احصائيات 2018

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Print E-mail
العدد 5، يونيو 2005

 

من نفائس التراث العربي الإسلامي في فلسطين: نوادر مخطوطات الجامع العمري الكبير في مدينة غزة

 

بحث وتحقيق

عبد اللطيف زكي أبو هاشم 

مدير دائرة التوثيق والمخطوطات والمكتبات

وزارة الأوقاف والشؤون الدينية - غزة

 

مستخلص
دراسة وتحقيق لأحد المخطوطات الموجودة في الجامع العمري الكبير في مدينة غزة بفلسطين، تبدأ الدراسة بعرض لأهم دور الكتب والمخطوطات في فلسطين، ثم تقدم تحقيقاً لمخطوطة ديوان إبن زقاعة الغزي.

 

 

الاستشهاد المرجعي بالبحث

عبد اللطيف زكي أبو هاشم. من نفائس التراث العربي الإسلامي في فلسطين: نوادر مخطوطات الجامع العمري الكبير في مدينة غزة .- cybrarians journal .- ع 5 (يونيو 2005) .- تاريخ الاتاحة < اكتب هنا تاريخ اطلاعك على الصفحة > .- متاح في : <أنسخ هنا رابط الصفحة الحالية>

 


 

 

 

مقدمة

تعتبر مكتبة الجامع العمري الكبير من أهم دور الكتب والمخطوطات في فلسطين ، تضاهي بذلك مكتبة المسجد الأقصى المبارك ، ومكتبة أحمد باشا الجزار ، وغيرها من المكتبات ودور الكتب التي احتوت على ذخائر ونفائس التراث . ومن أهم هذه الدور :-

1- دار الكتب الخالدية ومؤسسها المرحوم الشيخ خليل الخالدي والعلامة الشيخ  طاهر الجزائري .في أوائل القرن . وهي للأسف مغلقة . ومكانها باب السلسلة .

2- دار كتب المسجد الأقصى . حيث يوجد بها كثيراً من الكتب والنوادر  المخطوطة . كانت  اللبنات الأولى لهذه المكتبة مجموعة كتب الشيخ محمد الخليلي ومكتبة الشيخ صبري عابدين .

3- دار الكتب الخليلية .

4- دار الكتب الفخرية .

5- خزانة آل قطينة الحنبلية .

6- خزانة آل البديري .

7- خزانة آل مخلص .

8- خزانة الشيخ محمود اللحام . [1]

ومن أهم دور الكتب في رأيي مكتبة الجامع العمري الكبير التي مالها ما نال دور الكتب الأخرى في فلسطين من السرقة والعبث والاستهتار بكنوز الأجداد . فقد كان يوجد بهذه المكتبة عشرين ألف مجلد  وظلت عامرة حتى مجيئالحملة الفرنسية على مصر وبلاد الشام ثم تفرقت تلك الكتب القيمة من مخطوطة ومطبوعة ونالت مكاتب القاهرة وباريس وبرلين  منها قسطاً وافراً ، وحظاً عظيماً ومع ذلك بقيت غزة مكتظة بكتب العلماء الذين ظهروا فيها ونبغوا منها مثل الخطيب التمرتاشي ، وبني النخال العامري ، وبني المشرقي ، وبني الغصين إلى أن انتهى الأمر إلى العالم الصالح الشيخ محمد سكيك ، والشيخ أحمد محي الدين عبد الحي الحسيني المفتي بغزة ، وشيخ الشيوخ الشيخ أحمد بسيسو ، والشيخ عبد الوهاب العلمي والشيخ سليم شعشاعة - فجمعوا كتباً كثيرة كون كل واحد منهم مكتبة قيمة بالجامع العمري الكبير وبسجد السد هاشم والسيدة رقية زيادة عما كان يوجد بدور العلماء والأعيان إلى أن حصلت الحرب العامة وألجأت أهالي غزة إلى الهجرة منها لجعلها خطاً حربياً ، فرحلوا منها جميعاً سنة 1335 هـ  وتركوا أكثر أمتعتهم وأثاثهم وذخائرهم ومنها الكتب والمكاتب التي كانت بالمساجد المذكورة وقد ذهب جميع ذلك نهباً وتمزيقاً وإتلافاً وحرقاً ، وتهدمت غرف المكاتب في الجامع المذكور وقد كانت إقامتي-  [ الطباع ] - مدة الحرب بالرملة فحضرت لغزة بوثيقة وتحارير من قومن دان الرملة إلى قوم ندان غزة وبذلك تمكنت من إنقاذ أكثر كتبي وأخذت ما قدرت على حمله على الدواب التي استحضرتها معي وأعدتها بعد الاحتلال لغزة ثم بالرغم عن تغير الحال وانصراف الناس عن مثل هذا المشروع لا زالت تدب فينا روح الآمال حتى وفق الله تعالى لتأسيس هذه المكتبة وتشييد بناءها وعند تمامها وضعت فيها أكثر كتبي التي أحضرتها والتي جمعتها بعد ذلك وكانت دائرة الأوقاف تحوي كتباً قيمة أحضرتها من مصر بواسطة المجلس الإسلامي فسعيت لأخذها ووضعتها بعد عمل عشر من الخزن التي ملأت المحل المذكور وأخذت في نشر الإعلانات لحض الناس على المساهمة في هذا المشروع في غزة وغيرها من مختلف البلاد والأقطار وهذه صورة الإعلان الأول: حضرة الفاضل النبيل لا يخفى على حضرتكم ما ناب مدرسة ومكتبة الجامع الكبير العمري بمدينة غزة في الحرب العامة من الهدم والإتلاف والضياع وفقدت بذلك ذخائرها ونفائسها القديمة ولما كانت غزة من المدن التي ازدهرت العصور بها وجب إحياء ما اندرس من آثارها وتجديد ما خلق من مآثرها ولم يزل الأمل معلقاً بذلك حتى وفق الله لبناء وتجديد تلك المدرسة والمكتبة العلمية وقد بذلت الأوقاف والمجلس الإسلامي الأعلى ما أمكن من المساعدة في هذا السبيل وإتماماً لهذا المشروع الذي يحتاج للتعاون وحباً في مشاركتكم بهذا العمل الخيري الذي لا ينقطع أجره قدمت هذا لحضرتكم ولي كبير الأمل بتقديم ما تيسر لديكم من الكتب العلمية ليكون وقفاً بالمكتبة المذكورة باسمكم الشريف ولكم البشرى بقوله تعالى من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم بأحسن ما كانوا يعملون.

