Google AdSense

الحكومة الإلكترونية كوسيلة للتنمية والإصلاح الإداري / أ.د. محمد محمد الهادي Print E-mail
العدد 11، ديسمبر 2006
الحكومة الإلكترونية كوسيلة للتنمية والإصلاح الإداري
أ.د. محمد محمد الهادي
أستاذ نظم المعلومات
أكاديمية السادات للعلوم الإدارية

مستخلص
تتناول هذه الدراسة تحديد أهمية التحول نحو الحكومة الإلكترونية في الإصلاح الإداري في الدولة، تبدأ الدراسة بتعريف مفهوم الحكومة الإلكترونية وأهدافها وما تحققه من مزايا، ثم تحدد المقومات اللازمة لتفعيل الحكومة الإلكترونية، ثم تحدد طرق وخطط التحول نحو الحكومة الإلكترونية، وتضع الدراسة خريطة للطريق نحو الحكومة الإلكترونية ومراحل تطويرها، وأخيرا تقدم الدراسة مجموعة من التوصيات المهمة التي يجب الأخذ بها في سبيل التحول نحو الحكومات الإلكترونية.

الاستشهاد المرجعي بالبحث
محمد محمد الهادي.الحكومة الإلكترونية كوسيلة للتنمية والإصلاح الإداري .- cybrarians journal . - ع 11 (ديسمبر 2006) . - تاريخ الاتاحة < اكتب هنا تاريخ اطلاعك على الصفحة > . - متاح في : >أكتب هنا رابط الصفحة الحالية<


1. المقدمة
تتسابق الحكومات حول العالم في إٌقامة ما يطلق عليه الحكومة الإلكترونية أو الحكومة الرقمية. ففي كل منطقة من مناطق العالم من الدول النامية إلي الدول الصناعية المتقدمة، تضع الحكومات الوطنية والمحليات بها المعلومات الحرجة علي الخط المباشر، وتستخدم الآلية لتبسيط العمليات التي كانت معقدة من قبل وتتفاعل إلكترونيا مع مواطنيها.
والحماس الذي يصاحب هذا التوجه يأتي جزئيا من الاعتقاد أن التكنولوجيا الحديثة تحول الشكل السلبي الغالب في الحكومة الفعلية إلي الشكل النشط الإيجابي والتفاعلي مع المواطنين ومؤسسات الأعمال. ففي كثير من الأماكن، يري كثير من المواطنين أن حكوماتهم لا تستجيب لحاجاتهم الملحة بالقدر الكافي، وأن انتشار تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحديثة ساهمت في تغيير النمط التقليدي للحكومة في توفير ووضع الخدمات المتعلقة أمام المواطنين.
والتعريف المنتشر للحكومة الإلكترونية أو الرقمية يتمثل في استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لمساندة فعالية الخدمات الحكومية وتعاملها مع المواطنين بطريقة أحسن وأسهل، والسماح بالوصول إلي قدر أعظم من المعلومات، وجعل الحكومة ذاتها أكثر استجابة لرغبات المواطنين. وقد تتضمن الحكومة الإلكترونية إتاحة الخدمات عبر شبكة الإنترنت والويب، التليفون، مراكز المجتمع، الأدوات اللاسلكية أو نظم الاتصال الأخرى المتوافرة.
إلا أننا يجب أن نلاحظ أن الحكومة الإلكترونية ليست بديلا أو اختصارا للتنمية الاقتصادية وتوفير الميزانية والحكومة الكفء، كما أنها ليست حدثا مفردا قد يتغير فورا وإلي الأبد الوضع الحكومي الراهن. فالحكومة الإلكترونية تمثل عملية، أو يمكن القول، أنها تطور أو غالبا صراع يعرض التكاليف والمخاطر المالية والسياسية.
ومن الملاحظ، أن الحكومات العادية تلعب دورا قياديا هاما في تحسين المدى الذي يستفيد منه المواطنون ومنظمات الأعمال في المجتمع من خلال إتاحة الفرص التي تقدمها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المتقدمة للمساعدة في تحويل أنشطة الحكومة من الطرق والأساليب التقليدية ذات الطابع البيروقراطي إلي خدمات الحكومة الإلكترونية الديناميكية والتفاعلية، ولهذا التحول مظهر هام وتأثير قوي علي اجتياز كل المراحل الحرجة المرتبطة باقتصاد المعرفة الأوسع.
وقد تنجم كثير من المخاطر الجوهرية في حالة عدم إدراكها جيدا من قبل المخططين والمستخدمين علي حد سواء. فقد تكون مبادرات الحكومة الإلكترونية إهدارا للموارد وتفشل في دعوتها من أجل إتاحة الخدمات الحكومية المفيدة للمواطنين، مما قد يؤدي إلي زيادة إحباط المواطنين مع الحكومة الفعلية.
وفي مصر، علي وجه الخصوص، حيث توجد ندرة في الموارد يجب أن يستهدف أي جهد نحو إقامة الحكومة الإلكترونية بعض ميادين أو مجالات لها فرصة عالية من النجاح.         وعلي هذا الأساس، يجب أن تستوعب الحكومة الإلكترونية أوضاع وعراقيل فريدة ومعينة حتى يمكن ضمان استمرارها في إطار التقاليد الحالية، ونقص البنية الأساسية، وتفشي بعض مظاهر الفساد البيروقراطي والرشوة والمحاباة، وضعف النظم التعليمية السائدة، والوصول غير العادل للتكنولوجيا ذاتها.
لذلك يجب تحدي الأسس والمعالم التي تلقي الضوء علي كل القضايا والمشكلات المشتركة التي قد تواجه جهود إقامة الحكومة الإلكترونية وتقدم الخيارات لإدارتها، وذلك من خلال تحديد مفهوم وماهية الحكومة الإلكترونية، وإبراز أهدافها ومزاياها المرتبطة بالتنمية والإصلاح الإداري، ووضع نموذج لها يبين أطرافها المختلفة، واستعراض كل من أبعاد الرؤية نحو الحكومة الإلكترونية،وعناصر التحول الناجح لتطبيقها والمهارات الضرورية لتفعيلها، مع عرض مراحل تطويرها وتنفيذها، والتحديات الكامنة في التنمية والإصلاح الإداري، واستراتيجيات نجاحها والتوصيات المستخلصة لنجاح الحكومة الإلكترونية، حيث أن ذلك يعتبر ضروريا لإدراك النجاح والتخطيط السليم والإدارة الفعالة التي التحويل الإيجابي والقبول والرضي من قبل المواطنين والأعمال للخدمات المقدمة لهم.
أن نجاح الحكومة الإلكترونية يتطلب تغييرا في كيفية عمل وأداء الحكومة، كيف تتفاعل مع المعلومات، كيف يري المسئولين وظائفهم ويتفاعلون مع جمهور المواطنين؟       كما يتطلب أيضا تحقيق الحكومة الإلكترونية المشاركة النشطة بين الحكومة والمواطنين والقطاع الخاص والقطاع المدني. وتحتاج الحكومة الإلكترونية إلي إدخال وتغذية مرتدة مستمرة من وإلي المواطنين والمسئولين الذين يتعاملون مع خدمات الحكومة الإلكترونية ويستخدمونها.
2. مفهوم الحكومة الإلكترونية
يمكن ملاحظة الحالة التي يحدث فيها التفاعل والتواصل الحالي مع الحكومة من خلال معاناة متلقي الخدمة الحكومية في أوقات محددة وتكدسهم في خطوط أو طوابير انتظار طويلة انتظارا لتقديم الخدمة المطلوبة. إلاأنه في المستقبل القريب كما هو حادث بالفعل في كثير من الدول المتقدمة، يمكن تصور إمكانية تقديم الخدمات علي مدار الساعة يوميا في كل أيام الأسبوع بدون معاناة المواطنين ومنظمات الأعمال في أماكن تواجدهم بدون الانتقال إلي المصالح الحكومية المقدمة للخدمات المطلوبة، وخاصة عند رغبة الحكومة في لامركزية المسئوليات والعمليات وإذا بدأت في توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحديثة مثل الحاسبات الآلية ووسائل الاتصالات السلكية واللاسلكية وشبكات المعلومات المحلية والإنترانت والإنترنت بحيث يمكن لكل المواطنين أو مؤسسات الأعمال الاتصال بالحكومة من خلال الإنترنت أو شبكة الإنترانت أو الإكسترانت التي تتاح لهم وتشتمل علي كل الأشكال والتشريعات والمعلومات والمعاملات التي يمكن استشارتها واستخدامها علي الخط وعبر الإنترنت(Backus, Michiel, 2001).
فعلي سبيل المثال، طبقت البنوك التجارية في الدول الأوربية والولايات المتحدة الأمريكية بالفعل هذا التصور السابق الإشارة إليه، حيث أن معظم المعاملات المصرفية تؤدي بالفعل من خلال شبكة نمط النقل غير المتزامن ATM التي وفرت التكاليف المصرفية الباهظة، مما يعني تأدية أعمال أكثر بقوي عاملة قليلة ومحدودة، في زمن قصير وبأقل قدر من الأصولالمكتبيةالثابتة التي أصبحت تتواجد علي مواقع الويب الافتراضية.
وحيث أن الحكومة تعتبر جامع للمعلومات ومصدرا لها، في نفس الوقت، ومقدمة للمعاملات والخدمات التي يحتاجها المواطنون وومنظمات الأعمال فيمكنهاتحقيق هذا التصور من خلال ما يطلق عليه الحكومة الإلكترونية أو الرقمية المستخدمة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات المتقدمة، وبذلك تضمن أنماطا وطرقا جديدة وأساليبا مستحدث تسهم في إمكانية الوصول للمعلومات والمعاملات والفرص والخدمات.
فما هي الحكومة الإلكترونية؟
الحكومة الإلكترونية ( Bachus, Michiel, 2001) هي أكثر من مجرد موقع ويب حكومي علي الإنترنت. ويوجد تعاريف وألفاظ كثيرة شائعة الاستخدام للحكومة الإلكترونية، مثل: الأعمال الإلكترونية، الديمقراطية الإلكترونية، الحكومة الرقمية، الخ.
* ومصطلح الحكومة الإلكترونية E-Government يمثل شكلا من أشكال الأعمال الإلكترونية E-Business الذي يشير إلي العمليات والهياكل التي تتفق مع إمداد الخدمات الإلكترونية للمواطنين ومؤسسات الأعمال علي حد سواء.
*كما يشير مصطلح الديمقراطية الإلكترونية E-Democracy للعمليات والهياكل التي تشتمل علي كل نماذج التفاعل بين الحكومة والمواطنين.
أي أنه يمكن تعريف الحكومة الإلكترونية (UNESCO and The World Bank) بأنها تمثل التطبيق الإلكتروني في الخد\مات الذي يؤدي إلي:
·                                            التفاعل والتواصل بين الحكومة والمواطنين، وبين الحكومة والأعمال،
·                                            القيام بالعمليات الحكومية الداخلية بين المصالح الحكومية بعضها ببعض إلكترونيا بغية تبسيط وتحسين أوجه الحكومة الديمقراطية المرتبطة بالمواطنين والأعمال علي حد سواء.
كما تعرف الحكومة الإلكترونية أيضا بأنها المصلحة أو الجهاز الحكومي الذي يستخدم التكنولوجيا المتطورة وخاصة الحاسبات الآلية وشبكات الإنترانت والإكسترانت والإنترنت التي توفر المواقع الإلكترونية المختلفة لدعم وتعزيز الحصول علي المعلومات والخدمات الحكومية وتوصيلها للمواطنين ومؤسسات الأعمال في المجتمع بشفافية وبكفاءة وبعدالة عالية.
