احصائيات 2018

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Print E-mail
العدد 24 ، ديسمبر 2010

تقييم الإنتاج العلمي في القطاع الزراعي في الجزائر ومشروع تأسيس رصيد وطني للمعلومات في البحث الزراعي

 

د. راضية برناوي                                     

أستاذة مساعدة بقسم المكتبات والمعلومات، جامعة الجزائر             

 

عبدالكريم بلعربي

باحث في علم الاتصال المؤسساتي

 

المستلخص

يهدف تقييم الإنتاج العلمي في القطاع الزراعي الجزائري باستعمال أداة قياس العلم إلى تقدير مستوى تطابق- أو بالعكس مناطق تفاوت- بين توجهات البحث العلمي من جهة والقطاع الاقتصادي الزراعي من جهة أخرى. فعملية تقييم موضوعات البحوث لقاعدة البيانات BABINAالمنجزة من طرف المعهد الوطني للعلوم الفلاحية بمنطقة الحراش(الجزائر)في إطار مشروع الشبكة الجزائرية للتوثيق الزراعي (RADA)، التي مكنت من إنشاء التعليمات الأساسية الأولى لتقدير برامج البحوث لهذا المعهد خلال خمسة عشرة سنة.

في إطار هذا العمل، حاولنا معرفة مدى تجاوب الإنتاج العلمي الزراعي للمعهد الوطني للعلوم الفلاحيةبالحراش (الجزائر) مع متطلبات البرامج من أجل التطوير الاجتماعي والاقتصادي للمخطط الوطني للتنمية الزراعية(PNDA). أظهرت لنا أداة قياس العلم وبالخصوص طريقة الكلمات المشتركة (Associated Words)قوة تطابق بعض محاور البحوث مع أولويات المخطط الوطني للتنمية الزراعية مثل الحبوب والمياه والحليب. كما كشفت لنا هذه الدراسة مناطق التفاوت الكبيرة بين مشاريع البحث وبعض البرامج التي تهدف إلى الاقتصاد مثل البطاطس والطماطم والشتائل. إن النتائج المتوصل إليها من خلال هذا بحثنا من شأنها أن تسمح لأصحاب القرار والباحثين من التعرف على برامج البحوث التي سجلت عدد كبير من الاهتمامات العلمية، بالإضافة إلى تقدير مستوى تجاوب برامج البحوث العلمية مع توجيهات القطاع الاقتصادي.

 

الاستشهاد المرجعي

برناوي، راضية. تقييم الإنتاج العلمي في القطاع الزراعي في الجزائر ومشروع تأسيس رصيد وطني للمعلومات في البحث الزراعي / راضية برناوي، عبدالكريم بلعربي .- Cybrarians Journal  .- ع 24 (ديسمبر 2010) .- تاريخ الإطلاع >أكتب هنا تاريخ الإطلاع على البحث<.- متاح في: >أنسخ أكتب هنا رابط الصفحة الحالية<

 



مقدمة

يتماشى البحث العلمي مع احتياجات الإنسان من أجل معرفة وفهم العالم والمجتمع؛ إذ يمكن لنتائج البحث أن تساعد في اقتناء المعلومات الجديدة للحوادث والوقائع المبصرة، كما يمكن لها أن تقدم نتائج البحث على شكل أعمال تطبيقية أو تحّولها إلى ابتكارات بحيث تمكن هذه الحالة من تحسين وزديادة الإنتاج في مجتمع ما.

إن تراكم المعارف يساعد على اقتراح مناهج وطرق جديدة تفضي بدورها إلى تطبيق البحث الموافق مع متطلبات المجتمع الذي يتوج بابتكارات في المنتوج والخدمات الجديدة، بحيث نتوصل إلى إيجاد منافع تنافسية. بهذه الصفة يصبح البحث نشاطا متعدد الأبعاد، يشارك في إنتاج المعلومات المصدقة في المنافع الجماعية وفي الكفاءات المهنية، بالإضافة إلى تكوين شبكة تقنية اجتماعية تربط عالم البحث بعالم الاقتصاد من أجل إيجاد مجال موحد التركيب يشجع على العلاقات المتبادلة من أجل المنفعة الاقتصادية والإجتماعية. أما بالنسبة لديناميكية الشبكات فإن عملية التقييم الدائمة للأهداف والعوامل والنتائج تسمح بإعادة التوجيهات اللازمة.

يتضمن موضوع بحثنا مختلف أنواع عملية التقييم التي لها منافع مفيدة؛ إذا أُخذت بعين الاعتبار الطلبات التي نصت عليها. غالبا ما نوازي تقييم المراقبة بالتقييم الديناميكي والذي نشير إليه في إطار هذا العمل، حيث أن التقييم الأول هدفه إعداد رصيد من أجل الطلب بتقارير والحكم بالقرارات، أما التقييم الثاني فإنه يخص تقدير وتثمين التطابق الموجود مابين الذي قُرر والذي أُنجز. فالتقييم الديناميكي يطمح إلى إنجاز إجراءات جديدة تظهر على شكل مناهج وطرق البحث هدفه توضيح مدى توافق البحث العلمي مع القرارات المنصوص عليها.

إشكاليةالدراسة وأهدافها

إن تقييم البرامج المندمجة في إجراءات التخطيط الاستراتيجي حيث تحدد توجهات البحث لمختلف القطاعات المنتجة والإمكانيات وتعمل من أجل تحقيق الاحتياجات وفق موارد البحث الموجودة في بلد ما. فالغاية من هذا هو الحصول على أحسن تسوية ممكنة بين إمكانيات القيام بالبحث وتلك الأهداف المبرمجة.

يحث البعد التخطيطي الاستراتيجي على تطابق استثمارات البحوث العلمية مع احتياجات القطاعات المنتجة، وقد أخذ ذلك اهتماما خاصا بالنسبة للقطاع الزراعي حيث اخترناه كموضوع بحثنا لإنجازهذه الدراسة.

في الواقع، يساعد البحث الزراعي على ضمان الأمن الغذائي على المستوى الوطني وكذا العالمي. إن انتفاع الفلاحة بالعلم يؤكد لنا تحديثها وتجديدها فتصبح بدورها مصدر تراكم رأسمال التنمية الريفية. فإذا كانت علاقة التعاون بين البحث العلمي والقطاع الزراعي غاية للبلدان المتقدمة يجب التفكير فيها بالنسبة لبلد كالجزائر، حيث أن اقتصادها ضعيف وهش. تلك المشكلة أدت بالدولة إلى الإستدان من أجل إشباع الاحتياجات الأساسية للسكان؛ إذ تعد الجزائر من بين الدول الأولى، على المستوى العالمي، التي تقوم باستيراد المواد الغذائية الأساسية؛ بحيث تخصص لاستيراد كل من الأملاك والخدمات ما بين 2 إلى 2,8 مليار دولار سنويا.

