احصائيات 2018

الابحاث المستلمة: 73

الابحاث المقبولة: 32

الابحاث المرفوضة: 21

قيد التحكيم: 20

الدراسات المنشورة: 31

العروض المنشورة: 7

البحوث الجارية: 3

Print E-mail
العدد 18، مارس 2009

 

الجمعيات والاتحادات المهنية العربية والدور المفقود
ا.د. حسن عواد السريحي
أستاذ، قسم علم المعلومات
جامعة الملك عبدالعزيز، السعودية
رئيس الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات



الاستشهاد المرجعي
حسن عواد السريحي. الجمعيات والاتحادات المهنية العربية والدور المفقود .- cybrarians journal . - ع 18 (مارس2009) . - تاريخ الاتاحة < اكتب هنا تاريخ اطلاعك على الصفحة > . - متاح في : <أكتب هنا رابط الصفحة الحالية>


مما لا شك فيه أن تطور التعليم العام و التعليم العالي في الدول قد ساهم في خلق أجيال متعلمة و قادرة على العطاء و المساهمة في التنمية الوطنية و المشاركة الإقليمية والدولية وتقديم الخدمات للآخرين والتفاعل إيجابا مع الآخرين. فمخرجات التعليم تعني نمو الموارد البشرية في تخصصات وفنون عدة وبمستويات متنوعة تبدأ من شبه المتخصص والمتخصص والباحث والعالم في هذا التخصص أو ذاك.