كما يعرفها (Gilder, 2000) بأنها عبارة عن نشاط اقتصادي يتولى مهام توصيل الخدمات العامة بطريقة إلكترونية ومتكاملة علي الخط المباشر إلي المواطنين ومنظمات الأعمال بحيث تضيف قيمة حقيقية مضافة يشعر بها المنتفعون منها، كما تسهم في تكوين علاقات تفاعلية مع المواطنين أفرادا أو مؤسسات، من خلال تزويدهم بخدمات غير نمطية تتناسب مع خصوصياتهم وحاجاتهم ورغباتهم وتطلعاتهم.
كما يري بعض الكتاب الآخرين مثل (Alquist, et al, 2001) أن الحكومة الإلكترونية تمثل مفهوما ونموذجا فريدا للمعلومات والخدمات العامة وتستهدف في الأساس تحقيق ما يلي:
·                                                  سد الفجوة الرقمية في المجتمع باستثمار تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المتقدمة لتوصيل الخدمات الحكومية للمواطنين ومؤسسات الأعمال المحتاجة إليها بغض النظر عن أماكن تواجدهم أو أوقات التقدم لها.
·                                                  تعزيز وتدعيم فرص التنمية والإصلاح الإداري والاقتصادي حيث أنه باستطاعة الحكومة الإلكترونية مساعدة منشآت الأعمال وخاصة المتوسطة والصغيرة الحجم الانتقال علي الخط للحصول علي الخدمات والمتطلبات، أي أن الحكومة الإلكترونية تقدم فرصا لتطوير إمكانيات وقدرات ومهارات منشآت الأعمال بل والمواطنين المتعاملين معها بما يمكنهم من تحقيق مستويات أعلي من الإنتاجية ومساندة الأداء الأحسن.
·                                                  تحقيق التعلم والتدريب مدي الحياة لزيادة الابتكار والإبداع للمجتمع لكي يمكنه من التنافس والتواجد في عالم سريع التغير.
وعلي ذلك يمكن تحديد مفهوم الحكومة الإلكترونية بأنها إدارة عامة مسئولة عن تقديم المعلومات والخدمات الإلكترونية بطريقة رقمية للمواطنين ومنشآت الأعمال القادرة علي الاتصال إلكترونيا عن بعد.
وقد أصبح هذا المفهوم قابل للتطبيق بفضل التقدم السريع والمذهل في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتطبيقاتها في المنظمات والمصالح الحكومية المختلفة وحققت كثيرا من الدول المتقدمة تقدما كبيرا في هذا الإطار.
ويكمن جوهر وفلسفة الحكومة الإلكترونية في تغيير نمط وأسلوب تعامل وتفاعل المواطنين ومنشآت الأعمال علي اختلاف توجهاتها وأنواعها وأحجامها معها. ويحتم هذا المفهوم الجديد للحكومة الإلكترونية بضرورة تنظيم المعاملات والخدمات الحكومية المختلفة، وإعادة هيكلتها إلكترونيا للتخلص من الروتين والبيروقراطية الشائعة في الأعمال والمهام العمة لترتبط باحتياجات المواطنين ومؤسسات المجتمع المختلفة من خلال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المتقدمة التي أصبحت متاحة وتعمل علي توفيرها خطط تمهيد البنية الأساسي في الدول المختلفة.
وبذلك لا يقتصر مفهوم الحكومة الإلكترونية علي إحداث تغييرات شكلية في أساليب تقديم المعاملات والخدمات الحكومية والمنافع العامة للمواطنين بل في إعادة آلية وإعادة هندسة وهيكلية الأنشطة والعمليات والإجراءات الحكومية ذاتها تدعيما للتنمية والإصلاح الإداري والاقتصادي الذي تسعي لتحقيقه الحكومات المختلفة.
وعل ذلك تمثل الحكومة الإلكترونية المستهدف تحقيقها نموذجا متقدما يعتمد علي استخدام المعلوماتية والتكنولوجيا المتقدمة لإحداث التغيير التحولي وليس مجرد إحداث تغييرات وقتية أو تدريجية علي هياكل الأعمال القائمة بالفعل.
3. أهداف الحكومة الإلكترونية ومزاياها
إن فلسفة الحكومة الإلكترونية ترتبط بالحكومة الفعلية الطبيعية كمصدر للمعلومات والخدمات ، كما أن المواطنين ومنشآت الأعمال والمنظمات المختلفة المتواجدة في المجتمع تعامل كعملاء أو منتفعين يرغبون في الاستفادة من هذه المعلومات والخدمات الحكومية. ويمثل ذلك تغييرا جوهريا في ثقافة تنفيذ الخدمات والمعاملات الحكومية ونظرة المواطنين والأعمال تجاهها.
والهدف الاستراتيجي للحكومة الإلكترونية يتمثل في دعم وتبسيط الخدمات الحكومية لكل الأطراف المعنية: الحكومة، المواطنين، ومنشآت الأعمال. واستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يساعد في ربط كل الأطراف الثلاثة معا وتدعيم الأنشطة والعمليات. أي أنه في الحكومة الإلكترونية تساند الوسائل الإلكترونية وتسهم في تدعيم جودة الأعمال التي تقدمها للأطراف الثلاثة المعنية. وعلي ذلك، فإن أهداف الحكومة الإلكترونية تشبه إلي حد كبير أهداف الحكومة الجيدة.
ويمكن يمكن تحديد أهداف الحكومة الرقمية من خلال وصف أهداف كل من الحكومة الإلكترونية والديمقراطية الحكومية منفصلين عن بعضهما البعض (Backus, M. 2001 and Pare, Richard, 2002 )  كما يلي:
أولا: يوجد أربعة أهداف رئيسية للديمقراطية الإلكترونية تتمثل في (Boufeas, George and et al) :
1.                                    تقديم وصولا للمعلومات والمعرفة عن العملية السياسية، وعن الخدمات والفرص المتوافرة والمتاحة للمواطنين والأعمال من الواقع إلي الديمقراطية الافتراضية (Murru, Maria Elena, April 2003).
2.                                    مساعدة التحول من الوصول السلبي إلي المعلومات إلي المشاركة النشطة للمواطن من خلال إعلامه، تمثيله، استشارته، تشجيعه علي التصويت في الانتخابات، وتضمينه في كل الأمور العامة التي تهمه.
3.                                    تقليل تكلفة الخدمات والإجراءات الحكومية وما يصاحبها من أداء عمليات إدارية عن طريق تقديم ذلك.
4.                                    زيادة كفاءة وفعالية عمل الحكومة من خلال تعاملها مع المواطنين ومنشآت الأعمال.
ثانيا: فيما يتعلق بأهداف الحكومة الإلكترونية يمكن التمييز بين أهداف كل من العمليات المؤداة داخليا، الأهداف المرتكزة علي الأعمال الخارجية المقدمة لجمهور المتعاملين.
1.                                    الأهداف المرتكزة علي أعمال المصالح الحكومية الداخلية الغير ظاهرة للمتعاملين، تتمثل في تسهيل السرعة، الشفافية إمكانية المحاسبة، الكفاءة وفعالية عمليات وإجراءات أداء أنشطة الإدارة الحكومية. ويساهم هذا التوجه في توفير تكلفة الأعمال وتقديم الخدمات بطريقة جوهرية.
2.                                    أما أهداف الحكومة الإلكترونية الخارجية فإنها توجه نحو تحقيق حاجات المجتمع وتوقعاته بطريقة مرضية عن طريق تبسيط التفاعل والتعامل مع الخدمات العديدة المتاحة علي الخط. ويسهل استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في العمليات الحكومية الداخلية سرعة وشفافية وإمكانية المحاسبة والكفاءة والفعالية الخاصة في التواصل مع الجمهور والمواطنين والأعمال والأجهزة الحكومية الأخرى.
وقد حدد (جامعة الدول العربية، إعلان القاهرة، 18 يونيو 2003) ستة أهداف رئيسية تتسم بها استراتيجيات الحكومة الإلكترونية كما يلي:
1.                                    تحقيق كفاءة وعائد أكبر علي الاستثمار.
2.                                    ضمان النفاذ المريح لخدمات الحكومة ومعلوماتها.
3.                                    توصيل الخدمات التي تستجيب لاحتياجات العميل.
4.                                    التكامل بين الخدمات ذات الصلة.
5.                                    بناء ثقة المستخدم.
6.                                    زيادة اشتراك المواطنين في الخدمات.
أي يجب أن يوفر الاستثمار في إقامة الحكومة الإلكترونية عائدات ملموسة، سواء كانت في شكل خفض حقيقي في التكلفة أو رفع الكفاءة والإنتاجية أو تحسين الخدمات المقدمة للمجتمع بمواطنيه وأعماله.
كما أن الخدمات المباشرة تعتبر جزءا من إعادة التصميم الشامل لتوصيل المعلومات والخدمات الحكومية. وبالنسبة للمصالح والأجهزة الحكومية يستتبع توصيل المعلومات والخدمات إدارة قنوات متعدد للنقل والتوصيل. وعلي الرغم، من استمرار توصيل المعلومات والخدمات بالطرق التقليدية مثل استخدام التليفون، الفاكس أو الطرق اليدوية، إلا أن الهدف الأعم هو تحسين جودة الخدمات وتوفيرها. ولا شك أن الخدمات المباشرة لها ميزة فريدة تتمثل في سهولة النفاذ إليها ف] أي وقت ومن أي مكان به إمكانيات الربط مع الشبكات المتاحة التي تقدمها.
وبذلك يمكن تفسير مجالات الرؤيا والأوليات التي يجب مراعاتها في أن عرض الحكومة الإلكترونية يتمثل في مشاركة أهداف المجتمع، لذلك تبدأ عملية التخطيط لإنشاء رؤية عريضة للحكومة الإلكترونية التي يشترك فيها كل من المواطنين، رجال الأعمال، المسئولين الحكوميين، الجمعيات الأهلية المدنية والأطراف الأخرى. مما يستوجب تواجد أهداف عريضة للحكومة الإلكترونية منها(O’Reilly, Jim, 2002) :
_ تحسين الخدمات الموجهة للمواطنين،
-                               تحسين إنتاجية وكفاءة المصالح والمنظمات،
-                               تشجيع النظام القانوني وتطبيق القانون، مساندة ودعم القطاعات الاقتصادية،
-                               تشجيع الإدارة الجيدة وتوسيع المشاركة.
مما تقدم يمكن تحديد مزايا إقامة الحكومة الإلكترونية في التالي:
·                                   إنشاء قنوات اتصال إضافية بين المواطنين ومنشآت الأعمال ومنظمات المجتمع المختلفة من جهة والأجهزة والمصالح الحكومية من جهة أخرى.
·                                   توفير المعلومات للمواطنين داخل الوطن وخارجه.
·                                   تسويق المنتجات والخدمات عالميا.
·                                   اجتذاب الاستثمارات من خلال تحديد الفرص الاستثمارية القائمة.
·                                   تقليل تكلفة الخدمات والأعمال والمعلومات الحكومية وما يصاحبها من إجراءات متعددة.
·                                   تبسيط العمليات والإجراءات الحكومية والتخلص من بيروقراطية الأداء.
·                                   التوسع في استخدام تكنولوجيا المعلومات لسد الفجوة الرقمية مع المجتمعات المتقدمة.
·                                   التأهيل والتنمية المهنية والتدريب والتعلم المستمر مدى الحياة.
4. نموذج الحكومة الإلكترونية
يمكن تحديد نموذج الحكومة الإلكترونية بأنه يمثل نموذج أعمال مبتكر مبني علي المعلوماتية والتكنولوجيا المتقدمة، وعلي الأخص أساليب التفاعل والشفافية والمصداقية والثقة المتبادلة. ويعتبر نموذج الحكومة الإلكترونية مكرسا بالكامل وموجها لخدمة المجتمع بمواطنيه ومنشآته ومنظماته المختلفة، ويهدف في الأساس تقديم خدمات عامة بطريقة مميزة تراعي خصوصيات العملاء والأسواق المستهدفة ويحقق لكل الأطراف المتعاملة أهدافها بطريقة مشتركة وفعالة(Graafland-Essrs, Irma and Ettedgui, Emille, 2002) .