في هذا المجال إلتزمنا القيام بدراسة تقييمية للمواضوعات التي تخص التوجهات المحددة بصفة مخططة أو تلقائية في برامج البحث الزراعي في الجزائر. الهدف منه تقدير درجة التوافق- أو بالعكس مناطق التفاوت- بين توجهات البحث من جهة والقطاع الزراعي من جهة أخرى. ولإنجاز هذا العمل التقييمي قمنا بتطبيق منهج قياس العلم الذي يهدف أساسا إلى دراسة نوعية وكمية النشاط العلمي في ميدان ما. فبصفة عامة، يعتبر قياس العلم إحدى الأدوات التي تدرس العلم لصالح الممثلين السياسيين والاجتماعيين والاقتصاديين.

يتحقق عملنا باستعمال قاعدة البيانات البيبليوغرافية الوطنية للزراعةBABINAوالتي أنشأت في المعهد الوطني للعلوم الفلاحية بمنطقة الحراش بالجزائر في إطار مشروع الشبكة الجزائرية للتوثيق الزراعي (RADA) (The Algerian Network for Agricultural Documentary). تحتوي قاعدة المعلومات هذه على أكثر من 3000 مرجع بيبليوغرافي، تشير كلها إلى البحوث العلمية التي أنجزت في المعهد منذ سنة 1985. فإذا تقييم مواضيع قاعدة البيانات BABINAتسمح- بطبيعة الحال- بإنشاء المؤشرات (Indicators)الأساسية لتقييم برامج البحث للمعهد الوطني للعلوم الفلاحية بالجزائر خلال 15 سنة الأخيرة وبالتالي يمكن الإجابة على الأسئلة المطروحة الآتية:

- ماهي الموضوعات التي تتوج أكثر للبحوث العلمية؟

- هل تُطابق مواضوعات البحث العلمي أهداف المخطط الوطني للتنمية الزراعية؟

إن الغاية الأساسية من دراستنا لقياس العلم هو تزويد المهتمين بالمعلومات المهمة للإدارة الاستراتيجية للبحث العلمي في الجزائر في اليدان الزراعي.

منهجية الدراسة

لانجاز هذا العمل قمنا باستعمالطريقة الكلمات المشتركة(Associated Words)التي تتلائم كثيرا مع دراسة تقييم الإنتاج العلمي الزراعي الذي تم إحصائه في قاعدة البياناتBABINAللمعهد الوطني للعلوم الفلاحية بالجزائر.تستند هذه الطريقة على حساب تكرار مصادفة الكلمات الدالة التي تقوم بتكشيف كل أنواع الوثائق الموجودة داخل الملف.

إن البرنامج(Leximapp)المستعمل في تحليل الكلمات المشتركة يقوم بجمع ما بين كلمتين دالتين كمنتج الاحتمالات للحصول على كلمة دالة عند وجود الأخرى؛  إذا هو المعامل الذي يتغير بين 0 و1. فعندما يمثل 1 يعني أن الكلمتين تكونين دائما معا، وعندما يمثل 0 يعني أن الكلمات غير موجودة. ولتطبيق طريقة الكلمات المشتركة نقترح إنشاء ملف "إني"(ANY)باستخدام النظام الآلي CD/ISISلإدارة المكتبات،بحيث كل طلب بحث يستعمل مصطلح "إني" (ANY)وذلك ليربط آليا كل المصطلحات المشتركة بمصطلح "إني" بعامل البحث " أو"   "OR"كما يمكننا الربط بعامل البحث" و"   "AND"مصطلحين أو أكثر.

للإشارة إلى أن إعداد طلبات البحث تعتمد أساسا على مراقبة الواصفات باستعمال مكنز.AGROVOC إذ يأخذ بعين الاعتبار كل العلاقات لمعاني الكلمات : علاقة الأفضلية، علاقة التسلسل، علاقة الإشتراك، بحيث يسمح لنا هذا التحليل من استخراج موضوعات البحث المهيمنة، وبالخصوص تقدير مستوى حالة المحاور الاستراتيجية للمخطط الوطني للتنمية الزراعية(PNDA)(National Plan of Agriculture Development)في قاعدة البيانات BABINA.

1. البحث العلمي والتطور

1.1  دور البحث العلمي وتعريفه      

يعتبر العلم مجموعة من المعارف العلمية، ذات النشاط الفكري إذ هو أداة مهمة تساعدنا على التقدم والتنمية باقتناء المعارف والوسائل المنتجة بفضل تطبيق واستخدام نتائج البحث. لهذا يجب  أن يخضع إلى متطلبات المجتمع للإجابة على احتياجات الواقع المعيش، المعبر عنها من قبل الهيئاتوالملكيات الجماعية من أجل إنتاج أفضل.

يعرف KOUILSKY F.علاقة التعاون بين تنمية المجتمع والبحث العلمي كالآتي : "البحث العلمي هو المحركوالدافع الأساسي للتطور. وهو مصدر الارتقاء لمجتمعنا، بحيث يلعب دورا في التجديد الصناعي والنشاط الاقتصادي، بالإضافة إلى التقدم الاجتماعي والثقافي".

على ضوء هذا التعريف يمكن القول بأن البحث العلمي والتقني يساهم في تحديد وتحقيق الأهداف المعيشيةوالتنموية والاقتصادية والاجتماعية. ولتحقيق تلك الأهداف يجب وضع برنامج تخطيطي يدمج كل النظام الوطني للبحث العلمي. يتكون هذا النظام من عدة هيئات ومؤسسات ووحدات الأبحاث، مشكلا شبكة تسمح بالتبادل بين مختلف الأنشطة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، كما أنه من الواجب أن يحاول برنامج تخطيط البحث العلمي لبلد ما أن يكون منسقا بين المستوى الوطني ومستويات الوزارة والهيئات الأخرى بحيث لا يتحقق ذلك إلا بقيام تنظيم محكم من أجل العمل بالأهداف المحددة.

2.1.البحث العلمي في الجزائر

بالنسبة لتنظيم وإدارة البحث العلمي في الجزائر فهو يعتمد على قانون رقم 11 – 98المؤرخ في 22أوت 1998والمتضمن القانون التوجيهي والبرنامج الخماسي حول البحث العلمي والتطوير التكنولوجي 1998-2002 الذي يحدد البرامج والمبادئ المتعلقة بترقية البحث العلمي والتطور التكنولوجي وكذا التدابيروالطرق والوسائل الواجب توفيرها لتحقيق أهداف وبرامج الفترة الخماسية 1998-2002التي حددت لها ثلاثون برنامجا وطنيا للبحث في مختلف الميادين وتتضمن كل من البحث الأساسي والبحث التكنولوجي للتنمية والبحث التطبيقي، بحيث تعكس هذه البرامج إشكالية التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في البلاد في شكل مجموعة متماسكة من الأهداف والأعمال الخاصة بالبحث العلمي والتطوير التكنولوجي.