في 8 جمادي الثانية سنة 1353 مدير المكتبة المذكورة عثمان الطباع.

 وصورة الإعلان الثاني بيان من جمعية الهداية الإسلامية بغزة.[2]

هكذا يقص علينا العلامة الطباع قصة مكتبة الجامع العمري الكبير وقصة ضياع تراثنا وكنوز أجدادنا ، وأيضاً قصة " التحدي والاستجابة * "  من جانبنا أيضاً  . ومن هذا المنطلق أردت أن أقوم بخدمة أبناء ديني ووطني وذلك بتعريفهم بتلك الكنوز وبهذا التراث - وهذا ديدني منذ أن وعيت فاخترت في هذه العجالة ديوان العبقري الغزي الشيخ العارف بالله " ابن زقاعة الغزي "  رحمه الله . لنرى ونتعرف ونتذوق تراثنا المخطوط .


ديوان إبن زقاعة الغزي  ( 745- 816 هـ ) = ( 1323- 1414م ) .

ترجمة المؤلف (مولده ونشأته)

 ترجم له المقريزي فقال  :  "  ولد سنة خمس وأربعين وسبعمائة -745  ، وعانى  الخياطة . وأخذ القراءات عن شمس الدين الحكري ، والفقه عن بدر الدين القونوي ، والتصوف عن الشيخ عمر حفيد عبد القادر الجيلي  . وسمع الحديث من نور الدين الفوي ، وغيره . ونظر في النجوم وعلم الحرف ، وقال الشعر وعرف الأعشاب وتجرد وساحفي الأرض زماناً واشتهر بفقره ، ونفقت له بها سوق ، حتى طلبه الظاهر برقوق فطار ذكره وبعد صيته مدة سنتين . ثم انحل عنه قليلاً . فلما استبد الناصر فرج بن برقوق تخصص به حتى قتل . فمقته المؤيد شيخ وأهانه ، فمات في خموله بالقاهرة في ثاني عشرين ذي الحجة سنة ست عشرة ةثمانمائة . وله كتاب " دوحة الورد في معرفة النرد " وتقريب التعجيم في حرف الجيم . وله قصيدة عدتها على ما أخبرني-  [ المقريزي ] - سبعة آلاف وسبعمائة وسبعة وسبعون بيتاً ، تشتمل على صفة الأرض ، ومااحتوت عليه . وكان مكثاراً ... تؤثر عنه مخاريق ... ولآخرين فيه اعتقاد ويحكون عنه كرامات [3] .  وترجم له السخاوي بعد أن ذكر نسبه وشيوخه الذين أخذ عنهم ثم أردف قائلاً : " ... وتولع بالأدب فقال الشعر  نظر في النجوم وعلم الحرف ومعرفة منافع النبات والأعشاب . وساح في الأرض لتطلبه والوقوف على حقائقه وتجرد زماناً وتزهد فعظم قدره وطار ذكره وبعد صيته خصوصاً في أول دولة الظاهر برقوق فإنه استقدم من بلده مراراً عديدة لحضور المولد النبوي ، وتطارح الناس على اختلافهم عليه ثم انحل عنه قليلاً فلما استبد ابنه الناصر فرج تخصص به وتحول للقاهرة  بعد الكائنة العظمى بدمشق فقطنها وسكن مصر على شاطئ النيل وتقدم عند الناصر جداً ، حتى كان لا يخرج إلى الأسفار إلا بعد أن يأخذ له الطالع ولايتعدى الوقت الذي يعينه له ، فنقم عليه المؤيد ذلك  ونالته منه محنة في أوائل دولته ثم أعرض عنه واستمر في خموله خارج باب النصر وأرخه بعضهم في سنة ثماني عشرة وهو غلط . وقد ذكره  شيخنا في معجمه[4] وقال إنه جمع أشياء منها " دوحة الورد في معرفة النرد و " تعريب التعجيم في حرف الجيم "  و غير ذلك . قال : وقرأت بخط صاحبنا خليل بن محمد المحدث يعني الأقفهسي  سمعت صاحبنا خليل بن هارون الجزائري يقول : سمعت الشيخ محمد القرمي ببيت المقدس يقول : كنت يوماً في خلوة فسألت الله تعالى أن يبعث لي قميصاً على يد ولي من أوليائه فإذا الشيخ إبراهيم ومعه القميص للشيخ وانصرف من ساعته قال : وأول ما اجتمعت به بغزة قبل تحوله إلى القاهرة ، وسمعت كذلك من نظمه وفوائده ثم اجتمعت به في سنة تسع وتسعين فسمعت من نظمه وفوائده ثم كثر اجتماعنا بعد سكناه القاهرة ، وسمعت كذلك من نظمه وفوائده ، ثم كثر اجتماعنا بعد سكناه القاهرة ، وقد حج وجاور وأجاز لي رواية نظمه وتصانيفه منها : القصيدة التائية في صفة الأرض وما احتوت عليه وكانت أولاً خمسمائة بيت ثم زاد فيها إلى أن تجاوزت خمسة آلاف . وكان ماهراً في استحضار الحكايات والماجريات في الحال  وفي النظم والنثر  عارفاً بالأوفاق وكان يخضب بالسواد ثم أطلق قبل موته بثلاث سنين .... وقال في أنبائه أنه كان أعجوبة زمانه في معرفة الأعشاب واستحضار الحكايات والماجريات مقتدراً على النظم عارفاً بالأوفاق وما يتعلق بعلم الحرف  مشاركا في القراءات والنجوم  وطرق من الكيمياء ، وعظمه الظاهر جداً ، حتى كان لايسافر إلا في الوقت الذي يجده له ومن ثم نقم عليه المؤيد ونالته منه محنة يسيرة في أول دولته وشهد عليه جماعة من الطواشيه وغيرهم بأمور منكرة فأغضى عنه ، وقال إنه جاور في هذا العشر  يعني الذي مات فيه سنة بمكة قال ونظمه كثير وغالبه وسط ويندر له الجيد وفيه السفساف وكتب إليه في سنة تسع وتسعين :