وبذلك يرتبط هذا النموذج بالتالي:
·                                               تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المتقدمة.
·                                               إدارة الابتكار والإبداع في إحداث تغييرات جذرية في مفهوم العمل الحكومي والتحول من الإدارة التقليدية إلي إدارة التغيير وإدارة المعرفة.
·                                               إعادة تشكيل وهندسة الحكومة بإحداث تغييرات في استراتيجيات وأساليب تفاعل الحكومة مع المواطنين والأعمال ومع عملياتها بعضها ببعض، والاستناد إلي مبادئ وأسس العدالة والإنصاف والشفافية والمساءلة والمشاركة في اتخاذ القرارات.
ويوضح الشكل التالي نموذج الحكومة الإلكترونية في تقديم خدماتها إلكترونيا :
وسائل الاتصال   حاسبات شخصية      أكشاك إلكترونية        التليفونات الثابتة والمحمولة    نقاط اتصال أخري
في المراكز

·                                                  المعلومات --------------------> الحاضر
·                                                  التفاعل    --------------------> العمليات
·                                                  التصرف   ------------------->   التصرفات الكاملة
·                                                  التحول    -------------------> التكامل والتغيير.
ولا يوضح نموذج الحكومة الإلكترونية أن المؤسسات والمنشآت ذاتها يجب أن تمر أيضا خلال المراحل الأربع السابقة في نفس الوقت. وفي الدول المتقدمة تعتبر المؤسسات الحكومية في المراحل 1، 2، أو 3 كما في الشكل التالي:
القيمة المتزايدة للمواطن والأعمال
·                                            بعد المواطن،
·                                            بعد الأعمال،
·                                            بعد الحكومة.
(1) بعد المواطن:
ما الذي يريده المواطن من الحكومة (Bikson and Panis, 1999)؟ من المؤكد أن المواطن يريد الحكومة أن تعمل بنفس الطريقة التي تعمل بها منشآت الأعمال الخاصة. فالمواطن يتطلب الحصول علي الخدمات التي تقدمها المصالح والأجهزة الحكومية، كما في حالة دفع الضرائب، تجديد رخص سير المركبات أو رخص القيادة، دفع رسوم استهلاك الكهرباء، الغاز، المياه، الخ عبر الإنترنت. أي أن المواطن يطلب الوصول الملائم والفوري للخدمات العامة طوال الوقت وخلال كل أيام الأسبوع أينما وجد بغض النظر عن مكان تواجده ووقت ذلك. وبذلك فإن المواطن يتخلص من أي قيود تمنعه أو تحد من وصوله إلي الخدمات باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بأنواعها ومستوياتها المختلفة.
(2) بعد الأعمال:
يتمثل هذا البعد في طريقة مساهمة الحكومة في تحسين مناخ العمل وتوفير مزايا للأعمال، صارت منظمات ومنشآت الأعمال المتنوعة تستخدم التجارة الإلكترونية E-Commerce فيما بين بعضها البعض (B2B) محققة بذلك كثيرا من المكاسب من حيث خفض التكاليف وتحسين الإنتاجية والرقابة علي المخزون. وتتحقق تلك المزايا عند القيام بالتعامل بين المصالح والأجهزة الحكومية والأعمال (G2B) أو بين الأعمال والحكومة (B2G) ويؤدي ذلك إلي تحقيق التالي:
·                                تقليص الروتين من خلال تبسيط الإجراءات.
·                                مساعدة منشآت الأعمال علي التوصل للميزات التنافسية.
·                                الحصول علي تراخيص بناء أو جدولة المستحقات وخلافه عبر الإنترنت.
ويتم ذلك من خلال استحداث بنية أساسية راسخة للأعمال يتأكد من فعاليتها وأنها في متناول كل منشآت ومؤسسات الأعمال من حيث سهولة وسرعة الوصول إليها علي الخط (Bolletino, 2002).
إن توصيل الخدمات العامة من خلال مصدر الحكومة الإلكترونية الوحيد والمتكامل يخلق فرصا أفضل للأعمال والحكومة علي حد سواء للمشاركة والتحالف بما يحقق مزايا وعوائد كثيرة ( Alquist, et al., 2004) تعود عليهما معا وعلي التنمية الشاملة في الدولة. وتؤدي هذه المزايا أيضا إلي خفض وتقليص التكاليف الخاصة بالمعاملات والتصرفات، وتسهيل إجراءات الأعمال وقواعد التعامل، وتعزيز علاقات وتعاون الحكومة مع الأعمال والمواطنين الذين يعتمدون علي الخدمات والمنافع الحكومية في حياتهم.
(3) بعد الحكومة:
يمكن للحكومة أن تغير إدراك ومنظور المواطنين فيما يتصل سوء جودة الخدمة العامة المقدمة والمعاناة التي يلاقونها في الحصول عليها، كما تستطيع إعادة ثقة الجمهور من خلال انتهاج سياسات جديدة موجهة لهم تشعرهم بتلبية احتياجاتهم ومتطلباتهم وحل مشكلاتهم مما يسهم في تسهيل معيشتهم وإزالة الأعباء الحياتية التي تواجههم. ويستدعي إعادة الثقة وإعادة بناء العلاقات مع المواطنين توفير الخدمات الحكومية بطرق عديدة وأساليب مختلفة دون انتظار وبدون شكاوى لا تعرف العدالة أو الإنصاف.
وتعمل الحكومة الإلكترونية الموجهة نحو المواطنين إلي دمج أساليب إدارة العلاقات بالمواطن (CRM) بأساليب وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات السلكية واللاسلكية وكافة أنواع الشبكات بالإضافة لقواعد ومستودعات البيانات لتفويض صلاحياتها لعمال المعرفة الذين يتمتعون بقدرات ومهارات راقية تمكنهم من خدمة المواطنين والأعمال والتفاعل معهم لتحقيق أعلي مستويات الرضي والقبول لديهم.
وحيث أن الحكومة الإلكترونية تقوم أساسا علي مفهوم المشاركة ومبدأ التفاعل، يجد المواطن نفسه قادرا علي المشاركة في اتخاذ القرارات ومراجعة الأداء والتعليمات مع مصالح وأجهزة الحكومة الإلكترونية المعنية، حيث يمتلك حق الوصول إلي ملفات المعلومات من علي سطح الحاسب الخاص به، ويحصل علي معالجة موحدة للحالات التي يتساءل عنها وأوقات استجابة قصيرة بل فورية لتساؤلاته وطلب الخدمات، كما يعرف الحد الأدنى من المسئولية الإدارية تجاهه.
ويعمل عمال المعرفة ضمن فرق عمل سريعة الحركة تتسم بالدقة والإتقان المتناهي خلال رصيد قواعد ومستودعات المعلومات التي تستند وتتجه نحو تلبية حاجات المستخدم النهائي. وتستثمر الحكومة الإلكترونية التكنولوجيا المفتوحة، كما تطور عمليات خدمة متكاملة عبر شبكات المعلومات وخاصة شبكة الإنترنت لضمان توصيل معلومات وخدمات موحدة وأخري مفصلة تلائم متطلبات واحتياجات المستخدمين النهائيين.
6. المهارات اللازمة لتفعيل الحكومة الإلكترونية
كما سبق عرضه في البند السابق فيما يتصل بقدرات ومهارات عمال المعرفة في إطار بعد الحكومة، توجد حاجة ملحة لتوفير خمس مهارات ضرورية لازمة لتفعيل الحكومة الإلكترونية وتمكينها من تقديم الخدمات الضرورية بكفاءة وفعالية. وتمثل هذه المهارات متطلبات مسبقة يجب أن يتسم بها كل العاملين، كما أنها أيضا مهارات متداخلة تستدعي العمل بروح الفريق.
ومن هذه المهارات ما يلي:
(1) المهارات التحليلية:
تمثل تلك المجموعة من المهارات مهارات التفسير والتحليل وهي مهارات أساسية ينبغي توافرها في كل مرحلة من مراحل تطوير مشروع الحكومة الإلكترونية التي سوف تستعرض لاحقا. وتبدأ هذه المهارات بتحديد المشكلات ووصف أعراضها والكشف عن السياسات والعمليات والممارسات المسببة لهذه الأعراض، وتحليل حاجات ومتطلبات المستخدمين، وسبل تدفق المعلومات والأعمال. ويتطلب ذلك إجراء بحوث ودراسات استطلاعية أو تشخيصية ومتعمقة أيضا.
(2) مهارات إدارة المعلومات والمعرفة:
تبين هذه المجموعة من المهارات مدي وأسس التعامل مع المعارف والمعلومات كمورد أساسي ذي قيمة عالية ومضافة. وتحتاج هذه المجموعة من المهارات التالي:
·                                التأكد من سلامة محتوي وجودة البيانات والمعلومات ومستويات توافقها مع غيرها من البيانات والمعلومات. ويرتبط بذلك تصنيف وفرز وفهرسة البيانات وانتقاء المحتاج إليه منها.
·                                التمكن من تصميم النظم وقواعد أو مستودعات البيانات وملفات البيانات المستخدمة لتقديم وعرض المعلومات بشكل منظم. ويرتبط بذلك تصميم واجهات التفاعل ونظم الأمن التي تضمن سلامة وسرية المعلومات المتاحة.
·                                القيام بأنشطة البحث عن المعلومات، والتصنيف، والفهرسة، والحفاظ علي سلامة البيانات والمعلومات.
·                                تصميم وبناء قواعد ومستودعات البيانات وتحديد البيانات المتضمنة وإقرار عمليات جمع البيانات ومعايير ومقاييس الجودة والسيطرة عليها.
·                                تطوير وتنفيذ آليات المشاركة في المعلومات.
(3) المهارات الفنية:
ويمكن القيام بهذه المهارات من خلال التالي:
·                                   تصميم وتنفيذ نظم معلومات متوافقة مع البنية الأساسية القائمة.
·                                   تطوير واجهات التفاعل مع المستخدمين النهائيين بحيث تكون سهلة الاستخدام ومقبولة منهم.
·                                   تحويل البيانات من نظام أو شكل ما إلي شكل آخر في إطار نظام معلومات متكامل وإتاحة بياناته وتقاريره للاستخدام بأساليب عديدة.
·                                   تصميم وإدارة نظم وشبكات المعلومات المختلفة.
·                                   تكوين قواعد ومستودعات بيانات قادرة علي توحيد المعلومات واستقطابها من مصادر مختلفة لأغراض الاسترجاع وتوسيع نطاق الاستخدام.
(4) مهارات الاتصال والتقديم:
توظف هذه المجموعة من المهارات في أغراض تسويق مشروع الحكومية واستقطاب الدعم اللازم من كل الأطراف المعنية به.
(5) مهارات إدارة مشروع الحكومة الإلكترونية:
وتهدف هذه المجموعة من المهارات إلي التعرف علي التالي:
·                                                  تأثير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المستخدمة علي بنية العمل،
·                                                  مدي تأثيرها علي الخدمات المقدمة للمواطنين،
·                                                  التخطيط الجيد لمشروع الحكومة الإلكترونية،
·                                                  طرق بناء هيكل المشروع،
·                                                  طرق مراقبة جودة المشروع،
·                                                  طرق قياس أداء الحكومة الإلكترونية.