ومن أجل بلوغ أهداف البحث العلمي والتطور التكنولوجي المحددة للفترة الخماسية 1998-2002  ترتفع حصة الناتج الخام المخصصة لنفقات البحث من 0,2%  في سنة 1997  إلى 1% في سنة 2000 . كذلك يجب أن يتزايد عدد العاملين في البحث بمعدل سنوي يتطابق مع احتياجات البرامج السنوية المصادق عليها. أما بالنسبة لتقييم وتثمين نتائج البحث فإن نشاطات البحث العلمي والتكنولوجي تخضع لتقييم دوري وفقا لمقاييس وكيفيات موضوعية ويخص هذا التقييم في نفس الوقت نشاطات الباحثين بالمؤسسات وكذا برامج البحث، كما تتخذ الدولة بواسطة الهيئات المؤهلة التدابير الملائمة من أجل تثمين نتائج البحث وذلك عن طريق:

  • إنشاء هيئات وهياكل تثمين ودراسات تقنية اقتصادية داخل مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي؛
  • تثمين التكنولوجيات ذات القيمة المضافة والقدرات في الهندسة والتجهيزات التكنولوجية المتوفرة؛
  • تسهيل نقل نتائج البحث نحو قطاعات التنمية.

كما نلاحظ أن الجزائر من خلال هذا البرنامج الخماسي حول البحث العلمي والتكنولوجي2002-1998حاولت أن تضع برامج البحث وتحقيق أهدافها التنموية. ولتحقيق ذلك يجب توفير كل الوسائل المادية والبشرية من عدد الباحثين الذين يتم تعبئتهم خلال المخطط الخماسي، بالإضافة إلى البرمجة والتخطيط والتقييم والتثمين وإدارة البحث العلمي.

 

لقد تم تدعيم هذا المسعى بهيكل قانوني وهو القانون رقم05-99  مؤرخ في 4  أفريل 1999المتضمن القانون التوجيهي للتعليم العالي وقانون آخر رقم  11-98 مؤرخ في22  أوت 1998المتضمن القانون التوجيهي والبرنامج الخماسي حول البحث العلمي والتكنولوجي. فمن خلال هذه المفاهيم الأساسية تتضح التوجيهات الكبرى التي تحيي وتنشط البحث العلمي في الجزائر ومن ثم يتضح تحليل اختصاص البحث الزراعيفي الجزائر.

 . 2البحث والتنمية الزراعية في الجزائر

2. 1.دور الفلاحة في التطور الاقتصادي لبلد ما

تعني كلمة الفلاحة مجموعة من الأعمال التي تقوم بتغيير المحيط الطبيعي لإنتاج النباتات والحيوانات الملازمة للإنسان. أما البحث الزراعي فيعتبر نشاطا هدفه تطوير الفلاحة بفضل استعمال المعارف العلمية بعد إنجاز بحوث أساسية وأخرى تطبيقية. إن الهدف من البحث الزراعي هو تحسين الإنتاج الكمي والنوعي حسب العوامل الاقتصادية لتوفير الأمن الغذائي وتخفيض التبعية الغذائية وتحسين المردود. إذا يمكننا القول بأن الفلاحة تلعب دورا فعالا في التنمية والتطور الاقتصادي لبلد ما.

2.2.وضعية الزراعة في الجزائر

عرفت الفلاحة في الجزائر عدة تطورات بعد الاستقلال، منها الثورة الزراعية التي لم تنجح وأتت بعدها نتائج سلبية ولسوء الحظ تعرف الفلاحة ركودا معينا وبعض التناقص في الإنتاج. ترجع هذه الأسباب إلى المساحة المخصصة للزراعة التي لا تقدر إلا بـ8  ملايين هكتار أي  % 3  من أراضي الوطن مقابل 31,6مليونا من السكان المقدرة في سنة 2000، فقرإنتاجية التربة والظروف المناخية جد صعبة التكوين والبحث العلمي في ميدان الزراعة غالبا ما يستند على إعداد الإطارات وإهمال إعداد وتدريب المزراعيين، بالإضافة إلى العلاقة الموجودة بين القطاع الزراعيوالاقتصاد البنكي، حيث أن المصارف تسير بتنظيم وتخطيط جد محكم مما يظهر الانسجام بينها.

إن كل هذه المشاكل أدت بالدولة للاستدان من أجل تغطية الاحتياجات الأساسية للسكان، حيث تعد الجزائر من بين الدول البارزة عالميا التي تستورد المواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع بحيث تخصص لاستيراد كل من الأملاك والخدمات حوالي2,5  مليار دولار سنويا. وللتخلص من هذه التبعية يجب على الدولة أن تركز على إجراءات تتماشى والمستقبل مع توازن المجتمع مثل الأمن الغذائي وحماية التراث العقاري وتثمين موارد المياه والبحث العلمي والتكوين. أما فيما يخص تحديد المحاور الكبرى للبحث العلمي فيجب أن تتلاءم وتتطابق مع أهداف المخطط الوطني للتنمية الزراعية.من هذه الإجراءات نذكر:

  • تحسين مستوى الأمن الغذائي؛
  • ضمان تغطية الاستهلاك عن طريق الإنتاج الوطني؛
  • تطوير الإنتاجية حسب المناطق الطبيعية من أجل تضاعف الإنتاج في (الحبوب، الحليب، البطاطس، زراعة الأشجار المثمرة، اللحوم الحمراء والبيضاء، إلخ.)؛
  • استرجاع الأراضي الزراعية بالإمتياز من أجل الحفاظ على الموارد الطبيعية.

ولتحقيق تلك الأهداف يجب توفير إستراتيجيةوبرامج أساسية للإنتاج وهي كالآتي :

أولا : المحاور الاستراتيجية:

  • تامين التغذية ومضاعفة الإنتاج الزراعي.
  • تحسين الأراضي عن طريق الري والاستصلاح.
  • التنمية الريفية، وترقية العمال وتشجيعهم على الاستثمار في الزراعة .

ثانيا : البرامج الأولوية:

  • برنامج تطوير المياه في الزراعة تكنولوجيا (الري الآلي).
  • برنامج التنمية في قطاع الغابات و حفظ الطبيعة.
  • برنامج الأعمال الكبرى (بناء السدود وتحديثها).
  • تكثيف إنتاجية الحبوب الجافة.
  • تنمية إنتاجية الحليب (تربية الأبقار وتحديث خصوبتها).
  • تنمية إنتاجية البطاطس.

