احصائيات 2018

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Print E-mail
العدد 24 ، ديسمبر 2010

إغفال العربية في النشر العلمي، والعودة إلى نقطة الصفر

 

 

د. عبدالرحمن فراج

أستاذ المكتبات والمعلومات المشارك

بجامعتي بني سويف والإمام محمد بن سعود الإسلامية

This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it

 

 

يمكن التأريخ لبداية النشر العلمي العربي الحديث بصدور la Decade Egyptienneأو "العشرية المصرية"، وهي الدورية التخصصة التي أنشأها علماء الحملة الفرنسية عام 1798 ، وذلك إبان دخول الحملة إلى مصر. وكانت مقالات الدورية بالطبع باللغة الفرنسية، ومن قِبل علماء الحملة أنفسهم الذين جابوا مصر طولا وعرضًا في محاولات استكشاف مصادر الثروات الطبيعية فيها، وكانت هذه المحاولات هي موضوع مقالات الدورية بطبيعة الحال.

ويمكن القول، بذلك، أنه إذا كانت الدورية الغربية قد نشأت نتيجة مخاض الثورة العلمية في القرن السابع عشر، فإن الدورية العربية نشأت نتيجة الظروف الدولية والسياسية في القرنين الثامن والتاسع عشر، وبصفة خاصة تكالب الدول الاستعمارية على الشرق العربي، والشغف الشديد – ومن بينها الشغف العلمي – بالتعرف على ثروات بلدان الشرق العربي، ومن ثم انتهابها.

نشير إلى هذا التاريخ المقتضب، بمناسبة الأنباء التي تواترت عن اتفاقيتين عربيتين للنشر العلمي؛ أولاها بين مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية والناشر العالمي "سبرنجر" وذلك لإصدار خمس دوريات علمية (باللغة الإنجليزية) يبدأ نشرها في بداية العام الميلادي 2011م.

أما الاتفاقية الثانية فهي بين مؤسسة قطر ودار بلومزبري، واللتين أنشأتا مؤسسة مستقلة تسمى دار «بلومزبري - مؤسسة قطر» وذلك بغرض النشر المشترك لـ " الأعمال الروائية وكتب التاريخ والسير والتراجم، والكتب المدرسية، والدراسات الأكاديمية، والمراجع" وذلك بحسب قول المدير التنفيذي للدار في الحديث الذي أجري معه في صحيفة الشرق الأوسط في 19/12/2010م.

ولا ننسى أن من بين الأعمال التي تتوفر على نشرها الدار سالفة الذكر، ست دوريات تخصصية، تُنشر جميعها باللغة الإنجليزية بدءًا من ديسمبر 2010م، وإن كان بعضها متاحٌ هيكليـًا على العنكبوتية دون أي مقالات حتى كتابة هذه السطور.

وأولى الملاحظات على تجربتي النشر هاتين أنهما باللغة الإنجليزية. ومعنى ذلك أننا بعد أكثر من مئتي عام من تجربة النشر في الدوريات التخصصية في العالم العربي، عدنا إلى نقطة الصفر؛ حيث يبدو أنه لم تفلح محاولات التعريب المستمرة التي جرت في القرنين الماضيين، من قبل علماء عرب مجاهدين ومثابرين، بإقناع المؤسسات العربية بالاستمرار على نفس النهج، علنا يكون لنا قدم صدق في النشاط العلمي العالمي باللغة العربية التي كانت هي الأساس الذي بُني عليه النشاط العلمي الغربي الحديث. ويقول علماء اللغة، إن تقدم أمة من الأمم في النشاط العلمي، لا يكون إلا بلغة هذه الأمة.

أما ثاني هذه الملاحظات، فتتصل لا شك بالملاحظة الأولى، وهي أنه من الواضح تركيز هذه الدوريات بصفة عامة، على استكتاب الباحثين غير العرب فيها، ومن ثم تركيزها على اهتمامات البحث غير العربية. وإذا كان العلم لا وطن له، فإن للعالِم وطن. نقصد العالم المهموم بقضايا وطنه وأمته، والذي يضع هذه القضايا في مقدمة أولوياته البحثية والعلمية. وعلى ذلك، فقد كان الأولى بالدوريات التخصصية العربية أن يكون مدادها مغموسًا بالهموم العربية التي لا تُعد ولا تحصى. وإذا كان من ضرورةٍ ما لاستقطاب الباحثين غير العرب للكتابة في دوريات عربية الأصل، فلنشركهم معنا في همومنا البحثية التي ما أكثرها وما أفدحها.

إن الرغبة في الصعود إلى مرتبة العالمية في النشاط العلمي، لا تتحقق عن طريق الشراكة مع دور نشر أجنبية لنشر دوريات علمية بلغة أجنبية يكتب فيها الأجانب. وإذا كان الطريق الآخر يبدو شاقًا وتبدو نهايته المنظورة بعيدة، إلا أنه الطريق الوحيد الذي يبدو صحيحًا. وليس من الضروري دائمًا أن يكون الأيسر هو الأفضل.

هذا على الصعيد العلمي، أما على صعيد الأدب؛ وبصفة خاصة فيما يتصل باتفاقية النشر الثانية التي تمخضت عنها دار «بلومزبري - مؤسسة قطر» ، فإننا ننقل عن الحديث المشار إليه آنفـًا ما يلي:

" أن هذه الدار ستركز في البداية على ترجمة أفضل كتب الأطفال العالمية إلى اللغة العربية" بل "وقمنا بترجمة ونشر خمسة كتب من أكثر كتب الأطفال شعبية في بريطانيا وأميركا وأكثرها فوزا بالجوائز لتصبح متوافرة لأول مرة باللغة العربية ليستمتع بها الطفل العربي".

ولا أدري هل يدري قائل هذا الكلام أم لا ، مدى خطورة ذلك. فمن المعلوم أن الأطفال هم أكثر الفئات العمرية تعرضًا للتشكل والتأثر، وما يُغرس في نفوس الأطفال وعقولهم ووجدانهم قد لا يُمحى بعد ذلك أبدًا. ألم نجد لتشجيع أطفالنا (العرب والمسلمين) على القراءة، إلا (أفضل الكتب العالمية)، أي الكتب التي تحمل القيم الغربية في لحمتها وسداها ؟ وإذا كانت هناك كتب أطفال أكثر شعبية من غيرها، فما سبب هذه الشعبية؟ وماذا تحمل من رسائل وتوجيهات وإرشادات للطفل العربي الغض؟

من ناحية أخرى، ومن نفس الحديث، يقول المدير التنفيذي للدار "من أهدافنا أيضا تشجيع الشباب العربي على الإبداع والكتابة، لذلك فقد أصدرنا كتابا مشتركا باللغة الإنجليزية باسم (أصوات قطرية) لـ25 شابا وشابة موهوبين من قطر ينشرون لأول مرة".

أي: كتابة بالإنجليزية مترجمة وموجهة للأطفال العرب، وكتابة بالإنجليزية من الشباب العرب لا نعلم موجهة لمن، وتطبيق لنفس الأفكار على كل من العلم والأدب؛ فماذا بقي بعد ذلك للعربية وللعرب؟!