7. مقومات واستراتيجيات التحول الناجح للحكومة الإلكترونية
تهدف الحكومة الإلكترونية إلي إحداث تحول في طريقة تفاعل الحكومة مع المواطنين والأعمال. ويتطلب ذلك، كما سبق عرضه في إطار النموذج الخاص بها، ضرورة إعداد استراتيجية متماسكة تبدأ بدراسة تنمية الإدارة الحكومية وترشيد مواردها وتهيئة بيئتها القانونية والاقتصادية والنظام الاجتماعي لها، وتعزيز قدرات المواطنين علي استخدام المعلوماتية والتكنولوجيا المتطورة والانتفاع منها.
ويتطلب نجاح الحكومة الإلكترونية قدرا كبيرا من التغيير في أساليب عمل الحكومة وفي نظرة المواطنين إلي الأساليب والطرق التي تتبعها الحكومة في تقديم العون والدعم لهم. ويلاحظ أنه لا توجد استراتيجية واحدة تصلح لكل الحالات والظروف، حيث ينبغي أن تكون الاستراتيجية مفصلة علي أساس احتياجات واهتمامات المواطنين المتلقين للخدمة والظروف والأحوال التي يعيشون فيها.
ويمكن تحقيق الكفاءة والفعالية المنشودة من خلال تطوير نموذج للحكومة الإلكترونية يرتكز علي حاجات ومتطلبات المواطنين ومنشآت الأعمال المتعاملة معها.
ويوضح العرض التالي كل من مقومات التحول الناجح للحكومة الإلكترونية، والاستراتيجيات المشكلة لها، والتقييم الاستراتيجي للحكومة الإلكترونية:
7/1 مقومات التحول الناجح للحكومة الإلكترونية
(1) إصلاح العملية الإدارية:
ليست الحكومة الإلكترونية مجرد عملية آلية العمليات أو معالجة التصرفات والأفعال القائمة في الأعمال الحكومية بالمصالح والأجهزة المختصة، بل تختص الحكومة الإلكترونية بتكوين عمليات وعلاقات جديدة بين الحكومة والمواطنين والأعمال.كما أن استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ليست مجرد أداة لتحقيق عوائد وتوفير التكلفة المترتبة علي تشغيل وتعيين القوى العاملة أو في استثمار الوقت، كما أنه لا يتحقق بقيام العاملين بإعداد السجلات والوثائق الإلكترونية، بل إن الحكومة الإلكترونية تعتبر من الحلول الجوهرية لو استحسن استخدامها بشكل صحيح، علي إصلاح العمليات والإجراءات القائمة التي تقوم بأدائها. لذلك يجب عند تطوير الحكومة الإلكترونية البدء في التخطيط السليم لمشروعاتها ودراسة المجال الذي تطبق فيه تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي يجب أن توظف لتكوين عمليات جديدة تتسم بالشفافية في حل المشكلات.
وتمثل الشفافية أسلوبا جديدا للتعامل في حل المشكلات التي تواجه مسار إمداد المعلومات والخدمات الحكومية لجمهور المستفيدين. وعلي ذلك، فإن إصلاح العمليات الإدارية يمثل الخطوة الأولي في إطار عملية التحول الناجح نحو إقامة الحكومة الإلكترونية. وعلي الرغم من إصلاح العمليات يعتبر أساسا مرغوبا ومتطلبا، إلا أنه من المهم تكوين أو خلق عمليات وإجراءات جديدة تؤدي إلي إحداث تغييرات جذرية في أساليب وطرق العمل الإداري وخاصة في علاقاتها بالمواطنين ومنشآت الأعمال(Tsekos, Theodore and Peristeras, Vassilis, April 2003).
(2) القيادة الإدارية:
حتى يمكن تحقيق عملية التحول للحكومة الإلكترونية بنجاح، يصبح من الضروري توافر عددا من القوى العاملة القادرة علي التعامل والتكيف مع التكنولوجيا المتقدمة والتي سبق استعراض مجموعات المهارات اللازمة لها. وبدون هذه الكفاءات المؤهلة للتعامل مع متطلبات الحكومة الإلكترونية، يصعب بل ويستحيل تحقيق أهداف إقامة مشروعات الحكومة الإلكترونية حتى لو توافرت الإمكانيات والموارد المادية والمعنوية. لذلك فإن الحكومة الإلكترونية تتطلب قيادة سياسية وإدارية قوية تلتزم علنا بدعم الجهود التي تؤدي للتحول نحو الحكومة الإلكترونية من خلال توفير الوقت والجهد والمال والموارد والمناخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتكنولوجي الذي يسهم في إطلاق قدرات القوي العاملة الإبداعية والخلاقة.
(3) وضوح الاستراتيجية:
التحول نحو حكومة إلكترونية فعالة وكفء وناجحة يتطلب وجود رؤية ورسالة واضحة المعالم وأوليات محددة ودقيقة في ضوء معايير ومواصفات واضحة المعالم تتمشى وتتطابق مع التطورات الحديثة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
ويتطلب الاستثمار الاستراتيجي توافر خطط استثمار واضحة وأهداف محددة ترتبط بالموارد البشرية والمادية المتاحة في الوقت المحدد لها. وعلي ذلك تختار مشروعات الحكومة الإلكترونية علي أساس تحقيقها أقصى عائد ممكن يختص بعائد الاستثمار أو الاستغلال الأمثل للموارد البشرية والمادية. من هذا المنطلق، تنبثق ضرورة توافر معايير كيفية وكمية لقياس الإنتاجية والأداء الجيد المقبول.
(4) التعاون مع المجتمع:
حيث أن الحكومة الإلكترونية تقام في الأساس لخدمة المواطنين ومنشآت الأعمال وغبرها من منظمات المجتمع ووحداته، لذلك يجب التعاون معها ومشاركتها في بناء وإرساء علاقات متبادلة وتحالفات تعود بالنفع علي المجتمع ككل. ولا يقتصر التعاون علي العلاقة مع المواطنين ومنشآت الأعمال ومنظمات المجتمع فحسب، وإنما بشمل أيضا علاقة المصلحة الحكومية بإداراتها ووحداتها وتنظيماتها المتعددة وعلاقة كل ذلك بمصالح والأجهزة الحكومية الأخرى علي كافة المستويات المركزية والمحلية. كما يجب أن تتعاون منشآت القطاع الخاص مع الحكومة الإلكترونية بحيث لا يقتصر هذا التعاون علي المعاملات الإلكترونية فحسب، بل يجب أن يتضمن أيضا تبادل الرؤى والأفكار والاستثمارات.
(5) المشاركة المدنية:
المشاركة والتضمين المدني في أعمال الحكومة الإلكترونية يعتبر عاملا مهما وضروريا لتأكيد فعاليتها ونجاحها، حيث تتجه نحو تحسين مقدرات المجتمع وفعاليته الحياتية. لذلك يجب مشاركة المواطنين ومؤسسات المجتمع المدنية من نقابات وجمعيات غير حكومية في اتخاذ القرارات الخاصة بالحكومة الإلكترونية من خلال التشاور والمشاركة الإيجابية للتعرف علي وجهات النظر والآراء المختلفة نحو مشروعات الحكومة الإلكترونية.
7/2 الاستراتيجيات المشكلة للحكومة الإلكترونية
يمكن تحديد سبع استراتيجيات أساسية ترشد وتوجه الأداء في جهود إقامة الحكومة الإلكترونية بطريقة مقبولة. وتتمثل هذه الاستراتيجيات في التالي:
(1) سد الفجوة بين المهارات المطلوبة والمتاحة:
تحتاج الحكومة الإلكترونية إلي مهارات إدارية وتواصلية وتكنولوجية وتنظيمية وتسويقية واقتصادية، الخ. كما أن المهارات المحتاج إليها متجددة ومتغيرة علي الدوام. ولهذا العامل الاستراتيجي يجب التأكد علي تنمية الموارد البشرية المحتاج إليها من الكفاءات المتاحة بالفعل وتأهيل قوي عاملة جديدة وتنمية المتوافر منها للقيام بمشروعات الحكومة الإلكترونية المتباينة والمتعددة. وفي هذا النطاق تعتبر مشروعات تدريب خريجي الجامعات علي تكنولوجيا المعلومات، وإقامة نوادي تكنولوجيا المعلومات، القرية الذكية الخ من المشروعات التي قامت بها وزارة الاتصالات والمعلومات ذات طابع استراتيجي لسد الفجوة بين المهارات المطلوبة والمتاحة.
(2) سد الفجوة الشاسعة بين التوقعات وإدراك المواطنين:
استراتيجية سد الفجوة الشاسعة بين توقعات الحكومة وإدراك المواطن العادي لخدمات الكومة الإلكترونية، تحدد برامج التوعية نحو تسويق المعلومات والخدمات المتاحة بالفعل والشفافية المطلوبة في مشاركة الجمهور من المواطنين والأعمال في إدراك نقاط القوة والقصور والفرص الناجمة من الحكومة الإلكترونية والمخاطر التي تمثلها.
(3) الوصول للمواطنين:
استراتيجية الوصول للمواطنين المحتاجين للمعلومات والخدمات الحكومية بغض النظر عن قدراتهم في الوصول لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، تحتاج إلي إمكانية إمداد هذه الخدمات وإتاحتها عبر مراكز خدمة المجتمع مثل مكاتب البريد ونوادي رعاية الشباب ونوادي تكنولوجيا المعلومات وغيرها.
(4) التحول في الخدمات:
تتمثل هذه الاستراتيجية في التحول من الخدمات الموجهة بالبرامج الفردية لخدمة متكاملة تقدمها الحكومة الإلكترونية الوقت الحقيقية، حيث أن رؤى الحكومة الإلكترونية تعتبر رؤى متكاملة للإتاحة المعلومات والخدمات الحكومية التي تقدم في الوقت الحقيقي المناسب. ويستدعي ذلك إحداث تغييرات جوهرية وتحويلية في الأنشطة والعمليات التي لا يراها المستخدمون، حيث أنها تعتبر غير مرئية وتتم في الدوائر الحكومية المقدمة لمعلوماتها وخدماتها. وتشتمل هذه الأنشطة والعمليات علي كثير من الإجراءات وتدفق العمل المرتبط بالأساليب الإدارية المختلفة والمتنوعة.
(5) التحول للديناميكية والتفاعل في الأداء:
استراتيجية التحول من الويب الساكن إلي الويب الديناميكي النشط ترتبط بتفاعل المستخدمين مع الموقع المحدد للحكومة الإلكترونية بطريقة نشطة وإيجابية بحيث تتم التفاعلات وملأ النماذج وتسديد الرسوم وغير ذلك بطرقة افتراضية علي الويب حتى الحصول علي المعلومات أو الخدمات المطلوبة.
(6) إتاحة الخدمات من خلال بوابات مكرسة لذلك:
استراتيجية توفير الخدمات من خلال بوابات الحكومة الإلكترونية وإيجاد حلول للمشكلات والأمور الخاصة بالخصوصية ومشاركة البيانات من خلال تكنولوجيا البوابة Portal حيث يتطلب ذلك تكامل عمليات وإجراءات أعمال جديدة ووسائل لحماية الخصوصية والسرية وضمان أعلى مستويات الأمن والجودة بالإضافة إلي حماية الملكية وتوفير الخدمة الحكومية بسهولة وكفاءة وفعالية.
(7) وضع خريطة واضحة:
استراتيجية صياغة خريطة واضحة المعالم توضح الوضع الحالي والوضع المستهدف الوصول إليه في المستقبل، تشرك المستخدمين الحاليين والمتوقعين بأبعاد ومراحل وبرامج الحكومة الإلكترونية.
(8) الدعم والمساندة المطلوبة:
استراتيجية دعم ومساندة جهود ومتطلبات الحكومة الإلكترونية من خلال توفير أدلة إرشادية ونماذج أعمال مبتكرة ومعلومات مفصلة وبرامج توعية وتدريب مختلفة.