تطلبت إذناً بالرواية عنكم                       فعادتكم إيصال بر وإحسان

ليرفع مقداري ويخفض حاسدي         وأفخر بين الطالبين ببرهان

فأجاب مخطئاً للوزن في البيت الثاني :

أجزت شهاب الدين دامت حياته                 بكل حديث جاز سمعي بإتقان

وفقه وتاريخ وشعر  رويته                      وما سمعت أذني وقال لساني

وقال التقي المقريزي : "  اجتمع بي بعد طول امتناعي من ذلك وأنشدني كثيراً من شعره .... ومن الصوفية من كان يزعم أنه يعلم الحرف والاسم الأعظم ، بل وصفه الجمال بن ظهيرة وناهيك به بشيخنا الإمام العلامة شيخ الطريقة والحقيقة ، .... وقال عنه البرهان في مشيخته : اجتمعت به في مدينة غزة في قدمتي إليها في ربيع الآخر  سنة إثنين وثمانين وسبعمائة فوجدته رجلاً كثير المعروف  ووقت جلوسي عنده دق الباب عليه مرات ويخرج ويجيئ وهو مسترزق من العقاقير ، وبعض الناس من أهل غزة يقولون إنه ينفق من الغيب ، وهو رجل فاضل يعرف قراءات القرآن ويصف أشياء للأوجاع كالأطباء ، ويطلب منه الدعاء وقد طلب مني أحاديث  من كتاب العلم لأبي خيثمة زهير بن حرب وسمعها على في القدمة الثالثة وسمعت أنا عليه وقرأت أيضاً بعض شيئ من شعره وأجاز لي ماله من نظم ونثر . " [5]

ويقول عنه ابن تغري بردي في موضع آخر حيث ينقل وصف قاضي القضاة جمال الدين بن ظهيرة المكي الشافعي حيث قال  : "   أنشدنا شيخنا الإمام العلامة شيخ الحقيقة والطريقة أبو إسحاق إبراهيم بن زقاعة الغزي لنفسه من لفظه[6] " .  ووصفه وبين مكانته فقال : " كانت رئاسته في علوم كثيرة ، وحظ زائد عند ملوك مصر - الظاهر برقوق ، وولده الناصر فرج  ، ونال من الحرمة والوجاهة ما لم ينله غيره من أبناء جنسه ، بحيث أنه كان يجلس فوق قضاة القضاة ، وقد سألت عنه قاضي القضاة الحافظ شهاب الدين بن حجر فقال : كان قد اشتمل على عقل الملك الظاهر برقوق ، وحظي عنده ولده الناصر فرج ، وكان يعرف الأعشاب ، ولم يزد على ذلك [7] ، وكان إماماً بارعاً مفنناً في علوم كثيرة لا سيما في معرفة الأعشاب والرياضة وعلم التصوف . مولده سنة أربع وعشرين وسبعمائة ، وقال المقريزي : مولده سنة خمس وأربعين ، والأصح ما قلناه ، فإنه ما مات حتى بلغ الشيخوخة .