من هنا يتجلى أن البحث الزراعي جد مهم للمردودية الاقتصادية والاجتماعية، بحيث من الواجب أن يضع إستراتيجية أولية للتنمية. في هذا المجال يقولARNON I.  "أنه من المنفعة أن يهتم البحث الزراعي بتحقيق الترقية والترفيه لمنتجاته و نتائجه في محيط اقتصادي".

قبل تقدير هذا الاهتمام على مستوى هيئات البحث العلمي في الجزائر، نقدم نظرة إجمالية لوضعية البحث الزراعي الحالي في الجزائر فيما يخص وسائل وبرامج التخطيط.

2. 3.البحث الزراعي في الجزائر

تهتم كل من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة الفلاحة والتنمية الريفية بالبحث الزراعي، حيث أن هذه الأخيرة تدير برامج البحث عن طريق عدة معاهد، من أهمها المعهد الوطني الجزائري للأبحاث الزراعية والمعهد الوطني للبحث في الغابات. والمعهد الوطني الجزائري للأبحاث الزراعية مكلف بالمساهمة في إعداد السياسة الوطنية للأبحاث الزراعية وتنفيذها؛فهو مهتم بالمشاركة في إعداد برامج البحث وتحديد الآليات والتدابير التي من شانها تحقيق ذلك. وتتمثل هذه المهام بالميادين التالية:

  • معرفة التحكم في الوسط الفيزيائي.
  • تحسين وتطوير كل من الإنتاج النباتي والحيواني.
  • حفظ وتحويل المنتجات الفلاحية ودراسة نوعيتها.
  • التكنولوجيات الحيوية المطبقة في الفلاحة.
  • العالم الفلاحي والريفي اقتصاديا واجتماعيا.
  • علم البيئة والمحيط المرتبط باهتماماتها.

أما وزارة التعليم العالي والبحث العلمي فهي تشرف على حوالي ثلاثين معهدا متخصصا في التكوين والإعداد والبحث العلمي. من أهمها المعهد الوطني الزراعي بالجزائر الذي تم تأسيسه سنة 1905ويعتمد هذا الأخير على:

  • تحسين التراث الوراثي والتقنيات الزراعية؛
  • علم الأمراض المحيطة بالبذور والشتائل؛
  • الحفاظ على ديمومة الغابات والسهول والسهوب أيضا في الهضاب العليا؛
  • تطوير التربة في المناطق الجافة؛
  • تحسين الإنتاج الغذائي؛
  • استعمال المياه اقتصاديا (السقي بالتقطير)؛
  • تثمين وتقييم المنتجات الصناعية.

 .1.3.2العلاقات المتبادلة بين المؤسسات والبحث الزراعي

يتم تنسيق نشاطات البحث الزراعي عن طريق المجلس العلمي للبحث والتطور التابع لمديرية التكوين (الإعداد والتدريب) والبحث والتعميم بوزارة الزراعة والفلاحة. أما المعهد الوطني الجزائري للأبحاث الزراعية فإنه مكلف بإعداد السياسة الوطنية للبحث الزراعي وذلك عن طريق:

  • تنفيذ برامج البحث والتجارب المتعلقة بمجال نشاطاته؛
  • ضمان التنسيق على الصعيد الوطني (بالتعاون مع الهياكل المعنية القطاعية وما بين القطاعات) نشاطات البحث الزراعي لهياكل البحث التابعة لوزارة التعليم العالي كالمعهد الوطني الزراعي بمنطقة الحراش بالجزائر؛
  • المساهمة في إعداد مخططات التكوين (الإعداد والتدريب) والتحسين لتلبية حاجيات البحث العلمي؛
  • تثمين نتائج البحث والسهر على نشرها واستعمالها بالتعاون مع المؤسسات المعنية.

للإشارة أن برامج البحث تحدد حسب الاحتياجات والصعوبات والمصادفات المناخية لكل منطقة طبيعية؛ لهذا تم تأسيس محطات ومخابر متخصصة في ميدان البحث للزراعة الإقليمية على مستوى كل منطقة. لكن رغم كل هذه التعديلات التي أقيمت في صالح هذا القطاع عن طريق البحث العلمي فان النتائج الإيجابية تبقى دائما مرجوة. نستخلص من هذه  العوامل النقائص التالية: 

- التقنيات الموجودة لها تأثير سلبي وغير متطابق مع المتطلبات الاقتصادية والاجتماعية للمزارعين والزراعة الإقليمية في المناطق المناخية المختلفة.

- تقدير عدد الباحثين الدائمين الذين ينجزون المشاريع والبرامج القطاعية الوطنية في المعهد الوطني الجزائري للأبحاث الزراعية والمعهد الوطني للبحث في الغابات وكل المراكز والمحطات ووحدات الأبحاث التي تمثل 258باحثا. أما بالنسبة لعدد الباحثين التابعين لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي فهو لا يتجاوز548  باحثا.

- نقص الوسائل المالية لوضع سياسة البحث العلمي؛ إذ لا يقدر المنتوج الداخلي الخام  للزراعة (PIBA)   إلا بـ 0.7 ٪ ، بينما المعدل على المستوى العالمي يمثل 2 ٪ والفرق شائع.

2.3.2.التخطيط البحثي (تخطيط البحث العلمي)

لكي يتمكن البحث الزراعي من الاندماج في التنمية الزراعية من أجل إنتاج أفضل يجب أن يحدد مجموعة من البرامج المنظمة والمخططة، نذكر البعض منها :

  • تحديد المحاور ذات الأولوية التي تصدر مباشرة عن البرنامج الوطني للتنمية الزراعية؛ أي أن برنامج البحث متطابق مع برنامج التطور الاقتصادي.
  • وضع الشروط اللازمة لتحقيق الأهداف المحددة.
  • التنسيق بين كل متطلبات مؤسسات البحث التي تشكل النظام وطني للبحث الزراعي.

للاستجابة للاحتياجات المالية أعطت وزارة الزراعة الأولوية لمحاور البحث التطبيقي، كما أننا نذكر أن مستوى التبعية الغذائية أدى بالدولة إلى وضع عدة برامج متتالية تختص بالتطور الزراعي وهي كالتالي:

 

 

1/المحاضرة (الندوة) الوطنية للتنمية الزراعية

هذه المحاضرة التي أقيمت في شهر جوان من سنة 1995 بالجزائر العاصمة والتي مكنت من تقديم برنامج التطوير الخماسي (1996-2002)الذي يدور حول أربعة محاور:

أ/الإمكانيات الزراعية

- اتساع وتثمين الإمكانيات.

- وضع برنامج التكثيف (الحبوب، البطاطس، الطماطم الصناعية).

