احصائيات 2018

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Print E-mail
العدد 19، يونيو 2009

 

الإطار الأخلاقي لمجتمع المعلومات بالدول العربية

 

هند علوي

أستاذ مساعد بالمركز الجامعي العربي التبسي

تبسة، الجزائر

This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it

 

الاستشهاد المرجعي

هند علوي. الإطار الأخلاقي لمجتمع المعلومات بالدول العربية .- cybrarians journal  .- ع 19 (يونيو 2009) .- تاريخ الاتاحة >أكتب هنا تاريخ الاطلاع على البحث<.- متاح في: >أكتب هنا رابط الصفحة الحالية<

 


 

تمهيد:

يواجه الواقع العربي نقصا شديدا في البيانات والمعلومات الخاصة بالمنطقة العربية إلى جانب غياب التخطيط الشامل، وضعف عمليات التنسيق والتعاون بين الهيئات والمنظمات على مختلف نشاطاتها، فضلا عن هشاشة قاعدة المعلومات لغياب سياسات وطنية تثمر في مجال تقنية المعلومات، ومع هذا فمعظم الدول العربية خطت خطواتها الأولى في مجتمع المعلومات، أثبتت تواجدها في القمة العالمية لمجتمع المعلومات بجنيف بحثا عن بناء مجتمع معلومات جامع، وهي المفارقة التي سيتم تحليلها في هذه الدراسة التي قمنا بها على 257 أستاذ جامعي من جامعة منتوري بقسنطينة ، وهوما يمثل 14%من المجتمع الأصلي للأساتذة الجامعيين البالغ عددهم 1832 أستاذ.

·        إشكالية الدراسة:

خطت الدول العربية مجتمع المعلومات بواقع اقل بكثير من واقع الدول المتقدمة، لتجد نفسها أمام العديد من المشاكل الأخلاقية، فضلا عن التقنية الأمر الذي يتطلب ضبط إطار أخلاقي يحدد التعامل مع الثورة المعلوماتية، فكيف يمكن تلبية هذه الحاجة إلى الإطار الأخلاقي لمجتمع المعلومات .؟

·        منهج الدراسة :

للإجابة على كل هذه الأسئلة استعنا بمنهج الوصف التحليلي الذي يتلاءم مع هذا النوع من البحوث وذلك بتحليل معطيات الواقع من خلال دراسة ميدانية بجامعة قسنطينة بالجزائر والتي تم اختيارها لأسباب شخصية .فقط.

·        الحدود الموضوعية :

نود من خلال هذه المحاولة العلمية توضيح حاجة الدول العربية لوضع إطار أخلاقي يقدم حلول عملية للمشاكل الناجمة عن دخولها لمجتمع المعلومات كدول مستهلكة وليست منتجة .

 

1.تأثير الواقع المعلوماتي للدول العربية على مجتمع المعلومات :

يتضح من خلال الدائرة النسبية التالية أن آراء الأساتذة الجامعيين تبين أن الواقع المعلوماتي للدول العربية سيؤثر بشكل مباشر على خطواتهم الأولى لإرساء مجتمع المعلومات بنسبة %73,93  مقابل 26 %يعتقدون أن هذه الأوضاع العربية لا تتحكم في تقدمهم، ولا تعيق مسيرتهم المعلوماتية والنتيجة توضحها:

الشكل رقم 1  :   تأثير الواقع المعلوماتي للدول العربية على إرساء مجتمع المعلومات

 