وكان الناس فيه على أقسام : فمنهم من كان يعتقد صلاحه ، ومنهم من كان يطنب في غزير علمه وفضله ، ومن الصوفية من كان يزعم أنه يعرف الحرف ويدري الاسم الأعظم . " [8]

وأرخ له ابن العماد الحنبلي فقال  : " مولده سنة أربع وعشرين وسبعمائة على الصحيح ..  وتوفى بالقاهرة في ثامن عشر ذي الحجة ودفن خارج باب النصر . " [9]

وأدرجه النبهاني من ضمن الأولياء الذين ترجم لهم إلا أنه نسبه إلى بلاد المغرب[10] وهو الوحيد الذي  أورد هذا النسبة لابن زقاعة ، فقد أجمعت كتب التراجم على نسبته " بالغزي " نسبة إلى مدينة غزة هاشم   " [11] -  والكرامة التي أوردها النبهاني لابن زقاعة هي " ... ما حكاه الحافظ ابن حجر عن خليل الأقفهسي المحدث عن  المقري الشيخ محمد القرمي أنه  كان في خلوة ، فسأل الله أن يبعث إليه بقميص من يد ولي من أوليائه ، فإذا  بابن زقاعة ومعه قميص ، فأعطاه إياه ثم انصرف فوراً . ويقال إنه كان يعرف الاسم الأعظم  ومنافع  ا لنبات . ... وكان يسكن القدس وغزة ، وله ديوان شعر فيه  من المدائح النبوية والقصائد الصوفية " [12]

واعتبره الشيخ عثمان الطباع من النبغاء الذين أنجبتهم غزة هاشم[13] ، فقال : "  ... ونبغ منها - [أي غزة ] - وتصدر فيها للتدريس في القرن الثامن وما بعده جماعة من أعاظم العلماء وأجلاء الفضلاء  منهم : إمام المحققين وقطب العارفين أبو اسحق إبراهيم الغزي المعروف بابن زقاعة الغزي وكان آية في الطب والتشريح والفلك والأدب وله ديوان شعر وتآليف . " [14] وترجم لم له في الجزء الثاني من كتابه إتحاف الأعزة في تاريخ غزة - ترجمة مختصرة ومتمثلة لمعظم ما جاء في كتب التراجم التي ترجمت له . ونقل عن العبدلي في كتاب المزارات حيث تكلم فيه عن المكان الذي دفن فيه ابن زقاعة وهي مقبرة الصوفية خارج باب النصر فقال  :  " ... وكان بهذه المقبرة قديماً قبور  كثير من أهل العلم معظمها مقصود بالزيارة فاندرس غالبها وبقي منها بهذا العهد قبر الإمام برهان الدين بن زقاعة أحد العلماء الأعلام وشيخ السادة القادرية في القرن التاسع . قلت :  [ الطباع ] ويوجد بجبل المنطار بغزة فسقية تعرف بمغارة صقاعة بتحريف الزاي والصاد ،  كأنه كان يختلي بها وتعبد فيها ولايعرف من عائلته أحد بغزة ، وقد اطلعت على ديوان شعره بخط اليد فرأيت في أوله أن الشيخ الإمام القطب العارف برهان الدين أبو أسحق إبراهيم محمد بن بهادر بن أحمد القرشي النوفلي القادري الشافعي المقري الغزي الشهير بابن زقاعة . " [15]               

وترجم له الزركلي فقال : " ابن زقاعة ويقال ابن سقاعة ، إنسان عجيب من أهل غزة ، بدأ خياطاً ، وقرأ على شيوخ بلده ، ونظم كثيراً مما يسميه الناس شعراً . وتفرد في معرفة الأعشاب ومنافع النبات فكان يصف أشياء منها للأوجاع كالأطباء ، ويسترزق بالعقاقير ، وتزهد وساح في طلب الأعشاب ، وكان يستحضر الحكايات   "الماجريات "  كما يقول السخاوي .،  ومما نظم قصيدة تائية في “ صفة الأرض وما احتوت عليه “  - 7770 بيتاً ، وشاعت عنه مخاريق وشعبذة . وفي الصوفية من قال إنه يعرف الحرف والاسم الأعظم وينفق من الغيب ، وألف رسائل :- منها :

- " دوحة الورد في معرفة النرد " .