- إنشاء الأعمال الكبرى (الغابات، السهول، الجنوب) والسهوب أيضا.

- إعادة الاعتبار للمساحات المروية (المسقية آليا).

ب/الرعاية التقنية

- تدعيم دور المعهد الوطني الجزائري للأبحاث الزراعية لقيادة البحث على أحسن ما يرام.

ج/الرعاية الاقتصادية

- تأسيس صندوق التضامن الفلاحي و بنك التنمية الريفية.

د/التقييم المهني

- تأسيس مجالس ما بين المهن لعدة أسلاك وقطاعات.

- تقوية تأطير الغرف الزراعية.

- اتخاذ سياسة المساهمة.

2/البرنامج الوطني للتنمية الزراعية: يهدف هذا البرنامج إلى :

- تحسين مستوى الأمن الغذائي.

- تحسين تغطية الاستهلاك عن طريق الإنتاج الوطني.

- تنمية مقدور الإنتاج.

- الاستعمال العقلاني للموارد الطبيعية من أجل التطور الدائم.

- اتساع المساحة الزراعية المستعملة عن طريق الأراضي الممتلكة بالامتياز وذلك للحفاظ على الموارد الطبيعية.

- اتساع الواحات في الجنوب تنميتها .

3/  برامج البحث

 إن برامج البحث الوطنية التي صودق عليها أثناء ندوات البحث المنعقدة في شهر جوان 1995حول الزراعة وصناعة الأغذية الزراعية بالمفهوم الواسع، تتعلق أساسا ببرنامج الزراعة والتغذية والموارد المائية والتهيئة العمرانية والتقنيات المتقدمة. ستدعم هذه البرامج بوسائل القانون التوجيهي والبرنامج الخماسي حول البحث العلمي والتطوير التكنولوجي 1998-2002 وويمكن حصر مرامي القانون في الأهداف التالية :

أ/ الأهداف الاقتصادية والاجتماعية

إن الأهداف الأساسية التي يرمي إليها قطاع الزراعة تخص زيادة الطلب الزراعي واستقراره في مستويات مقبولة ولاسيما فيما يتعلق بالحبوب والحليب والبطاطس واللحوم عن طريق تكثيف أنظمة الإنتاج وتكييفها، كما يهدف هذا القطاع أيضا إلى تنويع الإنتاج والمساهمة في الصادرات غير البترولية والاستراتيجية وتوفر السلع الغذائية الأساسية والعمل تدريجيا على تكييف وتنسيق الأنظمة وصناعة الأغذية الزراعية والأنماط الاستهلاكية والتنمية الريفية وزيادة على ذلك فمن المقرر السعي إلى تنمية مستديمة والحفاظ على البيئة ولا سيما فيما يخص المناطق الجبلية والسهلية والصحراوية واستصلاح الأراضي عن طريق الري وتنمية الصيد البحري وتربية الأسماك والنباتات المائية.

ب/ الأهداف العلمية

تخص الأهداف العلمية أهداف البحث في ميدان الزراعة : معرفة الموارد الطبيعية (الأراضي والمياه) والأنواع النباتية والحيوانية وحمايتها وتثمينها وتحسين إنتاجية أنظمة الإنتاج وتنمية التكنولوجيات الملائمة قصد تكثيف أنظمة الإنتاج ومختلف مستويات صناعة الأغذية الزراعية وتحسين السلالات و حماية الصحة النباتية والحيوانية وتطور الإنتاج وعوامله ومحاربة الجفاف عن طريق ترشيد طرق الري وتطوير وسائله وتحديثه.

ج/التدابير والإجراءات التنظيمية والمؤسسات

المؤسسة العمومية ذات الطابع العلمي والتكنولوجي تمكن من إقامة وحدات البحث (وحدات، مخابر) في كل منطقة بيئية زراعية وذلك في إطار أقلمة البحث الزراعي. ولتحقيق هذه البرامج قدر عدد الباحثين الواجب تعبئتهم بـ555 باحثا يعملون بصفة دائمة و1385  بصفة دورية لسنة 2002.بعد نهاية دراسة وضعية البحث الزراعي الحالي في الجزائر يمكننا أن نخلص إلى سؤالين وهما:

1- بالنسبة للبرامج الاقتصادية المحددة في إطار البرنامج الوطني للتنمية الزراعية، هل هي متطابقة ومترجمة وعاكسة لطموحات البحث الزراعي ؟

2-  ما هي نسبة برامج التنمية التي أخذت بعين الاعتبار من طرف مؤسسات البحث العلمي ؟

 

يمكن للبحوث العلمية أن تكون موضوع التقييم النوعي والكمي لنتائج البحث.وطريقة قياس العلم                    (Scientometrics)تعد من أهم الطرق للإجابة على هذا النوع من الإشكالية .

3. التقييم والقياس في البحث العلمي

لقد تطورت فكرة عملية التقييم عبر الزمن؛ إذ يتبع تاريخها تقييم الانتاج العلمي. يمكن تسمية عملية تقييم أو تقدير البحث "قياس العلم" الذي يسعى بدوره إلى التحليل الديناميكي للإنتاج العلمي والتقني. كما أنه يعمل على تقييم مستوى تطابق ما بين برنامج البحث (الاستثمارات المخصصة له والأهداف المحددة) والبحوث العلمية المنجزة.

في ميدان علم المعلومات والتوثيق كلمة تقدير تخص عدة مواضوعات البحوث: تقدير الاحتياجات، التوقعات، الطلبات، المحتوى، النوعية، الموافقة، الإنتاج العلمي. فيما يخص دراستنا، نؤكد أساسا على تقييم الإنتاج العلمي للباحثين الذي يستعمل بدوره كمصدر للمعلومة العلمية. فحسبLANCASTER W.  : فإن التقييم هو عبارة عن "نشاط تشخيصي"هدفه استخراج ضعف وقوة الإنتاج العلمي ومعرفة مدى أثر تلك البحوث العلمية في الميدان الاجتماعي والاقتصادي.