فالعالم العربي مثله مثل كل دول العالم الثالث، يواجه تحديات جديدة إلى جانب القضايا والمشاكل المتراكمة، والتي تزيد في اتساع الفجوة العلمية وفجوة نظم المعلومات والفجوة التقنية، مما يستدعي صياغة اتجاهات الجديدة تراعي التركيز على تكنولوجيا المعلومات، كأساس للتنمية الشاملة، خاصة وإنها لم تستخدم بشكل كاف وصحيح في الوطن العربي فالبلدان العربية، وبدون استثناء – وإن تكن بدرجات متفاوتة – هي بلدان مستهلكة للتكنولوجيا وليست صانعة لها، الأمر الذي زاد في مشاكلها الاجتماعية، وعرقل مسيرة إنشاء وتطوير تكنولوجيا محلية، وتطويع التكنولوجيا المستوردة، والتي تتطلب تفكيرا إبداعيا ومهارات إبتكارية، إلى جانب ضعف الهياكل الأساسية لتكنولوجيا المعلومات والمتمثلة في شبكات الاتصال ونظم التقييس، والعمالة المدربة .

فضلا عن عدم ملائمة التشريعات للانفتاح على مستجدات العصر، وغياب سياسات علمية وإستراتيجية واضحة المعالم تسير جنبا إلى جنب مع الخطط التنموية. وهوما سيؤثر على الخطوات الأولى في إرساء مجتمع المعلومات، وإن لم تستدرك الدول العربية هذه النقائص واستيعاب المتغير المعلوماتي، وأن تحاول إيجاد موقع لها ضمن زمرة الدول التي سبقتها إلى هذه النقلة النوعية، خاصة وأن الدول العربية خطت خطواتها الأولى في مجتمع المعلومات مجبرة، وخوفا من أن تجد نفسها خارج دائرة الأحداث، كما سيتضح في العنصر الموالي.

 

2.  تموقع الدول العربية داخل مجمتع المعلومات :

لم يتحقق مجتمع المعلومات بشكله الكامل في أي بلد من بلدان العالم، باستثناء بعض الدول الصغيرة الشديدة التخلف في العالم، فإن غالبية دول العالم الأخرى قد شهدت بدرجة أو أخرى بعض تأثيرات العالم الجديد، والبلدان العربية لم تجد أمامها سوى طريق الاندماج في زمرة دول مجتمع المعلومات تجنبا للانطواء والانعزال. وحسب نتائج الدراسة والدائرة النسبية الممثلة لها، فإن الدول العربية يمكن لها التموقع داخل مجتمع المعلومات، حسب أراء أفراد العينة المدروسة بنسبة %60,70، إذا استطاعت توظيف العقل المبدع، والفكر الخلاق وتفجير القدرات الإبداعية لدى المواطن العربي بشتى الوسائل وعلى رأسها التربية، وفي قمتها التعليم العالي .

شكل  رقم 2 :تموقع الدول العربية داخل مجتمع المعلومات

 

وليست الدول العربية مجبرة على أن تمر بنفس مراحل التطور التي مرت بها البلدان المتقدمة بل من الأفضل لها أن توظف المال والزمن، وتوفر الجهد لتستفيد من تجربة الدول المتقدمة. وتنطلق نحو أحدث الأشكال على أرضية تقنية علمية، لأنه ليس من الجائز أن تظل في موقف المتلقي، المنفعل بالأحداث وهي مهيأة بإمكانياتها لإيجاد مكانها داخل الثورة العلمية الجديدة.

 

3: الحاجة إلى أخلاق مجتمع المعلومات:      

طرح التطور التكنولوجي في جميع الميادين, مشاكل أخلاقية جعلت من الدول العربية على غرار الدول المتقدمة تتخبط في العديد من القضايا التي لم تجد لها حلولا قابلة للتنفيذ في الواقع، الأمر الذي حول أنظار العالم إلى ضبط إطار أخلاقي يحدد التعامل مع الثورة المعلوماتية،                                          

 

3-1 الحاجة إلى إطار أخلاقي لإرساء مجتمع المعلومات:

 

الاختيارات

التكرار

النسبة %

لا

176

68.49 %

نعم

81

31.51 %

المجموع

257

100

 

جدول رقم 01: الحاجة إلى إطار أخلاقي لإرساء مجتمع المعلومات

 