7/3 التقييم الاستراتيجي
يمكن استقراء تحديات الحكومة الإلكترونية في التنمية والإصلاح الإداري في الألفية الثالثة في مصر من خلال التقييم الاستراتيجي (Backus, Michiel, 2001) للأوجه السياسية ، الاجتماعية، الاقتصادية والتكنولوجية للحكومة الإلكترونية باستخدام أسلوب التقييم الاستراتيجي لنقاط القوة الضعف والفرص المتاحة والمخاطر والتهديدات الذي يطلق عليه أسلوب (SWOT). وتعتبر هذه الأوجه الخاصة بالحكومة الإلكترونية ذات مستوي عال لتوجيه أداء مشروع الحكومة الإلكترونية المستهدف.
(1) الأوجه السياسية:
ترتبط الأوجه السياسية بالحكومة الإلكترونية التي تشتمل علي الاستراتيجيات، السياسات، القوانين والتشريعات، القيادة، عمليات اتخاذ القرارات، قضايا التمويل، الأمور الدولية، والاستقرار السياسي، التي تتمثل في الجدول التالي:
جدول رقم (1) الأوجه السياسية
نقاط القوة
نقاط الضعف / القصور
- التجميع مع الإصلاحات الديمقراطية.
- شبكة الإنترنت كعامل جذب.
- شكل معاصر مرتبط بالتكنولوجيا المتقدمة
- محددات الميزانية.
- نقص قوانين الفضاء الخارجي.
- بطأ عملية اتخاذ القرار.
- تواجد الهياكل الهرمية فقط.
- المداخل القصيرة الأجل.
- قصور التكامل وعمليات الإصلاح.
الفرص المتاحة
المخاطر / التهديدات
- زيادة الاعتمادات الخارجية.
- توضيح حد المنافسة.
- تحديد الشفافية وأسبابها.
- تغيير العمليات الطبيعية.
- إعادة ابتكار واختراع الحكومة
- البيروقراطية.
- القرصنة وسوء الاستخدام.
- الفساد.
- عدم الانضباط.
- عدم الاستقرار السياسي.
- مقاومة التغيير.
(2) الأوجه الاجتماعية:
تتمثل بعض الأمثلة المرتبطة بالأوجه الاجتماعية في البشر ومستويات التعليم، التوظيف، الدخل، الفجوة الرقمية، والمناطق الريفية والحضرية، الغني والفقر، الأمية، المهارات التكنولوجية، الخ. التي تتمثل في الجدول التالي:
جدول رقم (2) الأوجه الاجتماعية:
نقاط القوة
نقاط الضعف / القصور
- الشغف لتعلم مهارات تكنولوجيا المعلومات.
- إمكانية توظيف المهارات والقدرات البشرية.
- قصور فرص التعلم الأساسي.
- قلة الفرص المتاحة للتعلم مدي الحياة.
- تفشي أمية تكنولوجيا المعلومات.
- قصور التمكن من اللغات الأجنبية وخاصة الإنجليزية.
- نقص المهارات المرتبطة بالمنافسة مع القطاع الخاص.
- القبول العام لنماذج الخدمة الذاتية.
الفرص المتاحة
المخاطر / التهديدات
- زيادة فرص التوظيف.
- تحسين نظام التعليم.
- الحصول علي وظائف هيكلية.
- توافر القوي العاملة الرخيصة.
- الترويج لتكنولوجيا المعلومات.
- هجرة العقول المرتبطة بأفراد تكنولوجيا المعلومات المهرة.
- تأثير الثقافات الأجنبية.
- مقاومة البشر للتغيير.
- الفجوة الرقمية.
- القرصنة.
(3) الأوجه الاقتصادية:
ترتبط الأوجه الاقتصادية بالحكومة الإلكترونية كما في الحالات التالية: التمويل، وفر التكلفة، نماذج الأعمال، التجارة الإلكترونية، الخ التي تبين في الجدول التالي:
جدول رقم (3) الأوجه الاقتصادية
نقاط القوة
نقاط الضعف / القصور
- شفافية الأعمال كما في التوريدات، المناقصات، الممارسات، الخ.
- استقطاب فرص التمويل الخارجي.
- الرقابة علي الميزانية.
- عدم استجابة المستثمرين في الأعمال الحكومية.
الفرص المتاحة
المخاطر / التهديدات
- فعالية التكلفة وكفاءتها.
- توافر فرص جديدة للأعمال.
- الحد من البطالة.
- الفساد.
(4) الأوجه التكنولوجية:
تتضمن الأوجه التكنولوجية الأجهزة، البرمجيات، البنية الأساسية، الاتصالات، القوي العاملة المهرة في تكنولوجيا المعلومات، الصيانة، السلامة وقضايا الأمن، الخ.
جدول رقم (4) الأوجه التكنولوجية
نقاط القوة
نقاط الضعف / القصور
- المعاصرة والحداثة.
- تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كعامل جدب واستثارة
- نقص مهارات تكنولوجيا المعلومات.
- التكلفة العالية للاتصالات مع شبكات المعلومات.
- تناقض البيانات المتاحة لعدم التقنين.
- نقص معايير ومواصفات تكنولوجيا المعلومات العالمية.
- ارتفاع أسعار رخص البرمجيات
الفرص المتاحة
المخاطر / التهديدات
- توافر الأجهزة المستعملة.
- استخدام المعايير الموحدة.
- الاعتمادية الكاملة علي التكنولوجيا.
من العرض السابق لاستخدام أسلوب (SWOT) للتقييم الاستراتيجي للأوجه السياسية، الاجتماعية، الاقتصادية، والتكنولوجية للحكومة الإلكترونية يمكن استنتاج مجموعة من المعايير التي يجب مراعاته عند فحص مخاطر وتهديدات تنفيذ حلول الحكومة الإلكترونية مثل:
1.                                     الاستقرار السياسي (الديمقراطية أو الديكتاتورية).
2.                                     مستوي الثقة في الحكومة ( إدراك مستويات الخدمة)
3.                                     أهمية هوية الحكومة ( التكامل أو التجزيء).
4.                                     الهيكل الاقتصادي ( التعليم، الزراعة، الصناعة، أو الخدمات).
5.                                     هيكل الحكومة ( المركزية أو اللامركزية).
6.                                     مستويات النضوج المختلفة ( السرعة والدقة والإتقان والرخص في إتمام الأعمال).
7.                                     الطلب المستمر ( من حيث الجذب والدفع).
8. خريطة طريق الحكومة الإلكترونية
يستنتج مما سبق مجموعة من التساؤلات التي يجب طرحها لنجاح إقامة مشروعات الحكومة الإلكترونية حيث أنها تتطلب التزاما مستداما للرغبة السياسية، وتوافر الموارد الموجهة لها، وتضامنا بين الحكومة والقطاعين العام والخاص والمواطنين. علي أي حال، إن إجابة المسئولين ومخططي الحكومة الإلكترونية علي التساؤلات التالية سوف يحدد معالم خريطة الطريق  (The Working Group on E-Government, 2002)لتطوير نظام الحكومة الإلكترونية التي لا تجعل أداء الحكومة أكثر كفاءة فقط، بل إنها تحول العلاقة بين الجمهور والحكومة وكافة القطاعات الأخرى المتضمنة إلي علاقة ومشاركة إيجابية لصالح الكل(Leitner, Christine,ed., 2003) .
(1) لماذا ندعو لإقامة الحكومة الإلكترونية؟
تمثل الحكومة الإلكترونية التحول الذي يساعد المواطنين والأعمال لكي تجد فرصا جديدة في اقتصاد المعرفة الدولي، فهي تمثل إصلاح كيفية عمل الحكومة، إدارة المعلومات، إدارة الوظائف الداخلية بالمنظمة، خدمة المواطنين ورجال الأعمال. وفي هذه الحكومة الإلكترونية تستخدم التكنولوجيا الحديثة كأداة للتنمية الاقتصادية والتنمية الإدارية
أو الإصلاح الإداري المستهدف المرتكز حول خدمة المواطن.
(2)ما نوع الحكومة الإلكترونية المستعدين لإقامتها؟
لأن لكل مجتمع حاجاته وأولياته المختلفة، لا يوجد نموذج واحد للحكومة الإلكترونية، كما لا يوجد معيار دولي للاستعداد لها. واستعداد كل مجتمع وحكومة سوف يعتمد علي أي الأهداف والقطاعات المعينة التي تختار كأولويات لها، بالإضافة إلي الموارد المتاحة في توقيت معين التي قد تعتمد علي الموازنات العامة والمانحين، ..الخ. وكل ذلك يعتمد علي حاجات المجتمع الأكثر أهمية التي قد تتضمن البنية الأساسية، الإطار التشريعي، ورأس المال البشري المحتاج إليه للحكومة الإلكترونية ..الخ. ولا يمثل الاستعداد الإلكتروني قضية حكومية فقط، بل يتمثل أيضا في إعداد المجتمع لتقبل رؤية هذه الحكومة الإلكترونية. ويبدأ الاستعداد بالرغبة السياسية في التغيير، ويبني علي تواجد سياسة قومية للمعلومات ترتبط بعدة عوامل منها:
-                                           إرساء البنية الأساسية للاتصالات،
-                                           إقامة التواصلية واستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المصالح والمنظمات المختلفة،
-                                           تنمية رأس المال البشري،
-                                           توفير موارد الموازنة الحالية والمتوقعة،
-                                           تهيئة مناخ الأعمال الإلكترونية،
-                                           استعداد المواطنين للتغيير.
(3) هل توجد رغبة سياسية كافية لقيادة جهود إقامة الحكومة الإلكترونية؟
كما في حالة أي جهد من جهود الإصلاح الحكومي، تتطلب الرغبة السياسية لتنفيذ أي مشروع للحكومة الإلكترونية. وفي هذا الصدد، يتضح جليا أن الرغبة السياسية المصرية المعبر عنها من أعلى مستوي متوافرة وكانت واضحة وجلية بمشاركة رئيس الجمهوري بنفسه في مؤتمر القمة العالمي لمجتمع المعلومات المنعقد بمدينة جنيف بسويسرا في شهر ديسمبر 2003، وفي تكليف الوزارة الجديدة برئاسة أ. د. أحمد محمود نظيف، بالعمل علي تطبيق مجتمع المعلومات المصري، وتبسيط الإجراءات لتسهيل تعامل الجمهور مع الأجهزة الحكومية من خلال برنامج الحكومة الإلكترونية لوزارة الدولة للتنمية الإدارية الأثر الواضح في اهتمام القيادة السياسية علي أعلى مستوياتها بإقامة الحكومة الإلكترونية.
(4) هل تختار مشروعات الحكومة الإلكترونية بأحسن طريقة؟
اختيار أو التقاط مشروعات الحكومة الإلكترونية الصحيحة والبدء فيها تعتبر أساس النجاح للحكومة الإلكترونية، وبذلك تعتبر المشروعات الأولي مهمة وذات طبيعة حرجة. إن نجاح المشروع التمهيدي أو الأول يمكن أن يصبح نقطة البيع والانطلاق لكل الجهود المستقبلية ويخلق الاستعداد السياسي لدعم الحكومة الإلكترونية إلي الأمام. وإن أي قصة نجاح صغيرة يمكن أن تصبح مثالا قويا يقلده الآخرون. وعلي ذلك يجب القيام بالتشخيص المتأني، والتعرف علي المبادرات الأخرى، ومضاهاة المشروع بالرؤية المحددة، ورؤية الحكومة الإلكترونية من منظور المستخدم وسؤال المواطنين ورجال الأعمال والعاملين.