-  "تعريب التعجيم في حرف الجيم"

- "  لوامع الأنوار في سيرة الأبرار "

  - " كتاب الوجود - خ  " بخطه في معهد المخطوطات وهو منظومات له في الفلك والجبال والأنهار . الخ  ولعله ديوان شعره .   وفي جامعة الرياض ( ديوان ابن زقاعة - خ )  فيلم رقم 48 من مكتبة عارف حكمت ( الرقم 232  أدب ) وكان له حظ وافر  عند ملوك مصر  يجلسونه فوق قاضي القضاة .  وتوفى بالقاهرة . [16]

وترجم له كحالة في معجم المؤلفين ولم يزد على ما ورد في كتب التراجم إلا في إيراده  مصدرين آخرين تزيد في معرفتننا بهذا الرجل . وهما تاريخ الأدب العربي لكارل بروكلمان ومعجم المصنفين للتونكي ." [17]

ذكر ابن تغري بردي وفاته في ثاني عشر من ذي الحجة من سنة 816 هـ  بالقاهرة عن إثنين وتسعين سنة  ، ووصفه بالعلامة المفنن " برهان الدين إبراهيم بن محمد بن بهادر بن أحمد القرشي الغزي النوفلي الشافعي "  ، المعروف " بابن زقاعة " .  وزقاعة - بضم الزاي المعجمة وفتح القاف وتشديدها وبعد الألف عين مهملة مفتوحة وبعد الألف عين مفتوحة وهاء ساكنة - وكان إ ماماً  عارفاً بفنون كثيرة ، ولاسيما علم النجوم [18] ، والأعشاب ، وله نظم كثير ، وكانت له وجاهة عند الملوك ، بحيث إنه كان يجلس فوق قاضي القضاة ، [19] ومن شعره أنشدني الإمام العلامة برهان الدين إبراهيم بن زقاعة من لفظه لنفسه :

رأى عقلي ولبي فيه حارا                فأضرم في صميم القلب ناراً

وخلاني أبيت الليل ملقى             على الأعتاب أحسبه نهاراً

إذا لام العواذل فيه جهلاً               أصفه لهم فينقلبوا حيارى

وإن ذكروا السلو يقول قلبي         تصامم عن أباطيل النصارى

وما علم العواذل أن صبري      وسلواني قد ارتحلا وسارا

فيا لله من وجد  تولى                على قلبي فأعدمه القرار  

ومن حب تقادم فيه عهدي      فأورثني عناءً وانكساراً

قضيت هواكمو عشرين عاماً       وعشريناً ترادفها استتاراً

فنم  الدمع من عيني فأبدى         سرائر  سر ما أخفى جهاراً

إذا ما نسمة البانات مرت                على نجد وصافحت العرارا

وصافحت الخزام وعنطواناً        وشيحاً  ثم قبلت الجداراً

جدار ديار من أهوى قديماً     رعى الرحمن هاتيك الدياراً

ألا يا لائمي دعني فإني          رأيت الموت حجاً واعتماراً

فأهل الحب قد سكروا ولكن   صحا كل  وفرقتنا سكارى [20]

 

وصف لديوان ابن زقاعة الغزي

الرقم : 52 ع / 821ط .

1- عنوان المخطوط : (  ديوان إبن زقاعة الغزي )

2- عدد الأوراق : 45 ق .

3- إسم الناسخ وتاريخ النسخ : "  محمد  بن عيس الكوراني الحسيني القادري الشاذلي النقشبندي الخلوتي  " . وكان الفراغ من تحريره في صبيحة السبت المبارك ثالث جمادي الأول الأنو ر من شهور 1150 هـ . 

4- الموضوع أو الفن :  " شعر صوفي "

5- نوع الخط : " خط نسخي جميل ، كتبت العناوين باللون الأحمر " .

6- عدد السطور :  26  . مقاس : 20 سم - 5 ,13 سم .

7- الورق والحبر والتجليد : الورق بحالة جيدة إلا أن به بعض الخروم من أثر الأرضة والتجليد عادي .

8- المصدر : من مكتبة المرحوم الشيخ علي أبو المواهب الدجاني  ، وقد أوقفه حفيده يوسف الدجاني لمكتبة الجامع العمري الكبير قبل النكبة .

9-  بداية المخطوط :  ( بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين ، قال الشيخ الإمام والعالم العامل  قطب العارفين ومربي المريدين ، ومفيد الطالبين أبو إسحق إبراهيم بن الفقير إلى الله تعالى محمد بن بهادر بن أحمد القرشي النوفلي الشافعي مذهباً ، القادري طريقة الغزي بلدةً المقري الشهير بابن زقاعة - قدس الله تعالى روحه ونور ضريحه أمين .

        ذو الكبرياء باسمه والعزة والصمد       بدأت جل عن التشبيه والولد

        لم تتحد ذاته العظمى بمحثة     ولم تحل على الآباد في أحد

        تنزه الله تنزيهاً يليق به         عن كل منقصة تجري مع الأبد

        بظاهر النص آمنا وباطنه               والكل من عنده يدعو إلى الرشد

        وكل ما احتمل التأويل مذهبنا         فيه التوقف لم ينقص ولم يزد

                وهكذا مذهب الأسلاف قدوتنا       ياصاحبي لم نزغ عنه ولم نحد

10- نهاية المخطوط :  "  وقال عفى الله عنه :