       تبين نتائج الدراسة ضرورة وجود إطار أخلاقي يحدد التعامل مع الثورة المعلوماتية لإرساء مجتمع معلومات عادل بنسبة 68.49%، خاصة وأن تكنولوجيا المعلومات كمستحدث حمل معه للبشرية جوانب إيجابية وأخرى سلبية، وظهرت معه اتجاهات جديدة منها الاتجاه الباطني الذي يقرر أن القيم الأخلاقية التي يحملها مصممو تكنولوجيا المعلومات تظهر في ابتكاراتهم, وهو الاتجاه الذي يحيل المسؤولية إلى التكنولوجيا،  واتجاه ثاني يقرر أن القيم تكمن في مستعملي التكنولوجيا أنفسهم, وهي نظرة تتجاهل خبرتنا اليومية مع الأدوات حيث تنفي وجود أداة واحدة تخدم كل الأغراض.

       والاتجاه الثالث الذي يطرح أن الناس بما تحمل من قيم, تصمم وتصنع الأدوات التكنولوجية الملائمة لكل موقف, وهو الاتجاه القريب من الواقع، وتكنولوجيا المعلومات كأهم خصائص مجتمع المعلومات أثارت العديد من المشكلات الأخلاقية في غياب الإطار الأخلاقي الذي يحدد استغلالها الأمثل وخلقت معها قضيتين أخلاقيتين، أولهما قضية الخصوصية، حيث ساعدت الحواسيب وثورة الاتصالات على سرعة إمكانية اقتحام الخصوصية في أي زمان ومكان، وثانيهما الملكية الفكرية أين انتشرت عمليات القرصنة والنسخ غير القانوني، فضلا عن القضايا الأخلاقية الأخرى التي تزداد تعقيدا باندماج العلم مع التكنولوجيا، والإطار الأخلاقي نفسه أثار العديد من النقاش حول مصدره، والمسؤول عن بثه وعلاقته بالمسؤولية القانونية كما سيتم دراسته في العناصر اللاحقة.

3-2  مصدر الإلزام الأخلاقي في مجتمع المعلومات:

 

الاختيارات

التكرار

النسبة %

الإنسان بداخله

157

61.08 %

قوانين المجتمع من خارجه

100

38.91 %

المجموع

257

100


 

 

 

 

 

 

جدول رقم 02:مصدر الإلزام الأخلاقي في المجتمع المعلومات

 

       الأخلاق في مجتمع المعلومات هي فن ممارسة الحياة وإيجاد البديل الأفضل في ظل مجموعة البدائل التي تحيط بالإنسان, وهذه الأخلاقيات لا تقوم على مبدأ الإكراه, والإلزام بالقوانين, بقدر ما تقوم على أن ضمير الإنسان هي سلطته الأخلاقية الأولى, أي أن مصدر الإلزام الأخلاقي في مجتمع المعلومات هو الإنسان بداخله, وهوما أثبته الدراسة، حيث تم اختيار هذا الفرض بنسبة 61.08%، فأخلاق الإنسان شيء ثابت لا يتغير مهما اختلفت الثقافة والبيئة، أما فرض قوانين المجتمع وأعرافه من خارجه فقد بلغت نسبة اختياره من طرف الأساتذة 38.91%، وأغلب تكرارات اختياره كانت من طرف الأساتذة الجامعيين من قسم علم الاجتماع والذين قدر عددهم بـ39 فرد ضمن العينة المختارة، حيث اعتبروا أن قوانين المجتمع وأعرافه وتقاليده وثقافته هي التي تتحكم في سلوك الفرد، ويمكن تغيير هذا السلوك بتغيير المكان والزمان، وطبعا هي نظرة سطحية لطبيعة الأخلاق التي هي وليدة الإنسان حسب ّ كانط ّ وعموما فالقواعد الأخلاقية تبدأ وتنتهي داخل الإنسان نفسه.

