتها بالمنشأة. الثقافة ودورها في التنمية. تونس: الالكسو, 1996. ص 443.

[2]. سنو، عبد الله. الاتصال والعولمة: الدور والتحديات الجديدة. بيروت: دار النهضة العربية، 2001. 288ص.ص95.

[3]. عبد الرحمن، عبد الله محمد. دراسات في علم الاجتماع. بيروت: دار النهضة العربية ،2000. ج.2. ص.32

[4]. شريحة، هيفاء. المكتبة المدرسية بين النمط التقليدي والتحدي التكنولوجي. تكنولوجيا المعلومات في المكتبات ومراكز المعلومات العربي بين الواقع والمستقبل. القاهرة: الدار المصرية اللبنانية، 1999.ص.108.

[5]. الالكسو. الإعلام العربي حاضرا و مستقبلا. تونس: الالكسو، 1987. ص100.

[6]. طاهر, حامد. مستقبل الحوار بن العرب وأوروبا. الثقافة ودورها في التنمية. تونس: الالكسو, 1996. ص 392.

[7]. الالكسو. المرجع نفسه. ص120.

[8]. المصمودي, مصطفى. إفريقيا أمام تحديات الطريق السيارة للإعلام. تونس: الالكسو, 1995. ص88.

[9]. المصمودي، مصطفى. آثار اتفاقيات الغات على وسائل الإعلام والاتصال بالوطن العربي. الثقافة ودورها في التنمية. تونس: الألكسو، 1996. ص248.

[10]. المصمودي، مصطفى. آثار اتفاقيات الغات على وسائل الإعلام والاتصال بالوطن العربي. الثقافة ودورها في التنمية. تونس: الألكسو، 1996. ص251.

[11]. المصمودي, مصطفى. إفريقيا أمام تحديات الطريق السيارة للإعلام. تونس: الالكسو, 1995. ص89.

[12]. الجابر, زكي. اللغة العربية والعمل الإعلامي. الإعلام العربي حاضرا ومستقبلا. تونس: الالكسو, 1987. ص60.

[13]. عبود, عبده. حول دور الترجمة في التعريف بالإبداعات الأدبية العربية. الثقافة والإبداع. تونس: الالكسو, 1992. ص84.

[14]. الالكسو. المرجع نفسه. ص127.

[15]. أبو معال, عبد الفتاح. دور الثقافة في تنمية الأطفال والشباب. الثقافة ودورها في التنمية. تونس: الالكسو, 1996. ص171.

[16]. البودريس, أمين. الآثار السلبية للإنترنت: دراسة لواقع مرتادي مقاهي الانترنيت, دولة الانترنيت بين تزيين الباطل وانهيار الحدود.[على الخط ]2003, مج 39 , ع 12892, [27 .11. 2003] http://www.alriyadh-np.com/contents/08.10.2003/riyadhnet/html

[17]. عبد العالي, عادل محمد. الآثار السلبية لشبكة الانترنيت على الشباب في سبع مفاسد. مجلة العالم الرقمي. [على الخط] 2003, ع 19, [12. 03. 2004]. http://www.al-jazirah.com

 [18]. أكمير, فكري. مقاهي الانترنيت يتحول إلى شبكات ألعاب. الكفاح العربي. [على الخط]2002, ع 21, [16. 10. 2003]http://www.minshawi.com

[19]. أكمير, فكري. مقاهي الانترنيت يتحول إلى شبكات ألعاب. الكفاح العربي. [على الخط]2002, ع 21, [16. 10. 2003]http://www.minshawi.com

[20]. جلال, منير. نحو تشريع عربي محمد لتبادل المعلومات بين الدول العربية. تراسل البيانات بين الدول العربية. تونس: الألكسو, 1996. ص365.

[21]. صفدي, مطاع. الإبداع الثقافي: اللحظة الإبداعية والمشروع النهضوي. الثقافة ووسائل نشرها في الوطن العربي. تونس: الالكسو, 1994. ص16.

[22]. المحجوب, عزام. وجهة نظر اقتصادي عربي في قضايا الثقافة والتنمية. الثقافة ودورها في التنمية. تونس: الالكسو, 1996. 509ص. ص11.

[23]. المصمودي, مصطفى. آثار اتفاقيات الغات على وسائل الإعلام والاتصال بالوطن العربي. الثقافة دورها في التنمية. تونس: الالكسو, 1996. ص264.

[24]. الألكسو. المرجع السابق. ص 39.

[25]. المرجع نفسه. ص40.

[26]. دجاني, نبيل. البعد الثقافي والاتصالي في ضوء النظام العالمي الجديد. الثقافة ووسائل نشرها. تونس: الألكسو، 1996. ص264 .

[27]. المصمودي، مصطفى. إفريقيا أمام تحديات الطريق السيارة للإعلام. المرجع نفسه. ص76.

[28]. المرجع نفسه. ص15.

[29]. المصمودي, مصطفى. المجموعة العربية والطريق السيارة للإعلام. تراسل البيانات بين الدول العربية. تونس: الألكسو، 1996. ص107.

[30]. عبد الحق, ط. مدخل إلى المعلوماتية: العتاد و البرمجيات. الجزائر: قصر الكتاب, 2000.. ص354.

[31]. المرجع نفسه. ص375.

[32]. المصمودي, مصطفى. المجموعة العربية والطريق السيارة للإعلام. تراسل البيانات بين الدول العربية. المرجع نفسه. ص108.