        ووردي خد نرجسي لواحظ      مشايخ علم السحر عن لحظه روو

        وواوين صدغيه حكيت عقارباً من المسك فوق الجلنار قد إلتوو

        ووجنة الحمر تلوح كجمرة      عليها قلوب العاشقين قد إنشوو

        وودي له باق ولست بسامع     لقول عذولي وحواسد إذ عوو

        ووالله لا أسلوه ولو صرت رمة         وكيف وأحشاي على حبه إنطو

تم ديوان الشيخ سيدي برهان الدين بن إبراهيم

حبرته برسم سيد السادات ،  ومنبع السيادات غرة وجه الزمان ، نير فلك الأوان ، كوكب السؤدد والامع  ، قمر الدوحة الهاشمية ، طراز الحلة العلوية ، الفرع الزكي الطاهر ، وارث المقاخر كابراً عن كابر ، السيد الشريف محمد أمين بن السيد الشريف محب الدين ، المتولي نقابة السادة الأشراف ، استحقاقاً وأهلية ووارث عن الطاهرين الأسلاف أدام الله كوكب مجده منير الأشراف محروساص مد الأزمان من آفة المحاق ، ومابرح جنابه الكرين ملجألك خايف وكعبة يؤمها كل مومل طايف، وما زالت السعادة مقرونة بيمينه والسيادة طوع أوامره ، مع السرور المزيد ـ والعمر المديد والطالع السعيد ما تغنت حمامه ، أو سحت غمامه       

 

لا زال يعلو قدره دايماً          على الورى مالك هذا الكتاب

ما غردت في الروض قمرية    أو أضحك الزهر بكاء السحاب

أطال بقاه ، وأعلى إرتقاه وأباد من يشناه أو من عانده أو ناواه بجاه من كان إلى السماء مسراه .

لا زال يرقى إلى أوج معارجه         تكاد تخفي عن الإدراك بالبصر

بجاه  محمد  أو الشفيع غداً           الفاتح الحاشر المبعوث من مضر . [21]

 

الهوامش


[1] - راجع بتوسع حول هذا الموضوع كتاب " المخطوطات العربية في فلسطين / أبحاث جمعها وقدم لها الكتور : صلاح الدين المنجد .- بيروت : دار الكتاب الجديد ، 1982 م .

[2] - انظر " إتحاف الأعزة في تاريخ غزة " للشيخ عثمان الطباع " مخطوط " [ ق170- 171 ]  تحقيق ودراسة عبد اللطيف أبو هاشم .  قيد الإعداد للنشر  . بتصرف .

* - ( التحدي والإستجابة وهي نظرية للمؤرخ البريطاني " أرنولد جوزيف توينبي " وهويفسر قيام الحضارت ونموها وتطورها وانحلالها على ما أسماه بالتحدي والإستجابة ، وينكر قيام التاريخ على فلسفة قدرية ، ويقرر بأن مجرى التاريح والحركة التاريخية تضبطها وتسيرها قوى نفسية أكثر منها قوى مادية . وهذه النظرية موجودة في كتابه دراسة التاريخ " الذي أخرجه في عدة مجلدات . سنة 1960 م . " انظر : الموسوعة العربية الميسرة مج 1 ص566 إشراف : محمد شفيق غربال ، القاهرة : دار الشعب ، مؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر ، ( د .ت . ن ) .

[3] - انظر : " كتاب المقفى الكبير " لتقي الدين المقريزي ( ت845 ) = ( 1441م ) ج1 : ( ص 294- 295 ) تحقيق : محمد البجلاوي .- بيروت : دار الغرب الإسلامي ، 1990م .

[4] - انظر : " المجمع المؤسس للمعجم المفهرس " [ ج3 : ص 18 ]  مشيخة الإمام العلامة فريد دهره ووحيد عصره / شيخ الإسلام شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد الشهير ب " إبن حجر العسقلاني " [ 733- 852 هـ ] . تحقيق : الدكتور يوسف عبد الرحمن المرعشلي .- بيروت : دار المعرفة ، 1994 م .  

[5] - انظر : " الضوء اللامع لأهل القرن التاسع " تأليف : المؤرخ الناقد شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي .- الجزء الأول :(  ص 130- 134 ) [ يتصرف ] .  

[6] - انظر : " المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي " /  تأليف : يوسف بن تغري بردي الأتابكي المتوفى سنة 874هـ = 1470 م .( الجزء الأول : ص167 ) حققه :  ووضع حواشيه د. محمد محمد أمين ، د. سعيد عبد الفتاح عاشور.- القاهرة : الهيئة المصرية العاة للكتاب ، 1984 م.