       والحقيقة قضية الإلزام الأخلاقي قضية فلسفية تمت مناقشتها في الفلسفة الأخلاقية لسقراط, حيث أقر أن الحياة الفاضلة التي تستحق العيش هي الحياة الفكرية، أين يفهم فيها الإنسان نفسه، والقيم والأهداف التي يرتضيها، وتقوم على الالتزام لا الإلزام، وأخلاقيات مجتمع المعلومات تختلف عن أخلاقيات عصر تكنولوجيا الصناعة، الذي تمت فيه صياغة الأخلاقيات في صورة قوانين وتشريعات. وتتميز أخلاقيات مجتمع المعلومات بأنها ألغت الرقابة البوليسية وحولتها إلى رقابة ذاتية, مع إحلال المرجع النفسي محل المرجع الاجتماعي .

 

3- 3الإطار الأخلاقي في مجتمع المعلومات وعلاقته بالتشريعات والقوانين:

الإطار الأخلاقي سلطة معنوية تحكم سلوك الناس جميعا، على أن تتلاءم هذه القواعد الأخلاقية مع أفكار الحرية والمسؤولية،والإطار الأخلاقي يجب أن يكون قانونيا وشرعيا في ذات الوقت، أي أن ذلك يعني أن من سيلتزمون بنصوص القانون سيكونون بالضرورة ملتزمين بالقواعد السلوكية الأخلاقية.

وحسب نتائج الدراسة الممثلة في الدائرة النسبية التالية:

 

                   شكلرقم 03: الإطار الأخلاقي لمجتمع المعلومات وعلاقته بالقوانين

 

       فإن الإطار الأخلاقي أقوى من التشريعات، والقوانين بنسبة 68.49%, وهوما يوضح أن عدالة مجتمع المعلومات لا تتحقق بواسطة القانون وحده, ولكن من خلال الفضائل والقيم والأخلاقيات التي تتجاوز المصالح الخاصة والمستمدة من أحكام الدين والقيم المتعارف عليها. وهوما يجعل قوة الإطار الأخلاقي أكبر من قوة القوانين لأنه الأساس الذي سيحدد تصرفات الناس دون إجبار، ودون إلزام قانوني، وهناك نسبة من الأساتذة الجامعيين من كلية الحقوق، والذين شكلوا 40 أستاذا ضمن العينة المدروسة، طرحوا فكرة أن التشريعات، والقوانين أقوى من الإطار الأخلاقي، نظرا لتضمن القانون فكرة العقاب عند الخطأ، وأن الإنسان بصفة عامة داخل مجتمع المعلومات لا يلتزم في شتى الأمور والمجالات إلا إذا تمت محاصرته بنصوص عقابية تنفذها سلطة خارجية من قضاة، وأمن، ورجال نيابة، وسجون، وعموما لا يمكن أن تكون الأخلاق كبديل عن القانون، لأن حياة الناس ارتبطت بالنواهي والأوامر، والمسؤولية الأخلاقية أمر ضروري كضرورة المسؤولية القانونية ولذلك فهما متكاملان.

 

3-4  القواعد الأخلاقية لمجتمع المعلومات وعلاقتها بالجمعيات والهيئات:

الاختيارات

التكرار

النسبة %

نعم

176

68.49 %

لا

81

31.51 %

المجموع

257

100


 

 

 

 

 

 

جدول رقم3:علاقة الجمعيات والهيئات بالقواعد الأخلاقية

 