(5) كيف تخطط مشروعات الحكومة الإلكترونية ، وكيف تدار؟
تعتبر الإدارة الفعالة والكفء مهمة وجوهرية لنجاح الحكومة الإلكترونية، كما هو الحال في كل العمليات الحكومية أو عمليات الأعمال. وتعتمد القدرة علي إتاحة مشروع في التوقيت وبالميزانية المحددة، والتنسيق بين المصالح الحكومية والقطاع الخاص يعتمد علي إدارة قادرة. وعلي ذلك فإنه قبل القيام بأي مشروع من مشروعات الحكومة الإلكترونية يجب تحديد الآليات الإدارية علي كافة المستويات المحلية والوطنية.
ويتم ذلك من خلال: اعتبار إنشاء فرق الحكومة الإلكترونية، تأكيد فريق إدارة المشروع له السلطة الكافية، تطوير خطة عمل لتنفيذ أولوية مشروعات الحكومة الإلكترونية التي تشتمل علي عناصر أساسية (كتطوير المحتوي، بناء الكفاءات، التواصلية، قوانين الفضاء الخارجي، واجهات التفاعل مع المواطنين، رأس المال) ، إنشاء آليات لاستمرارية تضمين ومشاركة الأطراف المختلفة من مواطنين ورجال أعمال وموظفين، ..الخ. وتعتبر إدارة الحكومة الإلكترونية أكثر من تنفيذ المشروعات فهي تعني التخطيط للبناء واستيعاب القدرات.
(6)كيف يمكن التغلب علي المقاومة من داخل الحكومة ذاتها؟
قد يقاوم الموظفون أنفسهم مشروعات الحكومة الإلكترونية، وقد يرفضون تطبيق الإجراءات الجديدة. وتعتبر هذه المشكلة حادة جدا في مصر، علي وجه الخصوص، عندما تكون الموارد البشرية أقل مهارة، والاقتصاد أقل ثباتا، وفرص العمل الأخرى أقل توافرا.
وتتمثل الخطوة الأولي في تفهم هذه القضية والتعرف علي لماذا يقاوم العاملون التغيير؟، وقد يكون ذلك نابعا من عوامل عديدة منها:
-                                        الخوف من أن التكنولوجيا سوف تفقدهم وظائفهم،
-                                        الخوف من فقدان النفوذ والقوة والسلطة التي استحوذوا عليها في النظام الحالي،
-                                        عدم التعامل مع التكنولوجيا، والخوف من وصمهم بالتخلف والجهل أمام الآخرين عند عدم استخدامها بطريقة صحيحة ويطلق البعض علي ذلك بالصدمة الفنية Technical Shock.
-                                        الخوف من أن التكنولوجيا سوف تعني عملا أكثر لهم، كما في حالة الإجابة علي البريد الإلكتروني باستمرار.
-                                        الاعتقاد بأنهم لن يحصلوا علي مزايا مهنية من تطبيق التكنولوجيا الجديدة، ولن يفقدوا أي شئ عند رفضهم.
-                                        الاهتمام بأن العمليات الجديدة الآلية سوف تعني فرصا أقل لاستلام مدفوعات غير رسمية.
وللتغلب علي مقامة التغيير يجب القيام بحملات وبرامج التوعية، الشرح، التدريب، التقويم، والمكافأة، والتقدير.
(7)كيف نقيس الأداء وتواصل التقدم؟ وكيف نعرف نقاط الفشل؟
حيث تتضمن مشروعات الحكومة الإلكترونية جهدا مضنيا، وتوفر موارد مؤهلة، والتزام سياسي، لذلك تعتبر ذات طبيعة حرجة إلي حد كبير. من هذا المنطلق، يعتبر الأداء مهم جدا ويستدعي ذلك وضع معايير أداء شاملة تتضمن التالي:
1. معايير قياس أداء الحكومة والأعمال:
-                                        حجم التصرفات المتداولة إلكترونيا،
-                                        وقت الاستجابة للتساؤلات،
-                                        طول عملية خدمة الحكومة الإلكترونية المرتبطة بالمشكلات الحرجة والحرة بدءا من انطلاقها،
-                                        عدد أو نسبة الخدمات العامة المقدمة إلكترونيا، عدد الخدمات الجديدة المتاحة إلكترونيا،
-                                        نسبة تغطية المنطقة الجغرافية المعينة بواسطة الخدمة المقدمة.
2. معايير قياس تأثير تطبيقات الحكومة الإلكترونية:
-                                        عدد أو نسبة العملاء (مواطنون، رجال أعمال، موظفون، الخ.) والمواقع التي تتوصل إلي الخدمات إلكترونيا,
-                                        مدي الرضي أو الكفاءة المتزايدة في إتاحة المعلومات أو الخدمات الإلكترونية
-                                        طول الوقت المستغرق للحصول علي المعلومات والخدمات الإلكترونية من وجهة نظر المواطنين والأطراف المستخدمة الأخرى،
-                                        مدي تقليل التكلفة في الوصول للخدمات الإلكترونية،
-                                        التقليل في التكلفة من وجهة نظر المسئولين الحكوميين.
كما يمكن أيضا إضافة معايير أداء أخري كما في حالة مشروع الإمداد الإلكتروني
E-Procurement،الذي يمكن أن يقوم بناء علي حجم التصرفات المعالجة؛ تقليل وقت عملية الإمداد ؛ أو التقليل في التكلفة الإدارية للإمداد الحكومي.
وفي المقابل، فإن المشروع الذي يوفر معلومات صحية علي الخط قد يقوم بناء علي نسبة المنطقة الجغرافية التي يمكنها الوصول للمعلومات، وزيادة الخدمات الصحية في المناطق التي لا تتوافر فيها المعلومات الصحية علي الخط، أو زيادة توعية المواطنين التي يمكن أن تقاس بواسطة مسوح ودراسات موجهة نحو ذلك.
وفي هذا الإطار، يمكن وضع نقاط قياس لتقييم مدي التقدم، وتوفير طريقة للقياس علي أساس فوري ودائم سواء كانت مشروعات الحكومة الإلكترونية متقدمة ومستدامة وتتيح ما تعد به، أم لا. وقد تبني نقاط القياس علي المعلومات التالية:
-                               تواريخ معينة،
-                               مقارنات مع الدول والأقاليم الأخرى،
-                               استطلاعات الرأي،
-                               مسوح مستقلة(علي سبيل المثال رضي العميل، مدي المشاركة الجماهيرية، فعالية التكلفة، ..الخ.
-                               قياسات مشاركة القطاع الخاص أو الإتاحة بواسطة الموردين،
-                               درجة التمويل الذاتي المحققة بواسطة المشروع.
(8) ما الذي سوف تكون عليه العلاقة مع القطاع الخاص ؟
الحكومة الإلكترونية ليست شيئا ما يمكن أن تقوم به الحكومة منفردة، فيوجد للقطاع الخاص بصفة معينة دورا رئيسيا يؤديه في تحديد الرؤية والتخطيط وحتى خلال تنفيذ الحكومة الإلكترونية ومراجعتها وتقويمها المستمر. وعلي هذا الأساس يجب:
-                               التعامل مع القطاع الخاص كشريك كامل،
-                               حاجة كل طرف من الأطراف المشتركة والمتعاملة مع الحكومة الإلكترونية إلي عائد علي استثماراته ووقته،
-                               تقليل استنزاف العقول مما يتطلب تخطيطا متأنيا،
-                               خلق نماذج أعمال واقعية لمشروعات الحكومة الإلكترونية،
-                               إيجاد نقاط القوة لكل شريك،
-                               تعريف الأطراف المتضمنة،
-                               تحديد المساهمات المحلية والخارجية.
(9) كيف تحسن الحكومة الإلكترونية مشاركة المواطنين في الشئون العامة؟
عند الحديث عن الحكومة الإلكترونية والشئون العامة، تتعلم كل الحكومات حتى المتقدمة منها كيف تشجع المشاركة العامة للمواطنين وتنظمها وتديرها بعالية وكفاءة.
وتعتبر المشاركة العامة عنصرا مهما في مراحل كثيرة للحكومة الإلكتروني من تفسير رؤية وتحديد أولويات المجتمع منها، إلي تقرير الاستعداد الإلكتروني وإدارة مشروعاتها. والحكومة الإلكترونية تعادل المشاركة لا الآلية.
حيث أن الجمهور الذي يشتمل علي القطاع الخاص، المجتمع المدني، والأفراد يمكن أن يشارك بفعالية في شئون الحكومة الإلكترونية بطرق كثيرة ومختلفة، منها:
-                               التعليق علي خطط الحكومة الإلكترونية نفسها،
-                               استرجاع المعلومات (علي سبيل المثال، الوصول للمعلومات من مواقع الحكومة علي شبكة الويب) أو تقديم المعلومات من خلال المسوح العامة، المجموعات المحورية، أو البريد الإلكتروني،
-                               المشاركة في الحوار بين المواطنين والمخططين والمنفذين للحكومة الإلكترونية.
وفي هذا الإطار، يعتبر المواطنون خبراء الحكومة الإلكترونية التي تقوم من خلال المشاركة الفعلية مع جمهور المستفيدين منها.
9. مراحل تطوير الحكومة الإلكترونية
الهدف من إقامة الحكومة الإلكترونية هو استثمار تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتحقيق التنمية والإصلاح الإداري المنشود. ويتم ذلك من خلال تعزيز الشفافية وإزالة قيود الوقت والمسافة وأي فجوات أخرى وتفويض المواطنين للمشاركة في المسئولية بكافة أنواعها. وتوجد مداخل مختلفة فيما يتصل بتطوير الحكومة الإلكترونية، منها المداخل الشمولية بعيدة المدى، ومداخل أخري ترتبط بتشخيص وتحديد عدد محدد من المجالات الأساسية والتركيز عليها كمشروعات تمهيدية. وفي كثير من الحالات، فإن الدول الأكثر نجاحا هي التي بدأت بمشروعات صغيرة ضمن مراحل التطوير لبناء هياكل أساسي شامل للحكومة الإلكترونية.
وتتألف عملية تطوير وبناء مشروع الحكومة الإلكترونية من ثلاث مراحل أساسية، لا تعتمد بعضها علي بعض، ولا توجد ضرورة أو حاجة لإنجاز مرحلة قبل أخرى. وتتمثل هذه المراحل في ثلاث طرق للتفكير حول أهداف الحكومة الإلكترونية، وتتمثل هذه المراحل فيما يلي:
(1) المرحلة الأولي: التوسع في نشر المعلومات الحكومية والوصول إليها عبر الويب:
ترتبط هذه المرحلة بالنشر باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتوسيع قاعدة الوصول للمعلومات والخدمات الحكومية، حيث يتدفق من أداء المصالح والدوائر الحكومية المختلفة والمتنوعة قدرا ضخما من المعلومات التي لها فائدة كبيرة لجمهور المستخدمين من المواطنين ومنشآت الأعمال والمنظمات المدنية الأخرى. وتساهم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المرتبطة بشبكة الإنترنت العالمية في مساعدة المستخدمين وتمكينهم من الاستفادة من هذا الكم الهائل المتدفق من المعلومات من خلال توفيرها وإتاحتها بسرعة وسهولة وفي الوقت الحقيقي لحدوثها.
وتتباين أساليب وطرق نشر المعلومات المتوافرة والمحتوى المسموح بنشره منها. إلا أن الدول النامية بشكل عام، ومن ضمنها مصر، تستطيع البدء بمشروع الحكومة الإلكترونية من خلال نشر المعلومات الخاصة بها علي الخط، مبتدئة بنشر القواعد والقوانين والتشريعات والوثائق، ونماذج واستمارات تقديم الخدمات الحكومية، الخ.