[7] - للأسف هنا النقل غير صحيح فقد زاد ابن حجر ونقل السخاوي غير دقيق بل غير صحيح : حيث أن ابن حجر ترجم له ترجمة كاملة فقال عن ابن زقاعة  : "  ... ذكر لي أنه ولد سنة خمس وأربعين ، وتعانى الخياطة في مبدأ أمره وأخذ القراءات عن شمس الدين الحكري ، والفقه عن بدر الدين القونوي ، والتصوف عن الشيخ عمر حفيد عبد القادر . وسمع الحديث من نور الدين الفوي وغيره . ثم بلغني أنه كان يذكر أنه سمع " البخاري " من قاضي بلدهم علاء الدين ابن خلف . وكان يدعى أنه قرشي من بني نوفل . واشتغل بالآداب ، وقال الشعر ، ونظر في النجوم ، وعلم الحرف ، ومعرفة منافع النبات ، وفاق في ذلك ، وساح في الأرض لتطلب ذلك والوقوف على حقائقه وتجرد وتزهد وعظم قدره خصوصاً في دولة الظاهر برقوق ، وشاع ذكره ...... ويورد ابن حجر كراماته نقلاً عما حصل له مع الشيخ محمداً القرمي -حينما سأل الله تعالى  أن يبعث له قميصاً على يد ولي من أوليائه ، فإذا بالشيخ إبراهيم ومعه قميص  فقال أعطو القميص للشيخ وانصرف من ساعته . ويواصل ابن حجرفي ترجمته فيقول : ثم إن الشيخ تحول من غزة إلى القاهرة بعد الكائنة العظمى بدمشق فسكنها ، وسكن  بمصر على شاطئ النيل ، وتقدم عند الناصر حتى كان لايخرج إلى الأسفار إلا بعد أن يأخذ له الطالع ، فنقم عليه الملك المؤيد ذلك ، فنالته محنة في أوائل دولته ، ثم أعرض عنه إلى أن مات في ثاني عشري ذي الحجة سنة ست عشرة وثمامائة . وأول ما اجتمعت به سنة تسع وتسعين فسمعت من نظمه وفوائده . ثم اجتمعت به بغزة قبل تحوله إلى القاهرة ، وسمعت من نظمه أيضاً وفوائده . ثم كثر اجتماعنا بعد سكناه في القاهرة . وقد حج وجاور . وأجاز لي رواية نظمه وتصانيفه منها : "  "القصيدة التائية في صفة الأرض وما احتوت "  كانت أولاً خمس مائة بيت ثم زاد فيها إلى أن جاوزت خمسة آلاف . وكان ماهراً في استحضار الحكايات والماجريات في الحال ، ماهراً في النظم والنثر ، عالماً بالأوفاق ، وكان يخضب بالسواد ، ثم أطلق قبل موته بثلاث سنين ، أنشدني لنفسه من قصيدة نبوية :

غصن بان بطيبة             في حشى الصب راسخ

              من صباي هويته                  وأنا الآن شائخ                       

قمر لاح نوره                 فاستضاءت فراسخ

عجباً كيف لم يكن            كاتباً وهو ناسخ   

ذللت حين بعثه                من قريش شوامخ 

أسد سيف دينه                ذابح الشرك شالح

فاتح مطلب الهدى              وعلى الشرك صارخ

ومسبح بحقه طا               ئر القلب نافخ

أحمد سيد الورى            وبه ساد شالخ

مثل ماساد فالغ              من قديم وفالخ

عقد إكسير وده                ليس لي عنه فاسخ

يانخيلات وجده                إن دمعي شمارخ

حرقي دست مهجتي           فالهوى فيه طابخ

وهذا هو عنوان نظمه ، وربما ندر له ما هو أفحل منه ، يرحمه الله تعالى .

راجع : المجمع المؤسس بالمعجم المؤسس لإبن حجر العسقلاني ( ج 1 : ص 18-  21 ) . مصدر سبق ذكره .                     

[8] - راجع "المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي  " ج1 :( ص 167- 168 )( مصدر سبق ذكره ) .

[9] - راجع : " شذرات الذهب في أخبار من ذهب ، ج7 : ( ص115-116  ) " للمؤرخ الفقيه الأديب أبي الفلاح : عبد الحي بن بن العماد الحنبلي المتوفى 1089 هـ .- بيروت : دار الكتب العلمية ، ( د.ت. ن ) . 

[10] - - انظر : " جامع كرامات الأولياء " ( ج1 :ص 403 ) تأليف : يوسف بن إسماعيل النبهاني ( 1265- 1350 ) تحقيق  ومراجعة : إبراهيم عطوة عوض.- القاهرة : مكتبة البابي الحلبي ( د. ت. ن ) .   

[11] - انظر ما كتبه بهذا الصدد الدكتور يونس عمرو كتيباً بعنوان " من أعلام خليل الرحمن " ( ابراهيم بن زقاعة ) [ دراسة تراثية أعدها ] الدكتور : يونس عمرو " عميد البحث العلمي في جامعة الخليل .- منشورات : مركز البحث العلمي في جامعة الخليل ( 1407هـ = 1987م ) .

[12] - انظر : " جامع كرامات الأولياء " ( ج1 :ص 403 ) تأليف : يوسف بن إسماعيل النبهاني ( 1265- 1350 ) تحقيق  ومراجعة : إبراهيم عطوة عوض.- القاهرة : مكتبة البابي الحلبي ( د. ت. ن ) مصدر سبق ذكره .