3. 1 .قيــــاس العلم

يغمر العالم اليوم في خضم هائل من المعلومات، ومقابل هذا التطور تطرح مشكلة التحكم الكمي للمعلومة العلمية والتقنية وكذلك جودتها، كما أننا نشير أن العالم السياسي والاقتصادي يهتم خصوصا بالنشاطات العلمية لاتخاذ القرارات. وفي هذا المجال فإن القياس الببليوغرافي الكمي (القياس الببليومتري) (Biblimetrics)والقياس العلمي (Scientometrics)يعتبران أداتين ضروريتين لدراسة العلم في صالح الممثلين السياسيين والاجتماعيين والاقتصاديين.فحسب ROSTAING H.،فإن الدراسات الببليومترية تقوم على مبدأين أساسيين:

  • الأول:المنشور العلمي هي إنتاج موضوعي لنشاط فكري يجب على الباحث أن يقنع العلميين ببحوثه العلمية واكتشافاته ومناهجه وتقنياته؛ أي أن أعماله يجب أن تساهم في الميدان الاجتماعيوالاقتصادي.
  •  الثاني: يريد بالنشاط العلمي أن يكون مقارنة بين المعلومات المحصلة من طرف البحوث العلمية للمؤلفين الآخرين وبين الأفكار الخاصة للباحث؛ أي أن الباحثين لإبراز أفكارهم يستعملون بحوث علمية مختصة بباحثين آخرين الذين بإمكانهم إثبات أقوالهم.لهذا نلاحظ أن الأعمال العلمية المنجزة تعتبر كدليل لإنتاج البحث العلمي، المقال العلمي، الأطروحات، التقارير، إلخ. ولهذا أصبحت كلها أداة مهمة للنشاط العلمي فهي تستعمل كإجراءات من طرف تقرير الخبير عند تقييم النظم البحثية وهذاالتقرير يعتمد على عدة طرق من بينها التحليل بالكلمات المشتركة.

تعتبر هذه الكلمات من أهم المؤشرات للجيلالثاني (Second Génération of Indicators)وأكثر اهتماما لدينا بما أنها تحمل طريقة الكلمات المندمجة التي تستعمل لتقييم الإنتاج العلميالزراعي في الجزائر على مستوى المواضوعات. تسمح هذه الطريقة بتحليل محتوى المنشورات العلمية لتحديد مواضوعاتها كما أنها "تعتبر الأحسن استعمالا على المستوى المنهجي والأكثر قوة من جهة التطبيق العملي".

إن التحليل عن طريق الكلمات المشتركة يفترض الاستخراج من الوثيقة سلسلة من الكلمات التي تسمح بتحديد مواضيع البحوث لمعرفة المشاكل التي عرضت مع تطابق المحيط الاجتماعي والاقتصادي. وهو بهذا عبارة عن أداة تطورت في الثمانينات بفضلتعاون بين الباحثين لمركز الاجتماعوالاكتشاف لمدرسة المناجم ومركز التحديث الاجتماعي بباريس  INISوالمركز الوطني للبحث العلمي والتقنيCNRS اللذان توصلا إلى إنشاء برنامج Leximapp. هذه الطريقة هي نتيجة اجتماع ما بين نموذجين للعلم(Scientometrics-Bibliometrics) والتحليل الاجتماعي للعلم (التقديم الاجتماعي للمعلومة)وهذا يفترض في أول الأمر تشكيل ملف أو أكثر لجميع الوثائق للتحليل عن طريق قواعد البيانات ثم هذه القواعد تسمح بدورها إلى تحديد الوثائق حسب طبيعة الأسئلة المطروحة (فئة ممثلين، اختبار ميدان، الربط بين المواضيع الكبرى والمواضيع الثانوية، إلخ.).

يجمع برنامج Leximappلتحليل الكلمات المشتركة بين كلمتين دالتين كمنتج الاحتمالات للحصول على كلمة دالة عند وجود الأخرى؛ إذن هو معامل يتغير بين و1 . عندما يمثل 1؛ يعني أن الكلمتين تكونا دائما معا وعندما يمثل 0هذا يعني أن الكلمات غير موجودة معا. "الكلمات المشتركة معينة بقيمة وكل أزواج المفردات المحصل عليها مفرزة حسب القيم التنازلية ثم نلجأ إلى القائمة المرتبة حسب الأزواج لتشكيل مجموع أو تراكم الكلمات التي لها نفس محتوى الموضوع وهكذا كل المجموعات تشكل بدورها شبكة مترابطة ويعتبر هذا نظام العلاقات أين تكون الكلمات المترابطة لها علاقة أكثر قوة."  

تسمح تحليل الكلمات المترابطة بالإجابة على عدة أسئلة لغرض معرفة السياسة العلمية؛ يعني على أي مستوى يوضع الإنتاج العلمي مقابل المتطلبات الإجتماعية والاقتصادية هذه الأسئلة يمكن أن تأخذ عدة نماذج:

- ماهي المواضوعات العلمية المدروسة؟

- ماهي المواضوعات التي يمكن أن تكون لديها علاقة مع الهيئات البحثية الأخرى؟

- هل المواضوعات العلمية المحددة من طرف السلطات المعنية مؤخوذة بعين الإعتبار من طرف الباحثين؟

في هذا الإطار نحاول أن نجيب على هذه الأسئلة من خلال دراستنا هذه التي تتمثل في تقييم مستوى الصلة المتواجدة ما بين أولويات البرنامج الوطني للتنمية الزراعية والمواضيع المنجزة من طرف الباحثين للمعهد الوطني للعلوم الفلاحية بنطقة الحراش بالجزائر.

4.تحديد مواضيع البحث بالمعهد الوطني للعلوم الفلاحية بالجزائر في قاعدة البيانات BABINA

.1.4تقييم المحاور الكبرى للبحث بصفة إجمالية   

عن طريق الوثيقة الرسمية للبرنامج الوطني للتنمية الزراعية، قمنا بتنظيم ملف  (ANY)حول المنتجات المعرفة كبحوث علمية استراتيجية بالنسبة للتنمية الزراعية. إنجاز هذا الملف يشكل عملية البحث في قاعدة البيانات(BABINA)مما يسمح بقياس مستوى حالة الموضوعات الاستراتيجية للبرنامج الوطني للتنمية الزراعية وللبحوث العلمية المنجزة في المعهد الوطني للعلوم الفلاحية بالجزائر خلال خمسة عشرة سنة الأخيرة. بالنسبة للتحليل الإجمالي تمكنا من تسجيل الموضوعات ذات الضرورة المّلحة للبرنامج الوطني للتنمية الزراعية (National Planof Agriculture Development) (NADP)الأحسن توافق مع البحوث العلمية المنجزة من قبل المعهد الوطني الزراعي بالجزائر.

نسبيا حسب المجموع الشامل لمراجع قاعدة البيانات BABINA:

- موارد المياه : 21,42%.

- زرع الحبوب : 16,94%.

- زراعة الأشجار المثمرة : 12,74%.

نستنتج من التحليل الأول الإجمالي أن أغلبية البحوث العلمية المنجزة في المعهد الوطني للعلوم الفلاحية بالجزائر تتمثل في منطقة التل وتتمثل في زراعة الحبوب بـ 16,94 %وزراعة الأشجار المثمرة بـ 12,74%وهذا يتطابق جيدا معمحاور البرنامج الوطني للتنمية الزراعية بصفة عامة والذي يطمحإلى الأمن الزراعي وتطور أسلاك الطماطم الصناعية وإنتاج الحليب،اللذان يأخذان المرتبة الوسطى بالنسبة للمجموع الإجمالي للمراجع البيليوغرافية لقاعدة البيانات BABINAبنسب متمثلة على التوالي 4,23%و 6,52% .