يرى الأساتذة الجامعيون أعضاء العينة أنه من الأفضل أن تكون القواعد الأخلاقية بمجتمع المعلومات مكتوبة ضمن لوائح الجمعيات والهيئات وذلك بنسبة 68.49%، وفي هذا الشأن يعتقد الكثيرون أن القواعد الأخلاقية المكتوبة، تعتبر وسائل فعالة في الشرح والإيضاح الموضوعي لمعايير الجمعيات والهيئات، خاصة وأن الجمعيات والجماعات المنظمة تحدد ضمنها مبادئ وأخلاق تعمل على ضبط السلوك المهني لأعضاء هذه الجماعات. وبما أن المجتمع هو ترابط هذه الجماعات والهيئات على اختلاف مجالات نشاطها. فإن السلوك المهني لكل جماعة سيتحول إلى التزام داخل المجتمع خاصة وأن السلوك الأخلاقي لا يمكن أن يكون قضية فرد معين، وطبعا هذه الوضعية سمحت بظهور تقانين حديثة تختلف عن سلطة القانون والحكومة مثل اللوائح التنظيمية المساعدة (La co-régulation) ولوائح التنظيم الذاتي(Autorégulation) والتي تفرض الالتزام بالقواعد الأخلاقية، وبالسلطة المعنوية لتجاوز ما تطلبه الحكومة والقانون، لأن تحقيق القواعد الأخلاقية من المفروض أن يكون ذاتي حسب اتفاق الجميع. ولكن يبقى مشكل كيفية إرساء القواعد الأخلاقية بمجتمع المعلومات مطروح،  وهوما يمكن الإجابة عنه في العنصر الموالي حسب منظور الأساتذة الجامعيين.

 

3-5  إرساء مجتمع المعلومات بالدول العربية :

جدول رقم 4:كيفية إرساء أخلاق مجتمع المعلومات بالدول العربية

 

                الاختيارات

الافتراضات

نعم

لا

التكرار

النسبة%

التكرار

النسبة%

تبني العرب للأخلاق الكونية

85

%35

172

%66,92

وضع العرب النموذج الأخلاقي الذي ينفع خصوصياتهم

191

%74,31

66

%25,59

 

 

أمام المشكلات الأخلاقية التي يواجهها العالم المعاصر في مجتمع المعلومات والتي لم تجد لها حلولا قابلة للتطبيق، ولا حلولا أخلاقية، تجد الدول العربية نفسها أمام تحديات كثيرة  تهدد خصوصيتها وثقافتها، وهمومها العربية، الأمر الذي يضعها بين اختيارين إما تبني الأخلاق  الكونية، الأحادية المنطلق، وإما أن تضع لنفسها نموذجا أخلاقيا ينفع مجتمعاتها ويحافظ على خصوصيتها. ومن خلال نتائج الدراسة اتضح أن الأساتذة الجامعيين بالعينة المدروسة يرفضون تبني الأخلاق الكونية والانصهار في بوتقتها الأحادية بنسبة 66,92%، مقابل 35%، نسبة الموافقين على هذا الافتراض ومعظمهم أساتذة ذوي الاختصاصات العلمية كالطب، الهندسة المدنية والإعلام الآلي، إلى جانب أساتذة من قسمي الفرنسية والترجمة، وحسب ملاحظتنا فإن ما يجمع هؤلاء الأساتذة هو تكوينهم باللغة الأجنبية واتصالهم علميا بالدول الغربية. أما نسبة الأساتذة الذين يوافقون على النموذج الأخلاقي العربي الذي يحافظ على توجهات وخصوصية وثقافة البلدان العربية فبلغت 74,31%. وهي الفئة التي ترى أن الأخلاق الكونية تتواجد بعيدا عن الهوية العربية، وقد تقضي عليها كما قضت العولمة على الحدود الجغرافية للبلدان، وخصائصها الثقافية وسيادتها الكلاسيكية. إن العرب مجبرون على الحفاظ على هويتهم ومصالح مجتمعاتهم وتفادي مخاطر العولمة، التي هي من أهم خصائص مجتمع المعلومات وتهدف إلى تغيير الطابع الاجتماعي والثقافي للشعوب, مقابل الترويج للأبعاد الاقتصادية والسياسية الإيجابية. وطبعا هذا الدور لن يكون إلا بوضع أخلاقا لمجتمع المعلومات تنفع المجتمع العربي وتحقق تماسكه واستمراره أو تتبنى القواعد الأخلاقية الكونية على ان تتلاءم هذه القواعد مع أفكار الحرية والمسؤولية واختبار مدى عقلانية هذه القواعد، ومدى ما تتضمنه من القيم الأخلاقية التي تنفع الخصوصية العربية والهوية الثقافية كما هو موضح في العنصر الموالي.