[13] - بصدد الحديث عن أدباء غزة يقول الدكتور إسحق موسى الحسيني - رحمه الله - في كتابه هل الأدباء بشر ؟ - تحت عنوان هل ظهر في فلسطين أدب وأدباء ؟ : " ... وظهر في غزة شاعر من طبقة المتنبي هو أبو إسحق الغزي المتوفى سنة 524هـ ، وقد جاب بلاد الشام والعراق في طلب العلم ، ودرس في المدرسة النظامية في بغداد . ثم قصد المشرق وأقام فيه متنقلاً مابين خراسان وكرمان إلى أن أدركته المنية في بلخ وتوفى بها . ولأبي إسحق ديوان مخطوط منه  نسخ في المكاتب الأوروبية ومصر والقسطنطينية . وأطلعني فضيلة الشيخ راغب الطباخ في مدينة حلب على نسخة منه والعجيب أن يسرق شعره وينسب للشاعر الأبيوردي في ديوانه المطبوع . ) إنظر : في الأدب العربي الحديث ، تأليف : د. إسحق موسى الحسيني ( مجموعة من كتبه ومقالاته ) إعداد : د. محمد إبراهيم جبور 1985م . طبع في دبي .  

[14] - إنظر : " كتاب إتحاف الأعزة في تاريخ غزة " للشيخ عثمان أبو المحتاسن الطباع الغزي ( 1882 - 1950 م )  ( مخطوط قيد النشر ) تحقيق ودراسة : عبد اللطيف زكي أبو هاشم .- ( الجزء الأول ورقة 233 ) .

[15] - راجع : " إتحاف الأعزة "  للطباع (مخطوط )  الجزء الثاني :( ص 262- 263 ) مصدر سبق ذكره .

[16] - انظر الأعلام ( قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين ) - تأليف : خير الدين الزركلي [ج1ص64- 65 ]، ط9  .- بيروت : دار العلم للملايين ، 1990م .

[17] - راجع : " معجم المؤلفين " ، ج1 :(  ص 59- 60 ) تأليف : عمر رضا كحالة ( اعتنى به وجمعه وأخرجه : مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة  ، ط1 .- بيروت : مؤسسة الرسالة ، 1993 م .

[18] - يذكر ابن تغري بردي في كتبه النجوم الزاهرة في تاريخ مصر والقاهرة ج13 ص     أن " السلطان رحل من تربة أبيه قبيل الغروب من يوم الجمعة ثاني عشر ذي الحجة من سنة أربع عشرة وثمانمائة  لطالع اختاره له الشيخ برهان الدين ابراهيم  ابن زقاعة ، وقد حزر ابن زقاعة وقت ركوبة ، وعوق السلطان عن الركوب -  والعساكر واقفة - حتى دخل الوقت الذي اختاره له ، فأمره بالركوب ، فركب السلطان وسار يريد البلاد الشامية ، ونزل بخيمة من الريدانية ، وفي ظنه أنه منصور على أعدائه ، لعظم عساكره  ، ولطالع اختاره له ابن زقاعة  ، فكانت عليه أيشم السفرات ، فلعمري هل رجع الشيخ برهان الدين بن زقاعة المذكور بعد ذلك عن معرفته هذا العلم أم استمر على دعواه ؟ " .

وأنا أتعجب من وقاحة أرباب هذا الشأن حيث يقع لهم مثل هذا الغلط الفاحش وأمثاله ، ثم يعودون إلى الكلام فيه والعمل به - .  [ انظر النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ج3 : ص97 . تأليف : جمال الدين أبو المحاسن يوسف بن تغري بردي الأتابكي ، تحقيق : فهيم محمد شلتلوت . القاهرة : الهيئة المصرية العامة للتأليف والترجمة والنشر  1390 هـ -  1970 م ، وقد ذكر المقريزي نفس الحادثة في كتابه السلوك فقال : " ورحل السلطان من الرتبة قبل غروب الشمس من يوم الجمعة ثاني عشرة ، بطالع اختاره له الشيخ برهان الدين بن زقاعة . وبات بخيمة من الريدانية ، تجاه مسجد تبر .  واستقل بالمسير سحر يوم السبت "  " كتاب السلوك لمعرفة دول الملوك " لتقي الدين أحمد بن علي المقريزي (808 هـ -824 هـ)  [ الجزء الرابع - القسم الأول (  ص 198 ) . حققه وقدم له ووضع حواشيه : الدكتور سعيد عبد الفتاح عاشور.- القاهرة : مطبعة دار الكتب ، 1972 م . 

[19] - " وفي يوم الخميس عمل السلطان المولد النبوي ليلاً ، بعمارته التي أنشأها في الحوش من قلعة الجبل على عادته ، وحضر قاضي القضاة ، فجلسوا صفاً عن يساره ، وجلس عن يمينه الشيخ إبراهيم بن زقاعة ، والشيخ نصر الله الجلالي ، ومشايخ العلم . ومدت الأسمطة ، وفرقت الخلع ." انظر: " كتاب السلوك لمعرفة دول الملوك " لتقي الدين أحمد بن علي المقريزي (808 هـ -824 هـ)  [ الجزء الرابع - القسم الأول (  ص 134 ) . حققه وقدم له ووضع حواشيه : الدكتور سعيد عبد الفتاح عاشور.- القاهرة : مطبعة دار الكتب ، 1972 م . 

[20] - انظر :" النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ج14 : ص ( 125- 127 ) .

[21] - انظر " فهرس مخطوطات الجامع العمري الكبير "  [  تحت الطبع ] في مدينة غزة بحث وإعداد : عبد اللطيف زكي أبو هاشم .- مدير دائرة التوثيق والمخطوطات والمكتبات في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية - غزة .