إن مساعدة وتمكين جمهور المستخدمين من أفراد وأعمال من الوصول بسهولة ويسر وبسرعة إلي المعلومات المتاحة دون الحاجة للتوجه إلي المواقع المادية لها يعتبر تقدما كبيرا يحد من البيروقراطية والفساد الإداري.
ومن خلال مواقع الويب علي شبكة الإنترنت تستطيع المصالح والأجهزة والدوائر الحكومية نشر المعلومات الخاصة بها والمعلومات التي تعد لاستخدامها وتوفيرها للمواطنين ومنشآت الأعمال علي نطاق واسع. لذلك يصبح من الضروري القيام بالخطوات والدعائم التالية في هذه المرحلة:
1.                            البدء بإعداد استراتيجية واضحة لوضع وتحميل المعلومات علي الخط وإتاحتها للمستفيدين منها بالتركيز علي معالم ملائمة لذلك.
2.                            نشر معلومات ذات قيمة للمستخدمين في حياتهم اليومية مع التركيز علي استخدام محتوي مكتوب باللغة العربية لغة الأم للمستخدم المصري.
3.                            تكليف المصالح والدوائر الحكومية بنشر معلومات محددة علي الخط تسهم في تيسير تعامل جمهور المواطنين والأعمال في قضاء خدماتهم علي الخط.
4.                            البحث الدائم في النتائج الممكنة التحقيق باستخدام الموارد المتاحة بالفعل.
5.                            تصميم المواقع علي شبكة الويب التي تسهل عملية صيانتها وإدارتها وضمان عمليات التحديث لها باستمرار.
6.                            التركيز علي المحتوي الذي يدعم باقي الأهداف الخاصة بالتنمية والإصلاح الإداري والاقتصادي من تبسيط الإجراءات، جذب الاستثمارات، ومكافحة الفساد علي كافة أشكاله.
(2) المرحلة الثانية: توسيع المشاركة المدنية في تطوير الحكومة الإلكترونية:
إلي جانب القيام بالمرحلة الأولي السابق الإشارة إليها في نشر المعلومات الحكومية علي شبكة الويب وإتاحتها لجمهور المستخدمين الحاليين والمتوقعين، إلا أن العبء الرئيسي في تطوير وإقامة الحكومة الإلكترونية يرتبط بمشاركة المواطنين والأعمال في اتخاذ القرارات علي كافة المستويات الحكومية. إن توسيع مبدأ المشاركة الجماهيرية المدنية والتوسع فيها يؤدي إلي بناء الثقة بالحكومة ومشروعاتها.
وتتضمن الحكومة الإلكترونية وجود اتصالات ذات اتجاهين بدءا بالوظائف الأساسية كالاتصال عبر البريد الإلكتروني (Bikson and Panis, 1999) للاستفسار عن معلومات أو الحصول علي نماذج واستمارات من الموظفين العموميين للتغذية العكسية المرتدة لتقديم الخدمات المحتاج أو المستفسر عليها. وفي هذه المرحلة يصبح من الضروري القيام بالخطوات أو الدعائم التالية:
1.                            إشعار جمهور المتعاملين الحاليين والمتوقعين بأهمية القضايا المطروحة من خلال إعلامهم بالإجراءات التي تم اتخاذها علي الخط.
2.                            تجزئة الأمور والمشكلات المعقدة إلي مكونات سهلة الفهم.
3.                            اتباع الأسلوب الاستباقي في تشجيع المستخدمين علي المشاركة وقد يتم ذلك من خلال وسائل الإعلام الجماهيرية المتوافرة للترويج للاستشارة علي الخط.
4.                            تشجيع المتعاملين علي المشاركة التعاونية في القضايا المطروحة.
(3) المرحلة الثالثة: التعامل من خلال توفير الخدمات الحكومية علي الخط:
تعمل الحكومة الإلكترونية علي تكوين مواقع ويب علي شبكة الإنترنت قادرة علي تمكين المستخدمين من إجراء معاملاتهم علي الخط. وكما تقوم منشآت العمال باستخدام الإنترنت لتقديم خدمات التجارة الإلكترونية تستطيع الحكومة الإلكترونية أيضا في تقديم خدماتها بنفس الطريقة، وهكذا تحقق الحكومة الإلكترونية مزايا وعوائد كبيرة بالإضافة إلي تحقيق زيادة في زيادة الإنتاجية وتحسين الأداء المتقن والجيد.
ومن خلال المواقع التي تتاح علي شبكة الويب تستطيع الحكومة الإلكترونية عرض خدماتها بشكل مباشر علي المواطنين في الشكل الحقيقي. ومن أمثلة الخدمات الحكومية الممكن إتاحته علي الحكومة الإلكترونية، التالي: تسجيا الأراضي والعقارات، استخراج بطاقات تحقيق الشخصية وجوازات السفر وتجديدها، الحصول علي أذونا وتصريحات البناء والترميم، تقديم الإقرارات الضريبية وتحصيل الرسوم الخاصة بها، تجديد رخص التسيير وقيادة السيارات المختلفة، الخ. حيث أن كل هذه الخدمات تحتاج إلي وقت انتظار كبير.
وتشكل البيروقراطية عوائق حقيقية أمام الإنجاز السريع لهذه الخدمات الحكومية وغيرها. أما في الوقت الحاضر، تقدم بعض المصالح والدوائر الحكومية في إطار الحكومة الإلكترونية الخاصة بكل منها أكشاك إلكترونية تتاح في النوادي والحدائق والتجمعات وتوفر فيها الحاسبات الشخصية والنقالة والاتصالات السلكية واللاسلكية المرتبطة بشبكة الإنترنت لتقديم خدمات راقية في الوقت الحقيقي. وبذلك يمكن القضاء علي الإجراءات البيروقراطية والروتين الذي يعوق الممارسات والمعاملات الحكومية، كما يسهم ذلك في تحقيق مزايا وفوائد وعوائد كثيرة في الوقت والجهد والتكلفة.
10. توصيات مجابهة تحديات نجاح تنفيذ برامج الحكومة الإلكترونية
العرض التالي يحدد أحد عشر مجموعة من التوصيات التي يجب مراعاتها فيما يتصل بتطوير البنية الأساسية، السياسة العامة، الفجوة الرقمية، المعرفة الإلكترونية، إمكانية الوصول، بناء الثقة، حفظ خصوصية التعاملات، الأمن، الشفافية، التشغيل البيني المتداخل، وإدارة السجلات.
(1) تطوير البنية الأساسية:
ضرورة تهيئة البنية الأساسية لنجاح الحكومة في أداء أعمالها. ويتم ذلك من خلال توفير نظم اتصالات فعالة لنقل البيانات والمعلومات وتدفقها من وإلي المصالح والدوائر الحكومية إلي جمهور المتعاملين من المواطنين ومنشآت الأعمال ومنظمات المجتمع المدنية وبالعكس، وذلك من خلال:
1.                            تطوير مشروعات متوافقة مع بنية الاتصالات الأساسية المتوافرة بالفعل.
2.                            استخدام أكشاك الوصول العامة Public Access Kiosks ومراكز الخدمة المجتمعية المتنقلة.
3.                            تشجيع القطاع الخاص علي الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات السلكية واللاسلكية للإسراع في استخدامها وانتشارها علي نطاق واسع.
4.                            تدريب المتعاملين والقوي العاملة علي أساليب التعامل والتكيف مع التكنولوجيا المتطورة وحثهم علي الاستفادة القصوى منها.
(2) ترشيد السياسة العامة والقانون:
قد تواجه تطبيقات الحكومة الإلكترونية والخدمات التي تقدمها معوقات قانونية أو قد تتعارض مع السياسات العامة القائمة، لذلك يجب تحديث القوانين والتشريعات لإضافة الشرعية والقبول للوثائق والمعاملات الإلكترونية، من خلال:
1.                            مراعاة آراء المسئولين في المصالح والدوائر الحكومية والتشاور معهم لتقييم مدي الأضرار التي قد تلحق بمشروعات الحكومة الإلكترونية في حالة عدم إصلاح أو تعديل النظام القانوني المستخدم.
2.                            منح الصفة والحجية القانونية لكل ما تنشره الحكومة الإلكترونية من معلومات علي الخط.
3.                            توضيح القوانين والتشريعات والتوجيهات وتوحيدها بما يتلاءم مع بيئة العمل الحكومي.
4.                            إصلاح العمليات والإجراءات الإدارية من خلال تبسيط الإجراءات وتدفق مهام العمل.
(3) سد الفجوة الرقمية:
توجد فجوة رقمية بين دول العالم المتقدم الغنية ودول العالم الأخرى التي في سبيل التقدم، بل وبين المناطق المختلفة الريفية أو الصحراوية والحضرية في الدولة الواحدة. وتتمثل الفجوة الرقمية بين من يمتلكون الوصول لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإنترنت وبين غير القادرين علي ذلك.
ولسد هذه الفجوة الرقمية، يجب توجيه برامج الحكومة الإلكترونية نحو الفئات المنعزلة والمحرومة أصلا من الخدمات الحكومية‘ بحيث توجه للارتقاء بمستويات المواطنين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وتتمثل الفجوة الرقمية في المعرفة الإلكترونية والقدرة علي الوصول للمعلومات والخدمات الحكومية. والمعرفة الإلكترونية تتواجد في قدرة برامج الحكومة الإلكترونية في المساعدة علي تكوين فرص تعليمية وتثقيفية لمن لا يمتلكون حق الوصول للتكنولوجيا المتقدمة ولا يتعاملون معها. أما القدرة علي الوصول فترتبط بجعل مشروعات وبرامج الحكومة الإلكترونية في متناول كل المواطنين ومن بينهم الفئات الخاصة والمعوقة، وذلك من خلال:
1.                            توفير فرص الوصول الجماعي من خلال مراكز أو نوادي أو أكشاك تكنولوجيا المعلومات التي تنتشر في المراكز المجتمعية المختلفة.
2.                            حث القطاع الخاص وتحفيزه علي التبرع بالأجهزة والمعدات والبرمجيات أو القيام بأنشطة تدريبية للمواطنين وخاصة محدودي الدخل.
3.                            التركيز علي استخدام اللغة العربية والمحتوي المفصل لاحتياجات المجتمعات المختلفة كل حسب رغباته وتطلعاته وميوله.
4.                            إنشاء نقاط وصول في المجتمعات الصغيرة والمتفرقة.
(4) تشجيع استيعاب المعرفة الإلكترونية لدي جمهور المتعاملين:
يمكن أن يكون للحكومة الإلكترونية القدرة علي تشجيع المتعاملين علي تعلم المعرفة الإلكترونية وتحقيق العدل والمساواة للجميع في الوصول إلي خدماتها العامة، من خلال:
1.                            التأكد من أن المحتوي الإلكتروني مصاغ باللغة العربية وأنم واجهات التفاعل البينية سهلة الاستخدام.
2.                            تطوير تطبيقات قادرة علي استخدام الوسائط المتعددة من صوت وصورة وحركة وبيانات بجانب النص المكتوب.
3.                            تضمين التوجه التعليمي في مشروعات الحكومة الإلكترونية.
4.                            توفير معينات لنقاط الوصول لتدريب المتعامين والمترددين علي مهارات استخدام وتوظيف الحاسبات الآلية.
5.                            تطوير برامج تتضمن وسائل إعلام تقليدية مثل البرامج الإذاعية والتليفزيونية والصحافة التي من خلالها يتمكن المواطنون من التعرف علي معالم وخدمات الحكومة الإلكترونية.
6.                            التركيز علي المجموعات التي يصعب تحقيق التكامل فيما بينها كالنساء وكبار السن والمعوقين، الخ.