ويحتاج كل هؤلاء وعلى وجه الخصوص المتخصصون و العلماء في العلم أو الفن الواحد وحتى المهنة الواحدة للتواصل فيما بينهم لدراسة همومهم وتطوير تخصصهم و التباحث ونشر الجديد وتطوير الأداء وتقديم الخدمات للأجيال الجديدة أو الممارسين للمهنة إن كان لهذا التخصص العلمي بُعدا مهنيا ممارسا وهو ما ينطبق على تخصص المكتبات والمعلومات أو كل فنون دراسات المعلومات بشكل عام.
ولذلك ولدت الجمعيات العلمية والتي يشير الدكتور عبد الخالق عبدالله في ورقة قدمها في مؤتمر المعرفة بدبي في العام 2007م إلى أن أول جمعية في مجالات العلوم تأسست عام 1323م وهذا يشير إلى أن بداية القرن الرابع عشر الميلادي هو بداية تأسيس الجمعيات العلمية و التي تطورت لتتجاوز عددها 330 ألف جمعية يتركز 85 % منها في الولايات المتحدة الأمريكية. كما ولدت الجمعيات المهنية لتهتم بالمهنة و تطورها و متابعة المهنيين و قضاياهم و وضع القواعد و تحديد المعايير و صياغة الخطوط العريضة و التفصيلية لتطوير الأداء و مراقبته و دعم الجودة و اعتماده وغيره من البرامج و الخطط الموجهة نحو المهنة و الأداء المهني و تطويره و متابعته . ولكن الواقع يقول أن العلاقة بين العلماء و الممارسين للمهنة في كافة التخصصات هي علاقة تواصل و ترابط دائمتين نظراً لتطور العلوم و تطور الممارسات , بل إن كثير من العلماء من الباحثين و الأكاديميين هم من الممارسين و لنا في قطاعات عدة مثل الطب والهندسة والمكتبات والكثير من العلوم خير مثال. ولذلك نجد هذا التداخل حتى أصبحت الجمعيات العلمية تضم المهنيين الممارسين و الأكاديميين و الباحثين و غيرهم وأصبحت برامجها موجهة للجميع حيث تشجع نشر الإنتاج العلمي و تنظيم البرامج و الدورات وورش العمل و المؤتمرات التطويرية و العلمية ويحضرها خليط من كل هؤلاء و يكون هناك تخصيص لبعض الملتقيات و البرامج الأكاديمية و إعداد اللوائح و المعايير و تجهيز الفرق البحثية و الاستشارية و متابعة تطور المهنة و العلوم و تشكيل الفرق المتخصصة لذلك لهو دليل على تنوع و تميز أعمال الجمعيات وشموليتها .
ولنا في جمعية المكتبات الأمريكية (ALA) ، أكبر الجمعيات المهنية المتخصصة في مجال المكتبات و المعلومات، خير مثال حيث تقوم بكل هذه الأدوار ولديها لجنة مستقلة لاعتماد البرامج الأكاديمية و إعطاء شهادات العمل , كما تقوم برعاية المؤتمرات و البرامج العلمية و تطوير الآليات و المعايير و الاهتمام بقضايا المهنة و العلم و تطور المدارس و لذلك ينتمي لها الباحثون و الأكاديميون و المهنيون وهذا حال أعضاء الجمعيات العلمية السعودية و منها على سبيل المثال جمعية المكتبات و المعلومات السعودية على سبيل المثال.
فالمتخصصون في علوم المكتبات والمعلومات وفي مهنة المعلومات وكل ما يتعلق بها من العلماء والباحثين والمهنيين  يجمعهم حب المهنة والتخصص وتطوير الأداء والمعايير والممارسات والتطبيقات في المقام الأول، كما يهمهم التواصل وتوحيد الجهود دائما وفق أسس علمية وأسس مؤسساتية صحيحة. ولذلك نجدهم في العالم كله ومن ضمنه البلاد العربية قد اتجهوا لتكوين الجمعيات المتخصصة على كافة المستويات وحاولوا تفعيل أدورها.
إن كلماتي هنا ليست للتاريخ  للجمعيات العلمية أو التفريق بينها وبين الجمعيات المهنية والنقابية وحتى الأهلية ، وإنما هي كلمات  موجهة للمتخصصين والمتخصصات في الوطن العربي للنظر في واقع جمعياتنا واتحاداتنا المهنية والعلمية وأكثر جمعياتنا واتحاداتنا تحاول لعب هذه الأدوار كلها فتفشل لأسباب عدة .
انني أدعوا إلى النظر في جمعياتنا واتحاداتنا وتشخيص واقعها والعمل على تطويره .. وهنا أطرح سؤالا وهو هل تقوم هذه الجمعيات بمختلف مسمياتها ومستوياتها الوطنية والإقليمية والقومية بأدوارها  الحقيقية  أم أنها تختفي تحت مظلة المؤتمر السنوي وبعض الأنشطة المتفرقة والمتباعدة وتلتحف بعباءة العمل الفردي وليس المؤسساتي؟
إن الواقع العربي ، وفي تخصص المكتبات والمعلومات تحديداً ، يقول بتغليب العمل  الفردي على المؤسساتي ، والتوجهات التطوعية غير المقننة على العمل المنظم تحت مظلة منظمة قائمة وثابتة ولها قواعدها وممارساتها الواضحة . كما أننا نشهد غياب التواصل بين الجمعيات الوطنية فيما بينها وبين الجمعيات الاقليمية والقومية على مستوى الوطن العربي بشكل فاعل .