 

3-6       تأثير الإطار الأخلاقي على الهوية الثقافية للمجتمع العربي:

كشفت الدراسة الميدانية على أن 85,99% من أفراد العينة يوافقون على ان غياب الإطار الأخلاقي لمجتمع المعلومات يقضي على الهوية الثقافية للمجتمع العربي، وهي نتيجة تؤكد ما سبق قوله في العنصر السابق، وسيتم تمثيلها بالدائرة النسبية التالية:

شكل رقم 04 تأثير الإطار الأخلاقي لمجتمع المعلومات على الهوية الثقافية العربية

 

إن الهوية الثقافية هي النواة الأولى للشخصية الفردية والجماعية. والعنصر المحرك الذي يسمح للأمة بمتابعة التطور، والإبداع مع الاحتفاظ بمكوناتها الثقافية الخاصة، واللغة القومية والطابع المشترك، " والهوية الثقافية رغم تميزها بالثبات، فإنها في الوقت نفسه تتميز بالتغيير والتطوير عبر العصور، تغيرا جذريا وعلى جرعات وليس بالتغيرات الجذرية الحادة "[1]


والإطار الأخلاقي يضبط حركة المجتمع ويوجهها نحو الخير والصواب، ويضمن البعد الإنساني لهذا المجتمع، وهذا الإطار يتطلب النظر في اتجاهين مرتبطين، هما الإطار التشريعي والإطار المهني والشخصي. ومما سبق يمكن القول أن الإطار الأخلاقي يضبط توجه المجتمع بكل مقوماته وأهمها الهوية الثقافية، نحو الثبات والاستمرار. والقواعد الأخلاقية بصفة عامة سلطة معنوية نهائية تحكم سلوك الناس، قد بنيت على أسس دينية وارتبطت بالصالح العام للإنسان، وستبقى مجرد شعارات إذا لم يتم العمل على بثها من طرف سلطة معنوية تقوم على ترغيبها لأفراد المجتمع من أجل إرساء مجتمع معلومات جامع غايته الناس ويتجه نحو التنمية. وهي المسؤولية التي تتقاسمها العديد من الجهات.

 

3-7 مسؤولية بث قواعد أخلاقية لمجتمع المعلومات :

من خلال الجدول الآتي يمكن توضيح المسؤول عن بث قواعد أخلاقية لمجتمع المعلومات حسب منظور الأساتذة الجامعيين بالعينة.

الترميز

الشرائح المسؤولة

التكرار

النسبة%

الرتبة

أ

السلطة الحاكمة

88

34.24%

1

ب

الجمعيات والهيئات

121

47.08%

2

ج

الأساتذة الجامعيين

97

37.74%

3

د

أفراد المجتمع

108

42.02%

4


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جدول رقم 05ترتيب المسؤولين عن بث قواعد أخلاقية لمجتمع المعلومات

 

اختار أفراد العينة، السلطة الحاكمة بتكرار بلغ 88 لتكون أولى الهيئات المسؤولة عن بث قواعد أخلاقية لمجتمع المعلومات للدول العربية وهي "البيئة التمكينية


"[2] على الصعيد الوطني، حيث تضطلع الحكومات بدور هام في تطوير مجتمع المعلومات وتدعيمه من مختلف الجوانب لتحقيق تكامله الثقافي، والسياسي، والاجتماعي والاقتصادي.