(5) إمكانية الوصول:
يجب تشجيع كافة فئات المجتمع علي إمكانية الوصول للحكومة الإلكترونية بغض النظر عن قدراتهم البدنية أو الجسدية أو مواقع تواجدهم، من خلال:
1.                               تصميم وتطوير التطبيقات التي تلائم كل الفئات ومن بينهم المعاقين كالمكفوفين والصم والبكم.
2.                               إصدار تشريعات وقوانين تجبر الحكومة علي تبني التكنولوجيا المتقدمة لمساعدة المعاقين.
3.                               صياغة معايير للأداء وقياس تدفق العمل في مجال الحكومة الإلكترونية.
(6) بناء الثقة:
يجب بناء ثقة جمهور المتعاملين مع المصالح والدوائر الحكومية. وفي هذا الصدد ينبغي أن يكون مشروع الحكومة الإلكترونية داعما لجمهور المستفيدين بدون تمييز أو محاباة إلا في الحالات الاستثنائية، من خلال:
1.                            تحديد وتشخيص الشركاء أو المتعاملين الداخلين والخارجين وبناء استراتيجية ذات خطوط اتصال مفتوحة.
2.                            البدء بالمشروعات قصيرة الأجل التي تحقق نتائج مبكرة تساعد في بناء الثقة.
3.                            وجود قيادة قوية تساهم في بناء الثقة ببرامج الحكومة الإلكترونية.
4.                            التركيز علي استخدام اللغة العربية والمحتوي المفصل علي احتياجات المجتمعات المختلفة كل حسب متطلباته ورغباته.
(7) المحافظة علي خصوصية المعلومات والمعاملات الشخصية:
يقصد بالخصوصية حماية المعلومات الشخصية التي تجمعها الحكومة حول الأفراد والمنشآت. حيث أنه من الملاحظ أن المصالح والأجهزة الحكومية المختلفة تجمع كم هائل من البيانات عن المواطنين ومنشآت الأعمال من خلال المعاملات التي تحدث معهم، وبتنامي حجم ونطاق الخدمات الإلكترونية العامة تتزايد وتتضخم قواعد ومستودعات البيانات. والمحافظة علي خصوصية وسرية المعلومات المخزنة في قواعد ومستودعات البيانات التي تطورها المصالح والأجهزة الحكومية مهم جدا لبناء الثقة كما سبق توضيحه، حيث أن إساءة استخدام البيانات الشخصية قد يفقد ثقة الجمهور بالحكومة الإلكترونية ويزيد الفجوة النفسية القائمة بالفعل بين المواطنين والحكومة. وعلي ذلك يجب أن تلتزم مواقع الويب للحكومة الإلكترونية بحفظ وصيانة خصوصية وسرية بيانات المواطنين، من خلال:
1.                            تدريب وتوعية الموظف العام حول أهمية المسائل والقضايا المتعلقة بالخصوصية والسرية الشخصية.
2.                            تصميم وتطوير التطبيقات الإدارية التي تضمن وسائل حماية الخصوصية والسرية.
3.                            اتباع الممارسات الأحسن في مجال المعلومات، وتقليص عمليات تجميع المعلومات الشخصية والاحتفاظ بها إلا في الحالات ذات الطبيعة القصوى.
4.                            الحد من الوصول إلي المعلومات الشخصية التي يسهل التعرف علي أصحابها.
5.                            عدم السماح آليا للعاملين بالتطفل علي المعلومات الشخصية التي تتسم بدرجة عالية من الخصوصية.
(8) حماية أمن المعلومات:
يتصل أمن المعلومات بحماية مواقع الحكومة الإلكترونية ضد هجمات القراصنة وسوء الاستخدام (محمد محمد الهادي، أكتوبر 2004). والتجاوز في حماية أمن المعلومات يفقد ثقة المواطنين بالحكومة الإلكترونية. فالثقة كما سبق بيانه تعتبر عنصرا رئيسيا وجوهريا من عناصر مشروعات وبرامج الحكومة الإلكترونية. وبدون الثقة لن يفكر المواطنون علي التردد علي مواقع الحكومة الإلكترونية، وخاصة في حالة الخدمات التي يتطلب الحصول عليها قيام المواطنين بتزويد الحكومة الإلكترونية بمعلومات شخصية ذات صفة خاصة. وباستطاعة الحكومة القيام بدور مهم في الكشف عن سياساتها وتعريف المواطنين بها أو إعلامهم بمخططاتها ومشروعاتها والأهداف المستهدف تحقيقها من عملية جمع وتخزين البيانات عنهم، حيث أن اطمئنان المواطن أو المستخدم علي أن المعلومات التي يقدمها عن نفسه لن تستغل لأغراض غير مهنية وأخلاقية مما يعتبر الأساس الأهم في قيام الحكومة الإلكترونية، لذلك يجب:
1.                                  وضع سياسة محددة عن أمن المعلومات وتعيين مسئول محدد لتنفيذ هذه السياسة وفقا للمعايير الدولية في هذا الشأن.
2.                                  التقييم المستمر والمتواصل لنظم الأمن للتأكد من تنفيذها لكل ما يتعلق بالإجراءات الوقائية الأمنية بشكل سليم.
3.                                  عدم الإفصاح عن المعلومات الشخصية دون الحصول علي إذن مسبق.
4.                                  توعية وتدريب العاملين علي القضايا المتصلة بأمن المعلومات وتكنولوجياتها بشكل منتظم ومتواصل.
5.                                  تقييم أداء مديري نظم المعلومات بالالتزام بممارسة عمليات ومهام الأمن.
(9) تدعيم شفافية المعلومات:
الافتقار لعامل الشفافية المرتبط بتصميم نظم وتكنولوجيات المعلومات والاتصالات يمنع المواطنين المتوقع تعاملهم مع الحكومة الإلكترونية من المشاركة الفعلية في أعمالها وأنشطتها، لذلك يجب التوصية بالتالي:
1.                               الإعلان علي الخط عن النظم والمتطلبات والعمليات والمهام والإجراءات اللازمة للحصول علي الخدمات الإلكترونية الحكومية المختلفة.
2.                               تحويل المكاتب الرسمية للموظفين وخاصة المديرين إلي مواقع إيجابية مفتوحة تكون بمثابة أمثلة للالتزام واحترام الشفافية ليكونوا قدرة للآخرين من الموظفين.
3.                               إعطاء المواطنون كل الفرص المتاحة لمتابعة سير معاملاتهم وتعريفهم علي الخط بالإجراءات المتخذة خطوة بعد أخرى وفي الوقت الحقيقي.
4.                               منح موظفو الخدمة العامة حوافز لإحداث التجديد والإصلاح المنشود.
5.                               توحيد الشفافية وإصلاح العملية الإدارية لتبسيط الإجراءات والتعليمات الإدارية.
(10) التشغيل البيني المتداخل:
يرتبط بالتشغيل البيني المتداخل، تطوير نظم وأساليب قادرة علي العمل بشكل متوافق مع بعضها البعض. فالحكومة الإلكترونية الموثوق منها تتطلب تشغيل نظم بصفة مستمرة دائمة وفعالة ومتوافقة مع بعضها ببعض،حيث أن جودة الخدمات المقدمة تعتمد علي التوافق الذي يسهم في تسهيل الأعمال ويخدم كل المتعاملين بشكل أحسن، وفي هذا الإطار يوصي بالتالي:
1.                                     تحديد وتشخيص وتقييم النظم القائمة ومطابقتها للتشغيل البيني المتداخل.
2.                                     تشخيص وإصلاح كافة النظم المعوقة لأنشطة التفاعل بين المصالح والدوائر الحكومية وبين المنتفعين المستخدمين من خدماتها.
3.                                     استخدام المعايير الدولية في الأنشطة الخاصة بالحكومة الإلكترونية.
4.                                     الاعتماد علي بنية أساسية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
(11) إدارة السجلات:
يجب توفير إطار عمل مرن لإدارة السجلات الإلكترونية الموثقة والمحدثة بصفة مستمرة باعتبارها العصب الرئيسي والمصدر الأساسي للحصول علي البيانات والمعلومات في الوقت الحقيقي لمعلومات وتصرفات الحكومة الإلكترونية، وذلك من خلال:
1.                               تشجيع المشاركة في المعلومات بين المصالح والأجهزة الحكومية المختلفة وضمن المصلحة أو الجهاز نفسه.
2.                               حث التعاون المشترك بين المصالح الحكومية ومنظمات التوحيد القياسي الدولية.
3.                               اعتماد أساليب وإجراءات لتبسيط عمليات إدارة السجلات بغية التحول علي الخط.
4.                               التأكد من أن المعايير والأساليب المستخدمة في حفظ وإدارة السجلات في المصالح والأجهزة الحكومية المختلفة متوافقة مع بعضها البعض.
5.                               تسهيل أساليب وإجراءات البحث عن السجلات باعتماد البرمجيات المتوافقة.
المراجع
1. جامعة الدول العربية. إعلان القاهرة: الوثيقة العربية نحو مجتمع معلومات عربي، خطة العمل المشترك. (القاهرة: جامعة الدول العربية ووزارة الاتصالات والمعلومات، 2003).
2. محمد محمد الهادي. "توجهات أمن وشفافية المعلومات في ظل الحكومة الإلكترونية" مقدم في المؤتمر العربي الثالث في تكنولوجيا المعلومات والتنمية الإدارية " شفافية وأمن المعلومات في ظل الحكومة الإلكترونية"، شرم الشيخ: 2-6 أكتوبر 2004.
1.                  Alquist, Gary, et al. Click starting your organization: How traditional companies are mobilizing for e-Business” [http://www.bah.com].
2.                  Backus, Michiel, “E-Government in developing countries”, IICD Research Brief, N0. 1 (March 2001).
3.                  Bertelsmann Foundation. Balanced E-Government, E-Government – connecting efficient administration and responsive democracy. (New York: Booz, Allen and Hamilton).
4.                  Bikson, Tora K and Panis, Constantin, W. A. Citizens, computers, and connectivity: A review of trends. (los Angeles, CA: RAND, 1999). [http://www.rand.org/publications/MR/MR11o9l]
5.                  Boufeas, George; Halaris, Ioannis; and Kokkinou, Aikaterini. Business plans for the development of e-government in Greece: An appraisal. (Athens, Greece: UNTC)  [UNTC Occasional Papers N. 5].
6.                  Gilder, George. Telecom: How infinite brandwidth.
7.                  Graafland-Essers, Irma and Ettedgui, Emile. Benchmarking e-government in Europe and the US. (Los Angeles, CA: Statistical Indicators Benchmarking the Information Society – SIBIS, 2000). [SIBIS IST-2000-26276].
8.                  Leitner, Christine. “eGovernment in Europe: The state of Affairs”, Presented at the eGovernment 2003 Conference, Como, Italy, 7-8 July 2003.
9.                  Murru, Maria Elena, E-government: From real to virtual” Brussels, 11 April 2003.
10.             O’Reilly, Jim, “E-government success: The people, projects and benefits”, First International Conference on European Experience in E-Government Development, Sofia, Bulgaria: 28-30 November 2002.
11.             Pare, Richard. “E-democracy and E-government: How will these affect libraries”,  68th IFLA Council and General Conference, 18-28 August 2002.Tsekos, Theodore. “e-Governance as a public policy framework” Flagship Report to Working Group VI on e-Government 11th NISPAcee Conference “Enhancing the Capacity on Govern”, Bucharest, April 2003
12.             “UNESCO E-government definition” [http://unesco.org/ci/ev.plp]
13.             The Working Group on E-Government in Developing World. Roadmap for E-government in developing world. )Los Angeles, CA: Pacific Council on International Policy, and Western Partner of the Council Foreign Relations, April 2002).
14.             The World Bank Group. “ E-government” [http://www1.worldbank.org/publicsector/egov/definition.htm]
________________________________________________________
E-Government WEB SITES:
Mohamed M. EL Hadi
November 2004