إن للجمعيات المهنية مهام وأدوار تقوم بها وتتنوع بين التواصل والتطوير وتقديم الخدمات وتقييم الأداء وفتح قنوات النشر وإقامة الملتقيات ، ولذلك وجدت المؤتمرات والملتقيات وورش العمل وكافة برامج التطوير العلمي والمهني ، كما وجدت النشرات والمجلات والإصدارات الخاصة ، ووجدت اللجان المتخصصة لتقييم الأداء واعتماد البرامج وتطوير الخدمات وإجراء الدراسات وتقديم الاستشارات بمهنية وفكر مؤسساتي واضح ورعاية برامج التعاون وتفعليها وتطوير المعايير وإصدار ما يلزم لرفعة المهنة والتخصص ومساعدة المتخصصين  .
إننا في الوطن العربي بحاجة لتطوير العمل المؤسساتي وتغليبه والابتعاد عن الفردية في الأداء وتفعيل التعاون بين الجمعيات والمؤسسات العاملة في مجال المعلوماتية الواسع على أن يكون الهدف الاسمى هو رفعة  التخصص والمهنة ودعم المتخصصين . وحتى تنجح مثل هذه المشاريع فإن هناك مقومات كثيرة يجب توفرها وأهمها الرغبة لدى الأفراد بالعطاء والتطوع وخدمة الآخرين ، كما يجب توفر الرغبة بالعمل وفق منظومة العمل الجماعي ووفق القواعد والقوانين .. وفي رأي الشخصي أن أهم نقطة هي وضع الأسس والقواعد للعمل المؤسساتي وتفعيلها ومقاومة الضغوط بالشفافية والوضوح في الأهداف والطرق وعندئذٍٍ  سينضم  الجميع للركب وذلك لسلامة الهدف وسلامة المنهج .
وإذا تم إصلاح الجمعيات وأسلوب عملها ومنهجيتها كان لزاماً على مرافق المعلومات ومؤسسات تعليم المعلومات والمكتبات والمتخصصين والمتخصصات دعم هذه التوجهات المؤسساتية المهنية والعلمية لهذه الجمعيات وذلك بالمشاركة في أنشطتها ودعم برامجها والمشاركة بالرأي والخبرة في تطوير أعمال لجانها والالتزام بالأسس المهنية الصحيحة والمعايير التي  تصدر عنها ما دامت وفق قواعد صحيحة .
وأنا هنا سأضرب مثاليين لمثل هذه المشاركات والتفاعل وأولها تطوير المعايير والمواصفات المهنية وفائدتها على مرافق المعلومات، والأخرى في تطوير أعمال اعتماد برامج التدريب والتطوير المهني والتعليم المستمر واعتماد البرامج الأكاديمية المتخصصة .
إن جمعية المكتبات الأمريكية تقوم بهذه الأدوار عبر اللجان المستقلة وعبر آليات واضحة وتسعى الأقسام العلمية ومرافق المعلومات والمتخصصين للحصول  على الاعتماد منها  وذلك للثقة بالممارسات والآليات والقواعد وتأكيداً للممارسات العلمية والمهنية الصحيحة وتحجيماً للممارسات الفردية التي لها أهدافها غير الواضحة .
ولعل ظاهرة انتشار الدورات التدريبية وورش العمل وبرامج التطوير غير المعروفة والتي تستند على مشاريع فردية أو تعاونية تهدف للربح المادي قد انتشرت في وطننا العربي وتحتاج لوقفات حتى لا يستمر هذا الضياع. وهنا يأتي دور الجمعيات والاتحادات المهنية لتصحيح الوضع ووضع الأسس والقوانين الواضحة لاعتماد الجيد الذي يتوافق مع معايير الجودة ورفض الضعيف ، كما يأتي دور مرافق المعلومات وذلك برفض البرامج غير المعتمدة وتلك المجهولة وتجاهلها وإرساء قواعد مهنية صحيحة تضمن سلامة موظفيهم مهنياً وعلميا.
وقد بدأ الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات ( اعلم ) خطوات واسعة في هذا المجال على أسس مهنية واضحة وممارسات مؤسساتية وسينشر قواعد وإجراءات اللجنة المستقلة العاملة في المجال قريباً والهدف هو دعم المهنة والتخصص وتطوير البرامج بكل وضوح وشفافية. وسيدعم الاتحاد كل من يرغب في العمل بصدق باتجاه المهنة ورفعتها وتطور الممارسات، فالمتخصصون والمتخصصات يستحقون الكثير من الدعم . وقد سرني موافقة ودعم عمداء ومدراء المكتبات الجامعية في دول الخليج العربي لمبادرة الاتحاد والتزامهم  تفعيل هذا التوجه في اجتماعهم الأخير في مسقط. وسيكون للبرامج المعتمدة المكانة اللائقة في القادم من الأيام تحقيقاً للرؤية المهنية والعلمية الصحيحة، وسنسعى في الاتحاد لشراكة فعلية مع كل الأطراف المهتمة وأهمها مرافق المعلومات وأقسام المكتبات والمعلومات وسيكون صوتها مسموعاً ومؤثراً . وسنقف بجانب من ينشر الجودة والتميز مشاركة فلا مجال للتنافس أبداً وإنما العمل الجماعي نحو التطوير .. وسنقف مع المشاريع الناجحة والتي تحتاج لهذه الرؤية التي تنادي بها .. والأمل معقود على تعاون الجميع والتفاتهم لتجاوز العقبات حتى نصل لجمعيات واتحادات مهنية تخدم أهداف المهنة والتخصص وتدعم المتخصصين بانفتاح وشفافية ويصبح العمل  في إدارات  هذه الجمعيات شرف لأنه خدمة ورغبة في العطاء يتم التنافس عليها بأساليب ديمقراطية شفافة للجميع .
. جوهر معلومات الشرق الأوسط التجارية. "مؤتمر المعرفة في دبي يبحث سبل تفعيل دور الجمعيات العلمية العربي". (الاثنين 29 أكتوبر 2007). متاح عبر: http://www.ameinfo.com/ar-83208.html ( 3/2/2009).