في المناطق الصحراوية، تتمحور البحوث حول البقول أو الخضر الطرية، حيث يعتبر الموضوع الوحيد الذي يأخذ مرتبة قوية بنسبة تقدر بـ 15,63%. أما البحوث العلمية حول موضوع الخضروات الجافة فتأخذ مكان متوسط بـ 9,50%على عكس الثمور والبطاطس واللحوم، حيث تعتبر مواضوعات جد ضعيفة من حيث البحث وعلى حساب متطلبات البرنامج الوطني للتنمية الزراعية حيث أن الأهداف الأولوية تسعى لسد الاحتياجات المحلية لهذه المنتوجات الغذائية. أما بالنسبة للمنطقة السهلية، يشير البرنامج الوطني للتنمية الزراعية إلى:

- تحسين توفير المياه.

- وضع نظام تسيير ملائم مع المنطقة.

- تحسين نظم الإنتاج في المناطق الرعوية.

هذه المحاورالكبرى تتماشى مع البحوث المنجزة من طرف الباحثين للمعهد الوطني للعلوم الفلاحية بالحراش حيث أن البحث حول العشب وموارد المياه تعتبر مسيطرة بالنسبة لمتطلبات البرنامج الزراعي.

محور البحث حول الجفاف يأخذ أيضا حصة معتبرة تقدر بنسبة 9,14%.المنطقة الجبلية قليلة الامتياز للإنتاج العلمي. الأولوية المخططة من خلال البرنامج الزراعي للتنمية تتمثل في تطور الإنتاج الحيواني والنباتي والشتائل. يتّضح لنا أن موضوع الإنتاج الحيواني لا يقدر إلا بـ 4,17%بالنسبة لقاعدة البيانات BABINA. أما الشتائل فتسجل نسبة ضئيلة 0,36%وموضوع تربية الأرانب هو الأخير غائبا تماما في قاعدة البيانات. فيما يخص البحوث المنجزة حول شبكات الري فهي تأخذ مرتبة متوسطة بـ 6,61%في هذا المجال.

للإشارة أن المنطقة الإقليمية يجب أن تركز جهود التطور على تصليح شبكات الري والحفر وتجهيزات الآبار ومنطقة الغابات هي أيضا تمثل لنا حسب أهداف البرنامج الوطني للتنمية الزراعية المرتبة الوحيدة الأكثر قوة من حيث البحوث حول موضوع الحفاظ على الطبيعة بـ 12,03.%في هذا المجال يستند البرنامج الزراعي يستند على :

- الحفاظ على الغابات الطبيعية.

- توسيع التراث والتشجير والكفاح ضد الجفاف.

- تثمين تراث الغابات والحلفة.

.2.4تقييم الإنتاج العلمي للمعهد الوطني الزراعي بالحراش :تطبيق طريقةالكلمات المشتركة

  (Associates Words)

بعد تطبيق التحليل الأول الإجمالي الدي مكننا من تحديد المواضوعات العلمية التي درست بكثرة، قمنا بتحليل ثاني مقتصر على المحاور الكبرى للبحوث العلمية ولكن بتنسيق أكثر دقة للكلمات المشتركة. إن الهدف من هدا هو تقدير ما يحمله البحث بالسبة للإنتاج العلمي الموافق مع متطلبات البرنامج الوطني للتنمية الزراعة.

 

وبنتائج التحليل التي حصلنا عليها وفق البحث عن طريق استعمال مصطلحين أو أكثر مصطلح " أي" (ANY)، باستعمال الرمز(*)المتمثل في معامل البحث (أو). إذا لاستخراج المراجع الببليوغرافية التي تعالجموضوع "إنتاج البذور للحبوب".نعبر عن هده الصيغةبربط جميع المصطلحات المقترنة معا بواسطة المعامل (أو) : أني حبوب * أني بذور Any semence) (Any Cereal*  تطابقا مع الأهداف المحددة للبرنامج الوطني لتنمية الزراعة التي تركز على التطور الإنتاج الغذائي. ومن أجل تحسين المردود، قمنا بتشكيل معامل البحث باستعمال المصطلحات التالية :

- الحفاظ على النباتات.

-  الأعمال الزراعية.

- المردود.

- زرع البذور.

- التكثيف.

خـــاتمـــة

ختاما لعملنا هذا يمكن القول أن البحث العلمي له دور فعال في تحسين المعرفة والطرق والتقنيات لضمان تنمية الاكتشاف والإنتاج والاختراع وهو أيضا عامل للتطور الاقتصادي والسياسي؛ إذ يساهم في تحديد وتحقيق أهداف المعيشة لبلد ما. وبجانب هذا نجد البحث الزراعي الذي له دور خاص في تنمية القطاع الإنتاجي. ولكي يبرهن العلم على فعاليته يجب على البحث العلمي أن يبنى على قاعدة سليمة تتمثل في التخطيط والبرمجة. هكذا تحول أهداف التطور إلى أهداف أولية. في هذا الميدان تأتي عملية تقييم البحث الزراعي في الجزائر والتي تأخذ معناها في نظام اقتصادي جد صعب يدور حول المديونية أو التبعية الغذائية للدولة.

تعد الجزائر أول بلد مستورد للحبوب بشراء حوالي 50%من الكمية المتبادلة على مستوى السوق العالمية. نظرا لهذه المشكلة، أخذت وزارة الفلاحة هذا الأمر بعين الإعتبار محاولة زيادة الإنتاج الزراعي وتخفيض الواردات الغذائية. ولتحقيق تلك الأهداف، وضع برنامج وطني للتنمية الزراعية ينص على تكثيف الإنتاجية للحبوب، تطور الإنتاجية للحليب، تطور الإنتاجية للبطاطس، إلخ.

إن تقدير مستوى- تطابق أو بالعكس تباين- مناطق بين توجيهات البحث من جهة والقطاع الزراعي الاقتصادي من جهة أخرى يجدر بنا إستعمال طريقة قياس العلم والتي تتمثل في الكلمات المشتركة، كما أن تطبيق طريقة الكلمات المشتركة في قاعدة البيانات BABINAللمعهد الوطني للعلوم الفلاحية بالحراش سمح لنا بالتعرف على موضوعات البحوث الأكثر اهتماما لهذا المعهد وتقييم المحاور الاستراتيجية للبرنامج الوطني للتنمية الزراعية بالنسبة للبرامج العلمية.