ويرى العديد من أعضاء العينة أن أفراد المجتمع في أغلب الأحيان يحترمون ما تبثه السلطة الحاكمة على خلاف مصادر البث الأخرى، خاصة وأنها في نظرهم الهيئة العليا في البلاد التي يحق طاعتها رهبة أو رغبة، ولذا فقراراتها قابلة للتنفيذ في معظم الأحيان.  ويضيف بعض الأساتذة من قسم الحقوق مصدرا آخر لبث القواعد الأخلاقية وهو"التشريع" إذ حسب رأيهم أن السلطة الحاكمة تتغير بتغير الأشخاص، مما يجعل القرارات الصادرة عنها غير ثابتة, في ما يبقى " التشريع " مصدر ثابت لا يتغير حسب الأهواء. لكن "التشريع" قد يحول القواعد الأخلاقية إلى مسؤولية قانونية، ويجعل من المسؤولية الأخلاقية محاصرة بحيثيات القانون والتشريع الوضعي، ويجعل أيضا من السلوك الأخلاقي سلوكا قانونيا والعكس، ثم تأتي الجمعيات والهيئات في المرتبة الثانية بتكرار 120 ونسبة 47,08%، والجمعيات والهيئات مصادر قد يقتنع بها المجتمع إذا اقتنع بالخدمات التي يقدمها أعضاءها. وفي هذه الحالة قد تكون مصدر بث للقواعد الأخلاقية التي تحدد سلوك الفرد والمجتمع داخل مجتمع المعلومات, الأمر الذي لا ينطبق على كل الجمعيات والهيئات التي فقدت مكانتها داخل البيئة التمكينية بمجتمع المعلومات. واحتل الأساتذة الجامعيون المرتبة الثالثة بتكرار 97, ونسبة مقدرة بـ37,74%, وهي نتيجة غير متوقعة من طرف أفراد عينة الدراسة, الذين لا يرون من فئتهم مؤهلة لبث أخلاقيات مجتمع المعلومات الدور الذي من المفروض أن تلعبه الطبقة المثقفة, وعلى رأسهم الأساتذة الجامعيين الذين يفترض فيهم توجيه المجتمع من خلال الملتقيات والأبحاث والدراسات التي تعني بتطوير المجتمع على جميع الأصعدة, ويتحدث في هذا أحد المجبين على الاستمارة, على أن الأستاذ الجامعي بصفة عامة فقد مكانته بالمجتمع لأسباب سياسية, إجتماعية , مهنية وحتى إدارية على مستوى إدارة الجامعة نفسها ليجد نفسه في دوامة من العراقيل والمشاكل الإجتماعية والمهنية غيرت مجرى اهتمامه في أغلب الأحيان إلى أمور غير البحث العلمي, وحتى الملتقيات التي يتم عقدها داخل أو خارج الجامعة لا تجد لها صدى, لتصل إلى الساسة وصناع القرار, الأمر الذي يجعل الأستاذ الجامعي بصفة خاصة, والمثقف بصفة عامة يدور في حلقة مفرغة تبدأ منه وتعود إليه. وعموما المثقف العربي يواجه حاليا تحديات من الداخل والخارج تزيد في صعوبة قيامه بدوره لانتشال الأمة العربية من كبوتها الراهنة. وتتمثل تحديات الداخل في العديد من القضايا أهمها:

·       لم شمل النخبة المثقفة وإعادة قنوات الحوار بين فئاتها المختلفة.

·       التصدي لروح السلبية وفقدان الثقة التي يعاني منها معظم جماهير الأمة العربية.

·       التصدي لظاهرة إهدار العقل العربي بدءا من الأمية وانتهاءا بنزيف العقول.

·       التمسك بحقها في توجيه سياسات المؤسسات الثقافية وعلى رأسها سياستي الإعلام والتربية[3].

أما عن تحديات الخارج فهي أخطر من تحديات الداخل وتتمثل في :

·       التوعية بسلبيات العولمة

·       اكتساب المهارات والمقومات اللازمة لإقامة حوار متكافئ مع ثقافة الغير .

·       المساهمة في صياغة صورة الثقافة العربية الإسلامية على الإنترنت[4].

والأساتذة الجامعيون كطبقة مثقفة، لابد أن تتقبل ما يحدث حولها من متغيرات، وأن تحاول استيعاب الجوانب الثقافية والاجتماعية للمتغير المعلوماتي، مع محاولة تجديد عدتها المعرفية

من نظرية الأدب الى نظرية المعلومات والذكاء الاصطناعي وعوالم الإنترنت, فضلا عن اكتساب مهارات التواصل عبر الإنترنت.

ومثقف مجتمع المعلومات، يطلق عليه لقب "التكنومثقف" أي الرجل الذي يجمع بين الثقافة والتكنولوجيا، ويتقن مهارات المتغير المعلوماتي ليستطيع توجيه المجتمع، وتحمل مسوؤلية بث قواعد أخلاقية لمجتمع المعلومات.

والمرتبة الأخيرة، كانت من نصيب أفراد المجتمع بتكرار108 ونسبة مئوية مقدرة بـ42.02%, وهوما يوضح حسب أفراد العينة, أن أفراد المجتمع بعيدون عن بث قواعد أخلاقية لمجتمع المعلومات بالرغم من انه بالدول المتقدمة, دعا الإتحاد الدولي للاتصال عن بعد، جميع المواطنين من كافة أنحاء العالم تقديم آرائهم حول كيفية بناء عالم يتميز بحسن التواصل، من خلال مواقع لمنتديات نقاش عبر شبكة الإنترنت.

كما نشرت هيئة اليونسكو منتديات نقاش أخرى, لتحديد الإطار الأخلاقي لمجتمع

المعلومات[5], والمدرج التكراري التالي يوضح النتائج المحصل عليها في الدراسة:

 

  الشكل رقم 05 ترتيب المسؤولين عن بث قواعد أخلاقية لمجتمع المعلومات

 

رسمت الدول المتقدمة معالم مجتمع المعلومات الذي يحتل فيه المواطن والمجتمعات المحلية مكانة المركز, الوضع الذي لا زلنا نفتقده في المجتمع العربي أين يبقى المواطنون على هامش الأحداث. وهوما يفسر نتيجة هذا الاستفسار.

       ومهما اختلفت مراتب المسؤولين على بث قواعد أخلاقية لمجتمع المعلومات, فإن بناء مجتمع المعلومات, وقيامه على أسس أخلاقية جهد مشترك يتطلب التعاون والشراكة بين جميع أصحاب المصلحة, مهما اختلفت توجهاتهم, ومستوياتهم.

 

الخاتمة:

تحتاج الدول العربية إلى ضبط إطار إخلافي لمجتمع المعلومات يضبط توجه المجتمع بكل مقوماته وأهمها الهوية الثقافية، نحو الثبات والاستمرار.وهو مسؤولية الجميع من صانع القرار إلى المواطن العادي .

 

 

الهوامش:



[1]
-Trulel , pierre- l’escercice  de la liberté descpréssion  dans le cysserspace le défit d’arsurer  l’application effective des droit moclamés.[12/12/2003.  [ disponible sur le web :

http://www.unesco.org/commat/ France/collque- liberté- escpréssion

[2]اليونسكو. إعلان المبادىء: مجتمع المعلومات تحدي عالمي في الألفية الجديدة. القمة العالمية لمجتمع المعلومات. جنيف. اليونسكو. 2003 [2004/03/05]. متاح على الشبكة في العنوان التالي: http://www.itu.org.eg/arab.pre.com/dec.doc.

[3]  أحمد,منصور. حوار مع الدكتور نبيل علي خبير تكنولوجيا المعلومات واللغويات الحاسوبية. بلا حدود . قطر. الجزيرة.2001. [2004/03/10]. متاح على الشبكة : http://www.Aljazeera.net/

[4]  المرجع نفسه.

6شار لين, بوكر. المواطنون مدعوون للمساعدة في بناء مجتمع المعلومات. نشرة واشنطن. واشنطن. الإتحاد الدولي للاتصال.2002.[2003/08/10]متاح على الشبكة: http://www.int.wsis/documents/listing.asp?lang=en.event=pcill.type=di