لقد مكننا هذا العمل من تسجيل تطابق بين البحوث العلمية واحتياجات القطاع الاقتصادي، مثلا لدينا أعمالا علمية أنجزت حول الحبوب والتي تقدر بـ 37,41%، وهذا يتماشى مع أهداف المخطط الوطني للتنمية الزراعية والذي يتمثل في تكثف إنتاج الحبوب بـ 1.200.000 هكتار. أما تحسين إنتاجية الحليب تعتبر أيضا من أهم محاور المخطط الزراعي، سجلنا16%من بحوث علمية أجريت في المناطق التلية، من بينهم 44,85%مخصصة للحيوان الحلوب وهذا يتطابق بالفعل مع البرنامج الوطني والذي يحث على اللقاح الاصطناعي والإكثار في تربية الماشية.

من بين المحاور الكبرى الأخرى للبرنامج الوطني للتنمية الزراعية نجد مشكلة المياه والتي أخذت تماما بعين الإعتبار من طرف الباحثين للمعهد الفلاحي بالحراش حيث سجلنا 50%من البحوث العلمية في المناطق السهلية و 95.28%في المناطق الجبلية، كلها كانت تتعلق بموضوعات شبكات الري والسقي.

ومنه فإننا نستخلص من نتائج بحثنا لعملية تقييم الإنتاج العلمي بالمعهد الوطني للعلوم الفلاحية بنطقة الحراش بالجزائر ثلاثة محاور أساسية لها علاقة مباشرة مع اقتصاد الجزائر والمتمثلة أساس في الحبوب والحليب والمياه. ونستنتج من هذا أن هناك علاقة وطيدة وترابط كامل مع أولويات البرنامج الوطني للتنمية الزراعية. لكن يجب أن نشير بأن هناك محاور أخرى قليلة الدراسات والتي تتمثل بموضوعات البطاطس والطماطم والشتائل إلى جانب هذا هناك بحوث علمية ضئيلة منجزة حول موضوع اللحوموالتي تقدر بـ0,82%من قاعدة البيانات BABINA.

كل هذه النتائج التي قدمناها في بحثنا هذا كان هدفها مساعدة الباحثين والمعنيين بالأمر في القطاع الاقتصادي بتحديد برامج البحوث التي سجلت عددا كبيرا من الاهتمامات العلمية، بالإضافة إلى تقدير مستوى التطابق بين البرامج العلمية وإحتياجات القطاع الاقتصادي.

وفي إطار هذه الدراسة، فكرنا بتقديم مشروع تأسيس رصيد وطني للمعلومات في مجال البحث الزراعي في الجزائر(An Observatory for Agronomic Research in Algeria)لتوفر للباحثين والمعنيين بالأمر أداة جمع وتحليل وتقويم الإنتاج الفكري وهذا عن طريق انجاز الهياكل التالية:

  • نظام تموين بمختلف قواعد البيانات مترابطة فيما بينها خاصة بالبحث الزراعي كالمؤسسات والمخابر والمشاريع و المنشورات العلمية للباحثين.
  • هيكل خاص بنظام البحث.
  • هيكل خاص بإنتاج المؤشرات لتقييم البحث العلمي.
  • هياكل خاصة باستجواب النظام.
  • هذا المشروع يهدف أيضا إلى توفير أداة إستراتيجية للجزائر لتعريف وتسيير وإدارة وتقييم النشاطات العلمية في الميدان الزراعي.
  • جعل نتائج البحث الزراعي الجزائري ظاهرة ومتوفرة الاستعمال.
  • التعرف بسهولة على كفاءات الخبراء الجزائريين وعلى انتاجهم ومشاريعهم العلمية ومنشوراتهم.


هوامش الدراسة

  معلومات متحصل عليها من وزارة الفلاحة.

 في 27  جوان 1989  ألقى KOUILSKYF.، مدير المركز الوطني للبحث العلمي،محاضرة صحافية حول أهمية البحث العلمي.  In:Deheuvels Paul.  .La Recherche Scientifique. Collection (Que Sais-je?).Paris, PUF, 1990, p.28

     معلومات متحصل عليها من وزارة الفلاحة

ARNON I. Planification et programmation de la recherche agricole. Rome, FAO, 1975, p.5.

UNISIST. Principes directeurs pour l’évaluation des systèmes et Services d’Information / Rédigé pour l’UNESCO par LANCASTER F.W. cité par ISSOLAH R .L'offre informationnelle dans le secteur agricole algérien. Evaluer pour évoluer et s’adapter à un environnement en mutation. Thèse de doctorat.  Université lumière Lyon II, 1998, p.25.

 ROSTAING Hervé. Veille technologique et bibliométrie : concepts, outils, applications. Thèse de doctorat en sciences de l'information et de la communication. Université de droit et des sciences d’Aix- Marseille, 1993, p.58.

 CALLON Michel. La Scientométrie, Paris, PUF, 1993, p.7.

 NOYER Jean Max. Scientométrie, Infométrie : pourquoi nous intéressent-elles? In : Solaris, n° 02, 1995.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المراجع الببليوغرافية

أولا : المراجع باللغة العربية

  1. المالكي، مجيل مسلم. القياس الببليوغرافي وتطبيقاته في مجال المعلومات والمكتبات. في : رسالة المكتبة، مج. 32، ع. 2، 1998، ص. ص21-52.

 

ثانيا : المراجع باللغة الأجنبية

  1. ARNON, I.Planification et programmation de la recherche agricole. Rome : FAO, 1975.
  2. BERNAOUI, Radia. Approche scientifique et programmation de la recherche agricole en Algérie. Evaluation de la production scientifique de l’Institut National Agronomique d’EL Harrach, Algérie. Thèse de magister en Bibliothéconomie et Sciences Documentaires, Alger, 2004.
  3. BERNAOUI, Radia.Evaluation et programmation de la recherche scientifique : Enjeu et méthodes.- Alger : Office des publications universitaires, 2005.
  4. BERNAOUI, Radia.Mesure et planification de la recherche scientifique. Cartographie de la recherche agricole algérienne. In : Schéma et Schématisation. Revue Internationale de bibliologie, n° 63,2005, p.33-45.
  5. CALLON, Michel.La Scientométrie. Paris : PUF, 1993
  6. Deheuvels, Paul.La Recherche Scientifique. Collection (Que Sais-je? Paris, PUF, 1990.
  7. NOYER, Jean Max.Scientométrie, Infométrie : Pourquoi nous intéressent –elles?In : Solaris, n 02, 1995.
  8. Observatoire des Sciences et des techniques.[Consulté le 12/03/2008.]

http://www.obs-ost.fr/>

  1. ROSTAING, Hervé.Veille technologique et bibliométrie : concepts, outils, applications. Thèse de doctorat en sciences de l'information et de la communication. Université de droit et des sciences d’Aix- Marseille, 1993.